"مجلس الإمارات للأبنية الخضراء" يشدد على أهمية تحديث البيئات العمرانية

رام الله - دنيا الوطن
مع اقتراب الموعد النهائي العالمي للتخلص من الانبعاثات الكربونية كلياً بحلول عام 2050، تبرز ضرورة تفعيل دور قطاع الأبنية والإنشاءات في تحقيق هذه الأهداف، ومواكبة عملياته للتطلعات العالمية، لكونه يساهم بنحو 40 بالمئة من إجمالي انبعاثات الكربون في العالم. ويعتبر تحديث الأبنية من الأساليب الهامة لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة ضمن الأبنية المشيدة، الأمر الذي لا تقتصر أهميته على تعزيز استدامة البيئات العمرانية فحسب، بل وتشمل أيضاً خفض آثار أعمال قطاع البناء على المناخ بشكل عام.


وتتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة خطوات هامة في هذا الاتجاه، حيث حدد المجلس الأعلى للطاقة في دبي خطة تهدف إلى خفض الطلب على الطاقة بنسبة 30 بالمئة في الإمارة بحلول عام 2030، وتعتبر مبادرات تحديث الأبنية المشيدة عنصراً جوهرياً في هذه الاستراتيجية. وبدورها، استثمرت هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) أكثر من 8 مليون دولار أمريكي لتحديث 30 ألف مبنى، في مبادرة ستساهم عند اكتمالها في توفير 22.33 مليار دولار، ومليون طن من انبعاثات غاز ثنائي أكسيد الكربون، و5.6 مليار جالون من الماء، و1.7 تيراواط ساعي من الكهرباء بحلول عام 2030.

وفي إطار التزامه الجاد والمستمر بدعم مبادرات الاستدامة البيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أطلق "مجلس الإمارات للأبنية الخضراء"، المنتدى المستقل الذي يهدف إلى الحفاظ على البيئة من خلال تعزيز وتشجيع الممارسات المتعلقة بالأبنية الخضراء، أجندة برنامجه التدريبي السنوي المتخصص بتحديث الأبنية المشيدة، لعام 2019. وسيتم تنظيم دورات البرنامج بمستويين: المبتدئ والمتقدم، عبر شراكة مع المجلس الأعلى للطاقة في دبي، و"شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)"، وستقام ورش العمل - التي تُختتم بمنح شهادات للمشاركين الذي يتم اعتمادهم كخبراء متخصصين بتحديث الأبنية- في كل من أبوظبي ودبي.

بهذه المناسبة قال سعيد العبار، رئيس مجلس إدارة "مجلس الإمارات للأبنية الخضراء": "يمكن تحقيق استدامة مستقبل قطاع الأبنية من خلال وضع الأطر التنظيمية المناسبة والتركيز على ابتكار تقنيات الاستدامة، لكن التركيز يجب أن يكون موجهاً على الأعداد الضخمة من الأبنية المشيدة فعلياً والتي يجب تعزيز دورها في الحد من الانبعاثات الكربونية. وبالإضافة إلى أهداف الاستدامة الوطنية التي وضعتها قيادتنا الرشيدة، يتطلع العالم اليوم إلى تحقيق هدفين هامين: وصول انبعاثات كربونية بمعدل صفر ضمن المباني الجديدة بحلول عام 2030، في حين يركز الهدف الثاني على تحقيق هذه النسبة في جميع المباني بحلول عام 2050".

وأضاف العبار: "يمثل برنامجنا المتخصص بتحديث الأبنية خطوة أولى نحو توجيه وإرشاد القطاع إلى أفضل السبل المتاحة لتحقيق أهداف الانبعاثات، من خلال تسليط الضوء على أهمية أعمال التحديث التي يمكن أن تكون منخفضة التكاليف، وتضمن إطالة عمر الأبنية، وتوفر عائدات أكبر على الاستثمار. وكلي ثقة بأن البرنامج سيكون رافداً إيجابياً لأجندة الاستدامة الوطنية، ومساعدة المعنيين بالقطاع على تطبيق برامج التحديث بسرعة وكفاءة".

 

وخلال السنوات القليلة الماضية، شهد برنامج تحديث الأبنية المشيدة الذي أطلقه "مجلس الإمارات للأبنية الخضراء" مشاركة واسعة من قبل مختلف العاملين بالقطاع، الذين أثنوا على المعلومات القيمة التي يقدمها البرنامج حول تحديث البيئات العمرانية المشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتعزيز استدامتها. 

وقال مهندس استدامة يمثل مؤسسة حكومية، وشارك في المستوى المتقدم من البرنامج: "أتوجه بجزيل الشكر  إلى ’مجلس الإمارات للأبنية الخضراء‘ على هذا البرنامج التدريبي، الذي مثل حافزاً قوياً نحو تعزيز الجهود لمعالجة القضايا المتعلقة بالبيئات العمرانية ولا سيما على مستوى الأبنية القديمة. ولا شك بإن إطلاق ’مجلس الإمارات للأبنية الخضراء‘ شهادات لاعتماد متخصصين في تحديث المباني سيمهد الطريق لتحويل المباني والبيئات الحضرية بشكل عام لتكون ذات أداء عالٍ وانبعاثات كربونية صفرية تعود بفوائد ملموسة على المناخ، من خلال تعزيز وعي المتخصصين والمالكين والسكان بأهمية مثل هذه الخطوات".