عاجل

  • ارزيقات: مصرع مواطن 30 عاما واصابة اخر بحادث سير ذاتي جنوب الخليل

  • معاريف: في الدقائق القليلة القادمة سيخرج بيني غانتس وليبرمان ببيان مشترك لوسائل الإعلام

  • الزق: المطلوب لمواجهة العدوان تحقيق الوحدة الوطنية بالذهاب للإنتخابات

مــأزق الإعــلام الفلسطينـي مـا بيـن خطابــي المظلوميــة والقــوة

مــأزق الإعــلام الفلسطينـي مـا بيـن خطابــي المظلوميــة والقــوة
مــأزق الإعــلام الفلسطينـي مـا بيـن خطابــي المظلوميــة والقــوة

بقلم د. وليد القططي 

الخطاب الإعلامي الفلسطيني منقسم على نفسه كنتيجة للانقسام الفلسطيني في السلطة والسياسة، وهذا هو جوهر مأزقه الظاهر في تبنيه لخطابين إعلاميين مختلفين لدرجة التناقض، أحدهما يتبنى جانب المظلومية وصورة الضحية، دون اهتمام بإبراز صورة القوة المقابلة، والآخر يتبنى جانب القوة وصورة البطل، دون اهتمام بإبراز صورة الضحية المقابلة، وبذلك يعيش الإعلام الفلسطيني مأزقاً ما بين خطابي المظلومية والقوة، وإشكالية ما بين صورتي الضحية والبطل، دون توازن بينهما، وتحديد متى وأين يوّظف الخطابين الإعلاميين المختلفين، ومعرفة لأي جمهور نُعطي صورة الضحية أو صورة البطل في الروايتين المتناقضتين. ولذلك كان من المفيد توضيح أبعاد مأزقنا الإعلامي، من أجل وضع الخطابين – المظلومية والقوة – في إطار استراتيجية موّحدة، هدفها إبطال رواية المظلومية الإسرائيلية الكاذبة، وتأكيد رواية المظلومية الفلسطينية الصادقة.

نحن بحاجة إلى إبطال الرواية الصهيونية- الإسرائيلية للصراع، وجوهرها صورة الضحية النمطية التي رسختها تلك الرواية في أذهان الغرب منذ بداية الصراع، ولا زالت تعمل على ترسيخها من خلال توظيف بعض الصور الإعلامية التي تنفي الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين، وشيطنتهم وتجريمهم باعتبارهم في مرتبة أقل من البشر، وتجريدهم من أسمائهم باعتبارهم أرقام لا أسماء إنسانية لها، وأعداد لا ذوات بشرية لها، وكائنات لا قيمة لها، فتصور الدعاية الإسرائيلية صورة السلاح والتهديد في جنازة شهيد فلسطيني، بينما تصوّر الدموع في عيون المستوطنين أثناء تشييع جنازة قتيل إسرائيلي، وتصور صورة الصواريخ الفلسطينية التي تنطلق من غزة نحو المستوطنات الإسرائيلية، بينما تظهر صور الصواريخ التي تسقط على المدن الإسرائيلية وهرب المستوطنين كضحايا للإرهاب الفلسطيني، دون إظهار صور التدمير والقتل الذي تزرعه الطائرات الإسرائيلية في المدن الفلسطينية. 

هذه الرواية بدأت بالتراجع منذ الانتفاضة الأولى أمام صور القتل والقمع والبطش التي مارسها الجيش الإسرائيلي والمستوطنين ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وأمتد هذا التراجع في الانتفاضة الثانية، والحروب العدوانية على قطاع غزة، وهبة القدس الأخيرة، واعترافاً بهذا التراجع في الرواية الإسرائيلية كتب أحد الخبراء العسكريين الإسرائيليين المهمين تعقيباً على صورة عهد التميمي وهي تتحدى جنود الاحتلال بقبضتها وغضبها مُعلّقاً "إن الوضع اليوم يزداد حرجاً أمام الجيش الإسرائيلي في ظل تطور التكنولوجيا وبات كل فلسطيني لديه كاميرا، وبعض هذه الصور تثير ضجة عالمية، وصوراً أخرى تُصبح رمزاً للكفاح الفلسطيني... إن هذه الصور تتسبب بإشكاليات للسفارات الإسرائيلية حول العالم، لا سيما في أوروبا والولايات المتحدة، وبعضها يتخلله تهديدات وتوجيه شتائم، العديد من وسائل الإعلام العالمية تُهاجم إسرائيل بسبب هذه المشاهد". 

