عاجل

  • يديعوت: نتوقع وصول السفير العمادي لقطاع غزة وصرف المنحة القطرية الأسبوع المقبل

رمضان وصفقة القرن

رمضان وصفقة القرن
رمضان وصفقة القرن .. ماذا يرد عليهم رب العالمين

بقلم : حمدي فراج 

لا يجوز ولا بأي حال من الاحوال ان يحل علينا شهر رمضان الفضيل ونحن على هذه الحال من الانقسام والتشرذم والهوان على الرغم من انه ليس الرمضان الاول على حالتنا هذه ، بل الرمضان الثاني عشر ، والرمضان الثاني والخمسون منذ "النكسة" التي احتلت فيها اسرائيل البقية المتبقية من فلسطين ، والرمضان الحادي والسبعون منذ "النكبة" التي صاحبت قيام دولة اسرائيل على ارضنا ، وبالمناسبة ، فإن الكوارث الثلاث تتجمع ذكرياتها في نفس هذا الرمضان على الرغم من التفاوت الزماني الطويل بين النكبة والنكسة والانقسام .

لماذا نقول ان ذلك لا يجوز ؟ لأن اصحاب صفقة القرن ، التي يطلق عليها البعض صفقة العار ، قد دمجوا رسميا بين الصفقة وبين الشهر الفضيل ، قصدوا ذلك ام لم يقصدوا ، فأعلنوا انهم سيطلقونها بعد انتهائه ، بمعنى ، بعد ان يقوم الفلسطينيون بصيامه فيفطرون عليها . فهل سيتقبل الله صيامهم ؟ وهل الصيام شأن ديني سماوي محض لا علاقة له بالارض والوطن و الناس والصدق والصبر والوحدة ومقارعة المحتل والتكافل والتضامن ؟ وكيف يمكن تحقيق كل ذلك ونحن يقارع بعضنا بعضنا ؟ وماذا سيتبقى من طاقتنا لمقارعة من يحتل ارضنا ومن يكيد لنا في أخطر ما يعايشه شعب على مدار سبعة عقود قتلا وتشريدا وسجنا وهدما ؟ أليست القدس هي اول من تم استهدافه عمليا ورسميا في صفقة القرن ؟ فما المعنى الذي سيقدمه صيام المنقسمين وكل ثوابتهم التي لطالما تغنوا بها تسحب من تحت اقدامهم ، حتى وصل الامر الى اموال العمال والجمارك "المقاصة" لينعكس ذلك على بقية فئات الشعب فلا يتلقون سوى نصف مرتباتهم ومستحقاتهم حتى خلال الشهر الفضيل نفسه .

فليذهب قادة الضفة وقادة غزة غداة الصيام ، فينظروا في المرآة مليا ، ويتأملوا وجوههم ، بغض النظر ان كانت بلحية او بدون لحية ، فيسألوا انفسهم هل يمكن ان يتقبل الله صيامهم وهم على هذه الحال ، وهل ان الله في علاه بحاجة الى صيامهم المفرغ من المضمون ، بل ان المضمون الحقيقي ينصب اليوم على صفقة القرن الامريكية الصهيونية اليعربية ، كيف نوظف جهودنا وطاقاتنا وصيامنا لدحضها واسقاطها تحت اقدامنا ، سيقول كل لنفسه مخاطبا ربه عشية الصيام : يا ربي انت عالم وشاهد انني بذلت كل ما بوسعي من اجل وحدة الصف وانهاء هذا الانقسام البغيض ، ولكن الطرف الاخر "اخي" لا يريد ، ويضع عصيه في دواليبي ، فماذا افعل ؟ 

كأني برب العالمين يقول له : لا ، لم تفعل كل ما بوسعك ، هناك الكثير ما زال ينقص ان تقدمه ، وحدتكم . تأكد انني لست بحاجة صيامك بقدر ما شعبكم بحاجة الى توحدكم مقدمة لما يحاك ضدكم وضد وطنكم وضد مقدساتكم ، تعلّموا من مئات اسراكم الذين صاموا في غير رمضان ضد سجانيهم ، وهم نفسهم سجانوكم على مدار سبعين سنة ، صاموا اكثر من ثلاثين يوما ، صاموا الليل مع النهار ، وانتصروا .

التعليقات