معا: مخلفات البناء العشوائية تشوه الطرقات الفلسطينية في غياب التشريعات الصارمة
رام الله - دنيا الوطن
ناقش تقرير أخير لمجلة آفاق البيئة والتنمية الصادرة عن مركز العمل التنموي (معا) مشكلة قديمة جديدة، تتمثل في تراكم مخلفات البناء والهدم على جوانب بعض الطرق في مدينة رام الله، مشوهة المنظر الجمالي للمدينة، وملحقة أضراراً بيئية، والتي يتم التخلص منها في مكبات متفرقة أو على جوانب الطرق.
يقول المواطن هشام عبد الله من قرية سردا: إن الخطورة في الفترة الأخيرة تكمن في ضخ ورش الحفريات لمئات آلاف الأمتار المكعبة من الطمم الملوث، دون إشراف صحيح أو مراعاة للبيئة أو المشهد الجمالي والصحي، ما أغلق مجرى الوادي في سردا.
ويضيف عبد الله لمعدة التقرير "ميساء بشارات" أن أماكن التخلص من مخلفات البناء والهدم غير صحيحة، ولم تراعِ منسوب الطرق، وهذا الوضع يتفاقم يوماً بعد يوم، دون مبالاة من قبل الجهات المسؤولة لردع المخالفين.
ويعتبر جمع ونقل مخلفات البناء والهدم والتخلص منها من مسؤولية الجهات التي تنتجها، وتتمثل مسؤولية الهيئات المحلية في مراقبة نظافة مواقع إنتاج هذه المخلفات ومحيطها وتوجيه منتجيها إلى الأماكن المخصصة مسبقاً للتخلص منها، أما إدارة مخلفات البناء والهدم، فإنها مسؤولية منتجها (المقاول) وذلك لضمان أن جميع المخلفات الناتجة أثناء عملية البناء والهدم، يتم إزالتها وتخزينها وإعادة تدويرها أو التخلص منها حسب الإجراءات المناسبة.
المواد الخطرة في مخلفات البناء والهدم
تحتوي مخلفات البناء والهدم على الكرتون والأخشاب والحديد والزجاج والبلاستيك والأتربة والرمال ومواد الدعم والتقوية والطوب، وقد تحتوي على مخلفات خطرة مثل الاسبست ومواد الطلاء التي تحتوي على الرصاص والأتربة الملوثة والمواد اللاصقة والجدران الاصطناعية، والمواد المضافة إلى منتجات الأسمنت (أنظر الجدول المرفق).
مكونات مخلفات البناء والهدم حسب الوزن في الضفة الغربية / طن حسب وزارة الحكم المحلي
والتقليل من مخلفات البناء والهدم يمكن تحقيقه حسب دليل اجراءات ادارة مخلفات البناء والهدم الصادر عن الحكم المحلي الفلسطيني، عبر عدة إجراءات احترازية مثل الحد من الطلب الزائد على مواد البناء، واختيار مواد البناء ذات الانتاجية القليلة للنفايات، والتقليل من خطر تعرض مواد البناء في الموقع لأي تلف من خلال توفير طرق التخزين المناسبة، وتجنب شراء مواد البناء ذات النوعية المتدنية، حتى لو كانت بأسعار زهيدة، وشراء مواد البناء ذات التغليف القليل.
وعن طريق اعادة استخدام المخلفات التي يتم انتاجها في موقع المشروع، او منحها لأماكن بيع مواد البناء واعادة استخدامها في مشاريع مستقبلية. وأيضاً من خلال إعادة تدويرها حيث تعتبر المخلفات ذات أهمية كبيرة في خفض الاعتماد على الموارد الطبيعية المحدودة.
إعادة التدوير محدودة
لا يوجد أرقام دقيقة لمدى وحجم عمليات التدوير لمخلفات البناء والهدم في الضفة، لكن بعض المواد يتم اعادة استخدامها وتدويرها بدرجة محدودة وتشمل مواد ناتج عمليات الحفر، ومخلفات هدم الطرق، ومخلفات الباطون، والطوب والاخشاب ومواد الحديد والأتربة.
ولا يوجد في فلسطين سياسات أو تشريعات كافية خاصة بإدارة مخلفات البناء والهدم، فلا يوجد تحديد من قبل الجهات المعنية لأماكن أو مواقع التخلص من مخلفات البناء والهدم.
