هل تتمكن السلطة الفلسطينية من إلغاء تصنيفات (أوسلو) بالضفة الغربية؟

هل تتمكن السلطة الفلسطينية من إلغاء تصنيفات (أوسلو) بالضفة الغربية؟
صورة أرشيفية
خاص دنيا الوطن - أحمد جلال
تعتزم وزارة الحكم المحلي، تقديم مشروع منظومة مساندة لتنفيذ قرار الحكومة الفلسطينية القاضي بإلغاء تصنيفات اتفاق أوسلو (أ، ب، ج) بشأن أراضي الضفة الغربية.

الوزارة أصدرت تعميماً للهيئات المحلية طلبت فيه ممارسة صلاحياتها ومسؤولياتها بتوسيع المخططات الهيكلية لمناطق ولايتها، وفق معايير النمو الطبيعي للسكان والتطور العمراني، دون اعتبار لتصنيفات الأراضي بموجب اتفاق اوسلو.

وفي السياق، قال وكيل الوزارة، أحمد غنيم: إن الوزارة تدرك بأن الأمر يحتاج لدرجة عالية من الحكمة والوعي بكل الإجراءات التي قد تتخذها سلطات الاحتلال لإعاقة ممارسة السلطة الوطنية لصلاحياتها.

وأوضح غنيم، وفق الوكالة الرسمية، أن ذلك يتطلب أن يكون لنا منظومة مساندة تساهم في حماية ممتلكات المواطنين واستثماراتهم ومشاريعهم، مضيفاً: "المسألة تتطلب درجة عالية من الصمود من قبل كل مكونات المجتمع، الحكومة والجمهور، ونعي المتطلبات المادية لهذه السياسة".

وأضاف: "أنجزنا دراسة بشأن منظومة المساندة هذه، وسنقدمها لمجلس الوزراء"، موضحاً أن تنفيذ القرار سيتم على ثلاث مراحل، الأولى توسيع المخططات الهيكلية في هذه المناطق، والثانية تنظيمها، والثالثة استكمال مساندة لتنفيذ هذه السياسة تضمن حماية مصالح المواطنين.

وشدد على أن سياسة الحكومة بشأن العمل في المناطق المسماة "ج" "قابلة للتنفيذ"، لافتاً إلى نموذج في القدس، حيث بنى المقدسيون حوالي 23 ألف وحدة سكنية في المدينة المقدسة، في تحد لسلطات الاحتلال.

وأضاف: "سنطلق أيدي المواطنين في المناطق "ج" ولنرى كم وحدة سكنية ستبنى، لن نقف متفرجين بينما الاحتلال يسلبنا أرضنا ويبني المستوطنات، ويعيد صياغة المفاهيم المتعلقة بالأرض، كمتنازع عليها تارة، وتحت القانون الاسرائيلي تارة، وضمها تارة ثالثة".

وأوضح غنيم، أن تعميم وزارة الحكم المحلي جاء في سياق الاستجابة لقرارات الحكومة التي عبر عنها رئيس الوزراء محمد اشتية، وكافة مستويات السلطة الوطنية،  باعتبار المناطق المسماة "ج" جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967".

وقال: "تنفيذاً لهذه السياسة، نحن كوزارة استخدمنا صلاحياتنا، من الناحيتين الاجرائية والفنية، في مجال التنظيم بمستوياته الثلاث: مجلس التنظيم الأعلى، ولجان التنظيم الاقليمية، والمجالس المحلية، وطالبنا هذه المستويات بممارسة صلاحياتها استنادا للقوانين المعمول بها، دون أية قيود لها علاقة بالمسميات والتصنيفات".

وأكد غنيم، أن سلطات الاحتلال لا تتمتع بأية صلاحيات تتعلق بالتنظيم العمراني في المناطق المسماة "ج"، سواء بموجب اتفاق اوسلو، أو القوانين السارية، أو القانون الدولي.

