مؤتمر "مسارات" يناقش مسارات القضية الفلسطينية المستقبلية وإستراتيجيات التغيير

مؤتمر "مسارات" يناقش مسارات القضية الفلسطينية المستقبلية وإستراتيجيات التغيير
رام الله - دنيا الوطن
ناقش مشاركون في اليوم الأول من وقائع المؤتمر السنوي الثامن لمركز مسارات التحديات والمخاطر التي تواجه الحركة الوطنية ومنظمة التحرير، والواقع الصهيوني وانعكاساته على القضية الفلسطينية، ومقاربات إنهاء الانقسام، ومستقبل غزة في ضوء التحديات الراهنة، إضافة إلى طرح مبادرة "الخلاص الوطني" لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، وذلك بحضور أكثر من 500 شخصية من السياسيين والأكاديميين والباحثين، وممثلي الفصائل والقوى والمجتمع المدني والمرأة والشباب، في قاعتي الهلال الأحمر الفلسطيني في البيرة وغزة، عبر تقنية الاتصال المرئي "الفيديو كونفرنس".

وينظّم المؤتمر برعاية كل من: صندوق الاستثمار الفلسطيني، وبنك القدس، ومؤسسة منيب رشيد المصري للتنمية، ومؤسسة الناشر للدعاية والإعلان، والدكتور محمد مسروجي، والدكتور عبد المالك الجابر، والدكتور نبيل قدومي، إضافة إلى رعاية إعلامية من شبكة وطن الإعلامية.

ويشتمل المؤتمر على مجموعة من الأوراق السياساتية المرجعية التي أعدّها باحثون ذوو خبرة في الدراسات المستقبلية والإستراتيجية، إضافة إلى أوراق إستراتيجية تعكس رؤى شبابية لذات المحاور التي تتناولها الأوراق المرجعية، أعدّها باحثون/ات شباب من أعضاء منتدى الشباب الفلسطيني للسياسات والتفكير الإستراتيجي الذي يشرف عليه مركز مسارات.

الافتتاح

تحدث في جلسة الافتتاح كل من هاني المصري، مدير عام مركز مسارات، وممدوح العكر، رئيس مجلس أمناء مركز مسارات، ود. نبيل شعث، مستشار الرئيس للعلاقات الدولية.

وقال المصري إن المؤتمر يسعى لتحديد الاتجاهات المستقبلية لكل من المخاطر والتحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني وأرضه وقضيته الوطنية على المدى القريب، والنتائج التي قد تترتب عليها، وكذلك اتجاهات تطور البنى المؤسسية لمنظمة التحرير والسلطة ومكونات الحركة الوطنية الفلسطينية، واقتراح سياسات التدخل المطلوبة للتأثير على هذه المسارات لدرء المخاطر وتحويل التحديات إلى فرص تدعم تحقيق الخيارات الفلسطينية المفضلة.

وأشار إلى أن الورقة المفاهيمية للمؤتمر حددت أربعةَ سيناريوهات، وهي سيناريو  بقاء الوضع الراهن، وهو غير مرجح في ضوء المتغيرات المحلية والإسرائيلية والعربية والإقليمية والدولية؛ وسيناريو العودة إلى أوهام إمكانية تحقيق التسوية، وهو سيناريو مستبعد، لأن الظروف والعوامل التي أدت إلى تقدم هذا السيناريو بالماضي، إمّا أنَّها تغيّرت بالكامل، أو في طريقها للتغير؛ وسيناريو فرض حلول أحادية بالقوة، وفرضُ الحقائق على الأرض، وهو سيناريو محتمل، بل بدأَ فعليًا بالتطبيق؛ وسيناريو الخلاص الوطني، وهو السيناريو المفضل وبمقدورنا أن نجعله ممكنًا، وذلك بالاستناد إلى عناصر القوة والضعف، والتحديات والفرص لدى أطراف الصراع.

