بين تمسكٍ فتحاوي وتهميشٍ حمساوي.. ما مصير اتفاق القاهرة 2017؟

بين تمسكٍ فتحاوي وتهميشٍ حمساوي.. ما مصير اتفاق القاهرة 2017؟
اتفاق 2017 للمصالحة الفلسطينية يواجه مأزقاً كبيراً
خاص دنيا الوطن-هيثم نبهان
في الثاني عشر من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2017، وقّعت كل من حركتي فتح وحماس اتفاقاً ثنائياً في العاصمة القاهرة، وذلك برعاية مصرية، فيما عمت الضفة الغربية وقطاع غزة آنذاك، حالة فرحة كبيرة بعد توقيع هذا الاتفاق.

وينص الاتفاق في إجراءاته على تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها، والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة، كما في الضفة الغربية بحد أقصى الأول من كانون الأول/ ديسمبر 2017 مع العمل على إزالة كافة المشاكل الناجمة عن الانقسام.

ولكن هذه الفرحة الكبيرة من قبل الفلسطينيين تحوّلت إلى حالة من الإحباط واليأس الكبيريْن، بعدما اصطدم الاتفاق بعراقيل حالت دون تنفيذه بشكل كامل، حيث اتهمت حركة فتح حماس بأنها لم تسمح لحكومة الوفاق الوطني آنذاك برئاسة د. رامي الحمد الله، القيام بمسؤولياتها بالقطاع، فيما قالت حركة حماس آنذاك: إن فتح لم تكن تريد حل مشكلة موظفيها، بعد أن دعت الموظفين المستنكفين للعودة إلى العمل، واتهمتها بعدم اعتماد الشراكة، والتفرد بالقرار السياسي.

ومع توالي الأشهر التي أعقبت اتفاق القاهرة 2017، اصطدم الاتفاق أيضاً بعدة عراقيل أبرزها التفجير الذي استهدف موكب الحمد الله ومدير المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج، في آذار/ مارس 2018، في قطاع غزة، قبل أن يُحل المجلس التشريعي من قبل الرئيس محمود عباس، وبعد ذلك تشكيل حكومة فصائلية برئاسة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، محمد اشتية، دون مشاورة حماس.

ومع تطورات مهمة وإيجابية في ملف المصالحة من قبل مصر، كما وصف ذلك عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة فتح، عزام الأحمد، تشدد فتح على أهمية تنفيذ اتفاق 2017 كاملاً بتسليم قطاع غزة للحكومة الفلسطينية، بينما تتجنب حماس الحديث عن هذا الاتفاق، وتؤكد أن اتفاق 2011 ومخرجات بيروت 2011 هما الأساس.

وفيما يتعلق بتسليم القطاع، قال عضو المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية: إن حركته ليس قوة احتلال لتسلم مقاليد الحكم في قطاع غزة للسلطة الفلسطينية، وترحل.

وشدّد المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم: إن الإطار المرجعي لكل مسار المصالحة الفلسطينية، هو اتفاق 2011، لأنه تناول كل القضايا المختلفة في ملف إنهاء الانقسام وبناء النظام الفلسطيني، على أساس المشاركة والانتخابات والأجهزة الأمنية ودمجها، بالإضافة إلى منظمة التحرير، والمصالحة المجتمعية، والحريات، وكل القضايا التي يمكن بتطبيقها إنهاء الانقسام، وإعادة بناء النظام السياسي. 

وتابع في تصريحات خاصة لـ"دنيا الوطن": إن اتفاق 2011 وقعت عليه كل الفصائل بينما اتفاق 2017 الأخير كان ثنائياً، لذلك نريد اتفاقاً يحظى بإجماع وطني، يتناول كل القضايا والاعتبارات، ومسار سليم للمصالحة. 

وأضاف قاسم: أن حركة فتح انتهكت بشكل كبير اتفاق 2017، حينما لم توجه الحكومة للقيام بواجباتها، ولم تفعّل اللجنة الإدارية والقانونية بالشكل المطوب، حيث كان يجب أن يكون فيها ممثلون من حكومة غزة، وأن لا يتم التعامل مع الموظفين إلا بعد انتهاء عمل هذه اللجنة، بينما الحكومة أصدرت الأوامر للموظفين القدامى بالعودة، دون انتظار مخرجات اللجنة. 

وأكد المتحدث باسم حماس، أن الانتهاك الأكبر كان تشكيل حكومة فتحاوية برئاسة محمد اشتية، وإلغاء حكومة الحمد الله، التي كان متوافق عليها، التي تم بناء الاتفاق على أساس وجودها.

وقال: هناك تلكؤ فتحاوي في كل ما هو متعلق باتفاق المصالحة، لا نفرق بين اتفاق 2011 و2017 ومخرجات بيروت، وهناك اتفاق في عام 2005 لإعادة بناء منظمة التحرير والرئيس أبو مازن لم يدعُ الإطار القيادي للمنظمة للاجتماع.

