بعد عملية الاقتحام بخانيونس.. هل ينتقم الاحتلال من المشاركين بمسيرات العودة؟

بعد عملية الاقتحام بخانيونس.. هل ينتقم الاحتلال من المشاركين بمسيرات العودة؟
توضيحية
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
استشهد شاب فلسطيني فجر اليوم الخميس، خلال اشتباك مسلح، وقع بينه وبين جيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك عقب اجتيازه السياج الفاصل على الحدود الشرقية لمدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة.

وقد أسفر الاشتباك المسلح، عن استشهاد الشاب الفلسطيني برصاص الاحتلال، فيما أصيب ضابط في لواء جولاني، بالإضافة إلى جنديين إسرائيليين.

يبدو، أن هذه العملية هي الأولى، جعلت القيادة السياسية والأمنية لدى حكومة الاحتلال، تراجع حساباتها وسياساتها، فيما يتعلق بمسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

"دنيا الوطن"، استطلعت آراء بعض قادة الفصائل والمحللين، حول ما إذا كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ستسعى للانتقام خلال مسيرات العودة، رداً على عملية الاقتحام، وخرجت بالتقرير التالي:

أكد طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن الاحتلال لن يتوانى عن الفتك بأبناء الشعب الفلسطيني، بغض النظر عن وجود حدث، فهو مستمر باستهداف المتظاهرين، وأبناء الشعب الفلسطيني.

وحذّر أبو ظريفة، الاحتلال الإسرائيلي من مغبة الاقدام على أي رد فعل يمكن ان يلحق الأذى بأبناء الشعب الفلسطيني، لافتاً إلى أن غرفة العمليات المشتركة، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أية جريمة يمكن أن يقترفها الاحتلال.

وفي السياق، قال: "خلال مسيرات العودة، سنحافظ على الطابع السلمي والشعبي، لنقطع الطريق على الاحتلال، لاستغلال أي من أشكال استهداف أبناء شعبنا"، مضيفاً: "لا يمكن أن نأمن للاحتلال، فقد يلجأ إلى بعض الأشكال التي يعتبرها رداً على أي نضال كفاحي".

ودعا أبو ظريفة كافة الأطراف الدولية، التي رعت تفاهمات تخفيف الحصار، للتدخل من أجل وقف كل التهديدات وعدم إقدام الاحتلال على أي من الأشكال التي يمكن أن تؤدي إلى انزلاق الأمور وتصعيد الوضع في قطاع غزة.

وأشار عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، إلى أنه إذا ما استمر الاحتلال في استهداف المتظاهرين، فإنه يضع كل إجراءات تخفيف الحصار في مهب الريح، منوهاً إلى أنه أحد الأمور التي جرى مطالبة الاحتلال بالالتزام بها، وهي وقف استهداف المتظاهرين بالرصاص الحي، وبالتالي استمرار هذا الاستهداف، فسيدفع الأمور إلى المزيد من التصعيد، ويكون الاحتلال من يتحمل نتائج غلق الأبواب أمام كل الجهود الرامية لإبقاء حالة الهدوء.

وقال: "غرفة العمليات المشتركة في حالة تواصل فيما بينها؛ من أجل تحديد شكل الرد بموقف وطني وأداة وطنية وبأسلوب يتم التوافق عليه، وبالتالي لا خيار أمامنا إذا ما اقترف الاحتلال أي حماقة، إلا الدفاع عن أبناء شعبنا، رغم تقديرنا أن الاحتلال لن يلجأ إلى أشكال التصعيد مع قطاع غزة؛ لأنه يعرف أن ذلك له ثمن، ولا أعتقد أن نتنياهو سيكون جاهزاً ليدفع هذا الثمن، خاصة في هذه المرحلة".

بدوره، قال أحمد المدلل، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي: "نحن لا نأمن جانب الاحتلال الإسرائيلي، وقد يقوم بالتغول في الدم الفلسطيني، رداً على عملية خانيونس، ولكنه سيحسب ألف حساب لرد المقاومة الفلسطينية".

وأضاف: "الاحتلال هو البادئ دائماً في عدوانه، وعملية خانيونس هي رد على جرائم الاحتلال في وادي الحمص، وثأر لشقيق منفذ العملية فادي أبو صلاح، وبالتالي كرد طبيعي على جرائم الاحتلال الإسرائيلي".

واعتبر المدلل أن عملية خانيونس، جاءت لتؤكد أن المقاومة الفلسطينية لا تزال قوية، وأن الشعب الفلسطيني لا يُعدم خياراته في الرد على الجرائم الإسرائيلية.

وفي السياق، أكد القيادي في الجهاد الإسلامي، أن مسيرات العودة هي حراك جماهيري شعبي بأدوات سلمية، مشدداً على ضرورة عدم إعطاء الاحتلال الفرصة لقتل الأبناء والبنات، لكن إذا تعدى الاحتلال وقتل المتظاهرين، فإن المقاومة لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن هناك مقاومة تحمي أبناء الشعب الفلسطيني وتدافع عنهم.

