مزهر: فلسطين والجبهة فقدتا "رباح مهنا"..مدرسة عطاء وأحد أبرز أركان الحركة الوطنية

مزهر: فلسطين والجبهة فقدتا "رباح مهنا"..مدرسة عطاء وأحد أبرز أركان الحركة الوطنية
الراحل رباح مهنا
رام الله - دنيا الوطن
قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، ومسؤولها بفرع غزة، جميل مزهر: "فقدت فلسطين والجبهة الشعبية، هامة وطنية وجبهاوية كبيرة، وطودًا من مدرسة العطاء الشامل، وركنًا بارزًا من أركان الحركة الوطنية، ليس في قطاع غزة، بل على مستوى فلسطين". 

وقد نظّمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حفل تأبينٍ لعضو مكتبها السياسي الراحل الدكتور رباح مهنّا، صباح اليوم السبت 15 حزيران/ يونيو 2019، في مركز رشاد الشوّا الثقافي بمدينة غزة، وسط حضورٍ واسع من قيادات وكوادر وأنصار الشعبية وقيادات، وممثلي فصائل العمل الوطني والإسلامي، وحشد من جماهير شعبنا.

وأضاف مزهر، بحسب مصادر محلية: "أنّ رباح مهنّا كان من أبرز القيادات الفلسطينية، التي تبنّت خطاً ثورياً ثابتاً باتجاه توجيه التناقض الرئيس نحو الاحتلال، وإبقاء البنادق مشرعة في وجهه فقط، كان مؤمناً بالجماهير معتبراً أن شعبنا الفلسطيني هو صانع الانتصارات والإنجازات، والحامل الحقيقي لمشروعنا الوطني نحو تحقيق أهدافنا الوطنية".

وقال: "إنّ الرفيق أبو مروان، انهمك في أيامه الأخيرة، ورغم وضعه الصحي في كيفية مواجهة (صفقة القرن)، المشروع الأمريكي القديم الجديد لتصفية قضيتنا الفلسطينية، واضعاً نصب عينيه أنّ حالة الإجماع الوطنية الرافضة لهذه الصفقة، يمكن استغلالها للدفع بجهود ترميم الحالة الوطنية المنهكة بالانقسام والاحتلال، لمواجهة الصفقة".

وتابع: "ظل سؤال الوحدة يشغل الرفيق الراحل، حتى في الرمق الأخير من حياته، لأنه كان يرى فيها السلاح الأمضى القادر على مواجهة المؤامرات والمخططات التصفوية، وفي مقدمتها صفقة القرن، وحماية وتعزيز الجبهة الداخلية كركيزة لحماية مشروعنا الوطني التحرري".

ولفت إلى أنّ الراحل كان من أكثر القيادات الوطنية جهداً في سبيل إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة وتجسيد الوحدة الوطنية، وكان من ضمن القيادات الفلسطينية التي وقعت على اتفاق المصالحة 2011 في القاهرة، وترأس حينها لجنة المصالحة المجتمعية".

كما أنّ المناضل الراحل كان دومًا "يؤكد على حرمة الدم الفلسطيني، وأهمية تكريس الحريات وضمان سيادة القانون واحترام التعددية السياسية والفكرية والرأي والرأي الآخر وحرية العمل والنضال. وكان رباح مهنا دومًا نصير الغلابة والفقراء، وأنيقاً في تعامله مع رفاقه وأصدقائه وحتى مع خصومه السياسيين، لم يرفع شعارات المبادئ والقيم الإنسانية فحسب، بل مارسها عملاً ونضالاً على مدى سنوات نضاله الطويلة.. وكان دومًا صاحب قلب كبير، وصادقاً مع نفسه قبل الآخرين، عاش حياته ببساطة الثوار الكادحين ولم يتوقف يوماً عن قول كلمة الحق والتعبير عن موقفه ورأيه ودفاعه عن قيمه ومبادئه".