وشدّد قاسم على أن المسألة ليست 2017 أو 2011، ولكن المشكلة أنه لا توجد نية من قبل السلطة بالدخول في مسار مصالحة، على أساس المشاركة، وبل يعتبر المصالحة فرصة لإخراج الآخر من المشهد السياسي.

وأردف: تشكيل حكومة جديدة بدون مشاركة الفصائل ودون مشاورة أحد وحكومة بلون واحد هي التي نسفت اتفاق 2017، لذلك كان موقف حماس واضحاً، وهو العودة للاتفاق الأساس 2011 والذي عليه إجماع وطني.

بدوره، يقول رأفت عليان، القيادي في حركة فتح: إن أي اتفاق يفضي بتسليم قطاع غزة لحكومة فلسطينية متوافق عليها في إطار منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد، تتملص منه حماس.

وأكد في تصريحات لـ"دنيا الوطن": أن سلوك حماس في هذا الإطار يعني بأن الحركة لا تريد أن تتنازل عن حكمها في قطاع غزة على حساب شعبنا الفلسطيني المحاصر، وسياستها المدعومة من بعض الدول الإقليمية لا تريد أن تعيد قطاع غزة لحضن منظمة التحرير.

وأضاف عليان: لهذا السبب تحاول في كل مرة نتحدث فيها عن توقيع اتفاق مصالحة، وقضايا تتعلق بعودة المعابر والضرائب في غزة، وممارسة الحكومة أعمالها في غزة أسوة بالضفة، تبدأ حماس بوضع العصي في الدواليب، وهذا دليل أنها لا تريد تسليم غزة، وهي تدير الأزمة، ولا تريد إنهاءها.

وردّ عليان على تصريح أبو مرزوق، وقال: "حماس عندما سيطرت على غزة سيطرت بقوة السلاح، وبانقلاب، وكان هناك شهداء ومصابون والكثير من كوادر فتح خرجت من القطاع، وحماس كتنظيم وكحركة سياسية، انقلبت على النظام السياسي بقوة السلاح.

وتابع القيادي في فتح: أنه عندما نتحدث عن تسليم غزة لا نتحدث عن احتلال، عدونا الاحتلال الإسرائيلي؛ لكن نتحدث عن تنظيم انقلب على النظام الفلسطيني، والنظام الفلسطيني يقول: إن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فتعتقد أن اتفاق القاهرة للمصالحة الفلسطينية، ما بين حركتي فتح وحماس، الذي تم التوقيع عليه عام 2011، هو الأساس الذي يجب أن تسير عليه المصالحة.

وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، هاني الثوابتة في تصريحات لـ"دنيا الوطن": "نعتقد أن اتفاق 2011 هو الأساس، إذا ما أمعنا العقل، وذهبنا لتطبيق جدي للمصالحة، فكل ما تلا هذا الاتفاق هو ترجمات عملية لـ 2011، إضافة لذلك مخرجات تحضيرية منظمة التحرير في بيروت 2017.

وعن إمكانية طرح حزبه لمبادرات مصالحة جديدة، بين فتح وحماس، أكد الثوابتة، أن الجبهة قدمت مجموعة من المبادرات، كان آخرها قبل عدة أشهر، وأعربت الجبهة في تلك المبادرة التي وجهتها للراعي المصري، وللفصائل الفلسطينية، عن ضرورة الذهاب لرزنامة زمنية، لترجمة الاتفاقات، وأولها اتفاق 2011، وتجاوز كل المُعيقات والثانويات إذا ما توفر الإرادة السياسية الجادة لطرفي الانقسام.

أما الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وعلى لسان عضو اللجنة المركزية فيها، وسام زغبر، فتقول: إنها ترحب بأي خطوة، يمكن أن تفتح الطريق أمام إنهاء الانقسام.

وأضافت: القضية ليست اتفاق 2017 أو اتفاق 2011، هناك حوالي 12 جلسة حوار سواءً ثنائية أو على شكل حوار شامل، جرت وكلها وصلت لطريق مسدود بفضل تعنت طرفي الانقسام.

وشدد زغبر في تصريحات لـ"دنيا الوطن" على أن المطلوب هو توفير الإرادة السياسة الجادة من قبل الطرفين، وأيضاً تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية، تكون مهمتها معالجة آثار الانقسام، والتحضير لانتخابات رئاسية وتشريعية، حسب نظام تمثيل النسبي الكامل.

ودعا الرئيس عباس، لدعوة الإطار القيادي المؤقت لاجتماع عاجل، والاتفاق على برنامج سياسي وتشكيل حكومة، ووضع استراتيجية وطنية لمواجهة المخاطر وأبرزها (صفقة ترامب) و"ورشة البحرين".

