وقف استيراد تسع سلع.. هل سيؤثر سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي وإيجاباً على الفلسطيني؟

وقف استيراد تسع سلع.. هل سيؤثر سلباً على الاقتصاد الإسرائيلي وإيجاباً على الفلسطيني؟
صورة أرشيفية
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
قررت الحكومة الفلسطينية، الجمعة الماضي، وقف استيراد تسع سلع زراعية من إسرائيل بشكل كامل ونهائي.

بدورها، أعلنت وزارة الزراعة الفلسطينية، أن السلع التي تم وقف استيرادها من إسرائيل هي: البندورة والخيار والعنب والتمور وزيت الزيتون والدجاج اللاحم والحبش والبيض والعجول.

وأكد رياض العطاري، وزير الزراعة، أن قرار الحكومة وقف استيراد العجول، يأتي ضمن سياستها للانفكاك الاقتصادي عن اقتصاد الاحتلال بناء على قرارات المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

"دنيا الوطن"، تعرفت على مدى تأثير هذا القرار على الاقتصاد الفلسطيني، وخرجت بالتقرير التالي..

أكد عزمي الشيوخي، رئيس جمعية حماية المستهلك الفلسطينية، أن هناك اكتفاء ذاتياً من السلع الزراعية المعلن عن وقف استيرادها من إسرائيل، وبالتالي طالما أن هناك اكتفاء ذاتياً، يجب وقف استيرادها سواء من إسرائيل أو غيرها.

وقال الشيوخي: "حملات مقاطعة البضائع الإسرائيلية هي لحماية المنتج المحلي، ولتكبيد الاحتلال الخسائر، فلماذا يربح الاحتلال ونحن نستطيع أن نحمي ونزرع أرضنا، وبالتالي المقاطعة وحماية المنتج من الادوات النضالية التي لها علاقة بمقاومة الأخطار الاحتلالية التي تدمر الاقتصاد الفلسطيني".

واضاف: "فيما يتعلق بالعجول، فقد كنا نستورد من إسرائيلي بشكل سنوي ما بين 120 إلى 150 ألف رأس، وذلك بأرقام فلكية، حيث إن قرار الحكومة بوقف الاستيراد من إسرائيل، رافقه قرار الاستيراد من الاسواقف العربية، وهكذا نكون في تكامل مع الاقتصادي القومي العربي".

وبين الشيوخي، أن القرارات التي تؤخذ من قبل وزارة الزراعة أو الحكومة الفلسطينية، لا يتم أخذها بشكل عشوائي، وإنما هي قرارات، تأتي نتيجة دراسات ومعرفة احتياجات السوق وإمكانيات الإنتاج، لافتاً إلى أن وجود اكتفاء ذاتي لأي منتج لا يجوز استيراده من الخارج، مشدداً على ضرورة حمايته.

وفي السياق، قال رئيس جمعية حماية المستهلك: "يجب التواصل مع كافة الجهات الرسمية لتطوير المنتج المحلي، ليكون هناك تصدير كذلك، وليس فقط الاكتفاء الذاتي".

وأضاف: "هذه القرارات تدفع باتجاه الاستقلالية الاقتصادية عن اقتصاد الاحتلال، وتعزز كذلك المزارعين والاقتصاد الوطني وصمود المواطنين، وتقلل من نسبة البطالة والفقر، فإذا فعلنا كافة القطاعات الزراعية بشكل عام، نساهم في محاصرة ظاهرة البطالة والفقر ونشغل العاطلين عن العمل".

من جانبه، أكد الدكتور نصر عبد الكريم، أستاذ العلوم المالية والاقتصادية في كلية الدراسات العليا في الجامعة العربية الأميركية برام الله، أنه إذا تم الالتزام بقرارات الحكومة الفلسطينية بوقف استيراد العديد من السلع من إسرائيل، فإن لذلك تأثير إيجابي على الاقتصاد الفلسطيني، لأنها تعطي الفرصة للمنتج الوطني المحلي، وبالتالي يصبح الاعتماد على الاستيراد من إسرائيل أقل، كما أنه يعزز من القدرة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني.

وقال عبد الكريم: "كلما أعطي المنتج الوطني الفرصة سواء الزراعي أو الصناعي، وأصبح يشكل نسبة أكبر في سلة المستهلك، كلما أصبح أكثر جاذبية للاستخدام".

وأضاف: "تآكل القطاع الزراعي والصناعي خلال السنوات الماضية، كان نتيجة لعدم قدرتها على المنافسة بسبب ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، ولكن اليوم أصبح الناس يعتمدون على الزراعة المحلية".

وتابع عبد الكريم بقوله: "من أحد المعيقات التي كان تمنع تطور القطاع الزراعي الفلسطيني، أنه لم يكن هناك قدرة على تسويق المنتج المحلي، ويتم إغراق الأسوق الفلسطينية بالبضائع الإسرائيلية، وبالتالي تنخفض الأسعار".

وشدد الخبير في الشأن الاقتصادي، على ضرورة أن تكون هذه القرارات محسوبة، خوفاً من أن يكون المنتج المحلي غير كافٍ في الأسواق، مع استمرار الطلب على هذه المنتجات، وبالتالي ترتفع الأسعار.

وقال: "إذا كان هناك حسابات للعرض والطلب، واكتمال النقص جراء عدم الاستيراد من إسرائيل، فإننا سنحافظ على حالة التوازن في حالة العرض والطلب في السوق، فإذا كان المنتج غير كافٍ في الأسواق، فسيؤدي إلى ارتفاع الأسعار في السوق".

بدوره، أكد الدكتور نور أبو الرب، الخبير في الشأن الاقتصادي، أن قرارات الحكومة هي من أجل فك الارتباط الاقتصادي عن إسرائيل، لافتاً إلى أنه في السابق، كان يتم استراد العجول من إسرائيل بمبلغ يقدر بـ 85 مليون دولار سنوياً.

وقال: "إن قررت السلطة الفلسطينية استيراد العجول من الخارج، فتبقى المشكلة في سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على المعابر، وبالتالي إذا ما أعاقت إسرائيل عملية الاستيراد، فسيعاني السوق الفلسطيني من أزمة في توفر اللحوم للمستهلك.

وأضاف: "أما بخصوص الفواكه والخضراوات والزيوت والتمور، فكان يتم استيرادها من إسرائيل في حال عدم توفرها في السوق الفلسطيني، فالمستورد كان يستوردها من إسرائيل عندما كانت الأسعار مرتفعة في السوق الفلسطيني.

وبين أبو الرب، أنه إذا ما تم إيقاف استيراد الخضراوات والفواكه من إسرائيل، فسيكون هناك كارثة على المزارع الفلسطيني، وذلك إذا منعت الاستيراد من الخارج، وبالتالي لن يجد المزارع مكاناً لكي يصرف بضاعته في السوق الإسرائيلي، لذلك فإن المزارعين سيعانون من أزمة كبيرة جداً في الفترة المقبلة، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن السوق الإسرائيلي، هو السوق الرئيسي بالنسبة للمزارعين الفلسطينيين.

التعليقات