بيان صادر عن قيادة حركة فتح –الساحة اللبنانية بمناسبة الذكرى 71 للنكبة
رام الله - دنيا الوطن
مناسبة الذكرى الحادية والسبعين للجريمة السياسية والانسانية التي عصفت بفلسطين وأهلها ومازالت.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني في أرض الوطن، وفي كل أرجاء المعمورة .... وعلى إمتداد مساحات الشتات واكتظاظ المخيمات، لكم منا التحية والتقدير، والاعتزاز والإكبار لصبركم الذي لم ينفد، وتضحياتكم التي لم تتوقف، وصمودكم بوجه كل أشكال وحلقات التآمر السوداء التي استهدفت أرضكم، ووجودكم، وتاريخكم مستخدمةً المجازر والمذابح، والتنكيل والطرد من قراكم وبيوتكم.
ورغم الجراح النازفة، والعنصرية القاتلة، ورغم الترجمة الدقيقة لكل الوسائل والأساليب والاحقاد الصهيونية النازية، إلاَّ أنَّ ثباتكم، وايمانكم بحقوقكم التاريخية والمقدسة جعل منكم شعبَ الجبارين، الصامد بوجه مشاريع التصفية الصهيونية والاستعمارية، وعليكم الرهان أن تواصلوا مسيرة التحرير والعودة إلى أرض المقدسات، أرض الاسراء والمعراج.
إن النكبة التي تم التخطيط لها منذ العام 1897، أي إنعقاد مؤتمر بازل بقيادة هرتزل، والاعلان هناك على أنه بعد خمسين سنة ستُقام دولة إسرائيل على أرضنا. هذا المخطط الدموي والتصفوي الصهيوني والاستعماري هو الذي يتحمل المسؤولية التاريخية عن هذه الجريمة النكراء التي هجَّرت شعبنا من أرضه التاريخية، ومزَّقت البنية الاجتماعية للشعب الفلسطيني، وسببت الإنهيار في هذ المجتمع الذي كان مستقراً يستقوي بجذوره التاريخية والحضارية.
إنَّ ما حصل في الخامس عشر من أيار العام 1948 هو إقتلاع أبناء شعبنا من أرضهم، وطردهم من أجل إحلال الصهاينة مكانهم. فرغم تشريد حوالي مليون فلسطيني إلاَّ أن ردود الفعل الدولية كانت ضعيفة وغير مؤثرة، كما أن ردود الدول العربية أيضاً كانت عاجزة عن مواجهة المؤامرة، وبالتالي كان التعاطي مع نكبة الشعب الفلسطيني كجريمة انسانية، وليس جريمة سياسية بامتياز.
هذا التخاذل من المجتمع الدولي المحكوم بقرار الدول الاستعمارية، هو الذي أسهم في وجود هذا الكيان الصهيوني، وعدم إنصاف اللاجئين الفلسطينيين بإعادتهم إلى أرضهم التي طردوا منها. دخلت هذه القضية العادلة في نفق مظلم في غياب العدالة الدولية، فازدادت معاناة شعبنا في مخيمات اللجوء إقتصادياً، واجتماعياً، وحرماناً من حقوقه المشروعه، ومن قدرته على العمل، وعلى الحركة، وعلى التفاعل، وعلى صناعة مستقبلة.
إن إستمرار معاناة شعبنا وتشرده، وحرمانه من حقوقه الطبيعية، وتعطيل كافة القرارات الأممية الصادرة والمؤيدة لحقوقنا، وفي الوقت نفسه تقديم الدعم السياسي، والغطاء القانوني، والحماية من واشنطن أدى لإفشال كافة القرارات التي تناقَش في مجلس الامن، والتي تدين الاحتلال الإسرئيلي.
