معا وبل ينظمان ندوة حوارية حول تحويل أراضي الضفة لمكب للنفايات الإسرائيلية
رام الله - دنيا الوطن
نظمت مؤسسة هنرش بل بالتعاون مع مركز العمل التنموي/ معا، وشبكة المنظمات الأهلية البيئية الفلسطينية ندوة حوارية ناقشت "واقع تحويل الضفة الغربية إلى مكب كبير للنفايات الإسرائيلية الخطرة في الضفة الغربية المحتلة". حيث تم تناول هذه الانتهاكات التي تدخل في خانة الجرائم البيئية من عدة جوانب، منها تسليط الضوء على طبيعة المنشآت الإسرائيلية في الضفة الغربية لمعالجة النفايات الصلبة وتدويرها وعلاقتها بسائر البنى التحتية للاحتلال في الضفة، وأيضاً تم التطرق للأسباب الاقتصادية –السياسية لتخلص إسرائيل من نفاياتها، والأبعاد القانونية الإسرائيلية والدولية لحركة النفايات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتم الحديث عن مستويات التحرك الفلسطيني (الحقوقية والسياسية) لمواجهة استباحة الاحتلال لأراضي الضفة وتحويلها إلى مكب للنفايات.
شارك في الندوة التي عقدت في مقر مؤسسة هنرش بل في رام الله، ممثلون عن منظمات أهلية بيئية وحقوقية، ووزارات ومؤسسات رسمية فلسطينية. وتأتي هذه الندوة ضمن المرحلة الثالثة من مشروع "عين على البيئة" المنفذ بالشراكة مع مركز معا، وباستضافة مشتركة مع شبكة المنظمات البيئية الفلسطينية.
وقد تميزت الندوة بإطلاق فيلم وثائقي قصير عن النفايات الخطرة في الضفة الغربية من إنتاج مؤسسة هنرش بل ومركز معا، سلّط الضوء على أهم المكبّات المقامة في الأراضي الفلسطينية، وأثر وجودها على حياة المجتمعات المحلية والبيئية.
تحدث في الندوة كل من مدير وحدة الدراسات البيئية في مركز العمل التنموي/ معا، جورج كرزم، والمستشار القانوني في سلطة جودة البيئة "مراد المدني" وممثل "نقطة الاتصال الوطنية" لاتفاقية بازل الدولية "ياسر ابو شنب" وعن المؤسسات البيئية الأهلية الفلسطينية تحدثت المنسقة "عبير البطمة"، بينما أدار الندوة مدير برنامج العدالة البيئية في مؤسسة هنرش بل "نضال عطالله".
شرعنة الاحتلال
أشار جورج كرزم في بداية الندوة عن موازنة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة المتدفقة باتجاه الضفة الغربية لتثبيت وتطوير وتوسعة البنية التحتية للاحتلال لاستيعاب أعداد أكبر من المستوطنين. مشيراً إلى أن العديد من المشاريع الإسرائيلية تتم وتنفّذ تحت غطاء بيئي.
ولفت كرزم إلى مشاريع البنى التحتية سواء (النفايات، المياه، المياه العادمة، الشوارع، الجسور والأنفاق) التي تهدف إلى تثبيت وتعميق السيطرة على أراضي الضفة الغربية لضمها، وهذا ينسجم مع سياسة الحكومة الأمريكية خلال العامين الماضيين بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ومؤخرا الجولان. ولفت إلى أن الضم من أحد توجهات حكومة نتنياهو الجديدة وسيستهدف مناطق ج التي تشكل 61% من مساحة الضفة الغربية، والتي يبلغ عدد المستوطنين فيها من 650 إلى 700 ألف مستوطن.
مكب رخيص
وذكر كرزم تخصيص إسرائيل في أواخر عام 2018 مبلغ 400 مليون دولار لتنفيذ عدة مشاريع كبيرة كإقامة منشآت لمعالجة النفايات أو تدويرها من إسرائيل أو المستوطنات ومعالجتها ودفنها في الضفة الغربية، وقد كانت حصة الأسد في الموازنة، وفق كرزم، لإقامة منشأة لتدوير النفايات الإسرائيلية في القدس بميزانية بلغت 216 مليون دولار.
