"بلدية غزة" الفصائل تنتقد حماس.. هل ما جرى انتخاب أم تعيين.. ومن هم النُخب؟

"بلدية غزة" الفصائل تنتقد حماس.. هل ما جرى انتخاب أم تعيين.. ومن هم النُخب؟
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
الكثير من الجدل، أحدثه تعيين الدكتور يحيى السراج، رئيسًا لبلدية غزة، بعد أن توافقت نخب وشرائح مجتمعية من سكان مدينة غزة، على انتخاب السراج، خلفًا للمهندس نزار حجازي، خلال لقاء "البيت المفتوح" الذي نظمته البلدية بالتعاون مع وزارة الحكم المحلي في مركز رشاد الشوا الثقافي السبت الماضي.

ووفق ما نشر موقع (بلدية غزة) الإلكتروني، فقد تم خلال اللقاء فتح باب الترشيح لأعضاء المجلس البلدي الجديد، وقام الحضور بترشيح مجموعة من الأشخاص ذات التخصصات المختلفة من مهندسين وإعلاميين ووجهاء وأعيان ورجال أعمال وقانونيين ومهنيين، بلغ عددهم 31 شخصًا.

وصوّت الحضور على إحالة عملية اختيار أعضاء المجلس البلدي الجديد، للجنة مختصة، على أن يتم اختيارهم خلال الأيام القليلة المقبلة، حيث سيقوم رئيس البلدية الجديد بالتشاور مع اللجان المختصة، ووجهاء المدينة، والمعنيين لاختيار باقي الأعضاء مع مراعاة تمثيل المجلس للقطاعات المختلفة، إضافة إلى التخصصات والكفاءات والشباب والمرأة، ويتوقع الإعلان عن المجلس البلدي كاملاً خلال الأيام المقبلة.

هذه الطريقة، اعتبرها الكثيرون ليست شكلًا من أشكال الانتخاب والاقتراع المعروف، بل تمت بالتعيين، الأمر الذي استدعى لأن تخرج بعض الفصائل الفلسطينية، والشخصيات لرفض الأمر، حيث أعربت الجبهة الشعبية عن رفضها لتعيين رئيس البلدية، مشيرة إلى ما جرى خطوة تضرب جوهر العملية الديمقراطية، التي يجب أن تتم من خلال إجراء انتخابات حرة ومباشرة من الجماهير الفلسطينية؛ لاختيار المجالس المحلية أو أية مجالس وهيئات أو خدماتية أو سياسية.

وقال إياد عوض الله، عضو اللجنة المركزية للجبهة: إن ما جرى يعتبر خطوة فردية غير قانونية لا تخدم المواطن ولا تؤسس لشراكة، وستساهم في تعزيز الانقسام، وستؤثر ضمنياً على المواطن الفلسطيني، وأن الحل لضمان استقرار عمل المجالس البلدية والمحلية، وتركيز جهودها في خدمة المواطن، يتطلب إجراء عملية ديمقراطية تنتخب من خلالها هيئاتها بما فيها رئيس البلدية.

أما الجبهة الديمقراطية، فكانت أول فصيل فلسطيني، يصدر بيانًا حول موضوع البلدية، وقالت فيه: إن إعادة تشكيل البلديات والمجالس المحلية في قطاع غزة، وتعيين رؤسائها بطرق انتقائية، كما حدث في تعيين رئيس لبلدية غزة، لا تساهم في استنهاض وتطوير عمل البلديات والمجالس المحلية، ولا تفتح الطريق أمام الكفاءات المهنية لإيجاد حلول للمشاكل والقضايا العالقة التي تعاني منها البلديات، وتقديم خدماتها للمواطنين بشكل أفضل.

وطالبت الجبهة، بإجراء انتخابات شاملة لكافة البلديات والمجالس المحلية في قطاع غزة وفق نظام التمثيل النسبي الكامل.

إلى ذلك، استهجنت نقابة البلديات، ما أسمته "قيام حركة حماس بتعيين رئيس لبلدية غزة بطريقة مستنكرة غريبة عن تقاليد الديمقراطية وآليات الانتخابات المتعارف عليها، وأسمتها انتخابًا".

وقال فايز لبد، رئيس النقابة العامة للعاملين في البلديات: إن ماحدث في بلدية غزة، يتعارض مع كل الاتفاقيات التي وقعت عليها حركة حماس لتحقيق المصالحة الوطنية، ويرسخ الانقسام الذي يسعى الجميع للخلاص منه، وإزالة آثاره الكارثية على شعبنا ومستقبل أجيالنا المقبلة.

