عاجل

  • صفارات الإنذار تدوي من جديد في غلاف غزة

  • صفارات الانذار تدوي في غلاف غزة

مركز طوارئ أبوديس احتياجات سكانية كبيرة وخدمات طبية محدودة

رام الله - دنيا الوطن
من أسس وأبجديات حقوق الانسان حصول الفرد على الرعاية الصحية التي هي النواة الأولية والركيزة الأساسية والهدف السامي للتنمية المستدامة   وجاء في المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن " لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولآسرته وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن  والعناية الطبية"   . فالعلاج والرعاية الصحية هما حق شرعي وإنساني  مكفول  لكل فرد أياً كان انتماءه وعرقه ودينه.

 وفي ظل  ممارسات الاحتلال التعسفية وسلوكه العدواني وتعديه الصارخ ومصادرته لحياة الفلسطيني وحرمانه من حقوقه الإنسانية وحصوله على الرعاية الصحية ، وضمان وصوله بأمان الى المستشفيات ومراكز العلاج  وإنكارها لهذا الحق ، وإعاقت وصول المرضى  والمصابين  واستهداف سيارات الإسعاف والمنشآت الطبية ، بل ولم يتوانى هذا الاحتلال الغاشم عن غرز مخالبه في قلوب المرضى ، وتركهم في كثير من الأحيان  يتجرعون القهر والموت البطيء وهم ينتظرون دونما اكتراث او مُحرك انساني.

وفي مركز قديم النشأة يتهافت عليه جُموع السكان من بلدات القدس الشرقية لأخذ العلاجات والحصول على الرعاية الصحية الأولية ،  وهو  " مركز طواريء ابوديس"  المركز الطبي المتواضع بخدماته والغني بخبراته  أحد العيادات الصحية التابعة لمستشفى جمعية المقاصد الخيرية ، بدأ بالعمل بالعام 1978 وتقديم خدماته بعيادة طبيب عام وصيدليه قبل أن يُضاف إليه عيادة نسائية ليؤدي دور عيادات عامة للمقاصد في المنطقة .

وفي حديث مع المدير الطبي للمركز الدكتور عبدالله ابو هلال قال بأن مركز الطواريء هو الوحيد في المنطقة ويخدم تجمع البلدات الشرقية ( ابوديس، السواحرة الشرقية و الشيخ سعد، العيزرية ، الزعيم ، وتجمعات البدو وعرب الجهالين ) بعدد سكاني يتجاوز 100 الف نسمة ويقدم خدماته الصحية على مدار 41 عاماً  ، تعرض خلالها الى نكسات كثيرة حملت في طياتها مفاجآت غير سارة لولا جهود الأفراد الغيورين على منفعة ومصلحة السكان ببقائه واستمراره في العمل  ، ففي الأعوام الأولى لانتفاضة الأقصى كانت المنطقة  ساحة مفتوحة للمواجهات اليومية وسقوط جرحى وشهداء وأصبحت عملية الوصول  الى مستشفيات القدس شبه مستحيلة في ظل الاغلاق التام  وتشديد الخناق على السكان وأخذنا  نشهد إقبال جماهيري واسع ، وتطلب ذلك تطوير الخدمات وإضافة مختبر طبي وعيادة نسائية مهيأة للولادة اذا استدعت الحاجة بعد أن شهدنا حالات ولادة على الحواجز العسكرية  ، وفي الأعوام اللاحقة التي تلت انتفاضة الأقصى واكتمل فيها بناء الجدار الفاصل اضحى المركز هو ملجأ الناس وسلم الطوارئ الوحيد  للسكان وأخذ الاتجاه بتطوير المركز وتوسيعه بدعم من أحد المؤسسات النرويجية واعتماده للتغطية الصحية من قبل وزارة الصحة الفلسطينية  وأصبح العمل فيه يمتد حتى 24 ساعة للتسيير على السكان وتوفير سُبل العلاج اللازم لهم .