فـالمادة (8) من قانون رقم (7) لسنة 1999 بشأن البيئة، تنص على: "تقوم الجهات المختصة كلٌ فيما يخصها بتشجيع اتخاذ التدابير الملائمة لتقليل إنتاج النفايات الصلبة إلى أدنى حد ممكن، وإعادة استخدامها ما أمكن ذلك، أو استرداد مكوناتها أو إعادة تدويرها.
والمادة (9) من نفس القانون تقول: "تقوم الوزارة بالتعاون مع الجهات المختصة بتحديد مواصفات أماكن التخلص من النفايات الصلبة". والمادة (10) "تلتزم جميع الجهات أو الأفراد عند القيام بأعمال الحفر أو البناء أو الهدم أو التعدين أو نقل ما ينتج عن ذلك من مخلفات أو أتربة باتخاذ الاحتياطات اللازمة للتخزين، أو النقل الآمن لها لمنع أي تلوث بيئي".
شرطة السياحة: مخلفات البناء والهدم مستجد علينا
من جانبه، يقول العقيد منتصر التميمي مسؤول ملف البيئة في إدارة شرطة السياحة والآثار: "إن موضوع مخلفات البناء والهدم مستجد علينا، وكان دورنا في سلطة جودة البيئة يقتصر على ملاحقة مهربي النفايات الخطرة والطبية والتي مصدرها اسرائيل".
ويضيف التميمي لم يسبق لنا ضبط ومخالفة شاحنات تقوم بتحميل مخلفات البناء والتخلص منها في غير اماكنها، لكن هناك تعاون جديد بيننا وبين سلطة جودة البيئة ووزارة الحكم المحلي للعمل في الأيام القادمة على مخالفة مهربي مخلفات البناء، والمتخلصين منها بغير أماكنها.
قطاع مخلفات البناء غير منظم وعشوائي
بدوره، قال مدير عام التوعية والتعليم البيئي في سلطة جودة البيئة د. ايمن أبو ظاهر أن قطاع مخلفات البناء والهدم قطاع غير منظم تقنيا واداريا وقانونيا، وهو قطاع عشوائي يخلو من الخطط الكاملة لعملية وكيفية التخلص من مخلفات قطاع البناء والهدم.
وأضاف يدخل في هذا القطاع عمليات التهريب المرعبة وخاصة في الفترة الأخيرة من الداخل المحتل من الذين يتخلصون من مخلفاتهم في الأراضي الفلسطينية والتي من الممكن ان تحتوي على نفايات خطرة، وفي حال استخدامها لتأسيس منشآت أو طمرها، يتم نقل المخلفات من مصدر تلوث الى مصادر غير محدودة للتلوث وغير مركزة في منطقة معينة.
وشدد أبو ظاهر على أهمية الوعي المجتمعي وكيفية تعامل الجمهور مع هذا القطاع، لما تشكله هذه المخلفات من خطورة على البيئة الفلسطينية.
وأشار الى انه يتم التخلص من مخلفات البناء والهدم في مصبات الوديان والأراضي الزراعية، وعلى جوانب الطرق، والخطورة تكمن في إلقاء هذه المخلفات، والتي تنتشر في الأراضي الزراعية وعلى مجاري الاودية وعلى مستوى جريان المياه السطحي في الشتاء.
وتطرق أبو ظاهر الى مخلفات البناء التي تحتوي معظمها على مادة الإسمنت بشكل كبير وعلى عناصر كيميائية تحتوي على الأكاسيد والسلكات مثل أكاسيد الكالسيوم والتي تصل نسبتها الى 80% حسب نوع الإسمنت.
كما من الممكن ان تحتوي على أكاسيد السلكات الترابية المرتبطة بالصخور الجيرية وغيرها، وهي نسبيا تكون أكاسيد حية ليست مطفأة، تتفاعل بوجود الرطوبة والهواء لأنها تكون غير مكتملة التفاعل، وهي ضارة جدا على التربة والمياه الجوفية في حال تسربها، بحيث تُغلق مسامات التربة وتفقدها خصوبتها وتفقد المياه مواصفاتها الصالحة للاستخدام.
