"الاغتيال عبر الهاتف المحمول" هل عادت إسرائيل لأسلوبها القديم..وهل تحفظ وجوه الصحفيين وبصمات أصواتهم؟

"الاغتيال عبر الهاتف المحمول" هل عادت إسرائيل لأسلوبها القديم..وهل تحفظ وجوه الصحفيين وبصمات أصواتهم؟
تعبيرية
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
تعرض الصحفي الفلسطيني، أسامة الكحلوت، مساء أمس الجمعة، لإطلاق نار من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي، المُتمركزين على الحدود الشرقية لمخيم البريج، وسط قطاع غزة.

وكان الكحلوت ضمن مجموعة من الصحفيين، الذين يقومون بدورهم في تغطية أحداث فعاليات مسيرات العودة التي تُقام أسبوعيًا على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة.

وقال الكحلوت: إنه وأثناء عمله الصحفي، تلقى إتصالًا من رقم إسرائيلي يبدأ بمقدمة (04) وعند الرد على المكالمة لم يكن هنالك إجابة من الطرف الآخر، وانتظر لمدة أربع ثوان، ومن ثم تم استهدافه بشكل مباشر بقدمه، من قناص إسرائيلي، خلال هذه المكالمة.

وأوضح أنه لولا أنه كان يسير بخطى سريعة، ما كانت إصابته طفيفة، حيث منعت الخطوات السريعة هذه أن يدخل الطلق الناري إلى عظام القدم، وفقط تم إصابة اللحم، مبينًا أنه كان يرتدي الزي الصحفي من خوذة ودرع، وفي منطقة بعيدة عن المواجهات والاحتكاكات، وكذلك بعيدًا تمامًا عن المنطقة العازلة.

هذا الاستهداف من مضمونه، يشير إلى أن الاستهداف كان بهدف الاغتيال، أو على الأقل بهدف تعريض الصحفيين لحالات بتر في منطقة القدم، لكن كيف تتم عملية الاستهداف عبر الهواتف المحمولة، وهل تتم عمليات الاغتيال من خلال بصمة الصوت، وهل فعلًا الجيش الإسرائيلي يحفظ وجوه الصحفيين المتواجدين أسبوعيًا على الحدود الشرقية لقطاع غزة، لذلك يُصيبهم في كل مرة يحاولون تغطية الأحداث؟

الخبير الأمني والعسكري، اللواء المتقاعد محمد المصري، شرح طريقة استهداف إسرائيل للأشخاص عبر الهاتف المحمول، وقال: إن الطائرات المسيرة في الأجواء تقوم بتحديد الشخص المستهدف، من خلال اتصال، فإذا ما كان هذا الشخص هو المستهدف يتم إصابته بمجرد الرد على المكالمة، سواءً بصاروخ أو إطلاق نار.

وأوضح المصري لـ"دنيا الوطن"، أن الجيش الإسرائيلي، يقوم بالتأكد من خلال بصمة صوت الشخص، اذا ما كان يحمل هاتفه وهو الشخص الذي رد عليه، ويقوم بتنفيذ عملية الاستهداف عندئذ، ولكن قد يتم تأجيل العملية في حال كان الهاتف في يد أحد أقارب الشخص المنوي استهدافه.

وأشار إلى أنه طالما التطور التكنولوجي، آخذ بالتصاعد، وكل يوم يتم تعزيز تقنيات التجوال والاتصال، فإن عمليات الاغتيال ستزداد أكثر من أي وقت مضى، مبينًا أن إسرائيل كانت تغتال الأشخاص من خلال هواتف بدائية، واليوم يوجد هواتف ذكية، والتكنولوجيا لن تتوقف عند ذلك.

وبيّن المصري، أن إسرائيل لها تاريخ دموي، بأساليب الاغتيال عبر الهاتف، أبرزها: الشهيد يحيى عياش، الذي تم اغتياله عبر زرع شريحة متفجرة في هاتفه، وتم التفجير بمجرد الرد على الاتصال، وكذلك على المستوى الدولي، تعتبر عملية اغتيال زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي، أشهر عملية اغتيال عبر الهاتف، حيث قتل في العام 2006 بغارة أمريكية.

بدوره، أكد الخبير الأمني والعسكري، محمود العجرمي، أن هنالك وحدة في الجيش الإسرائيلي، تعمل على الحدود الشرقية لقطاع غزة، هدفها رصد وجوه الصحفيين الفلسطينيين، وتستهدفهم خلال تغطيتهم لمسيرات العودة.

وقال العجرمي لـ"دنيا الوطن": إنه ظهر جليًا أن عددًا من الصحفيين تم استهدافهم أكثر من ثلاث مرات طوال مسيرات العودة، وهذا يعني أن جيش الاحتلال لا يُريد رؤية أي صحفي على الحدود الشرقية.

وأشار إلى أنه لا يستبعد أن يتم اغتيال صحفيين خلال مسيرات العودة بغزة، أو في المسيرات الأسبوعية بالضفة، لأنها تعتبرهم بنك أهداف ثميناً، مؤكدًا أن الاغتيال عبر الهواتف المحمولة لربما يتم العمل به خلال الفترة المقبلة، من قبل مخابرات الاحتلال، وأذرعه الأمنية.

وفي إطار دور نقابة الصحفيين، في حماية الطواقم الصحفية، والإجراءات التي اتخذتها بهذا الشأن، قالت النقابة: إنها تستنكر استهداف الصحفيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، مشيرة إلى أنها توجهت لكافة المنظمات والمؤسسات الدولية من بينها: (يونيسكو)، والاتحاد الدولي للصحفيين، ومراسلون بلا حدود؛ من أجل وضعهم بصورة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحفيين الفلسطينيين.

وقال نائب نقيب الصحفيين، تحسين الأسطل: إن نقابته تتعاون مع المحامين الدوليين؛ لرفع قضايا على قادة الاحتلال وجنودهم بهدف محاكمتهم في المحاكم الدولية، مضيفًا: "قريبًا سنسمع أخبارًا جيدة في هذا الجانب".

وأعرب الأسطل، عن إصرار نقابة الصحفيين على الاستمرار بدورها لمحاكمة قادة الاحتلال، أمام المحاكم الدولية، وهنالك اقتناع كبير بأنه سيتم احقاق الحق، لافتًا إلى أن هنالك عدة طلبات يشترطها القانون الدولي، حتى يتم القول إنه يوجد جريمة حرب، أو أن إسرائيل ارتكبت جريمة دولية، والنقابة بدورها تعمل على استيفاء تلك الشروط، حتى تتقدم بملفات الصحفيين الذين استهدفتهم إسرائيل.

التعليقات