إذا كُنّا بحاجة لإبطال الرواية الإسرائيلية للصراع التي تتبنى رواية المظلومية وصورة الضحية، من الضروري استخدام خطاب القوة بطريقة حكيمة بعيداً عن الديماغوجية والفوضوية، ووضع خطاب القوة في إطار استراتيجية إعلامية يتم توجيهها في اتجاهين أحدهما نحو الشعب الفلسطيني، والأخر نحو جبهة العدو الداخلية، مع إبقاء خطاب المظلومية موجهاً نحو الخارج العربي والعالمي. واستخدام خطاب القوة نحو الجمهور الفلسطيني يوّظف جوهرياً لمقاومة إعلام العدو وحربه النفسية الهادفة إلى إحباط همم المقاومين، وإضعاف عزائم المناضلين، وإنهاك حماسة المجاهدين، وتحطيم الروح الوطنية للفلسطينيين، وزرع اليأس والإحباط في نفوس الشعب الفلسطيني الصامد فوق أرضه. وخطاب القوة هدفه شحذ همم المقاومين، وتقوية عزائم المناضلين، وتعزيز حماسة المجاهدين، والحفاظ على الروح الوطنية للفلسطينيين، وزرع الأمل بالنصر في نفوس الشعب الفلسطيني... وإضافة لذلك تعزيز ثقة الشعب بنفسه ومقاومته دون مبالغة تؤدي إلى الوهم الخادع، أو الإفراط في تضخيم قدرات المقاومة، والإسراف في تحقير قوة العدو وقدراته التدميرية. 

والاتجاه الآخر في خطاب القوة نحو جبهة العدو الداخلية، فلغة الاستعطاف، ورواية المظلومية، وصورة الضحية، غير مُجدية مع المجتمع الإسرائيلي الصهيوني العنصري والكيان الصهيوني الاستيطاني الإحلالي، الذي قام على العنف وإدامة العنف، والمجازر وتكرار المجازر، والخطاب الإعلامي الموجه له المرتكز على الاستعطاف والمظلومية والنضال السلمي اللا عنفي لا ينسجم مع كيان ومجتمع قام على أساس إلغاء نقيضه – الشعب الفلسطيني – واستند على نفي وجود الشعب الفلسطيني فوق وطنه كأساس لروايته القائمة على أن "اليهود شعب بلا أرض، وفلسطين أرض بلا شعب" ؛ لذلك فالخطاب الإعلامي الفلسطيني الموجه نحو جبهة العدو الداخلية ينبغي أن تكون باللغة التي يفهمها بالمعنى اللغوي – العبرية- وبالمعنى السياسي – القوة – على أن يكون ذلك الخطاب يوّظف الإعلام لحرب نفسية هدفها إضعاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وزعزعة ثقة المجتمع الإسرائيلي بجيشهم وحكومتهم وصولاً للهجرة العكسية من فلسطين. 

خُلاصة المقال أن خطاب المظلومية والضحية، هو الخطاب الإعلامي الفلسطيني الأساسي، الذي يصوّر الحقيقة التي يعيشها الشعب الفلسطيني منذ بداية الصراع وحتى إزالة الظلم الواقع عليه بزوال دولة (إسرائيل) من الوجود، فالشعب الفلسطيني هو الضحية المظلومة والذبيحة المُعذّبة، والكيان الصهيوني هو القاتل الجاني والمجرم المذنب، هذه الصورة الحقيقية المُعبّرة عن الصواب الكامل واليقين المُطلق، وهذه الصورة من الضروري إبرازها في كل وسائل الإعلام الفلسطينية، خاصة الموجهة للعالم الخارجي، لإبطال خطاب المظلومية المزيف وصورة الضحية المزورة للرواية الإسرائيلية، ولتأكيد ما يقابلها من مظلومية فلسطينية حقيقية وصورة الضحية الصادقة. وهذا لا يناقض خطاب القوة الإعلامي المتوازن تجاه الجبهة الداخلية الفلسطينية أو جبهة العدو الداخلية، بدون مبالغة في تضخيم قوة المقاومة، أو المبالغة في الاستهانة بقوة العدو.

التعليقات