عاجل

  • مجلس الوزراء يؤكد على منح الفلسطينيين في العراق كامل حقوقهم وتحسين أوضاعهم

  • مجلس الوزراء يشيد بنتائج زيارة الوفد الوزاري إلى العراق

انشطار الوطن إلى متى؟

انشطار الوطن إلى متى؟
انشطار الوطن الى متى؟

بقلم/د.هشام صدقي أبو يونس

استاذ الاقتصاد والفكر السياسي والكاتب والناقد السياسي

نحن الفلسطينيون في سنوات الانقسام أو الفتنة أو الانقلاب أو الحسم أو الانشطار وكلاً منا يسميه حسب مفهومة، وبغض النظر عن هذه المسميات.

لقد تكبدنا خسائر جسام لا تعوض ولا تقدر بثمن، تعادل تقريبا ثلث تضحياتنا في انتفاضتنا السابقة التي دامت سبع سنوات.

 ولحقت بنا خسائر اقتصادية فادحة طالت جميع فئات المجتمع الفلسطيني.

وجاءت الحرب الأخيرة لتدمر جميع مقومات الحياة في قطاع غزة باستثناء إرادة هذا الشعب العظيم الذي يتوحد في الحروب.

 فلابد من استخلاص العبر ورسم خريطة هذا الوطن التي نقشت بحروف من ذهب وبالدم والنار فهذا يتطلب الوحدة، فالوحدة الوطنية وقصة التلاحم بين أبناء هذا المجتمع منذ أن وجد على هذه الأرض  آبائنا وأجدادنا وإلى يومنا هذا.

ويجب نشر المحبة بين الناس إلا انه بعد كل هذه السنوات الطوال العجاف لم تستيقظ هذه النخبة من سباتها العميق ووضع مصلحة الوطن بالدرجة الأولي وفوق المصالح الشخصية، فلا زال الوطن تظلمه الجغرافيا ويبكيه التاريخ فتبدو هناك أيادي تكره الوطن وتحقد علي التاريخ، فبعد الانتصارات السياسية والميدانية عاد موال الوطن الذي فرقته السياسة كما تفرق الذئاب قطعان الأغنام الجائعة فهناك أشخاص يتحدثون عن الوحدة ويتمنون أن لا تتحقق لأنهم لا زالوا غير مبالين لإرادة هذا الشعب فلا يعلمون بان الشعب هو من يولد الانتصار فالرجولة مرتبطة بالصدق في الفعل والقول والتطبيق ومرتبطة بالشهامة والنخوة والمبادئ.

 والرجولة هي من صفات العرب الأصيلة لأننا دائماً نسمع عبارة الوطن للجميع، هذا ما ينطق به كافة قيادات الوطن ولكن، كيف يمكن لجملة اسمية أن تتحول إلى فعل.؟ 

الجواب في العمل لا في القول سيكون الوطن للجميع إذا عرف كل مواطن أن الوطن هوية لا وظيفة. 

سيكون الوطن للجميع بالوعي الذي يوازن بين الحقوق والواجبات دون تقديم لأي منهما على الأخرى فلا أحد يساوم على خريطة وطنه.

الوطن خريطة قلب وسيكون الوطن للجميع حين يشعر على الدوام أن الوطن هو المكان للأفضل وأن الوطن جسد واحد لا مكان فيه – لأظافر تستحق التقليم، أو شعر نابت يمكن أن تزيله أمواس الحلاقة سيكون الوطن للجميع حين يشعر كل فرد في الوطن أنه ما كان ولن يكون عضواً زائداً عن الحاجة أو مجرد خلية تصلح للتبرع، أو يكون الوطن جمعية تعاونية او شركة خاصة. 

سيكون الوطن للجميع حين يشعر المواطن أن الفرصة السانحة أمامه لن يحجبها سور من الإقصاء أو التصنيف أو بوابة لا يدخلها إلا بمواصفات من لون العيون وفصيلة الدم سيكون الوطن للجميع حين نشعر جميعاً أن خريطة هذا الوطن كانت رسالة وحدة وتوحيد وحين نشعر جميعاً أننا نعيش على ذات الخريطة الوطنية جسداً وفرصآ ومجالاً متاحاً مفتوحاً أمام الجميع في سباق تحكمه قواعد التأهيل لا قاعدة – الكانتون – الحزبي أو الأيدلوجي أو المناطقي هذه صفات لا تنطبق عليها عظمة يوم الوحدة. 

سيكون الوطن للجميع حين يكون كل مكتب على هذه الأرض خريطة وطن تتناثر فوقها نجوم الأسماء من كل حدب وصوب وتعمل فيها كواكب الضياء من كل مجرة سيكون الوطن للجميع عندما يكون السفير من غزة والوزير من الضفة والملحق الثقافي من خان يونس ووكيل الوزارة من دير البلح ورئيس الجامعة من عبسان ورئيس القضاء من البريج ، والنائب العام من أريحا ونائبة من النصيرات والمفتي من القدس ووزير الأوقاف من رفح والجندي من غزة وشقيقة في جنين وابنه من طولكرم وابن أخيه في المغازي وكل هؤلاء بدون توصيات وتم تعينهم بلا شلالايات(محسوبيات).

 سيكون الوطن للجميع عندما ينتشر بيننا الإيمان بقيم هذا الوطن وبقمته وقاماته وثوابته وعندما نؤمن يقيناً أن كل من يحمل بطاقة الهوية الوطنية شريك في التفاصيل والخريطة والقرار والفرصة والحقوق والواجبات والمسؤولية و بالتالى عندما نعود للخريطة و نعود للجغرافيا و نعود للمبادئ الوطنية الحقة الكل له حق في الوطن و حق الوطن علينا ان نكون قوة واحدة ندافع عن ترابه العظيم ان الاوان للتوقف عن المناكفات والعبارات التي تثير الضغينة والحقد، فما أخطر من الكلمة والفتوى التي تصدر في خمس دقائق لتعطل الأمة خمسة قرون. 

فليس من اجل الشعب توحدوا إنما من اجل أرواح شهداءنا الأكرم منا جميعا وعلي رأسهم الشهيد الرمز ابو عمار وابو جهاد الوزير والشيخ احمد ياسن وعبدالعزيز الرنتيسي وفتحي الشقاقي وابو علي مصطفي لأننا تأخرنا كثيراً بهذه الوحدة فكيف لنا ان نطلب من العالم أن يساعدنا ونحن لم نساعد أنفسنا. 

اولادنا واجيال هذا الوطن في خطر وتذكروا يوما اننا كنا اخوة اختلافنا فكانت النتيجة أن هدمنا بيتنا فوق رؤوسنا وبايدينا...

التعليقات