وتسعى سلطة جودة البيئة مع المؤسسات ذات العلاقة إلى تنظيم هذا القطاع ضمن قوانين البيئة المنظمة، ولا يوجد نص قانوني صريح وواضح لمخلفات البناء لكنها تندرج تحت النفايات الصلبة.
مخلفات البناء ليست أولوية
يشير أبو ظاهر إلى أنهم في سلطة البيئة بدأوا بتطبيق القانون البيئي العام وتنظيم القطاعات من الأكثر خطورة للأقل خطورة، ولا بد أن يكون هناك لائحة تنظيمية في المستقبل القريب تنظم مخلفات البناء.
ويوضح أبو ظاهر العلاقة الطردية بين قطاع الإسكان ومخلفات البناء التي تتزايد بتزايد قطاع الاسكان، وتوجه بحلول تقنية ترافقها حلول إدارية وقانونية لحل مشكلة مخلفات البناء والمتمثلة في معالجتها واعادة استخدامها وتدويرها.
واقترح أبو ظاهر ان تستغل كل بلدية مخلفات البناء فيها لأمور مثل التوسعة وصبات الشوارع وحشوات للطرق الجديدة.
ونوه أبو ظاهر الى ان أكثر المخالفات والتجاوزات تحصل بعد انتهاء الدوام الرسمي في فترة الليل حيث لا يوجد مراقبة من قبل المؤسسات المعنية.
من جانبه، يقول المدير التنفيذي لمجلس الخدمات المشترك لادارة النفايات الصلبة بمحافظة رام والله والبيرة، المهندس حسين أبو عون، انه وحسب الإجراءات الرسمية المتبعة؛ تجبر البلديات أصحاب الورش بإزالة المخلفات، وأن يكون لدى المقاول او صاحب البناية مكانٌ مقترحٌ للتخلص فيه من مخلفات البناء والهدم.
لكن هناك بعض التجاوزات التي يقوم بها بعض الاشخاص، وتتمثل في التخلص من المخلفات بشكل عشوائي ضار بالبيئة.
وتعاني محافظة رام الله والبيرة وكل محافظات الضفة الغربية من عدم وجود اماكن مخصصة لإعادة تدوير هذه المخلفات، التي لا يمكن ردمها بسبب كبر حجمها وصعوبة دمجها وأخذها حيزاً كبيراً ولذلك يفضل تكسيرها وإعادة تدويرها. ويفضل أبو عون أن يعالج القطاع الخاص مخلفات البناء بإعادة استخدامها وتدويرها.
يقول رئيس بلدية سردا محمود طه، ان البلدية تحدد مكان التخلص من مخلفات البناء والهدم، وذلك حسب اتفاقات تبرم بين الطرفين (البلدية والمقاول او صاحب العمار)، لكن هناك بعض المقاولين يخالفون هذه الاتفاقيات.
وعادةً تحدد البلدية أماكن فتح الشوارع لجعلها مواقع للتخلص من مخلفات البناء لرفع منسوب الشارع، والاستفادة من الطمم.
ويشير طه الى أن البلدية لا تستطيع وضع مراقبين بعد الساعة الثانية ظهرا، وبعد هذا الوقت تحصل التجاوزات، والتي أثّرت كثيرا على مياه الينابيع في بلدة سردا ولوثتها وذلك حسب عدة فحوصات أجريت للمياه.
وتبقى مخلفات البناء والهدم متراكمة بشكل عشوائي في غير أماكنها المخصصة نظرا لغياب الإدارة والقانون والتقنيات، عوضا عن إيجاد أماكن مناسبة للتخلص منها وإعادة استخدامها ومنع تراكمها العشوائي على جوانب الطرق.
ناقش تقرير أخير لمجلة آفاق البيئة والتنمية الصادرة عن مركز العمل التنموي (معا) مشكلة قديمة جديدة، تتمثل في تراكم مخلفات البناء والهدم على جوانب بعض الطرق في مدينة رام الله، مشوهة المنظر الجمالي للمدينة، وملحقة أضراراً بيئية، والتي يتم التخلص منها في مكبات متفرقة أو على جوانب الطرق.
يقول المواطن هشام عبد الله من قرية سردا: إن الخطورة في الفترة الأخيرة تكمن في ضخ ورش الحفريات لمئات آلاف الأمتار المكعبة من الطمم الملوث، دون إشراف صحيح أو مراعاة للبيئة أو المشهد الجمالي والصحي، ما أغلق مجرى الوادي في سردا.
