الصوراني لـ"دنيا الوطن": الأموال المقدمة من دول الخليج لا تُصرف إلا بقرار أمريكي

الصوراني لـ"دنيا الوطن": الأموال المقدمة من دول الخليج لا تُصرف إلا بقرار أمريكي
عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية غازي الصوراني
خاص دنيا الوطن-هيثم نبهان
اعتبر مسؤول الدائرة الثقافية المركزية، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، غازي الصوراني، أنه بالرغم من مرور 71عاماً على النكبة، إلا أن الذاكرة الفلسطينية الشعبية ظلّت وستظل حافظة للوعي الوطني لكل محطات النضال منذ ما قبل النكبة إلى يومنا هذا، كما ستظل أيضاً قوية الحضور في أذهان أبناء شعبنا، تتحدى الانقسام الذي يجسد اليوم مشهداً كارثيًا أشد خطراً من نكبة عام 48. 

وأضاف: أن النكبة أيضاً تجسد ذاكرة التشرد والغربة والمعاناة التي تعرَّض لها أبناء شعبنا في الشتات، وتعزز لديهم روح الآمال الكبيرة في المستقبل الذي ستتحقق فيه أهداف شعبنا في التحرر والاستقلال والدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، كحل مرحلي لن يلغي مطلقاً حق شعبنا في مواصلة نضاله من أجل استرداد حقوقه التاريخية.

ولفت الصوراني في تصريحات خاصة لـ "دنيا الوطن": إلى أن الرؤية الصهيونية المهيمنة تنطلق من تكريس الطابع اليهودي للدولة (من هرتزل إلى بن جوريون إلى جابوتنسكي ومناحيم بيجين، وصولاً إلى نتنياهو واليمين الصهيوني المهيمن الآن)، داعياً لضرورة إعادة البحث في المشروع الصهيوني من حيث طبيعته ودوره ووظيفته وعلاقته بالإمبريالية العالمية، وكذلك بوضع النظام العربي الراهن وخضوعه وارتهانه- خاصة دويلات الخليج والسعودية- للنظام الإمبريالي العالمي، وهو وضع مجرد من أي دور، ارتباطاً بتبعيته وخضوعه. 

واتهم معظم الأنظمة العربية بلعب دورٍ أساسي في استمرار تقدم "المشروع الصهيوني" في موازاة انهيار النظام السياسي الفلسطيني، بسبب الانقسام الكارثي المستمر منذ 12 عاماً، وأدى إلى إزاحة أو تفكيك الأفكار الوطنية التوحيدية التي آمن بها وناضل شعبنا من أجلها تحت شعار التحرر والوحدة طوال الـ 100 عام الماضية قدّم خلالها ما يقرب من مائة ألف شهيد. 

ولفت الصوراني إلى أن التصوّر الإسرائيلي في ظل الدعم الأمريكي ورئيسه العنصري ترامب، واعترافه بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، يتمسك بلاءات خمسة هي: لا انسحاب من القدس، لا انسحاب من وادي الأردن، لا إزالة للمستوطنات، لا عودة للاجئين، ولا للدولة الفلسطينية المستقلة، علاوة على اعتبار الانقسام مكسباً صافياً لدولة الاحتلال، حسب إعلان رئيس حكومتها مؤخراً. 

وأكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، أن الوضع الفلسطيني الآن خاصة في ظل استمرار الانقسام، بات في أفق مسدود ليس على الصعيد السياسي فحسب، وإنما أيضاً على الصعيد المجتمعي الشعبي الداخلي الذي يعيش حالة من الإحباط غير المسبوقة، إلى جانب تزايد خطوات التطبيع والاعتراف العربي الرسمي، بالوجود الإسرائيلي علاوةً على الموقف الأمريكي المنحاز كلياً لدولة الاحتلال، في عهد الرئيس العنصري دونالد ترامب، الذي تجاوز بوقاحة شديدة كافة قرارات الشرعية الدولية.

ودعا لضرورة مجابهة المخططات الإمبريالية للهيمنة على الوطن العربي التي تستهدف تكريس أوضاع التخلف والتبعية وتفعيل الصراعات الطائفية والاثنية الدموية الداخلية، كما هو الحال في اليمن وليبيا والعراق والسودان وسوريا وغيرها، صوب مزيد من تفكك العديد من البلدان العربية وتجزئتها وفق ما يسمى بـ (صفقة ترامب) التي ستتناول من خلال مخططات التجزئة العديد من البلدان العربية، الأردن والسعودية وليبيا وسوريا، يشجعها على ذلك استمرار عوامل الهبوط والاستسلام العربي الرسمي.

وفي هذا الجانب، أكد الصوراني أن الأموال المقدمة من دول الخليج وقطر والسعودية لا يتم صرفها إلا بقرار أمريكي أولاً لخدمة المخططات المشبوهة، بذرائع إغاثية وإنسانية.
ودعا لإعادة بناء الحركة الشعبية الوطنية الديمقراطية، وتفعيل دورها في فلسطين وكل أرجاء الوطن العربي، لمراكمة عملية التغيير الوطني الديمقراطي لإسقاط انظمة الخضوع والاستبداد.

وشدّد على أن كل ذلك يحتم على قوى اليسار الفلسطيني وكافة القوى والشخصيات الوطنية الديمقراطية، أن تستنهض ذاتها عبر تفعيل وتجسيد دور التجمع الوطني الديمقراطي،  لكي تتحمل مسئولياتها في إشعال النضال الجماهيري من خلال المظاهرات والاعتصامات في مدن الضفة والقطاع وفي مخيمات الشتات للمطالبة بإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية التعددية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، عبر الالتزام بتنفيذ اتفاقي القاهرة 2011 و2017 لإعادة بناء النظام السياسي الوطني الديمقراطي الفلسطيني عبر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، للبدء الفوري بالتحضير للانتخابات الديمقراطية للرئاسة والمجلسين التشريعي والوطني وفق نظام التمثيل النسبي الكامل، وبدون ذلك الالتزام سيبقى الخيار المحتوم، هو الخيار بين النكبة والاستسلام. 

وختم عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، مخاطباً أبناء شعبنا الفلسطيني، في الذكرى 71 للنكبة، "لا خيار أمامنا سوى استمرار النضال الوطني التحرري المقاوم والديمقراطي... ففلسطين ليست يهودية.. ولن تكون إلا وطناً حراً مستقلاً، وكل ذلك يحتم النهوض بالمشروع الوطني الديمقراطي من كبوته وهبوطه، وهذا يعني إنهاء الانقسام ودفنه إلى الأبد ، وبدون ذلك النهوض، سيبقى الخيار المحتوم هو الخيار بين النكبة والاستسلام".

التعليقات