لقد أثبتت التجربة المرة منذ النكبة أن غياب الاحتضان العربي للقضية الفلسطينية إنعكس ضعفاً وعجزاً على الامة العربية، وعلى الجامعة العربية، وعاشت الانظمة العربية حالة من التمزق، والتدمير الذاتي، وهذا ما جعل العدو الصهيوني يتصدر الموقف، ويفرض شروطه، ويهدد دول المنطقة، ويسعى إلى طمس القضية الفلسطينية، وتفتيتها، وشرذمتها.
أمام ما جرى منذ النكبة من استهدافات سياسية، وأمنية، واقتصادية، وقانونية لإقفال كل الابواب بوجه كافة المحاولات، والجهود الرامية إلى تنفيذ القرارت الدولية المتعلقة باللاجئين، وخاصة القرار194 الذي ينص على حق عودة اللاجئين، الذين شُردوا من ديارهم العام 1948 إلى مدنهم وقراهم، والحصول على التعويض عن كل ما ألمَّ بهم.
ثانياً: إنَّ القرار 194 هو قرار ملزم للكيان الصهيوني.لأنه ينص على أنَّ الاعتراف الدولي بالكيان الصهيوني كدولة عضو مرتبط حسب النص بالموافقة الاسرائيلية على عودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها.
ولكن للأسف فإن الامم المتحدة أغمضت عينها عن هذا القرار، واهتمت بوضع كافة التسهيلات للكيان الصهيوني لاستقبال المزيد من العصابات الصهيونية، والمزيد من بناء المستوطنات، والصمت على كل الاعتداءات اليومية التي تستهدف الانسان الفلسطيني الذي ما زال متمسكاً بأرضه وبيته.
ثالثاً: في الذكرى الواحدة والسبعين للنكبة نؤكد موقفنا المبدئي الذي عبَّر عنه سيادة رئيس دولة فلسطين الاخ أبو مازن، برفض صفقة ترامب الصهيونية، وضرورة مقاومتها بكل الوسائل، لأن مخاطر هذه الصفقة المؤامرة ستنعكس على المنطقة بكاملها، وخاصة استهداف القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها ومكوناتها، ونحن هنا ندعو كافة الأطراف والدول الصديقة، ذات النفوذ العسكري والاقتصادي والأمني ذات المواقف المشرِّفة والمبدئية، أن تضع ثقلها في هذه المعركة، وأن لا تسمح للولايات المتحدة بأن تفرض صفقتها مع حليفها نتنياهو، لتدمير وتصفية القضية الفلسطينية، وانعاش المخططات الاسرائيلية الرامية إلى المزيد من الهيمنة، وحسم الخيارات.
رابعاً: في ذكرى النكبة الواحدة والسبعين علينا جميعاً أن نقف أمام مسؤولياتنا الوطنية بكل أمانة ومصداقية، حتى لا تتحول النكبة إلى نكبات، وحتى لا يدفع شعبنا أثماناً مأساويةً جديدة، قبل فوات الأوان، فالضروة باتت تحتم علينا شئنا أو أبينا مجموعة قضايا جوهرية لها علاقة بمستقبل شعبنا وقضيتنا:
لابد من إنهاء حالة الانقسام التي بدأت العام 2007وما زالت حتى هذه اللحظات، ونحن ندعو الاخوة في قيادة حركة حماس إلى أتخاذ خطوات جادة وموضوعية، لأن الانقسام أصبح خنجراً مسموماً في جسد القضية الفلسطينية. والعدو الاسرائيلي يسعى جاهداً لإبقاء الانقسام، وعدم السماح بحصول المصالحة الفلسطينية، لأن المصالحة تعني توجيه صفعة قاسية على الوجه الاسرائيلي، وتقطع الطريق على نتنياهو، الذي بات يعبث بالوضع الفلسطيني الداخلي، ونؤكد أن كافة المبررات التى يطرحها البعض هي عقبات يجب أن تزول بفعل الارادة الثورية الواحدة.والقضية الثانية هي الاصرار على وحدة القطاع مع الضفة الغربية لقطع الطريق على مؤامرة فصل القطاع عن الضفة. واستخدام القطاع لتنفيذ المشروع المتعلق بصفقة القرن، والاستفراد بالضفة الغربية لإغراقها بالمستوطنات، وتدمير وتجريف المناطق الفلسطينية.ج- نؤكد أهمية أن تكون أية مفاوضات سياسية أو غير سياسة مع الاحتلال الصهيوني مركزيةً، من خلال قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، لأنه لا يجوز إجراء أية مفاوضات أو مباحثات مع العدو من قبل تنظيم محدد، وانما قيادة م.ت.ف هي التي تفاوض باسم الجميع. وبنجاح هذه الخطوة سنعطِّل كلَّ الألاعيب والمحاولات الرامية إلى زرع الفتنة والخلاف داخل الصف الفلسطيني.
