مدى: الاعتداءات الإسرائيلية تتصاعد لإسكات الصحافة في فلسطين

مدى: الاعتداءات الإسرائيلية تتصاعد لإسكات الصحافة في فلسطين
رام الله - دنيا الوطن
بعد 26 عاماً على إقرار الأمم المتحدة اليوم العالمي لحرية الصحافة في الثالث من أيار/ مايو، فإن الحريات الإعلامية ما تزال هدفاً لاعتداءات متزايدة في أنحاء العالم لعل أحد أبرز وأخطر ما استجد عليها خلال السنوات الماضية، إطلاق العديد من الزعماء الشعبويين، الذين وصلوا الحكم في بلدانهم على محاربة الصحافة الحرة بأشكال مختلفة، مما أدى إلى تصاعد الانتهاكات ضد الصحفيين، وارتفاع نسبة الرقابة الذاتية.
 
وفي فلسطين، فان الاعتداءات على الحريات الإعلامية لم تتوقف عن الاتساع، وما يزال الصحفيون/ات والمؤسسات الإعلامية هدفاً لسلسلة من الاعتداءات الجسيمة بغية إسكاتهم، حيث رصد المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) العام الماضي 2018 ما مجموعه 584 انتهاكاً ضد الحريات الاعلامية في الضفة وقطاع، بما فيها القدس المحتلة (ارتكب الاحتلال الإسرائيلي 455 منها في حين ارتكبت جهات فلسطينية 129 انتهاكاً). 

وعند مقارنة عدد الاعتداءات المسجلة ضد الحريات الإعلامية في فلسطين خلال العام 2018 مع المعدل السنوي لوقوعها خلال العقد الأخير، فاننا سنلحظ أن العام 2018 شهد زيادة بلغت نسبتها 60% عن المعدل العام، ولم يتوقف مسار الاعتداءات عن الصعود خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري 2019، حيث رصد مركز (مدى) ووثق ما مجموعه 215 اعتداء ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي وجهات فلسطينية مختلفة، أي بمعدل بلغ حوالي 54 اعتداء كل شهر.
 
وتؤشر هذه الأرقام التي تتعلق النسبة الأكبر منها باعتداءات جسيمة وخطيرة على حياة الصحفيين/ات على الظروف التي يعمل في ظلها الصحفيون/ات ووسائل الإعلام في فلسطين، وحجم التحديات التي يواجهونها لتأدية رسالتهم.
 
وعلى الصعيد الفلسطيني الداخلي، فإن الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة الدكتور محمد اشتية، أعلنت منذ تشكيلها أنها "ستحرس" الحريات الصحفية وستبذل كل جهد ممكن لجعل بيئة العمل الإعلامي أكثر انفتاحاً وحرية، وتعهدت بأن لا يعتقل أي صحفي ارتباطا بحرية الرأي، كما جاء على لسان المتحدث باسم الحكومة الأستاذ إبراهيم ملحم في أكثر من مناسبة حيث قال في لقاء نظم مؤخراً في مقر منظمة التحرير حول مؤشر حرية الصحافة الذي أعده مركز (مدى)، "الحكومة ستلتزم بإشاعة أجواء الحرية بين الصحفيين، ومساعدة الصحفيين في الحصول على المعلومة والحفاظ على سرية مصادرهم".

 وقال المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى): إنه إذ يثمن عالياً ما أعلنته الحكومة الفلسطينية من حرص على احترام وحماية الحريات الإعلامية، وسعيها لتكريس ذلك كممارسة عامة، فإنه يدعو الحكومة الفلسطينية للعمل على إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، وتشكيل مجلس أعلى للإعلام، وهما أمران طال انتظارهما ويعتبران من الركائز والبنى الاهم لتطوير أداء الصحافة وتكريس حريتها، فضلا عما يشكله قانون الحق في الحصول على المعلومات كأساس لتمكين عموم المواطنين من المشاركة في الشان العام.

 كما ويجدد (مدى) التأكيد على مواصلة جهوده جنبا الى جنب مع كل الشركاء والمؤسسات والجهات الحقوقية التي تعنى بحرية الصحافة في فلسطين والعالم من أجل حماية الحريات الإعلامية، ووقف إفلات مرتكبي الاعتداءات ضد الصحفيين من العقاب وتقديمهم للعدالة، يجدد دعوته للمؤسسات الدولية للعمل سوياً لإنشاء المحكمة الصورية الدولية.  

كما يؤكد على أهمية الحملة التي أطلقتها الخارجية البريطانية لحماية الحريات الصحفية، وأهمية المؤتمر الذي ستعقده بالشراكة مع الحكومة الكندية في تموز/ يوليو المقبل، وضرورة تمخض أعماله عن قرارات تصون الحريات الإعلامية وتعززها.

التعليقات