وفي أول تعليق له على ما جرى، أكد رئيس بلدية غزة الجديد، يحيى السراج، أن رؤيته وخطته أساسها تحييد المواضيع والتجاذبات السياسية، وإبعادها عن مصالح المواطن والبلد.

وأعرب السراج في تصريح خاص لـ"دنيا الوطن"، عن أمله بتضافر كل الجهود والتعاون بين الكل الفلسطيني من أجل خدمة المواطن، الذي يعاني الكثير من الصعوبات. 

انتخابات بلدية غزة لم تُجر منذ 1945 

بدوره، شن ناصر الصوير، الذي خدم في بلدية غزة، فترة طويلة، وعاصر عددًا من رؤسائها، هجومًا على طريقة التعيين، وقال: إنه على علم بما يجري ببلدية غزة، منذ نشأتها وحتى اليوم، وأرخ لكافة رؤسائها السابقين، وعمل مع عدد منهم، لكن ما جرى يوم السبت يمثل مسرحية هزلية، وضربة قاضية للديمقراطية الفلسطينية، والتي سيكون لها تأثير تدميري على الحياة الفلسطينية.

وأضاف الصوير لـ"دنيا الوطن"، أن حركة حماس اختطت نهجًا جديدًا، أشبه بنظام الشورى، التي تسير عليه الحركة منذ نشأتها، وهو نظام صوري شكلي وليس حقيقيًا، مبينًا أن هذا النظام لا يصح أن يُفرض على أي بلدية في فلسطين، وتحديدًا على البلدية الأكبر في الوطن، وهي بلدية غزة، التي تخدم 750 ألف مواطن.

وأكد أنه اذا مرت هذه التجربة بسلام ودون أي مقاومة؛ فإن لها ما بعدها من تأثيرات على الحياة اليومية والبلدية والسياسية للمواطن الفلسطيني، متابعًا: "إذا مرت هذه الخطوة، فإننا سنرى بعد ذلك وزراء ووكلاء ومدراء عامين يأتون عبر جلسة كجلسة (البيت المفتوح) من خلال من أطلق عليهم النخب"، وفق تعبير الصوير.

وأشار إلى أن الجميع كان على علم بتعيين السراج رئيسًا للبلدية، وبأسماء المجلس البلدي الجديد، وما جرى يوم السبت أمر شكلي، لافتًا إلى أن الأشخاص الذي صوتوا على القرار، لا علاقة لهم بكل الموضوع، وليسوا نُخبًا بالمُطلق، مشددًا على أن ما جرى هو تعيين بمعنى التعيين.

وطالب الصوير بإجراء انتخابات لبلدية غزة، على وجه السرعة، خصوصًا في ظل تدني مستوى الخدمات، كما ذكر أن آخر انتخابات للبلدية، جرت عام 1945، ومضى على ذلك 74 عامًا.

حماس: عرضنا الانتخابات على فتح والجبهتين ورفضوا

بدورها، علقت حركة حماس، على ذلك، بالتأكيد على أنها تحترم كافة الأراء والبيانات التي صدرت عن الشخصيات والفصائل الفلسطينية، مبينة أن حرية الرأي حق مكفول للجميع.

وقال القيادي في حركة حماس، يحيى موسى لـ"دنيا الوطن": إنه ببساطة شديدة عُرض على حركة فتح والجبهتين الشعبية، والديمقراطية، إجراء انتخابات للعديد من البلديات في القطاع ورفضوا، مبينًا أن حماس جربت كذلك الذهاب نحو التوافق على شخصيات وطنية، وكفاءات، لتترأس البلديات، ورفضوا الأمر جملة وتفصيلًا.

وحول عدم إبقاء حركته على المجلس السابق، ورئيسه نزار حجازي، بدلًا من تعيين يحيى السراج في المنصب، أكد موسى، أنه ينبغي أن يتم إجراء تعديلات وتغييرات في المناصب، وعدم الإبقاء على القديم، لأن الوزارات والهيئات والمجالس البلدية تحتاج لذلك التدوير، وهنالك مواعيد من أجل ضخ دماء جديدة، بما في ذلك المؤسسات الأمنية، لا تستمر لأكثر من ثلاث سنوات، مُعتبرًا أن حماس مع أي انتخابات توافقية، ولا تخشاها.

وعن تعريف النخب الذين اختاروا السراج رئيسًا للبلدية، أوضح القيادي في حماس، أن ما حدث جاء بالتشاور بين هؤلاء النُخب الذين تكونوا من بعض المخاتير والشخصيات المستقلة والوطنية، وتم التوافق على السراج، وجرى الموافقة على ذلك من الجميع، على اعتبار أن السراج، يحظى برضى من جميع الأطراف.

التعليقات