الاختبارات والتوتر

الاختبارات والتوتر
الاختبارات والتوتر

د. يسر الغريسي حجازي

"دعنا نعلم أن الطالب ذو المعنويات العالية، لديه اكثر قدرة علي النجاح في امتحاناته من طالب اخر مشتت، كما أن الدعم الجيد من أولياء الأمور لأبنائهم أثناء الامتحانات يعزز طاقتهم الإيجابية وإبداعهم وثقتهم بأنفسهم".  

من منا لم يكن لديه مخاوف مع أبنائه خلال فترات الامتحانات؟ كيف نساعد أطفالنا أثناء الامتحانات؟ كل الامتحانات وعلى جميع المستويات الابتدائية والثانوية والجامعية، تسبب لجميع أفراد الأسرة حالة توترعالي. كيف ندعم أطفالنا بشكل فعال خلال هذه الأوقات؟ لماذا يفقد الآباء الصبر مع أطفالهم؟ كيف نساعد أبنائنا على الحفاظ على الروح المعنوية الجيدة؟ أولا، يجب أن نعرف أن جميع الضغوطات تساهم في  افراز الطاقات السلبية مما يؤثر على القدرات البدنية والعقلية لأبنائنا. أولا، دعنا نفهم ما هو التوتر؟ تم تقديم كلمة التوتر بواسطة عالم الغدد الصماء الكندي الدكتور هانز سيلي في عام 1936 ، حيث انه انضم لعلم وظائف الأعضاء لعلم نفس الفرد، وقال: " ان العدوان على الجسم من خلال عامل جسدي ، نفسي، وعاطفي يقود الخلل الذي يجب تعويضه عن طريق أعمال التكيف؛ كما ان العامل الذي يهاجم  الجسم كالتوتر العصبي يساهم في إجهاد الجسم في وجه الصدمة (حدث مفاجئ ، صدمة ، إحساس قوي ، ضجيج ، إرهاق).

كان هدف عمل سيلي يتمحورحول "متلازمة التكيف" ، التي يصف مبادئها في ثلاث مراحل كالتالي:

-ما الذي يسبب التوتر؟¬

  -الإجهاد نفسه

  -الوضع الصحي والنفسي بعد الإجهاد

المرحلة الأولى - إنها ناقوس الخطر بعد الإجهاد، و يحاول الانسان المرهق محاربة هذه الظاهرة،

المرحلة الثانية - المقاومة: إذا كان الجسم يتكيف مع الإجهاد، فإنه يؤثر على الصحة كما تتركز الطاقة على الإجهاد،

المرحلة الثالثة - الإرهاق: إذا هيمن الإجهاد علي الانسان، تقل المقاومة ويصبح الانسان المصاب بالإجهاد لفترة طويلة عرضة لأمراض القلب والالتهابات. 

لذلك، دعنا نعرف أن الإجهاد عامل ضار يساهم في تدهور الوظائف الحيوية وعقل الانسان. في نفس الوقت الذي ترتفع فيه الضغوط والعصبية والإرهاق معًا، قد يؤدي ذلك إلى حالات الاكتئاب والوهن الصحي. ولتجنب كل ما قد يسبب لابنائنا مشاكل الارهاق خلال فترة الامتحانات، علينا وقبل كل شيء التحلي بالصبر وتقديم الدعم الفعال لأبنائنا لمساعدتهم على مواجهة الامتحانات بهدوء. سيكون لأطفالنا نفس ردود أفعالنا بالضبط في حالات التوتر، وليس من الضروري على الإطلاق خلق اجواء العصبية في البيت.

غالبية اولياء الامور يظهرون توترا شديدا، ويضعون ضغوطا سلبية على أبنائهم. لنبدأ بتنظيم جيد لفترات الامتحانات، ونخطط لدورات المراجعة مع أبنائنا خلال العام الدراسي. دعنا نشجع أبنائنا على التعلم، وكيفية التركيز على دروسهم على مدار السنة ، ثم إنشاء أوراق مراجعة لتذكر الكلمات الرئيسية بسهولة. 

يمكن استخدام بطاقات الذاكرة مع الأرقام والمخططات والخطط والجداول والمؤشرات الرئيسية، وذلك لتسهيل تحليل المعلومات وتخزينها. بصفتنا أولياء الأمور، يتمثل دورنا في مساعدة أبنائنا ومرافقتهم خلال تنظيم حياتهم المدرسية،  حتى لا يقعوا في التوتر والاكتئاب خلال فترات الامتحانات. يجب ألا نبقى هادئين فحسب، بل يجب أن نكون متفائلين ومشجعين لأبنائنا. 

يمكن أن تتحول الضغوط على أبنائنا خلال فترات المراجعة، الي عدوان يمكنه الحاق الأذي النفسي والفسيولوجي. ويجب علينا اعداد جدول زمني جيد للمراجعات المكثفة للامتحانات، باضافة تحديد اقساط الراحة والنوم الجيد، والنشاط البدني المنتظم، واتباع نظام غذائي جيد غني بالخضروات والفواكه.

من المهم أيضًا ترتيب عملية التنقل، واخذ بالحسبان الوصول مبكرًا إلى عنوان قاعات الامتحانات ومساعدة أبنائنا على إعداد المستندات اللازمة مثل رقم الجلوس وبطاقة الهوية والأقلام وبعض السكريات. كما انه بعض التوصيات منا، ستساعد أبنائنا على التركيز خلال امتحاناتهم ، كالتالي:

-القراءة بتمعن للموضوع والأسئلة قبل الإجابة ،

-استخدم المسودة لتنظيم الأفكار،

-عدم ضياع الوقت في الأسئلة الصعبة والإنتاقال إلى الأسئلة الأخرى،

من المهم معرفة كيفية الاسترخاء، حتى نتمكن من تحرير أبنائنا من التوتر والخوف. يمكننا على سبيل المثال، الاستماع إلى الموسيقى، والقيام بممارسة اليوغا او الصلاة والاستمتاع بالراحة والتركيز، اوالقيام بالرسم والنقاش العائلي الممتع مع أبنائنا. هذه الأنشطة الهادئة مفيدة للصحة العقلية للجميع، لأنها تعلمنا إتقان سلوكنا وتركيزنا. باختصار، يجب أن نعرف كيف نشارك كل ما يهم حياة أبنائنا وذلك لمساعدتهم على إعداد مستقبلهم في سلام وصفاء.

التعليقات