عاجل

  • لجنة الانتخابات التونسية: حصول القروي على 15.6 من الاصوات

مباشر | الاعلان عن نتائج الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية التونسية

شغف القراءة

شغف القراءة
د. يسر الغريسي حجازي

29.05.19

شغف القراءة 

 أفضل طريقة لتطوير ذكاء أطفالك، هي تعليمهم شغفً القراءة". "

هل تلعب البيئة الأسرية دوراً في تنمية مهارات أطفالنا اللغوية؟ هل تساعد القراءة على تحسين قاعدة التعبير لأطفالنا؟ من البداية، يجب أن نعرف أن البيئة هي أول مدرسة للطفل، وأن بيئته تؤثر على شخصيته ومواقفه وطريقة تفكيره إدراكيًا وعاطفيًا واجتماعيًا. يُنظر إلى ذكاء الطفل على أنه قدرة على التكيف، ونموه يعتمد على تخزين المعرفة وتطورها حسب منطقه الخاص. وبالتالي، اننا ننقل إلى أطفالنا المعرفة، وحب القراءة والمغامرة، وكذلك يمكن ان علمهم ايضا الكسل والسلوك السلبي. بالتأكيد، يتألف التقدم البشري من الضمائر والمفاهيم المكتسبة من خلال القيام بانشطة بناءة، و تعمل مفاهيمها كقوة دافعة على التطوير والتنمية بطريقة حاسمة ونهائية. وفي نظريته التعلم، يؤكد عالم الأحياء جان بياجيه أن مبادئ المنطق لدى الطفل تاتي قبل تعلم اللغة، و من خلال الأنشطة الحسية والحركية للبيئة. بينما تستند نظرية ماير (2003) إلى تجارب بصرية وسمعية، عبر قنوات معالجة المعلومات بطريقة متميزة ، وهي: 

¬-كل قناة لمعالجة المعلومات محدودة في قدرتها على معالجة الخبرة والمعلومات، 

¬-إن معالجة الخبرة والمعلومات في القنوات، هي عملية معرفية نشطة مصممة لخلق تمثيلات عقلية متماسكة (بياجيه ونظريته في التعلم، 2017). وقد أبرز باحثون مثل والون، فيغوتسكي،بياجيه, وبرونر أهمية نمو الطفل وأفعاله في بيئته وتأثيره على إتقان اللغة.

 بناءً على ذلك، سوف يبني الطفل استراتيجيات جديدة على اساس الاشياء الملموسة والتنوع بين الفرد والأفراد، مما سيمكنه من تثبيط الاستراتيجيات السابقة وأيضًا بناء استراتيجيات جديدة.

لقد مكّن البحث العلمي من فهم كيف يبني الأطفال تمثيلات للعالم المادي، ولكن أيضًا نظرية للعقل وفقًا لطموحاتهم. وبين التطور والتعلم، يتقدم الطفل في بيئته ، و يبني صوره الخاصة، ويطور لغته وقدراته الحركية والعاطفية. وذلك يبدأ مع الامهات وطريقتهن في قراءة و مشاركة قصص أطفالهن كل ليلة، على سبيل المثال قبل وقت النوم.  

يدخل الأطفال بعد ذلك، عالمًا خياليًا ويبدئون في تخيل شخصيات القصة، و يتابعون أفعالهم وذلك يخلق ارتباطًا عميقا بين الأمهات وأطفالهن. ولما يكبرون الاطفال، سيحبون القراءة ، وسيشاركون أيضًا في الناقشات وسيتعلمون سرد الأحداث في القصة بتسلسل. كما ان تعلم القراءة سيحفز أيضًا تنمية اللغة، والفهم ومهارات النطق. ان البيئة الأسرية مهمة جدًا لأطفالنا، من اجل تعلم القراءة والتعود علىها. ليس من الصعب أن نفهم لماذا يتعلم الطفل بسرعة كبيرة التحدث والكتابة، في بيئة فكرية حيث يخصص اولياء الأمور وقت فراغهم للقراءة.

كما سيؤثر جو القراءة هذا على أطفالنا، و سيزيد فضولهم ليريدوا المزيد من المعرفة والمعلومات. 

دعنا نبدأ بشراء قصص الاطفال الملونة، والحكايات الخيالية، و الرسوم المتحركة مع الحوار الساهل، لغاية الوصول في ما بعد لقراءة كتب الفلسفة والأدب والمجالات الاخري. ان تعلم القراءة، هو تبني تعليم يعتمد على فلسفة الحياة والتقدم في النجاح لاحقًا كالتالي:

-توسيع رؤية ومفاهيم حياة أطفالنا، ويجب ان تكون القراءة متنوعة  ومتعددة الثقافات لغاية الاستمتاع بها. ان اعتبار شراء الكتب بمثابة مكافأة بعد حصول اطفالنا علي علامات جيدة في المدرسة،

 ¬-تنمية الإحساس بالنجاعة الذاتية عند أطفالنا، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.  ان المشاركة في القراءة تمنح مجال النقاش واعطاء الاراء حول القصص المقروءة، لأن القراءة تمثل أداءً بثروة تجني المعرفة والمعاني،

-تعمل القراءة أيضًا على تطوير السلوكيات والمواهب التي تتيح الفهم والاستيعابب، و الكتابة والتحليل.

لنبدأ بتشجيع أطفالنا على الاستمتاع بالقراءة، لتوسيع افاقهم وتعلم الشغف من خلال الخيال والتفكير. دعنا ننمنح أطفالنا التغذية الفكرية  وحب الحياة و المغامرة.  

التعليقات