واستطرد: "المادة 17 من اتفاق أوسلو عرفت المناطق "ج" بأنها "هي مناطق فلسطينية ستنقل للسلطة الفلسطينية تدريجياً خلال 18 شهراً من تنصيب المجلس التشريعي"، وبهذا فقد انتهت صلاحيات دولة الاحتلال في هذه المناطق منذ فترة طويلة، فيما رسم قانون التنظيم العمراني رقم 79 لسنة 66، ساري المفعول، حدود صلاحيات سلطات التنظيم الثلاث، وهي حدود تغطي كامل الأراضي الفلسطينية، بما فيها المناطق المسماة "ج" بعد نقل هذه السلطات الثلاث للسلطة الفلسطينية".

وأضاف: "الجهات الاسرائيلية التي تتخذ قرارات الهدم والبناء هي جهات ليست ذات صلة، سواء سياسياً أو قانونياً، فـ "الإدارة المدنية" التابعة لسلطة الاحتلال حُلّت بعد اتفاق اوسلو، وأعيد إحياؤها بقرار عسكري من طرف واحد".

بدوره، قال الخبير في القانون الدولي، حنا عيسى: إن هناك اتفاقاً موقع بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية على ما ورد في تقسيمات الأراضي الفلسطينية وفق الاتفاقية المرحلية الموقعة عام 1995".

وأوضح عيسى، أن المناطق وفق التالي: (أ: 18%، ب: 19%، ج: 60%) وما تبقى محميات طبيعية، لافتاً إلى أن الأولى تخضع وفق الاتفاق إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية، والثانية أمنياً لإسرائيل وإدارياً للسلطة، والثالثة أمنياً وإدارياً للاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف عيسى: "لا يمكن تطبيق القرار الفلسطيني نظراً لأن كافة ملفات  الأراضي بما يتعلق بمنطقة (ج) لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الإدارة المدنية ببيت إيل.

وتابع: "السلطة الفلسطينية ما زالت ملتزمة باتفاق أوسلو وتطبقة، كما أنها حتى اللحظة لم تلغي الاتفاق بشكل رسمي والعمل به ساري المفعول".

وأكمل: "لن تمكن من البناء بمناطق (ج) إلا بموافقة اسرائيلية ولا نستيطع محاسبة إسرائيل في المؤسسات الدولية، ولن ننتصر عليها في المحاكم الدولية".

واستطرد: "اتفاقيات اوسلو حتى اللحظة سارية المفعول بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي ولم يصدر حتى اللحظة أي قرار نهائي بإلغاء اتفاق اوسلو ووزارة الحكم المحلي لا تملك الصلاحية لاعطاء التراخيص بالبناء في مناطق (ج)".

وتساءل: "كيف يمكن البناء في المناطق (ج)، وإسرائيل تمتلك حق الهدم قانونياً وفق اتفاق أوسلو، ولديها حق التصرف بتلك المناطق، وأي بناء أو تصرف يجب أن يكون بموافقة سلطات الاحتلال".

من ناحيته، قال المحلل السياسي، أحمد رفيق عوض: إن موقف وزارة الحكم المحلي يمثل رد على الانتهاكات الدائمة من جانب إسرائيل لمناطق (أ) خاصة وأن إسرائيل لا تحترم الاتفاقيات الموقعة وتحديداً اتفاق أوسلو.

وأضاف عوض: "بهذا القرار فإن السلطة الفلسطينية ترد بالمثل وتؤكد أنها لا تحترم ما لا تحترمه إسرائيل وما يعتبر مرجعية، وعملياً الطرفان يكتشفان أن أوسلو لم يؤدي لنتائج وإسرائيل تستخدم الاتفاق من أجل ترسيخ الاحتلال وتكريس الاستيطان وإلغاء الدولة الفلسطينية".

وتابع: "الإعلان يؤكد أنه لا مرجعيات في العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهذه مقدمة لفك الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، والسلطة الفلسطينية لا تستطيع أن تقول أنها ستسقط أوسلو لكنها عمليا تعمل على اسقاط نتائجه، خاصة وأنها لا تمتلك القوة للدفاع عن قرارها".

واستطرد: "قد لا يمكن الدفاع عن القرار بأدوات تصد قوات الاحتلال الاسرائيلية وما يمكن التحصن به هو الإرادة الشعبية وإرادة القرار وبالتالي تثبيت الواقع".

التعليقات