د- من الضرورة الوطنية أن يتم التعاطي مع قطاع غزة كساحة عمل وطني فلسطيني ضد عدو واحد هو الاحتلال الصهيوني الذي يحاصر القطاع، ويقصفه، ويدمِّر مبانيه ويقتل أطفالنا ونساءنا. فقيمة قطاع غزة التاريخية أنه كان ويجب أن يبقي نموذجاً للتعاطي الداخلي الوطني والسياسي، وعدم جرِّ الامور هناك إلى الخلافات والتباينات والسلوكيات التي لا تليق بتاريخ قطاع غزة.
خامساً: ونحن نعيش ذكرى النكبة ونتفاعل مع كل مضامينها فإننا نؤكد للقاصي والداني بأن صفقة ترامب الصهيونية ليست قدراً ملزماً، وانما الامر يعود إلى شعبنا الفلسطيني المكافح والحريص على استمرار ثورته ضد الاحتلال مهما كان حجم المؤامرة الاميركية الاسرائيلية وتركيزها على تصفية خيار حل الدولتين، وتكريس قرار الكنيست بإقامة الدولة القومية اليهودية على الارض الفلسطينية، وهذا القرار الخطير ينسف كافة القرارات الصادرة عن الامم المتحدة وعن مجلس الأمن والمؤسسات الدولية، وهنا ينصبُّ الاهتمام الأميركي على تصفية الوجود البشري الفلسطيني، من خلال البحث عن الوطن البديل، وتهجير الأهالي، أو حصرهم في كانتونات معزولة، وهذا يعني تمزيق وتفتيت المجتمع الفلسطيني لتسهيل عملية الاقتلاع وبناء المستوطنات.
فنحن الأحرص على ثوابتنا الوطنية، والأشد دفاعاً عن مقدساتنا الاسلامية و المسيحية. وبالتالي فإن القيادة الفلسطينية تتابع عن كثب كافة التطورات وهي حريصه على اتخاذ المواقف السياسية والثورية الناضجة والمدروسة، وهذا ما أكدت عليه القيادة الفلسطينية بأن اجتماع الخامس عشر من حزيران القادم للمجلس المركزي سيشهد تطورات حاسمة، ومهمة، وملزمة وهي تتعلق بالعلاقات مع الاحتلال الاسرائيلي الواردة في إتفاق أوسلو، وسيتم إتخاذ قرارات ملزمة للجانب الفلسطيني رداً على الموقف الاسرائيلي العدواني المتواصل على أرضنا وشعبنا.
وهذه القرارات ستعزز مقاومة شعبنا للاحتلال سياسياً وميدانياً، ووضع الترتيبات التي تضمن مسيرتنا النضالية مهما كانت الصعوبات, وبالتالي فنحن أصحاب الارض، ونحن حراسُ مقدساتها ، ونحن الأقدر على حسم الخيارات التي هي جزء لا يتجزأ من شخصيتنا الوطنية، ومن تراثنا الثوري، ومن تطلعات شعبنا وشبابنا.