ويضيف عبد الله لمعدة التقرير "ميساء بشارات" أن أماكن التخلص من مخلفات البناء والهدم غير صحيحة، ولم تراعِ منسوب الطرق، وهذا الوضع يتفاقم يوماً بعد يوم، دون مبالاة من قبل الجهات المسؤولة لردع المخالفين.
ويعتبر جمع ونقل مخلفات البناء والهدم والتخلص منها من مسؤولية الجهات التي تنتجها، وتتمثل مسؤولية الهيئات المحلية في مراقبة نظافة مواقع إنتاج هذه المخلفات ومحيطها وتوجيه منتجيها إلى الأماكن المخصصة مسبقاً للتخلص منها، أما إدارة مخلفات البناء والهدم، فإنها مسؤولية منتجها (المقاول) وذلك لضمان أن جميع المخلفات الناتجة أثناء عملية البناء والهدم، يتم إزالتها وتخزينها وإعادة تدويرها أو التخلص منها حسب الإجراءات المناسبة.
المواد الخطرة في مخلفات البناء والهدم
تحتوي مخلفات البناء والهدم على الكرتون والأخشاب والحديد والزجاج والبلاستيك والأتربة والرمال ومواد الدعم والتقوية والطوب، وقد تحتوي على مخلفات خطرة مثل الاسبست ومواد الطلاء التي تحتوي على الرصاص والأتربة الملوثة والمواد اللاصقة والجدران الاصطناعية، والمواد المضافة إلى منتجات الأسمنت (أنظر الجدول المرفق).
مكونات مخلفات البناء والهدم حسب الوزن في الضفة الغربية / طن حسب وزارة الحكم المحلي
| المكونات | متوسط النسبة المئوية | 2011 | 2012 | 2013 | 2014 | 2015 | 2016 |
| باطون | 41,40% | 57,230 | 77,284 | 64,424 | 70,034 | 67,161 | 86,524 |
| طوب | 22,10% | 30,550 | 41,256 | 34,391 | 37,386 | 35,852 | 46,188 |
| حجر | 14,20% | 19,630 | 26,508 | 22,097 | 24,021 | 23,036 | 29,677 |
| معادن | 3,50% | 4,838 | 65,34 | 5,446 | 5,921 | 5,678 | 7,315 |
| بلاستيك | 4% | 5,391 | 72,80 | 6,069 | 6,597 | 6,327 | 8,151 |
| خشب | 4,30% | 5,944 | 80,27 | 6,691 | 7,274 | 6,976 | 8,987 |
| جبس | 2,10% | 2,903 | 39,20 | 3,268 | 3,552 | 3,407 | 4,389 |
| اسفلت | 3,10% | 4,285 | 57,87 | 4,824 | 5,244 | 5,029 | 6,479 |
| بلاط | 1,20% | 1,659 | 22,40 | 1,867 | 2,030 | 1,947 | 2,508 |
| ورق كرتون | 2,60% | 3,594 | 48,54 | 4,046 | 4,398 | 4,218 | 5,434 |
| مواد أخرى | 1,60% | 2,212 | 29,87 | 2,490 | 2,707 | 2.596 | 3,344 |
والتقليل من مخلفات البناء والهدم يمكن تحقيقه حسب دليل اجراءات ادارة مخلفات البناء والهدم الصادر عن الحكم المحلي الفلسطيني، عبر عدة إجراءات احترازية مثل الحد من الطلب الزائد على مواد البناء، واختيار مواد البناء ذات الانتاجية القليلة للنفايات، والتقليل من خطر تعرض مواد البناء في الموقع لأي تلف من خلال توفير طرق التخزين المناسبة، وتجنب شراء مواد البناء ذات النوعية المتدنية، حتى لو كانت بأسعار زهيدة، وشراء مواد البناء ذات التغليف القليل.
وعن طريق اعادة استخدام المخلفات التي يتم انتاجها في موقع المشروع، او منحها لأماكن بيع مواد البناء واعادة استخدامها في مشاريع مستقبلية. وأيضاً من خلال إعادة تدويرها حيث تعتبر المخلفات ذات أهمية كبيرة في خفض الاعتماد على الموارد الطبيعية المحدودة.
