شاهد: رسالة مؤثرة من مروان البرغوثي لحفيدته التي لم يرها
خاص دنيا الوطن





ما تزال قصص الألم والمعاناة للأسرى الفلسطينيين وذويهم، تضج بجدران السجون، شوقاً إلى رسائل من أبنائهم، ورؤيتهم التي تحرمهم منها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي كل جدار من جدران السجون الإسرائيلية، يترك أسير فلسطيني رسالة، يعبر فيها عن شوقه، أو مناسبة خاصة يمر بها مع أسرته، ويحاول أن يخرجها لخارج الأسر من خلال نادي الأسير أو مؤسسات خاصة بالأسر.
الأسير مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وجه رسالة مؤثرة إلى حفيدته الأولى تاليا، هذه الرسالة التي لا تعد الأولى ضمن الرسائل التي يرسلها مروان دوماً إلى القيادة الفلسطينية والفصائل، لكنها اختلفت هذه المرة بمضمونها الإنساني العائلي.
الرسالة التي نشرها الأسير المحرر عبد الناصر فروانة، عبر صفحته الشخصية، نالت تفاعلاً كبيراً بين الجمور الفلسطيني، الذي تمنى له الحرية، ليخرج ويرى حفيدته التي حرم منها بسبب الاحتلال الإسرائيلي.
تاليا التي يقول مروان البرغوثي في رسالته: إنه لم يرها مطلقاً، والتي أرسل لها رسالة مؤثرة جداً واصفاً لحظات ميلادها، وطفولتها بأنه لم يحضرها، ولم يشارك والدة تاليا حتى فرحتها ولا ميلادها بحفيدته الأولى.
بدأ البرغوثي رسالته قائلاً: "اليوم ستدخلين مرحلة جديدة في حياتك بدخول المدرسة والصف الأول، ومعك عشرات الآلاف من أبناء فلسطين، بعضهم لن يرافقهم آباؤهم لأنهم استشهدوا أو يقبعون في زنازين الاستعمار الإسرائيلي، والبعض من الأطفال في الصف لن يحظى بارتداء ملابس جديدة، بسبب الفقر وضيق الحال، والبعض منهم لن يقوى على شراء حقيبة مدرسية، وربما لن يكون له القدرة على شراء ساندويش وعصير، وربما تتعرض بعض المدارس لاقتحامات جيش الاستعمار، ويتعرض بعض التلاميذ للغاز والرصاص، والآلاف سيضطر للمرور على الحواجز العسكرية، حواجز الإذلال والاستعباد، حواجز الحط من الكرامة الإنسانية".
وتابع "أنا لم يتسنَ لي أن التقي معك أو أن أراك أو أن أطبع قبلة على خديك الجميلتين، بل لم أقابل والدتك ربى منذ عدة سنوات، والدتك الحبيبة أميرة قلبي ربى وهي جميلة مثلك، ولكني أيضاً لم أحضر ميلادها ولا ميلاد طفلتها ولم أشاركها فرحة التخرج في المدرسة أو أن ألتقي أساتذتها، ولم أشارك في حفل تخرجها، ولم أرافقها للجامعة ولا حفل زفافها ولا عندما أنجبت تاليا الفراشة الجميلة ولا سارة العصفورة الصغيرة، ومثلي كثيرون ممن حرموا من الحياة الطبيعية مع أبنائهم وزوجاتهم وأحفادهم وعائلاتهم في سبيل أن تعيشوا بحرية وكرامة وسيادة".
ومروان البرغوثي هو سياسي فلسطيني، وأحد الرموز الفلسطينية في الضفة الغربية، وزعيم تنظيم حركة فتح، وُلد في قرية كوبر الفلسطينية.
ولعب دورًا بارزًا خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وعلى إثر ذلك اعتقلته قوات الاحتلال الإسرائيلي في عام 2002، وحكمت عليه بالسجن لخمسة مؤبدات؛ بتهمة القتل والشروع به.
نص الرسالة التي أرسلها البرغوثي لحفيدته:
رسالة ابو القسام الى اولى حفيداته تاليا بمناسبة دخولها المدرسة الصف الاول
تاليا حبيبتي،
تاليا حفيدتي
حياتي كل عام وانت بالف خير، كل عام وانت حبيبتي، وكل عام وكل أطفال فلسطين بخير.