إنَّ إحياء هذه الذكرى يقودنا إلى التذكير بضرورة حماية وتطوير مخيماتنا، والاهتمام برعايتها وطنياً، وأَجتماعياً، وأَمنياً، وسلوكياً، واعطاء الأهمية القصوى للجيل الشاب، وتأهيله لتحمل مسؤولياته كاملة، لأن الاعتماد سيكون عليه في مواجهة المؤامرات، التي تُحاك ضد شعبنا وحقوقه الوطنية.
في هذه الذكرى الأليمة، فإننا نهيب بشعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، كي يكون باستمرار متأهباً لمواجهة كل أشكال المؤامرات الخارجية والداخلية، التي تريد استهدافنا من داخلنا، ومن خارجنا ، لأطفاء هذه الشعلة الفلسطينية، التي مازالت متوهجة رغم كل العواصف المدمّرة.
إننا وباسم قيادة حركة فتح في لبنان، وباسم أهلنا في المخيمات، نشد على أيدي شبابنا، وأهلنا في الضفة الغربية، وخاصة في القدس العربية الفلسطينية، والاسلامية و المسيحية، وندعوكم إلى مزيد من الصمود بوجه الاحتلال، لأن الامة اليوم تنظر إليكم يا أبطالنا، وانتم تدافعون عن الأقصى، وعن كنيسة القيامة، وعن الخان الأحمر وكل التراب الفلسطيني لإحباط المؤامرة الصهيونية.
التحية من أهلنا في لبنان، إلى قطاع غزة الصامد بوجه الاحتلال والعدوان. والتحية إلى أبطال المقاومة الشعبية في كافة مناطق الوطن، و أصحاب الحراك الدائم بكل الوسائل من أجل أن يفهم عدونا بأنَّ الارضَ أرضُنا، ونحن متجذرون فيها.
كما نحيي أهلنا في أراضي الثمانية والاربعين على وقفتهم الوطنية والتاريخية مع أهلهم وشعبهم نصرةً لهم، ولقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
أصدرت قيادة حركة فتح – الساحة اللبنانية بياناً بمناسبة الذكرى 71 للنكبة.
وهذا نص البيان:
مناسبة الذكرى الحادية والسبعين للجريمة السياسية والانسانية التي عصفت بفلسطين وأهلها ومازالت.
يا جماهير شعبنا الفلسطيني في أرض الوطن، وفي كل أرجاء المعمورة .... وعلى إمتداد مساحات الشتات واكتظاظ المخيمات، لكم منا التحية والتقدير، والاعتزاز والإكبار لصبركم الذي لم ينفد، وتضحياتكم التي لم تتوقف، وصمودكم بوجه كل أشكال وحلقات التآمر السوداء التي استهدفت أرضكم، ووجودكم، وتاريخكم مستخدمةً المجازر والمذابح، والتنكيل والطرد من قراكم وبيوتكم.
ورغم الجراح النازفة، والعنصرية القاتلة، ورغم الترجمة الدقيقة لكل الوسائل والأساليب والاحقاد الصهيونية النازية، إلاَّ أنَّ ثباتكم، وايمانكم بحقوقكم التاريخية والمقدسة جعل منكم شعبَ الجبارين، الصامد بوجه مشاريع التصفية الصهيونية والاستعمارية، وعليكم الرهان أن تواصلوا مسيرة التحرير والعودة إلى أرض المقدسات، أرض الاسراء والمعراج.
إن النكبة التي تم التخطيط لها منذ العام 1897، أي إنعقاد مؤتمر بازل بقيادة هرتزل، والاعلان هناك على أنه بعد خمسين سنة ستُقام دولة إسرائيل على أرضنا. هذا المخطط الدموي والتصفوي الصهيوني والاستعماري هو الذي يتحمل المسؤولية التاريخية عن هذه الجريمة النكراء التي هجَّرت شعبنا من أرضه التاريخية، ومزَّقت البنية الاجتماعية للشعب الفلسطيني، وسببت الإنهيار في هذ المجتمع الذي كان مستقراً يستقوي بجذوره التاريخية والحضارية.
