الإمارات تحافظ على صدارتها عربياً في مؤشر الابتكار العالمي 2019

الإمارات تحافظ على صدارتها عربياً في مؤشر الابتكار العالمي 2019
رام الله - دنيا الوطن
حافظت دولة الإمارات العربية المتحدة على صدارتها في المركز الأول عربياً في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2019، وحققت تقدماً على الترتيب في تصنيفها العام على المؤشر بمقدار مرتبتين لتصبح في المركز 36 عالمياً.

وقد واصلت الدولة أداءها المتقدم في مدخلات الابتكار، وهو أحد المكوِّنين الرئيسيين لمؤشر الابتكار العالمي، حيث حلت في المرتبة 24 عالمياً، متفوقة في هذا المكوِّن على دول بارزة في مجالات التنمية والابتكار، مثل إيطاليا وإسبانيا والصين. فيما جاءت في المرتبة 58 عالمياً في مكوِّن مخرجات الابتكار.

ووفقاً للنتائج الرسمية للمؤشر، والتي تم إعلانها اليوم خلال مؤتمر صحفي عقد في العاصمة الهندية نيودلهي حضره سعادة الدكتور أحمد عبد الرحمن البنا سفير دولة الإمارات لدى جمهورية الهند، سجلت الدولة أداءً مرتفعاً وتحسناً ملموساً في عدد من المحاور التي تتضمنها هيكلية مؤشر الابتكار العالمي، من أبرزها رأس المال البشري والبحوث، والبنية التحتية، والمخرجات الإبداعية، والمؤسسات. وعلى صعيد المؤشرات الفرعية شهد أداء الدولة ارتفاعاً في مؤشرات مثل متوسط إنفاق أعلى 3 شركات في البحث والتطوير، والخدمات الحكومية عبر الإنترنت، ومؤشر المشاركة الإلكترونية، وصادرات البضائع الإبداعية، وسهولة تأسيس الأعمال التجارية. 

ويصنِّف مؤشر الابتكار العالمي الدول سنوياً بناءً على قدرتها الابتكارية، ويقيس المؤشر بنسخته لهذا العام الأداء الابتكاري لـ 129 دولة تمثل النسبة العظمى من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وتم احتساب المؤشر بناءً على مقاييس مفصلة لمدخلات ومخرجات الابتكار، بما في ذلك 80 مؤشراً فرعياً لتقديم رؤى حول مجالات الابتكار المختلفة، من أبرزها المؤسسات، ورأس المال البشري والبحوث، والبنية التحتية، وتطور الأسواق، وتطور الأعمال التجارية، ومخرجات المعرفة والتكنولوجيا، والمخرجات الإبداعية. ويتم استخدام مؤشر الابتكار العالمي من قبل الحكومات والقطاع الخاص لتطوير منظومة الابتكار لديها وتقييم مدخلات ومخرجات الابتكار. وتعمل دولة الإمارات إضافة إلى ذلك على تطوير منهجيات مدروسة لقياس نتائج الابتكار بهدف تعزيز الأثر الاقتصادي للممارسات الابتكارية على الصعيدين الوطني والإقليمي.

ويعد مؤشر الابتكار العالمي أحد مؤشرات الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 ضمن محور «اقتصاد معرفي تنافسي»، وتشرف عليه وزارة الاقتصاد، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والقطاع الأكاديمي ومؤسسات القطاع الخاص، ومن أبرزها وزارة التربية والتعليم، والهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، والمصرف المركزي، ووزارة الموارد البشرية والتوطين، ووزارة المالية، وهيئة الأوراق المالية والسلع، والهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات. 

وتتبع دولة الإمارات خطة استراتيجية تهدف إلى تحسين نتائجها على المدى القصير في مؤشر الابتكار العالمي كجزء من الأجندة الوطنية، مع العمل أيضاً على تعزيز نتائج الابتكار على المدى الطويل، لتحقيق المستهدف الوطني المتمثل بأن تكون دولة الإمارات ضمن الدول الرائدة عالمياً في مجال الابتكار. وتركز المبادرات التي تم طرحها خلال السنوات الماضية على عدد من المسارات، من أبرزها ترسيخ موقع الدولة كمركز لتطبيقات الملكية الفكرية ولا سيما براءات الاختراع، وتعزيز شبكة موحدة تهدف إلى تشجيع التعاون في البحوث الأساسية بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص، وتحديد وتتبع أثر تلك المبادرات على منظومة الابتكار وربطها بالنتائج، ودعم تمويل الابتكار من خلال تحديث منظومة رأس المال المخاطر في الدولة وتحسين كفاءتها.    

