تقرير: الأطفال منعزلون عن الواقع بسبب الأجهزة الذكية

رام الله - دنيا الوطن
استحوذت الأجهزة الذكية  خلال السنوات الأخيرة انتباه معظم الأطفال والمراهقين، الأمر الذي تسبب في ظهور حالات تعاني من التوحد والانطوائية والعزلة الاجتماعية وغيرها من الآثار النفسية والاجتماعية والجسدية.

في ظل الإدمان على الأجهزة الذكية تولد سلوكيات عدوانية، فالعالم الرقمي يحتوي على الكثير من المعلومات غير الصحيحة، وحينما يقرأ الطفل هذه المعلومة أو يتواصل مع أشخاص غير معروفين سيقع في فخ الأخبار المفركة أو الابتزاز الالكتروني مما يسبب له حالة من الاكتئاب أو الميول إلى الانعزال عن محيطه.

توضح الأخصائية النفسية الدكتورة ربي أبو غوش، أنه حينما يسمح الآباء لأطفالهم بمشاهدة الفيديوهات واللعب على الهواتف والأجهزة الذكية لساعات تتجاوز الساعتين خلال اليوم؛ سيأثر ذلك  بشكل سلبي على المهارات اللغوية والذهنية والاجتماعية. وتقول: " تتبلور وتتكون شخصية الطفل حينما يبلغ خمسة أعوام".

 وشددت أن إدمان الطفل على هذه الأجهزة في هذه المرحلة المبكرة من عمره سيؤثر بشكل سلبي عليه  من حيث فقدان التركيز والانتباه والتشتت البصري، وتدني التحصيل الدراسي، إضافة إلى فقدانه العديد من المهارات التي يجب أن يكون قد اكتسبها من محيطة وخاصة المهارات الاجتماعية.

 ولفتت أبو غوش، أن الأطفال الذين يأتون للعلاج لديها يعانون من حالات الخوف الشديد لمشاهدتهم الفيديوهات الخيالية المرعبة التي بها عنف عبر الانترنت والتلفاز، مرجحةً أن تلك المشاهد هي سبب لزيادة العنف في سلوكيات الأطفال والمراهقين في المنزل والمدرسة.

 وبينت أن هناك انتشار للعديد من التطبيقات التي تقود الأطفال إلى الانتحار مثل تطبيق "الحوت الأزرق ومريم" حيث ظهرت الكثير من حالات الانتحار بين الأطفال والمراهقين في الدول العربية والعالم بسبب هذا التطبيق، لأنه حينما ينتبه الأهل إلى أن أطفالهم يتابعون مثل هذه التطبيقات فإنهم يأتون للعلاج في وقت متأخر للأسف.

وأكدت أبو غوش على ضرورة متابعة الأهل لأطفالهم، وتحديد ما يشاهدنه عبر الأجهزة الذكية، وأن يتابعون مع من يتحدثون عبر الانترنت ومعرفة كلمة السر لحساباتهم الخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

ودعت إلى ضرورة خلق جو حواري داخل الأسرة ليشعر الأطفال بدفء الجو الأسري، عن طريق أن يدمج الآباء أطفالهم بنشاطات متنوعة بعيدة عن الجلوس أمام الأجهزة الذكية"

وحول تقليد الأطفال للشخصيات الخالية، قالت الأخصائية النفسية والاجتماعية في مركز معاً للتخاطب في غزة دينا الكفارنة، إن الأطفال يتقمصون لا شعورياً لهذه الشخصيات الخيالية التي يشاهدونها في الأفلام والمسلسلات وأفلام الكرتون وألعاب الفيديو سواء كانت عدوانية أو عنفوانية أو عاطفية.

 ونوهت إلى أن الطفل لديه فضول كبير لمعرفة واكتشاف كل شيء، وفي غياب دور الأهل عن توجيه ومتابعته، سيلجأ إلى الأجهزة الذكية والانترنت والتلفاز ليلبي فضوله واحتياجاته.

وحذرت الكفارنة من الجلوس الطويل للأطفال على الأجهزة الذكية لكونها تسبب العديد من الأمراض نتيجة انبعاث الأشعة الكهرومغناطيسية منها داخل الجسم والتي تسبب نزيف في خلايا الدماغ، وخلال مدة زمنية كبيرة تسبب موت للخلايا بالتدريج إلى حد أن وظائف الدماغ تبدأ بالتقلص على المدى الطويل؛ مما تصيب خللاً كبير في أداء وظائف الدماغ مثل الذاكرة والتفكير والتركيز وغيرها من الوظائف.

وأضافت أن الجلوس على الأجهزة الذكية على مدار 24 ساعة متواصلة يسبب العزلة الاجتماعية التي تؤدي إلى إصابة الطفل بمرض التوحد والانطواء، مشددةً أنه يجب أن لا يجلس الطفل أكثر من نصف ساعة يومياً أمام التلفاز، وأن تكون شاشة الجهاز بعيدة عن عينيه مسافة 30 سم؛ لأن الأشعة التي تجرج من الأجهزة تسبب عند الأطفال جفاف العين، وهي أكثر الأمراض المنتشرة اليوم عند الأطفال، وكذلك السمنة والبدانة والكسل والخمول التي تؤثر على الإبداع والتفكير".

 أوصت منظمة الصحة العالمية بتحديد عدد الساعات التي يقضيها الأطفال على الأجهزة الذكية، حيث حددت أن من سن 3 إلى 5 سنوات يسمح لهم بقضاء ساعة واحدة باليوم، ومن سن 6 إلى 18 سنة يسمح لهم الجلوس على الأجهزة الذكية لمدة ساعتين غير متواصلات.