"كانت توأم روحه".. المهندس المصري "ميمي" انتحر حزنًا على وفاة والدته

"كانت توأم روحه".. المهندس المصري "ميمي" انتحر حزنًا على وفاة والدته
تعبيرية
أبى "ميمي. س" العيش لحظات دون والدته، فما إن لاحظ وفاتها أثناء نومها الثلاثاء الماضي، حتى اعتصره الحزن، والتهمته مرارة الفقد، فتخلص من حياته بالانتحار بعدما فقد الونس.

داخل شقة بعقار مكون من دورين بشارع نور الإسلام في عين شمس بمصر، عاشت "منى. ا" ربة منزل، 70 عامًا، وزوجها (موظف) وابنهما الوحيد "ميمي" 40 سنة، فني إلكترونيات لمدة تقارب الخمسين عام.

بحسب ما نقلت صحيفة مصراوي، قبل 10 سنوات، توفيَّ الأب تاركًا زوجته في رعاية الابن الوحيد؛ يؤنس أحدهما وحدة الآخر، تزداد علاقتهما أكثر، يصبح ميمي جلَّ همها، ويعتني بعلاجها وطلباتها دون كلل أو ملل.

"هسيب أمي لمين؟"، كان ذلك ردّ "ميمي" على جيرانه وأصدقائه حينما يسأله أحدهم عن سبب عدم بحثه عن وظيفة مكتفيًا بالعمل في إصلاح أجهزة الكمبيوتر وتركيب الإنترنت لبعض العملاء بالمناطق القريبة، يقول "أيمن. ا" صديق المتوفى.

يقول أيمن، إن صديقه "ميمي" رفض الزواج حتى بلغ الأربعين من عمره "بيقولي أمي عندي بالدنيا وباخد بالي منها ومن صحتها"، على الرُغم من حث والدته له على الزواج عدة مرات.

علاقات ميمي بأهالي الحي لم تكن وطيدة؛ يخرج صباحًا لشراء الإفطار لوالدته وبعدها يتفرغ لإصلاح الأجهزة الإلكترونية، وإعداد برامج للحواسب المحمولة، داخل شقته، مفضلًا البقاء لرعاية والدته المسنة ومؤنسًا وحدتها، يصف "أيمن" حياة صديقه ووالدته.

صباح الثلاثاء الماضي، عاد من المطعم؛ الهدوء يعم مسكنه، لا كلمة ترحيب أو اطمئنان من والدته، دفعه القلق إلى الطرق عدة مرات على باب حجرتها فلم ترد، ما دفعه للدخول ليفاجأ بوفاتها على سريرها.

لم يتمالك ميمي أعصابه، انهارت نفسيته، جلس باكيًا تنهمر دموعه بجانب والدته وونسه في الحياة، مقررًا اللحاق بها ليموتا سويًا كما عاشا معًا.

هرول الأربعيني إلى المطبخ باحثًا عما يخلصه من حياته، حتى وجد ضالته في حبلٍ قديم، فصنع مشنقة في سقف حجرة نوم والدته، وانتحر ليلفظ أنفاسه الأخيرة بجانب "توأم روحه".

الجمعة الماضي، اشتم الجيران والأهالي رائحة كريهة بالعقار، بحثوا عن مصدرها حتى علموا أنها تأتي من شقة "الست منى"، تقول "أم أحمد" جارتها، مضيفة أنهم أبلغوا الشرطة تحسبًا لحدوث مكروه للسيدة ونجلها.

بعد 10 دقائق حضرت قوة أمنية من مباحث قسم شرطة عين شمس إلى الشقة، فكسروا الباب، كل شيء في مكانه، لكن مع وصولهم لغرفة النوم اختلف الأمر؛ جثة السبعينية مسجاة على ظهرها أعلى سرير النوم، والابن متوفًى على الأرض.

معاينة نيابة عين شمس، برئاسة المستشار شريف عيسوي، أظهرت أن وفاة الأم جاءت طبيعية، وليس هناك آثار عنف بالشقة، وأرجعت وفاة الابن إلى انتحاره "مشنوقًا" حزنًا عليها، لكن انقطاع حبل المشنقة "المهترئ" تسبب في سقوط جثته على الأرض.

وصرحت النيابة بتشريح الجثتين وإعداد تقرير الصفة التشريحية بأسباب وفاتهما، وأمرت بتحريات المباحث حول الواقعة، وأمرت بتسليمهما لذويهما لدفنهما.

التعليقات