أداء جيد للدولة على المؤشر على مدار خمس سنوات

وقال المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، إن دولة الإمارات تسجل من خلال الحفاظ على صدارتها على مستوى الدول العربية على مؤشر الابتكار العالمي لعام 2019، وتقدمها على التصنيف العالمي للمؤشر بمقدار مرتبتين، إنجازاً مهماً يعزز مكانتها كوجهة رائدة في مجال التنمية القائمة على الابتكار والمعرفة والتكنولوجيا، ويرسخ دورها كمركز ابتكاري بارز على الصعيدين الإقليمي والعالمي، مشيراً معاليه إلى أن هذا التصنيف المتميز يعزى إلى القدرات الابتكارية المتنامية للدولة واستمرار أدائها الجيد على المؤشر على مدار السنوات الخمس الماضية، حيث ارتقت بمقدار 11 مرتبة من المركز 47 في عام 2015 لتصل إلى المرتبة 36 في عام 2019.

دليل على كفاءة السياسات الابتكارية

وأضاف: "تعد النتائج الإيجابية لدولة الإمارات على مؤشر الابتكار العالمي لعام 2019 ترجمة لرؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة بأهمية التحول نحو اقتصاد تنافسي عالمي متنوع قائم على المعرفة والابتكار وبقيادة كفاءات وطنية، ويمثل تقدم ترتيب الدولة على المؤشرة دليلاً على كفاءة السياسات التي تتبناها الدولة في مجال تطوير مناخ الابتكار على الصعيد الوطني ويعكس جهودها في تعظيم دوره كقيمة أساسية في أداء المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص وحرصها على تحفيز الأفراد والمؤسسات على تبني ثقافة الابتكار ودمجها في خطط العمل وأساليب الأداء والإنتاج، مما يجعله محركاً رئيسياً للتنمية ومحوراً مهماً في بناء اقتصاد المستقبل".

تكامل الأدوار لتطوير البنى المؤسسية الداعمة للابتكار

وأوضح الوزير المنصوري أن هذه النتائج هي ثمرة للشراكات القوية بين الجهات الفاعلة في مجال الابتكار من القطاعين الحكومي والخاص والأوساط الأكاديمية، حيث اتسمت المرحلة الماضية بتضافر الجهود وتكامل الأدوار بين وزارة الاقتصاد ومختلف شركائها للارتقاء بالسياسات والبنى المؤسسية الداعمة لبيئة الابتكار في الدولة، مشيراً معاليه إلى أهمية الأطر والممكنات الاستراتيجية التي تتبناها الدولة في مختلف المجالات المرتبطة بالابتكار، مثل الاستراتيجية الوطنية للابتكار والابتكار المتقدم واستراتيجيات الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة والاقتصاد الرقمي وبرامج البحث والتطوير وغيرها

مبادرات مستقبلية لاستدامة النتائج الإيجابية في مجالات الابتكار

وأضاف: "هناك بنية قوية للابتكار ومستمرة التطور اليوم في دولة الإمارات من خلال ما أنجزته الدولة من تشريعات واستراتيجيات ومبادرات ابتكارية ومراكز حاضنة وداعمة للابتكار في العديد من المجالات الحيوية، وقد منحتنا قوة أدائنا الابتكاري على المستوى العالمي الثقة للشروع في برنامج طموح للابتكار من خلال عدد من المبادرات على المدى القصير لتعزيز مرتبة الإمارات عالمياً ومبادرات تحوّلية على المدى الطويل لاستدامة النتائج الإيجابية للدولة في مجالات الابتكار على المستوى العالمي انسجاماً مع محددات مئوية الإمارات 2071. ومن هذا المنطلق، سيتم نشر مبادرات جديدة تهدف بشكل أساسي إلى توسيع نطاق البحوث الأساسية والتطبيقية التي أجريت في الدولة وربطها بآليات تمويل متطورة. بالإضافة إلى ذلك، تتطلع دولة الإمارات إلى تعزيز الاقتصاد المعرفي عبر زيادة عدد تطبيقات الملكية الفكرية وتسجيلها، وذلك من خلال جذب الشركات الأجنبية وتطوير نظام لترخيص شركات الملكية الفكرية".

وأشار إلى أن هذه الجهود تأتي بالتوازي مع العديد من المبادرات والبرامج الأخرى التي تطلقها حكومة دولة الإمارات والحكومات المحلية، فضلاً عن جهود القطاع الخاص، لتعميق مفاهيم اقتصاد المعرفة وتشجيع الأنشطة الابتكارية والإبداعية وتوظيفها في مسيرة التنمية الاقتصادية، ومن أبرزها مؤخراً نظام البطاقة الذهبية للإقامة الدائمة في الدولة، والذي يسهم في تسهيل استقطاب المستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب المواهب التخصصية والإبداعية والباحثين في مجالات العلوم والمعرفة والعلوم الطبية والهندسية والتكنولوجيا والطلاب النابغين، ليمثلوا إضافة قيمة إلى الأصول الابتكارية في الدولة ويسهموا في نقل المعرفة وتعزيز كفاءة الطاقات البشرية المواطنة في مجالات الابتكار.