مركز الإعلام المجتمعي: "حاملي البطاقة الزرقاء" قضية حقوق بدون حلول

مركز الإعلام المجتمعي: "حاملي البطاقة الزرقاء" قضية حقوق بدون حلول
صورة تعبيرية
رام الله - دنيا الوطن
نفذ مركز الإعلام المجتمعي، بالتعاون مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، جلسة استماع وحوار حول قضية "حاملي البطاقة الزرقاء في قطاع غزة"، ضمن أنشطة مشروع "توفير بيئة آمنة للشباب في قطاع غزة" لمناصرة حقوقهم عبر الإعلام الممول من مؤسسة (CCFD Terre Solidaire).

حيث عرض المركز فيلمه الوثائقي "بدون بطاقة هوية" الذي أنتجه حول قضية "حاملي البطاقة الزرقاء في قطاع غزة"، كما حضر الجلسة عدد من حاملي البطاقات الزرقاء في قطاع غزة، وبوجود ممثلين عن وزارة الداخلية - الشق المدني وحقوقيين وإعلاميين على إطلاع دائم على هذه القضية وتطوراتها.

وأكد مصطفى إبراهيم الكاتب والحقوقي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، خلال الجلسة أنه منذ عام 2007 تم إصدار حوالي 22365 بطاقة تعريف زرقاء اللون من وزارة الداخلية في قطاع غزة، لأبناء الشعب الفلسطيني المحرومين من بطاقة الهوية الخضراء، الذين دخلوا إلى قطاع غزة عن طريق معبر رفح بتصاريح زيارة، "وأولئك الذين دخلوا القطاع عبر معبر رفح بجوازات سفر عربية أو أجنبية".

من جانبه، أضاف السيد عاهد حمادة، وكيل وزارة الداخلية المساعد، الشق المدني في قطاع غزة، أن الوزارة تعمل جاهدة وباستمرار من أجل العمل على حل هذه المشكلة التي تواجه حاملي البطاقة الزرقاء في قطاع غزة، مشيرًا إلى أن السبب الحقيقي وراء منعهم من الهوية الفلسطينية الرسمية هي المعاهدات الدولية الموقعة عليها فلسطين سابقًا، حيث حالت بينهم وبين الحصول على حقوقهم كمواطنين فلسطينيين.

وأفاد، أن وزارة الداخلية بغزة، أصدرت بطاقات زرقاء لما يقارب 15829 من الذكور و17285 من الإناث ممن هم فوق 16 عاماً، بالإضافة إلى 1888 ذكور و1775 إناث ممن هم أقل 16 عام، حيث عملت الوزارة على تثبيت بعض التسهيلات لحملة بطاقة التعريف في المعاملات الحياتية المتداولة، وتشمل خدمات الصحة والتعليم، ذلك ضمن حدود قطاع غزة، والذي من شأنه أنه يخفف أعباء الحياة عليهم.

ومن جهته، أشار بكر التركماني، مسؤول التحقيقات والشكاوى في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إلى أن الهيئة استقبلت العديد من الشكاوى من المواطنين المحرومين من بطاقة الهوية الرسمية، والذين يعدون بعشرات الآلاف من القاطنين في قطاع غزة، وأنهم يتواصلون مع الجهات المعنية لمتابعة هذه القضايا، ولكن لا حلول حتى الآن.

وأضف التركماني، أنه يجب على جميع الأطراف ذات العلاقة، أن تتحمل مسؤولياتها تجاه هؤلاء المواطنين، موصياً بأن يعمل حاملو البطاقة الزرقاء أو بطاقة التعريف على تشكيل لجنة تضم أكبر عدد منهم؛ ليتقدموا إلى كل الجهات بملف واحد يحمل قضيتهم الجماعية.

وخلال حديثه حول معاناته المتكررة كونه حامل بطاقة زرقاء تحدث منصور أبو ركبة، أنه عمل في دولة السعودية 40 عاماً وعاد إلى قطاع غزة للقاء والدته، وتفاجأ بعد حصوله على البطاقة الزرقاء بعدم قدرته على العودة إلى عمله للحصول على مستحقاته المالية، مؤكدًا أن هذا انتهاك صارخ لحقوق الإنسان التي نصت عليه كافة المواثيق الدولية.

في سياق متصل، أكدت المواطنة إيمان خضر الحاملة للبطاقة الزرقاء، والتي تعاني ذات الظروف، أنها حرمت من لقاء أهلها مدة عشرين عاماً بسبب انتهاء وثيقة سفرها الصادرة من دولة الأردن، وعدم تمكنها من تجديدها، وأن بطاقة التعريف التي تحملها غير معترف بها، موضحة أنها تشعر بأنها في سجن كبير ولا حياة لها داخل قطاع غزة.

وخلال الجلسة قام الإعلاميون/ات المشاركون/ات في المشروع بتوجيه عدد من الأسئلة، التي تخص قضية حاملي البطاقة الزرقاء لكل من وزارة الداخلية بصفتها الرسمية المسؤولة عن أحوال وأوضاع ومواطنة هذه الفئة، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بصفتها مؤسسة وطنية حقوقية، وعليها مسؤولية المطالبة بحقوق هذه الفئة.

وقالت مديرة المركز عندليب عدوان: إن مركز الإعلام المجتمعي يسلط الضوء على قضايا الفئات المهمشة في المجتمع الفلسطيني بشكل عام، وفي قطاع غزة بشكل خاص، وتعتبر قضية حاملي البطاقة الزرقاء قضية محورية في قطاع غزة، خصوصاً أن أعداد حاملي البطاقة الزرقاء وورثتها من الأجيال القادمة في تزايد مستمر، وهذا مؤشر ينذر بتفاقم المشكلة التي يتعرضون لها هؤلاء المواطنين بشكل يومي.

وذكرت خلود السوالمة، منسقة المشروع، أن المركز عقد هذه الجلسة بناءً على طلب وتوصية من عدد كبير من الجمهور الذي حضر العروض السينمائية التي نفذها المركز في وقت سابق، والتي تم خلالها عرض فيلم "بدون بطاقة هوية" الذي حاز على اهتمام عال من المشاهدين في كافة محافظات القطاع.

ونوهت السوالمة الى أن مركز الإعلام المجتمعي بصدد التجهيز لحملة مناصرة رقمية، سيتم إطلاقها قريبًا ضمن أنشطة المشروع، ستشمل مناصرة لقضية حاملي البطاقة الزرقاء.

يذكر، أن مركز الإعلام المجتمعي (CMC) هو مؤسسة أهلية تعمل في قطاع غزة، ويسعى لتطوير دور الإعلام في تناوله للقضايا المجتمعية، وتعزيز قيم الديمقراطية والمساواة وثقافة حقوق الإنسان، مع التركيز على قضايا المرأة والشباب، وتسليط الضوء عليها بشتى الوسائل الإعلامية، وضمن النهج القائم على حقوق الإنسان.

التعليقات