إعادة التدوير محدودة
لا يوجد أرقام دقيقة لمدى وحجم عمليات التدوير لمخلفات البناء والهدم في الضفة، لكن بعض المواد يتم اعادة استخدامها وتدويرها بدرجة محدودة وتشمل مواد ناتج عمليات الحفر، ومخلفات هدم الطرق، ومخلفات الباطون، والطوب والاخشاب ومواد الحديد والأتربة.
ولا يوجد في فلسطين سياسات أو تشريعات كافية خاصة بإدارة مخلفات البناء والهدم، فلا يوجد تحديد من قبل الجهات المعنية لأماكن أو مواقع التخلص من مخلفات البناء والهدم.
فـالمادة (8) من قانون رقم (7) لسنة 1999 بشأن البيئة، تنص على: "تقوم الجهات المختصة كلٌ فيما يخصها بتشجيع اتخاذ التدابير الملائمة لتقليل إنتاج النفايات الصلبة إلى أدنى حد ممكن، وإعادة استخدامها ما أمكن ذلك، أو استرداد مكوناتها أو إعادة تدويرها.
والمادة (9) من نفس القانون تقول: "تقوم الوزارة بالتعاون مع الجهات المختصة بتحديد مواصفات أماكن التخلص من النفايات الصلبة". والمادة (10) "تلتزم جميع الجهات أو الأفراد عند القيام بأعمال الحفر أو البناء أو الهدم أو التعدين أو نقل ما ينتج عن ذلك من مخلفات أو أتربة باتخاذ الاحتياطات اللازمة للتخزين، أو النقل الآمن لها لمنع أي تلوث بيئي".
شرطة السياحة: مخلفات البناء والهدم مستجد علينا
من جانبه، يقول العقيد منتصر التميمي مسؤول ملف البيئة في إدارة شرطة السياحة والآثار: "إن موضوع مخلفات البناء والهدم مستجد علينا، وكان دورنا في سلطة جودة البيئة يقتصر على ملاحقة مهربي النفايات الخطرة والطبية والتي مصدرها اسرائيل".
ويضيف التميمي لم يسبق لنا ضبط ومخالفة شاحنات تقوم بتحميل مخلفات البناء والتخلص منها في غير اماكنها، لكن هناك تعاون جديد بيننا وبين سلطة جودة البيئة ووزارة الحكم المحلي للعمل في الأيام القادمة على مخالفة مهربي مخلفات البناء، والمتخلصين منها بغير أماكنها.
قطاع مخلفات البناء غير منظم وعشوائي
بدوره، قال مدير عام التوعية والتعليم البيئي في سلطة جودة البيئة د. ايمن أبو ظاهر أن قطاع مخلفات البناء والهدم قطاع غير منظم تقنيا واداريا وقانونيا، وهو قطاع عشوائي يخلو من الخطط الكاملة لعملية وكيفية التخلص من مخلفات قطاع البناء والهدم.
وأضاف يدخل في هذا القطاع عمليات التهريب المرعبة وخاصة في الفترة الأخيرة من الداخل المحتل من الذين يتخلصون من مخلفاتهم في الأراضي الفلسطينية والتي من الممكن ان تحتوي على نفايات خطرة، وفي حال استخدامها لتأسيس منشآت أو طمرها، يتم نقل المخلفات من مصدر تلوث الى مصادر غير محدودة للتلوث وغير مركزة في منطقة معينة.
وشدد أبو ظاهر على أهمية الوعي المجتمعي وكيفية تعامل الجمهور مع هذا القطاع، لما تشكله هذه المخلفات من خطورة على البيئة الفلسطينية.
وأشار الى انه يتم التخلص من مخلفات البناء والهدم في مصبات الوديان والأراضي الزراعية، وعلى جوانب الطرق، والخطورة تكمن في إلقاء هذه المخلفات، والتي تنتشر في الأراضي الزراعية وعلى مجاري الاودية وعلى مستوى جريان المياه السطحي في الشتاء.
وتطرق أبو ظاهر الى مخلفات البناء التي تحتوي معظمها على مادة الإسمنت بشكل كبير وعلى عناصر كيميائية تحتوي على الأكاسيد والسلكات مثل أكاسيد الكالسيوم والتي تصل نسبتها الى 80% حسب نوع الإسمنت.