إنَّ ما حصل في الخامس عشر من أيار العام 1948 هو إقتلاع أبناء شعبنا من أرضهم، وطردهم من أجل إحلال الصهاينة مكانهم. فرغم تشريد حوالي مليون فلسطيني إلاَّ أن ردود الفعل الدولية كانت ضعيفة وغير مؤثرة، كما أن ردود الدول العربية أيضاً كانت عاجزة عن مواجهة المؤامرة، وبالتالي كان التعاطي مع نكبة الشعب الفلسطيني كجريمة انسانية، وليس جريمة سياسية بامتياز.
هذا التخاذل من المجتمع الدولي المحكوم بقرار الدول الاستعمارية، هو الذي أسهم في وجود هذا الكيان الصهيوني، وعدم إنصاف اللاجئين الفلسطينيين بإعادتهم إلى أرضهم التي طردوا منها. دخلت هذه القضية العادلة في نفق مظلم في غياب العدالة الدولية، فازدادت معاناة شعبنا في مخيمات اللجوء إقتصادياً، واجتماعياً، وحرماناً من حقوقه المشروعه، ومن قدرته على العمل، وعلى الحركة، وعلى التفاعل، وعلى صناعة مستقبلة.
إن إستمرار معاناة شعبنا وتشرده، وحرمانه من حقوقه الطبيعية، وتعطيل كافة القرارات الأممية الصادرة والمؤيدة لحقوقنا، وفي الوقت نفسه تقديم الدعم السياسي، والغطاء القانوني، والحماية من واشنطن أدى لإفشال كافة القرارات التي تناقَش في مجلس الامن، والتي تدين الاحتلال الإسرئيلي.
لقد أثبتت التجربة المرة منذ النكبة أن غياب الاحتضان العربي للقضية الفلسطينية إنعكس ضعفاً وعجزاً على الامة العربية، وعلى الجامعة العربية، وعاشت الانظمة العربية حالة من التمزق، والتدمير الذاتي، وهذا ما جعل العدو الصهيوني يتصدر الموقف، ويفرض شروطه، ويهدد دول المنطقة، ويسعى إلى طمس القضية الفلسطينية، وتفتيتها، وشرذمتها.
أمام ما جرى منذ النكبة من استهدافات سياسية، وأمنية، واقتصادية، وقانونية لإقفال كل الابواب بوجه كافة المحاولات، والجهود الرامية إلى تنفيذ القرارت الدولية المتعلقة باللاجئين، وخاصة القرار194 الذي ينص على حق عودة اللاجئين، الذين شُردوا من ديارهم العام 1948 إلى مدنهم وقراهم، والحصول على التعويض عن كل ما ألمَّ بهم.
ثانياً: إنَّ القرار 194 هو قرار ملزم للكيان الصهيوني.لأنه ينص على أنَّ الاعتراف الدولي بالكيان الصهيوني كدولة عضو مرتبط حسب النص بالموافقة الاسرائيلية على عودة اللاجئين إلى ديارهم التي شردوا منها.
ولكن للأسف فإن الامم المتحدة أغمضت عينها عن هذا القرار، واهتمت بوضع كافة التسهيلات للكيان الصهيوني لاستقبال المزيد من العصابات الصهيونية، والمزيد من بناء المستوطنات، والصمت على كل الاعتداءات اليومية التي تستهدف الانسان الفلسطيني الذي ما زال متمسكاً بأرضه وبيته.