وذكر أن إسرائيل تنتج سنويا أكثر 320 ألف طن من النفايات الخطرة، تشمل مذيبات وأحماض كيميائية مصدرها المصانع وبعض المنشآت من ورشات الدهان والكراجات والمطابع. وتبلغ كمية النفايات المعدنية الخطرة من أصل 320 طن سنويا حوالي 45 ألف طن ، مع العلم أن 100 ألف طن سنوياً من النفايات الكيميائية الخطرة ترحل سنوياً لتدفن في مكب رمات حوفيف في صحراء النقب، فيما الثلثين الباقيين لا يصلان للمكب، ويتم التخلص منهما في الضفة الغربية بشكل خاص، وبعض مناطق الجولان المحتل.
ولفت إلى وجود تكاثر واضح لعمليات دفن النفايات الإسرائيلية الصلبة الخطرة سواء دفناً أو معالجة في الأراضي الفلسطينية، وذلك هرباً من التكلفة العالية للأنظمة البيئية الصارمة في إسرائيل نفسها والقيود الدولية التي لها علاقة بتصدير النفايات، حيث أن القوانين الإسرائيلية المتشددة لا تسري على الضفة الغربية ولا المناطق الصناعية المنتشرة فيها، ومن ضمنها القانون المعروف بالهواء النقي والذي يفرض على المنتجين تقديم تقارير حول الملوثات التي تنبعث للبيئة المحيطة في مناطق عملهم.
ونوه إلى أنه على النقيض من ذلك، فالمنشآت الإسرائيلية بشكل عام في المستعمرات وتلك المتخصصة بمعالجة النفايات؛ تتمتع بمحفزات ودعم حكومي وخصومات ضريبية يجعل إنشائها بالضفة أمراً مجدٍ اقتصاديا.
دور سلطة البيئة
وحول مستويات التحرك الفلسطيني الرسمي والجوانب القانونية، أشار المستشار القانوني في سلطة جودة البيئة "مراد المدني" ، إلى المنهجية الإسرائيلية في التخلص من النفايات في الأراضي الفلسطينية، والتي تتم من خلال ثلاثة طرق: الجهاز الرسمي لإدارة النفايات الإسرائيلية ومن ضمنه 17 منشأة في المناطق الفلسطينية منها خمس منشآت خطرة. المنهج الثاني: المكبات الخاصة بالمستوطنات والتي تكون منظمة وغير منظمة، أي مقرة من قبل مخططات الإدارة المدنية أو غير مقرّة. المنهج الثالث: عمليات التهريب المنظمة التي تتم من خلال المواطن الفلسطيني عبر إلقاء النفايات في قرى وأراضي فلسطينية، وعلى وجه الخصوص قرى غرب رام الله، اذنا الخليل، ضواحي القدس الشرقية ومناطق الأغوار.
ولفت إلى أن سلطة البيئة ترى هذا الفعل، يأتي ضمن سياسة ممنهجة متبناة من الاحتلال باتجاه الأراضي المحتلة، وإثر هذه الحقيقة يتم مخاطبة المؤسسات الدولية، لأن هذه الأفعال تعتبر جريمة حرب حسب المادة (8) من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية.
وللتصدي لهذه الانتهاكات، يشير المدني، إلى أن سلطة البيئة انضمت للاتفاقيات الدولية التي لها علاقة بمسألة النفايات الخطرة، ومن أهمها "بازل"، حيث امتلكت "البيئة" مجموعة من الأدوات القانونية، الفنية والإدارية التي تمكنها من مواجهة هذا الانتهاك.
وأشار إلى أنه ومنذ انضمامهم لاتفاقية بازل، فهناك 60 حالة ضبط نفايات سائلة صلبة وكيميائية، وتم إبلاغ الاتفاقية والأطراف عن حالات خرقٍ من الاحتلال.
أول نجاح، وفق المدني، هو مقدرة سلطة البيئة على إرجاع أول شاحنة محملة بالنفايات الإسرائيلية إلى الداخل المحتل، وقد تعاطى الاحتلال مع هذا الأمر بداية كأنه ضرب من الجنون، ورفض إرجاعها، لكن بعد التواصل مع ممثلي اتفاقية بازل التي تكون إسرائيل طرفاً فيها، تم الضغط على المحتل وإعادتها إلى أراضيه.