وأضاف: إن ما يميزُ المؤتمر هذا العام أنّه وفّرَ مِنصَّةً للشباب، إذ شارك الشباب في إعداد الأوراق حول مختلف محاور المؤتمر وفي تقديم المداخلات الرئيسيّة، وهذا الأمر أصبح ممكنًا بعد أن أولى المركز اهتمامًا خاصًا بالشباب بوصفهم أصحابَ الطاقةِ والكفاءةِ والإبداعِ وأملَ المستقبل.

من جانبه، قال العكر إن الأزمة الداخلية الفلسطينية تعاني من أعراض عدة، ومنها: فقدان الحركة الوطنية الفلسطينية بوصلتها كحركة تحرر وطني؛ والخلل المتزايد في بنية الجسم القيادي للحركة الوطنية والنظام السياسي، المتمثل في تعطل الوسائل والآليات الديمقراطية في اتخاذ القرار، وغياب ثقافة المساءلة؛ وكذلك تهميش مكانة ودور منظمة التحرير، إضافة إلى الانقسام المدمر بين حركتي فتح وحماس، وخطر تحوله إلى انفصال ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشار إلى أن أي خطة إنقاذ واستنهاض وطني لإسقاط صفقة القرن، لا بد أن تعالج أعراض الأزمة الداخلية الفلسطينية، وذلك من خلال اتخاذ خطوات عملية، وعلى رأسها أن يقوم الرئيس محمود بتوجيه دعوة لانعقاد لجنة تفعيل المنظمة كأول خطوة على طريق إنهاء الانقسام استنادًا لقرارات المصالحة وارتكازًا على مبدأ المشاركة، والدعوة إلى إصدار مرسوم رئاسي بمواعيد محددة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، إضافة إلى الدعوة لمؤتمر وطني عاجل خارج الأرض المحتلة يضم مائة شخصية وطنية من أجل وضع الخطوط لإستراتيجية جديدة للعمل الوطني.

وأضاف: أنه من دون خطوات عملية لن تكون هناك ترجمة على أرض الواقع للموقف الرافض لـ"صفقة القرن"، وكذلك لن تكون هناك جدية لأي حديث عن انتخابات قادمة، موضحًا أنه إزاء أي مزيد من التلكؤ في اتخاذ خطوات لإنهاء الانقسام يجب ألا يتردد الشعب في النزول إلى الشارع للتعبير عن إرادته، والضغط من أجل إنهاء الانقسام.

بدوره تطرق شعث إلى القضية الفلسطينية و"صفقة القرن"، إذ قال إن صفقة القرن لن تنجح بأي مقياس من المقاييس، وهذا لا يعني التقليل من خطورة ترامب والصهاينة، مشيرًا إلى أنه لم تعلن أي دولة في العالم رسميًا تأييد الصفقة، وموضحًا أن أغلبية الدول العربية لم تذهب إلى ورشة البحرين، ومن ذهب شارك على مستوى تمثيل متدنٍ، وأن روسيا والصين قاطعوا الورشة وأعلنوا موقفهم الواضح الرافض تمامًا من "صفقة القرن"، أما الموقف الأوروبي فهو متردد، لكنه مع الحقوق الفلسطينية، ومنوهًا إلى أننا نواجه مؤامرة كبرى، لكنه متفائل في مواجهتها، في ظل صمود الشعب وتوحده لمواجهة "صفقة القرن".

وتطرق شعث إلى أن "صفقة القرن" مشروع يثبت الهيمنة الإسرائيلية الأمنية والاقتصادية الكاملة على أرض الضفة الغربية، وينسف فكرة الدولة الفلسطينية المستقلةـ ويثبت هيمنة إسرائيل على كامل التراب الفلسطيني، ويرفض مناقشة قضية اللاجئين والتفاوض حولها باعتبار أنّ اللاجئين الآن لا يزيد عددهم على 42 ألف، إضافة إلى أن الصفقة تؤيد ضم الجزء الأكبر من الضفة لإسرائيل، وتعطي القدس كاملة لتصبح العاصمة الموحدة لإسرائيل وللشعب اليهودي في العالم.