"وامتاز د. رباح بالروح الكفاحية العالية، وبموجب هذه الروح تحمّل في محطات عديدة المسئوليات في العمل العسكري دون تردد، متمسكاً بالثوابت لا يساوم عليها. كما أنّه لم يألُ جهداً في بذل كل ما استطاع لخدمة شعبه ووطنه، وكانت حياته زاخرة بالمهمات السياسية والخدمات الإنسانية والاجتماعية، إذ وضع بصماته على كل صرح وطني ومؤسساتي ومجتمعي عمل فيه وفي مقدمتها اتحاد لجان العمل الصحي ومستشفى العودة وجمعية الهلال الأحمر ومؤسسة الضمير وغيرها الكثير من المؤسسات".

وقال جميل مزهر: "إنّ الراحل كان رفيقاً تقدمياً مناصراً للمرأة والشباب، تميز دوماً بالجرأة والشجاعة وبنظراته الثاقبة، وكان عطوفاً برفاقه وأبناء شعبه. وكان الرفيق أبو مروان عبر مسيرته الطويلة نعِم الأخ والرفيق والقدوة والقائد وفارساً في كل الميادين، كان رفيقاً ديناميكياً لأبعد الحدود حتى في ظل معاناته من المرض، فقد كان دائماً في ميدان العمل ولم يغادره يوماً".

وزاد أنّه "كان بمقدور رفيقنا الراحل أن يكون طبيباً شهيراً بوصفه أحد أبرز الأطباء الفلسطينيين آنذاك، ولكنه اختار الأهم بأن يكون طبيباً يُسخر جهوده في مقاومة الاحتلال، والتصدي للتحديات التي تواجه الحركة الوطنية بتناقضاتها الداخلية".

وفي الموضوع السياسي، قال مزهر خلال كلمته في الحفل التأبيني "إن الهجمة الأمريكية والصهيونية على شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية تفرض على كل الرافضين لهذه السياسة إحياء مشروع نهضوي عربي مقاوم يُجرّم التطبيع ويتصدى للمخاطر الحقيقية التي تستهدف المنطقة واستقرارها".

وأضاف "أنه تحت عنوان (الصفقة لن تمر) سنكون أمام تحركات شعبية وجماهيرية في غزة والضفة والشتات، وأمام سفارات وقنصليات الاحتلال وأمريكا".

وتابع "أن التصدي للصفقة ومخاطرها على القضية الفلسطينية والمنطقة العربية برمتها، يتطلب موقفاً عربياً واضحاً برفضها بشكلٍ واضحٍ، وكذلك نؤكد رفضنا لورشة العار في البحرين ونعتبرها خطوة أولى على طريق البدء بتنفيذ الصفقة، وندين مشاركة الدول العربية في هذه الورشة المشبوهة وندعوهم لإلغاء المشاركة فيها".

وقال مزهر إنّه "يجب استثمار موقف الإجماع الوطني الرافض لصفقة القرن من خلال إعداد برنامج وطني شامل لمواجهة الصفقة، وفتح اشتباك مفتوح مع الاحتلال. وهذا يتطلب الإسراع في عقد لقاء وطني عاجل لصوغ الاستراتيجية الوطنية، والاتفاق على ميثاق شرف لتوحيد الموقف الفلسطيني المقاوم للصفقة".

وأكد أنّه لا يمكن القبول بمقايضة حقوقنا الوطنية الثابتة بمشاريع إنسانية، أو تقديم رشوة اقتصادية عبر ورشة العار في البحرين أو عبر التفاهمات أو غيرها. نحن طلاب حق ولن نساوم وستبقى بنادقنا مشّرعة حتى رحيل هذا الاحتلال".

وبالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية عشر للانقسام المشؤوم، قال مزهر في كلمته "إن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وفقاً لما تم الاتفاق عليه وطنياً في القاهرة وبيروت، يُشكّل اللبنة الأولى لإسقاط صفقة العار والمؤامرات التي تستهدف تصفية قضيتنا، بما فيها تصريحات المستوطن (فريدمان) بشأن ضم الاحتلال لأراضٍ في الضفة"، مُشددًا على أنّ "الضفة أرض عربية فلسطينية".

ورحل المناضل رباح مهنّا بتاريخ 5 أيار/ مايو 2019، عن عمر 70 عامًا، قضى منها سنوات طويلة في خضمّ الكفاح الوطني في مواجهة الاحتلال الصهيوني، وكذلك العمل المجتمعي في خدمة أبناء شعبه.

التعليقات