اليوم ستدخلين مرحلة جديدة في حياتك بدخول المدرسة والصف الأول ومعك عشرات الالاف من أبناء فلسطين بعضهم لن يرافقهم أبائهم لأنهم استشهدوا او يقبعون في زنازين الاستعمار الصهيوني والبعض من الاطفال في الصف لن يحضى بارتداء ملابس جديدة بسبب الفقر وضيق الحال والبعض منهم لن يقوى على شراء حقيبة مدرسية وربما لن يكون له القدرة على شراء ساندويش وعصير وربما تتعرض بعض المدارس لاقتحامات جيش الاستعمار ويتعرض بعض التلاميذ للغاز والرصاص والالاف سيضطر للمرور على الحواجز العسكرية، حواجز الاذلال والاستعباد، حواجز الحط من الكرامة الانسانية.
حبيبتي تاليا،
انا لم يتسنى لي ان التقي معك او ان اراك او ان اطبع قبلة على خديك الجميليين، بل لم اقابل والدتك ربى منذ عدة سنوات ، والدتك الحبيبة أميرة قلبي ربى وهي جميلة مثلك ولكني أيضاً لم أحضر ميلادها ولا ميلاد طفلتها ولم اشاركها فرحة التخرج في المدرسة او ان التقي اساتذتها ولم اشارك في حفل تخرجها ولم ارافقها للجامعة ولا حفل زفافها ولا عندما انجبت تاليا الفراشة الجميلة ولا سارة العصفورة الصغيرة، ومثلي كثيرون ممن حرموا من الحياة الطبيعية مع ابنائهم وزوجاتهم واحفادهم وعائلاتهم في سبيل ان تعيشوا بحرية وكرامة وسيادة ولان للحرية ثمناً وهي لا تتحقق بالتمنيات والدعوات وانما بالتضحية.
حبيبتي تاليا، الفراشة الجميلة،،
انظر دوماً الى الصور التي تصلني عبر الزيارة الى وجهك الجميل البريء، الى عيونك الرائعة والجميلة، والى شعرك وابتسامتك وانت تلعبين مع اختك سارة ومع ابنة خالك القسام ، رومي، وقريباً مع مروان الصغير، وانا لم التقي ابداً احداً منكم لكني احبكم وناضلت من اجلكم ومع ابناء شعبي ومع كل هؤلاء المناضلين على مدار عقود من الزمن من اجلكم ومن اجل ان تعيشوا احراراُ واسياداً في بلادكم فلسطين أرض الاباء والاجداد، والعلم رافعة للحرية وانتصار للشعوب.
حبيبتي تالياً الفراشة الجميلة.
اليوم انا سعيد واشعر بالفرح لان أول احفادي يذهب للمدرسة، فرحان لأن حبيبتي تاليا رايحة تطير مثل الفراشة والبعض يسأل كيف بدها تطير ؟ لكن ما حدا بعرف انا بعرف ان تاليا صارت بالصف الأول وانها شاطرة جداً ورايحة تكون شاطرة أكثر في المدرسة وكل ما تعلمت حرف جديد او كلمة جديدة او مصطلح جديد او درس جديد، رايح يطلعلها جناحين حلوين مثل الفراشة وتاليا الفراشة رايحة تكون مش بس بنت شاطرة كمان بنت حلوة وتطير بين الورد زي الفراشات والعصافير ويمكن أعلى وأعلى ويمكن تاليا تمر فوق سماء السجن وهيك نشوفها وهي طايرة ويمكن تهدي عشان أبوسها....
حبيبتي تاليا الفراشة،
انا بحبك كثير قد ما في هذه الدنيا من حب ومن شجر وحجر وكل ما شفت فراشة او طير اقول له سلموا على تاليا وسارة ورومي وسلموا على كل أطفال فلسطين الحلوين سلموا على كل الذاهبين الى مدارسهم، سلموا على تاليا أجمل وأشطر بنت في الصف الأول وسلموا على فلسطين وأهلها.
جدك مروان ابو القسام






التعليقات