كما من الممكن ان تحتوي على أكاسيد السلكات الترابية المرتبطة بالصخور الجيرية وغيرها، وهي نسبيا تكون أكاسيد حية ليست مطفأة، تتفاعل بوجود الرطوبة والهواء لأنها تكون غير مكتملة التفاعل، وهي ضارة جدا على التربة والمياه الجوفية في حال تسربها، بحيث تُغلق مسامات التربة وتفقدها خصوبتها وتفقد المياه مواصفاتها الصالحة للاستخدام.
وتسعى سلطة جودة البيئة مع المؤسسات ذات العلاقة إلى تنظيم هذا القطاع ضمن قوانين البيئة المنظمة، ولا يوجد نص قانوني صريح وواضح لمخلفات البناء لكنها تندرج تحت النفايات الصلبة.
مخلفات البناء ليست أولوية
يشير أبو ظاهر إلى أنهم في سلطة البيئة بدأوا بتطبيق القانون البيئي العام وتنظيم القطاعات من الأكثر خطورة للأقل خطورة، ولا بد أن يكون هناك لائحة تنظيمية في المستقبل القريب تنظم مخلفات البناء.
ويوضح أبو ظاهر العلاقة الطردية بين قطاع الإسكان ومخلفات البناء التي تتزايد بتزايد قطاع الاسكان، وتوجه بحلول تقنية ترافقها حلول إدارية وقانونية لحل مشكلة مخلفات البناء والمتمثلة في معالجتها واعادة استخدامها وتدويرها.
واقترح أبو ظاهر ان تستغل كل بلدية مخلفات البناء فيها لأمور مثل التوسعة وصبات الشوارع وحشوات للطرق الجديدة.
ونوه أبو ظاهر الى ان أكثر المخالفات والتجاوزات تحصل بعد انتهاء الدوام الرسمي في فترة الليل حيث لا يوجد مراقبة من قبل المؤسسات المعنية.
من جانبه، يقول المدير التنفيذي لمجلس الخدمات المشترك لادارة النفايات الصلبة بمحافظة رام والله والبيرة، المهندس حسين أبو عون، انه وحسب الإجراءات الرسمية المتبعة؛ تجبر البلديات أصحاب الورش بإزالة المخلفات، وأن يكون لدى المقاول او صاحب البناية مكانٌ مقترحٌ للتخلص فيه من مخلفات البناء والهدم.
لكن هناك بعض التجاوزات التي يقوم بها بعض الاشخاص، وتتمثل في التخلص من المخلفات بشكل عشوائي ضار بالبيئة.
وتعاني محافظة رام الله والبيرة وكل محافظات الضفة الغربية من عدم وجود اماكن مخصصة لإعادة تدوير هذه المخلفات، التي لا يمكن ردمها بسبب كبر حجمها وصعوبة دمجها وأخذها حيزاً كبيراً ولذلك يفضل تكسيرها وإعادة تدويرها. ويفضل أبو عون أن يعالج القطاع الخاص مخلفات البناء بإعادة استخدامها وتدويرها.
يقول رئيس بلدية سردا محمود طه، ان البلدية تحدد مكان التخلص من مخلفات البناء والهدم، وذلك حسب اتفاقات تبرم بين الطرفين (البلدية والمقاول او صاحب العمار)، لكن هناك بعض المقاولين يخالفون هذه الاتفاقيات.
وعادةً تحدد البلدية أماكن فتح الشوارع لجعلها مواقع للتخلص من مخلفات البناء لرفع منسوب الشارع، والاستفادة من الطمم.
ويشير طه الى أن البلدية لا تستطيع وضع مراقبين بعد الساعة الثانية ظهرا، وبعد هذا الوقت تحصل التجاوزات، والتي أثّرت كثيرا على مياه الينابيع في بلدة سردا ولوثتها وذلك حسب عدة فحوصات أجريت للمياه.
وتبقى مخلفات البناء والهدم متراكمة بشكل عشوائي في غير أماكنها المخصصة نظرا لغياب الإدارة والقانون والتقنيات، عوضا عن إيجاد أماكن مناسبة للتخلص منها وإعادة استخدامها ومنع تراكمها العشوائي على جوانب الطرق.

التعليقات