الملك عبدالله: استمرار الاحتلال الإسرائيلي مأساة أخلاقية عالمية وحل الدولة الواحدة عنصري

الملك عبدالله: استمرار الاحتلال الإسرائيلي مأساة أخلاقية عالمية وحل الدولة الواحدة عنصري
العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني
رام الله - دنيا الوطن
أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي مأساة أخلاقية عالمية، ولا يمكن لأي احتلال أو نزوح أو إجراءات تتخذ بالقوة أن تمحو تاريخ شعب أو آماله أو حقوقه، أو أن تغير التراث الحقيقي للقيم المشتركة بين أتباع الديانات السماوية الثلاث.

وشدد الملك عبد الله، في الخطاب الذي ألقاه، خلال الجلسة العامة لاجتماعات الدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، على أنه ما من شيء يستطيع أن يسلب حقوق الشعب الفلسطيني الدولية بالمساواة والعدالة وتحقيق المصير.

وأضاف مخاطبا الدول الأعضاء: "أن للعمل الجماعي دورا أساسيا في إنهاء الأزمات والصراعات المريرة. ولم تتسبب أية أزمة بأضرار عالمية أكثر من الصراع المركزي في منطقتي: الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فلم يحقق أي من الجانبين السلام الدائم الذي يرتكز عليه المستقبل الآمن. وسيبقى الاستقرار الإقليمي والعالمي يدفع ثمن ذلك"، وفق ما نقلت صحيفة (الغد) الأردنية.

وتابع: إنها لمفارقة صادمة أن تكون الأراضي المقدسة، مهد الأديان الثلاثة التي تشترك في وصية حب الجار العظيمة، مكانا للصراع. هذه الأرض هي مسرى الأنبياء، وهي الأرض التي سعى فيها أجيال من المسلمين والمسيحيين واليهود إلى العيش في طاعة الله، وتعليم أطفالهم التسامح، والرحمة، واحترام الآخرين. فهذه الأرض المقدسة ليست مكانا للفصل العنصري، والنزوح القسري، والعنف، وانعدام الثقة.

وقال العاهل الأردني، "قبل أربعين عاماً، وفي هذه القاعة، وقف والدي، جلالة المغفور له الملك الحسين، الذي كان محبا للسلام، وشجب الاحتلال وأية محاولات لشطب عشرات القرون من التاريخ والتراث والرموز الروحية والحضارية والأخلاقية” من عقل العالم وتاريخه".

واعتبر أن استمرار الاحتلال إلى اليوم يمثل مأساة أخلاقية عالمية، فلا يمكن لاحتلال أو نزوح أو إجراءات تتخذ بالقوة أن تمحو تاريخ شعب أو آماله أو حقوقه، أو أن تغير الإرث الحقيقي للقيم المشتركة بين أتباع الديانات السماوية الثلاث، مضيفًا: ما من شيء يستطيع أن يسلب حقوق الشعب الفلسطيني الدولية بالمساواة والعدالة وتحقيق المصير.

وواصل الملك حديثه، مخاطبًا الدول الأعضاء: "أصدقائي.. يسألني الشباب، لماذا لا يقف العالم إلى جانب حقوق الفلسطينيين؟ألم يحن الوقت للإجابة على سؤالهم لنريهم أن العدالة الدولية وحقوق الإنسان تشملهم أيضا؟ إن ذلك يبدأ باحترام الأماكن المقدسة ورفض كل المحاولات لتغيير الوضع القانوني للقدس الشرقية والهوية التاريخية الأصيلة للمدينة المقدسة. ما الدروس التي نعلّمها للشباب عندما يرون قوات مسلحة تدخل المسجد الأقصى/ الحرم الشريف والمسلمون مجتمعون للصلاة؟بصفتي صاحب الوصاية الهاشمية، فإنني ملتزم بواجب خاص لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ولكننا جميعا معنيون وملزمون أخلاقيا بحماية الحريات الدينية وحقوق الإنسان، لذا دعونا نحفظ المدينة المقدسة لسائر البشرية كمدينة تجمعنا ورمزا للسلام".

وتابع: علينا العمل لإنهاء الصراع والوصول إلى سلام عادل ودائم و شامل من خلال تحقيق حل الدولتين، وهو الحل وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، الذي ينهي الصراع ويفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة وذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.

وأشار إلى أن حل الدولتين هو الحل الحقيقي الوحيد، متسائلًا: وإلا فما البديل؟ هل هي دولة واحدة تمارس سياسة الفصل العنصري بقوانين غير متساوية وتعتمد على القوة، وبالتالي تخون أهم قيم الساعين نحو السلام من كلا الطرفين؟ فهذه وصفة للصراع المستمر وليست السبيل نحو الأمن والاستقرار والسلام.

التعليقات