أما حركة الجهاد الإسلامي فتقول: إن "موقفنا الآن أن تكون هناك رغبة وطنية حقيقة وإرادة وطنية حقيقية لاجتماع عاجل، واستعادة الوحدة بغض النظر عن التفاصيل". 

وأكد المتحدث باسم الحركة، مصعب البريم في تصريحات لـ"دنيا الوطن": أنه ما يمكن الاتفاق عليه في أي حوار داخلي، يمكن أن يحدد مسار المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن ما هو مطلوب على وجه الفريضة محاولة الاجتماع بشكل عاجل على أي قاعدة اتفاق 2011 و2017 خاصة أن هناك تفاصيل لسنا جزءاً منها 

بدوره يؤكد نائب الأمين العام لحزب (الشعب) الفلسطيني، نافذ غنيم، أن اتفاق 2017 هو ترجمة عملية لاتفاق 2011، ولا يمكن أن نتحدث عن تطبيق اتفاق 2011 بمعزل عن 2017.

وأشار إلى أن كون حماس رأت في آليات هذا التنفيذ، ما يتعارض مع مصلحتها فهذا شأنها، ولكنها عرقلت الاستلام الكامل للحكومة في غزة، وفق اتفاق 2017، مشدداً على أننا بجاجة إلى نوايا صادقة.

 واتهم غنيم في تصريحات لـ"دنيا الوطن" حركة حماس، بأنها تذهب للتركيز على آليات مختلفة، تتفق مع أهوائها وتنسجم مع مصالحها، وفق تغيرات تجري على الأرض.

سهام البرغوثي عضو المكتب السياسي لـ "الاتحاد الوطني الديمقراطي" (فدا)، تقول: إن اتفاق 2011 كان متفقاً عليه، ولكن هناك اتفاق ثنائي أبرم في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، تلاه مشاركة الكل في تشرين الثاني/ نوفمبر، وكان هناك بيان تم إصداره بخصوص تنفيذ الاتفاق.

وأضافت في تصريحات لـ"دنيا الوطن": إن حماس تطالب بتنفيذ اتفاق 2011 لأنه يوجد به دعوة الإطار القيادي لمنظمة التحرير، مشيرة إلى أنه يجب أن تكون هناك إرادة واضحة من حماس لإنهاء الانقسام، ومن غير المعقول وسط هذه المخاطر في مواجهة (صفقة القرن) أن لا ينتهي الانقسام. 

ويرى المحلل والكاتب السياسي، حسام الدجني من غزة، أن ما يحدث حول اتفاق 2017، يدلل على أن كل الأطراف تستفيد من الاتفاقيات من أجل التبرير للرأي العام، مؤكداً أن اتفاق 2017 لم يعد مجدياً، بانتهاء حكومة الوفاق، برغم أهمية بعض بنوده.

وأضاف في تصريحات لـ"دنيا الوطن": وبالتالي الأصل العودة إلى اتفاق 2011، والأفضل إن كانت هناك إرادة سياسية، يجب أن نعود لدمج كافة الاتفاقيات باتفاق جديد على أساس إرادة وطنية حقيقية، وأن لا يتلكأ كل فصيل على تفسير مادة أو تلك.

وشدّد على أن هناك إشكالية كبرى في هذه المسائل، ولكن بشكل أو بآخر هي مرتبطة بزاوية أن كل طرف يفسر نصوص المصالحة على طريقته، ووفق مصلحته، لذلك الحديث عن المصالحة الآن لذر الرماد في العيود. 

بدوره، يعتقد محمد هواش، المحلل والكاتب السياسي، أن اتفاق 2011 يُرجئ كل القضايا المتعلقة بحكم قطاع غزة لأجل غير واضح ومحدد، واتفاق 2017 يحدد مدخل المصالحة بتسليم غزة لحكومة فلسطينية.

وأردف في تصريحات لـ"دنيا الوطن": من الواضح، أن حماس لا تريد تسليم قطاع غزة لحكومة فلسطينية، وتريد أن تبقي القطاع رهينة بيدها، وتريد التفاوض في مسائل وقضايا حول إصلاح منظمة التحرير، قبل أن تُسلم القطاع.

وقال هواش: حماس غير جاهزة لتسليم غزة لحكومة فلسطينية واحدة، والرئيس عباس لا يريد أن يغامر بإضاعة كل شيء مقابل لا شيء.

وفيما يتعلق بتصريح أبو مرزوق، قال هواش: إن هذا التصريح يطرح مفاهيم خطيرة جداً، لأن المطلوب تسليم قطاع غزة من "الميليشيات" التي تسيطر عليها، لحكومة فلسطينية يقبل بها الجميع، بصرف النظر إن كان الجميع يشارك بها أو لا.

التعليقات