وأشار إلى أن وزارات الزراعة والحكم المحلي والضابطة الجمركية والشرطة البيئية يتعاونون جميعاً في ضبط الشاحنات وإبطال المحاولات المخطط القيام بها، معترفاً أن الرقابة الميدانية محدودة وتستهدف التهريب بالدرجة الأولى، ومشدداً على أن العملية الأهم هي المسح الميداني لكل عملية تهريب ورصد المنشآت الإسرائيلية للنفايات في الأراضي الفلسطينية بالتعاون مع المؤسسات الدولية والوطنية، ومراقبة تطور هذه المنشآت وتوسعها وانتشارها، وقد نجحت "البيئة" وفق مراد في استقدام أكثر من بعثة دولية للاطلاع على الوضع، وعمل مسوحات من أجل رفعها للجهات الدولية.
ونوه المدني إلى رفع موضوع تهريب النفايات الإسرائيلية ودفنها في الأراضي الفلسطينية دولياً من خلال وزارة الخارجية والدبلوماسية الفلسطينية عبر السفارات في معظم دول العالم، والتواصل مع مقرر حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة.
"في تقرير الجمعية العامة للمصادر الطبيعية 2017 نجد قرارات الجمعية تشير لموضوع مخاطر والآثار البيئية للنفايات الخطرة، وتوجه إدانة للاستيطان وإدارة الاحتلال، وكذلك تقرير مايكل لينن المقرر الخاص لحقوق الإنسان سلط الضوء على إدارة النفايات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وانتهاكها لحقه في استغلال المصادر الطبيعية". يقول المدني
دور المواطن
ونوه إلى اهتمام "سلطة البيئة" برفع الوعي البيئي لدى المواطن الفلسطيني تجاه مخاطر وتهريب النفايات في الأراضي الفلسطينية، وتغيير توجهات المخالف منهم، لان المواطن المهرب يتعامل معها على أساس أنها سلعة مربحة فيتخلص منها في أرضه. ولفت المدني على أن حملتهم الإعلامية حول خطورة النفايات الإسرائيلية شملت كل مجالس الهيئات المحلية في محافظات الوطن، وتم اطلاعهم على القوانين المحلية والدولية في مجال حقوق الإنسان والية الإبلاغ المباشر عن وجود أي انتهاك.
التشريع بحاجة إلى تعديل
حول التشريع الفلسطيني في مسألة النفايات الخطرة، أشار المدني إلى وجود توجهات تشريعية لصالح معاقبة المخالفين بالرغم من حاجتها إلى تطوير، ولكن هناك مؤشرات ايجابية عبر إقرار نظام جديد لإدارة النفايات الطبية، وآخر حول إدارة النفايات الصلبة والخطرة.
ورأى المستشار القانوني المدني أن الخطوة الأهم تتمثل في تأسيس ملفات قانونية بيئية دولية ضد جريمة التهريب ونقل النفايات الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية، ولفت إلى تحقيق خطوات متقدمة في مكب توفلان الإسرائيلي في أراضي الأغوار، معتقداً أن النجاح الكامل في هذا الملف يتمثل في القدرة على إغلاق المكب نهائياً، ما سيكون فاتحة خير فيما يتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية في ملف النفايات.
تقارير فنية موثقة أفشلت المحاولات الإسرائيلية
فيما تحدث ياسر ابو شنب، الذي يمثل نقطة التواصل الوطني في اتفاق بازل، عن الإجراءات العملية التي اتخذتها سلطة جودة البيئة لتحريك هذا الملف منذ نيسان 2015 حين أصبحت فلسطين عضوا في هذه الاتفاقية، وسرد قصة أول شاحنة هُرّبت إلى الضفة الغربية، حيث منها بدأت نقطة الانطلاقة عبر إعداد تقرير كامل موثق ضمن فريق وطني لإدارة ملف النفايات الخطرة، وبتكاتف جهود المؤسسات ذات الصلة، تم عمل مسوحات وتصنيف القطاعات الصناعية الإسرائيلية، ومن ثم الخروج بتقرير وطني قُدّم لاتفاقية بازل وهذا جزء من الالتزام الأول.