محللون سياسيون، استبعدوا أن يقدم الاحتلال الإسرائيلي، على اتباع أساليب الانتقام خلال مسيرات العودة؛ رداً على عملية الاقتحام في خانيونس جنوب قطاع غزة.

وأكد هاني العقاد المحلل السياسي، أن هذه العملية جاءت بدافع فردي، ولم يتبناها أي فصيل سياسي، وأن إسرائيل قالت: إن العملية فردية، مستبعداً أن تقدم إسرائيل على توجيه أي ضربة، أو أن تستهدف المتظاهرين في مسيرات العودة، ولكنها سترفع جهوزية قواتها العاملة على الحدود؛ تحسباً لأي طارئ أو اقتحام للحدود.

وقال العقاد: "وفي المقابل، لا أعتقد أن تسمح حركة حماس، لأي أعمال يمكن أن تجر إلى مواجهة مع الاحتلال على خلفية اقتحام الشبان للحدود، بذات الأسلوب الذي لجأ إليه الشهيد هاني أبو صلاح".

وأضاف العقاد: "إسرائيل تفهم، أن العملية جاءت بفعل انتقام فردي، نتيجة قتل إسرائيل للشهيد المقعد فادي أبو صلاح، وإسرائيل الآن ستتخذ مزيداً من الإجراءات الاحترازية على طول الحدود؛ لمنع تنفيذ أي عمليات مشابهة في المستقبل".

ورأى المحلل السياسي، أن اسرائيل ستنتظر إجراءات حركة حماس على الحدود، خلال مسيرات العوده غداً، ومدى التزامها بالتفاهمات المبرمة بين الطرفين بوساطة مصرية، لافتاً إلى أن كلا من الطرفين، اسرائيل وحماس، ليس لهم أي مصلحة في انهيار هذه التفاهمات أو انتهائها أو حتى الدخول في جولة تصعيد قصيرة جديدة.

وأشار إلى أن الطرفين سيبذلان كل جهد متاج للحفاظ على هذه التفاهمات، مستبعداً أن تشهد المسيرات غداً الجمعة، أي اشتباكات مسلحة أو خروجها عن الإطار المحدد.

وقال: "أعتقد أن إسرائيل لن تخلي مسؤولية حركة حماس، عن ضبط المسيرات، وستحملها مسؤولية أي تصاعد لهذه المسيرات، وأعتقد أن حماس تفهم أن عليها الحفاظ على أن تمر المسيرات غداً وخلال الجمع القادمة، دون مزيد من الضحايا في صفوف المدنيين الفلسطينيين على الأقل؛ لتحافظ المسيرات على طابعها السلمي حتى تحقق الأهداف".

بدوره، أكد الدكتور محمود العجرمي، الخبير في الشأن العسكري والاستراتيجي، أن العملية فردية وليست مخطط لها من فصائل المقاومة، وعلى نحو خاص الفصيل الذي ينتمي اليه، مشيراً إلى أن هذا الهجوم الفردي يعكس مستوى الاحتقان الذي تعيشه الفصائل أمام الانفلات باستخدام القوة المفرطة ضد المسيرات السلمية والحصار الذي يمتد فصوله للعام 13.

واستبعد العجرمي، أن يكون الاحتلال بحاجة الى أي مبرر لاستمرار قتله المنهجي لأبناء الشعب الفلسطيني إبان المسيرات، متوقعاً أن يستخدم هذه العملية كذريعة لارتكاب المزيد من عمليات القتل.

وقال: "اندلاع جولة تصعيد في غزة، يعتمد بالكامل على ما سيقدم عليه الاحتلال من استمرار للولوغ في الدم الفلسطيني، ولكن في نفس الوقت لا أعتقد أن الاحتلال وخاصة في هذه الظروف سواء في غزة أو التطورات الدرامية التي تجري في الخليج العربي او ما يواجهه نتنياهو من مآزق، أن يقدم على جولة تصعيد في غزة".

المختص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور ناجي البطة، أوضح أنه يكون لدى الاحتلال المبرر للتصعيد ضد مسيرات العودة، إذا كانت عملية خانيونس عملية منظمة.

وقال: "ليس هناك مبرر لتصعيد الاحتلال الإسرائيلي ضد مسيرات العودة، لأن هذه العملية فردية غير منظمة".

وفي السياق، أوضح أنه يجب على المتظاهرين عدم استفزاز جنود الاحتلال الإسرائيلي على الحدود الشرقية لقطاع غزة، بالإضافة إلى أنه يجب تبريد الجبهة غداً.

وأشار البطة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يعطي نفسه المبرر لعملية التصعيد، ولكن الجانب الفلسطيني بحاجة إلى العقلانية، لأن الوضع لا يحتمل لوجود أي تصعيد عسكري.

التعليقات