ثالثاً: في الذكرى الواحدة والسبعين للنكبة نؤكد موقفنا المبدئي الذي عبَّر عنه سيادة رئيس دولة فلسطين الاخ أبو مازن، برفض صفقة ترامب الصهيونية، وضرورة مقاومتها بكل الوسائل، لأن مخاطر هذه الصفقة المؤامرة ستنعكس على المنطقة بكاملها، وخاصة استهداف القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها ومكوناتها، ونحن هنا ندعو كافة الأطراف والدول الصديقة، ذات النفوذ العسكري والاقتصادي والأمني ذات المواقف المشرِّفة والمبدئية، أن تضع ثقلها في هذه المعركة، وأن لا تسمح للولايات المتحدة بأن تفرض صفقتها مع حليفها نتنياهو، لتدمير وتصفية القضية الفلسطينية، وانعاش المخططات الاسرائيلية الرامية إلى المزيد من الهيمنة، وحسم الخيارات.
رابعاً: في ذكرى النكبة الواحدة والسبعين علينا جميعاً أن نقف أمام مسؤولياتنا الوطنية بكل أمانة ومصداقية، حتى لا تتحول النكبة إلى نكبات، وحتى لا يدفع شعبنا أثماناً مأساويةً جديدة، قبل فوات الأوان، فالضروة باتت تحتم علينا شئنا أو أبينا مجموعة قضايا جوهرية لها علاقة بمستقبل شعبنا وقضيتنا:
لابد من إنهاء حالة الانقسام التي بدأت العام 2007وما زالت حتى هذه اللحظات، ونحن ندعو الاخوة في قيادة حركة حماس إلى أتخاذ خطوات جادة وموضوعية، لأن الانقسام أصبح خنجراً مسموماً في جسد القضية الفلسطينية. والعدو الاسرائيلي يسعى جاهداً لإبقاء الانقسام، وعدم السماح بحصول المصالحة الفلسطينية، لأن المصالحة تعني توجيه صفعة قاسية على الوجه الاسرائيلي، وتقطع الطريق على نتنياهو، الذي بات يعبث بالوضع الفلسطيني الداخلي، ونؤكد أن كافة المبررات التى يطرحها البعض هي عقبات يجب أن تزول بفعل الارادة الثورية الواحدة.والقضية الثانية هي الاصرار على وحدة القطاع مع الضفة الغربية لقطع الطريق على مؤامرة فصل القطاع عن الضفة. واستخدام القطاع لتنفيذ المشروع المتعلق بصفقة القرن، والاستفراد بالضفة الغربية لإغراقها بالمستوطنات، وتدمير وتجريف المناطق الفلسطينية.ج- نؤكد أهمية أن تكون أية مفاوضات سياسية أو غير سياسة مع الاحتلال الصهيوني مركزيةً، من خلال قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، لأنه لا يجوز إجراء أية مفاوضات أو مباحثات مع العدو من قبل تنظيم محدد، وانما قيادة م.ت.ف هي التي تفاوض باسم الجميع. وبنجاح هذه الخطوة سنعطِّل كلَّ الألاعيب والمحاولات الرامية إلى زرع الفتنة والخلاف داخل الصف الفلسطيني.
د- من الضرورة الوطنية أن يتم التعاطي مع قطاع غزة كساحة عمل وطني فلسطيني ضد عدو واحد هو الاحتلال الصهيوني الذي يحاصر القطاع، ويقصفه، ويدمِّر مبانيه ويقتل أطفالنا ونساءنا. فقيمة قطاع غزة التاريخية أنه كان ويجب أن يبقي نموذجاً للتعاطي الداخلي الوطني والسياسي، وعدم جرِّ الامور هناك إلى الخلافات والتباينات والسلوكيات التي لا تليق بتاريخ قطاع غزة.