وأشار أبو هلال الى الضائقة المالية للمركز الذي يعاني من عجز يُقدر بنحو المليون ونصف ويتم تسديد النفقات ورواتب العاملين من قبل ايرادات المرضى  التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع  في ظل الأزمة المالية الحالية   ووجه أبو هلال  رسالة عتب لوزارة الصحة وتقصيرها وعدم إيفائها بالتزاماتها تجاه المركز وتقديم الدعم الكافي لمجابهة العجز بل ولا تتوانى في مطالبها التعجيزية بضرورة ترخيص المركز الصحي والأطباء العاملين وهذا أمر غير مقبول  ، فهو في نهاية المطاف عيادة تابعة لمستشفى المقاصد الحكومي المرخص من قبل وزارة الصحة الفلسطينية وينطوي المركز تحت جناحه، ومع ذلك قمنا بالترخيص من جديد ، وكان لا بد من إبتكار حلول مؤقتة لمجابهة الازمة المالية بتقليص ساعات العمل وتسريح بعض العاملين  ، فالمركز صرح طبي  ريادي يخدم قطاع سكاني كبير و مرجعية أولى في التحويلات للمقاصد والمستشفيات الفلسطينية.

وطالب  أبو هلال بالإسراع  بإيجاد بديل لأهالي المنطقة للعلاج بعد غياب التواصل  الجغرافي بين البلدات ومدينة القدس وسياسة الاغلاق والرفض الأمني والمماطلة في السماح للمرضى بالمرور والوصول ، وذلك بإنشاء فرع لمستشفى المقاصد  يضم انعاش للقلب ووحدة لغسيل الكلى  أو التعجيل في تنفيذ مشروع المستشفى الجامعي التابع لجامعة القدس  والذي لا يزال يراوح مكانه وحلماً قابعاً في أدراج الزمن ، ففي كل مرة يطرح المشروع للنقاش  تتذرع وزارة الصحة بأن هذا يُعطي للاحتلال شرعية في اغلاق مستشفى المقاصد وهو المؤسسة الفلسطينية الطبية  في القدس حينما يتم توفير بديل للمناطق الأخرى  وبالتالي سيبقى منطق المماطلة والعبث في حياة السكان هو سيد الموقف ، ودعا المواطنين للتعاون مع المركز وتقدير جهود العاملين فيه  فمخاطر التوقف عن العمل في هذا المركز قد تكون وخيمة وناشد ابو هلال  وزارة الصحة بالتجاوب مع مطالب المركز وتطوير سير العمل فيه بدل التهديد بإغلاقه وتقديم خطة عمل وطوارئ واضحة وتشكيل لجان طبية منظمة في الأوقات الحرجة وضرورة التنسيق بين جامعة القدس ووزارة الصحة واللجان المحلية والبلدية من اجل مد يد العون والتعاون والتشاور لدعم المركز وكادره الطبي بكل السبل المتاحة .

وفي سياق متصل قال وسيم غباش المدير الاداري  بأن المركز عادةً ما يقدم خدماته الطبية  بشكل مجاني لطلبة المدارس ولأفراد الشرطة وأهالي الأسرى والشهداء والجرحى والفئات الاجتماعية محدودة الدخل استناداً للسياسة الطبية والصحية التي يتبناها المركز  بأن العلاج حق مُكتسب للجميع  ، وأضاف غباش بأن المنطقة مفصولة عن مدينتها وتحتاج  الى شحن للهمم والجهود للضغط على المسؤولين وحثهم على رفع وتطوير مستوى الخدمات والارتقاء  بجودة  الخدمات الصحية  المقدمة للسكان .

يُخيم على المركز مُستقبل مجهول وأزمة  بدأت ترخي بظلالها  فعلى الرغم من كون المركز هو مركز إسناد صحي للسكان إلا أن العواصف قد تهدد وجوده ، والحاجة ماسة للحراك من أجل بلورة سياسة صحية مشتركة بين الأطراف المسؤولة  ودعم ومساندة الكادر الطبي وتحسين بيئة العمل فيه وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة، وتأمين حاجات المواطنين وتطلعاتهم في الحصول على رعاية صحية لائقة .