خامساً: ونحن نعيش ذكرى النكبة ونتفاعل مع كل مضامينها فإننا نؤكد للقاصي والداني بأن صفقة ترامب الصهيونية ليست قدراً ملزماً، وانما الامر يعود إلى شعبنا الفلسطيني المكافح والحريص على استمرار ثورته ضد الاحتلال مهما كان حجم المؤامرة الاميركية الاسرائيلية وتركيزها على تصفية خيار حل الدولتين، وتكريس قرار الكنيست بإقامة الدولة القومية اليهودية على الارض الفلسطينية، وهذا القرار الخطير ينسف كافة القرارات الصادرة عن الامم المتحدة وعن مجلس الأمن والمؤسسات الدولية، وهنا ينصبُّ الاهتمام الأميركي على تصفية الوجود البشري الفلسطيني، من خلال البحث عن الوطن البديل، وتهجير الأهالي، أو حصرهم في كانتونات معزولة، وهذا يعني تمزيق وتفتيت المجتمع الفلسطيني لتسهيل عملية الاقتلاع وبناء المستوطنات.
فنحن الأحرص على ثوابتنا الوطنية، والأشد دفاعاً عن مقدساتنا الاسلامية و المسيحية. وبالتالي فإن القيادة الفلسطينية تتابع عن كثب كافة التطورات وهي حريصه على اتخاذ المواقف السياسية والثورية الناضجة والمدروسة، وهذا ما أكدت عليه القيادة الفلسطينية بأن اجتماع الخامس عشر من حزيران القادم للمجلس المركزي سيشهد تطورات حاسمة، ومهمة، وملزمة وهي تتعلق بالعلاقات مع الاحتلال الاسرائيلي الواردة في إتفاق أوسلو، وسيتم إتخاذ قرارات ملزمة للجانب الفلسطيني رداً على الموقف الاسرائيلي العدواني المتواصل على أرضنا وشعبنا.
وهذه القرارات ستعزز مقاومة شعبنا للاحتلال سياسياً وميدانياً، ووضع الترتيبات التي تضمن مسيرتنا النضالية مهما كانت الصعوبات, وبالتالي فنحن أصحاب الارض، ونحن حراسُ مقدساتها ، ونحن الأقدر على حسم الخيارات التي هي جزء لا يتجزأ من شخصيتنا الوطنية، ومن تراثنا الثوري، ومن تطلعات شعبنا وشبابنا.
إنَّ إحياء هذه الذكرى يقودنا إلى التذكير بضرورة حماية وتطوير مخيماتنا، والاهتمام برعايتها وطنياً، وأَجتماعياً، وأَمنياً، وسلوكياً، واعطاء الأهمية القصوى للجيل الشاب، وتأهيله لتحمل مسؤولياته كاملة، لأن الاعتماد سيكون عليه في مواجهة المؤامرات، التي تُحاك ضد شعبنا وحقوقه الوطنية.
في هذه الذكرى الأليمة، فإننا نهيب بشعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، كي يكون باستمرار متأهباً لمواجهة كل أشكال المؤامرات الخارجية والداخلية، التي تريد استهدافنا من داخلنا، ومن خارجنا ، لأطفاء هذه الشعلة الفلسطينية، التي مازالت متوهجة رغم كل العواصف المدمّرة.
إننا وباسم قيادة حركة فتح في لبنان، وباسم أهلنا في المخيمات، نشد على أيدي شبابنا، وأهلنا في الضفة الغربية، وخاصة في القدس العربية الفلسطينية، والاسلامية و المسيحية، وندعوكم إلى مزيد من الصمود بوجه الاحتلال، لأن الامة اليوم تنظر إليكم يا أبطالنا، وانتم تدافعون عن الأقصى، وعن كنيسة القيامة، وعن الخان الأحمر وكل التراب الفلسطيني لإحباط المؤامرة الصهيونية.
التحية من أهلنا في لبنان، إلى قطاع غزة الصامد بوجه الاحتلال والعدوان. والتحية إلى أبطال المقاومة الشعبية في كافة مناطق الوطن، و أصحاب الحراك الدائم بكل الوسائل من أجل أن يفهم عدونا بأنَّ الارضَ أرضُنا، ونحن متجذرون فيها.
كما نحيي أهلنا في أراضي الثمانية والاربعين على وقفتهم الوطنية والتاريخية مع أهلهم وشعبهم نصرةً لهم، ولقيادة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

التعليقات