"استطعنا بجهود مشتركة بين الشرطة والدفاع المدني والضابطة الجمركية والمخابرات والأمن الوقائي، بضبط شاحنات محملة بنفايات سائلة وصلبة ومواد كيميائية وعضوية وإيقافها، وكل يوم يردنا اتصالات عن شاحنات مخالفة". يقول أبو شنب
" كل المراسلات عن عملية تهريب النفايات نثبتها بالعينات، ونعتمد كل أدوات التوثيق والتحليل، في البداية رفضت إسرائيل التعامل معنا كجدية كونها لا تعتبرنا دولة، وصارت ضجة كبيرة وفي النهاية رضخت لاتفاقية بازل وأعادت الشاحنة".
مواءمة الاتفاقيات مع التشريعات المحلية
تحدثت عبير البطمة منسقة شبكة المنظمات البيئية الأهلية الفلسطينية في مداخلتها، عن تنفيذ دراسة تحليلية خلال العامين الماضيين بالتعاون مع وزارة الخارجية، تمحورت حول مدى مواءمة التشريعات والأنظمة المحلية مع الاتفاقيات الدولية ( بازل، ستوكهولم وروتردام) حيث تم تحليل التشريعات، واستخدام السلطة للاتفاقيات البيئية كأداة قانونية من خلال بناء قدرات مائة قانوني ومحامٍ فلسطيني حول الاتفاقيات البيئية الدولية التي لها علاقة مباشرة بترحيل النفايات الخطرة عبر الحدود، كما استهدفت الدراسة أيضاً العاملين في المؤسسات البيئية لرفع وعيهم البيئي القانوني، وكيفية استخدامها كأداة قانونية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية البيئية وخاصة التي لها علاقة بترحيل النفايات.
ورأت البطمة أن هناك انتهاكات إسرائيلية للحقوق البيئية، ولكن بشكل عام هناك ضعف فلسطيني في عملية توثيق هذه الانتهاكات، ما يعيق المحاسبة القانونية المثالية على المستوى الدولي وأيضا المحلي.
وأشارت البطمة إلى تخصيص الشبكة لموقع بيئي الكتروني سهل وفي متناول الجميع، يحتوي على المعلومات الأساسية المهمة في عملية التوثيق. ولإنجاحه، تم تدريبُ عددٍ من التجمعات الفلسطينية الأكثر عرضةً للانتهاكات الإسرائيلية البيئية، كما جرى تنظيم ورشة عمل بمشاركة المؤسسات القانونية والبيئية الأهلية والحكومية، لرسم هيكلية لآليات التدخل مع الانتهاكات.
وذكرت قيام الشبكة مؤخراً بإعداد دراسة حول ترحيل النفايات النووية إلى منطقة جنوب الضفة الغربية، حيث تبين وجود مؤشرات لوجود تراكيز عالية من المواد المشعة في عينات من التربة في تلك المناطق، ويتم حاليا التواصل مع جهات قانونية دولية لإيجاد سبل شراكة جديدة لأبحاث تكمل هذه الدراسة، كما تم تنظيم لقاءات لرفع وعي المجتمع المحلي في حقوقهم البيئية.
نظمت مؤسسة هنرش بل بالتعاون مع مركز العمل التنموي/ معا، وشبكة المنظمات الأهلية البيئية الفلسطينية ندوة حوارية ناقشت "واقع تحويل الضفة الغربية إلى مكب كبير للنفايات الإسرائيلية الخطرة في الضفة الغربية المحتلة". حيث تم تناول هذه الانتهاكات التي تدخل في خانة الجرائم البيئية من عدة جوانب، منها تسليط الضوء على طبيعة المنشآت الإسرائيلية في الضفة الغربية لمعالجة النفايات الصلبة وتدويرها وعلاقتها بسائر البنى التحتية للاحتلال في الضفة، وأيضاً تم التطرق للأسباب الاقتصادية –السياسية لتخلص إسرائيل من نفاياتها، والأبعاد القانونية الإسرائيلية والدولية لحركة النفايات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتم الحديث عن مستويات التحرك الفلسطيني (الحقوقية والسياسية) لمواجهة استباحة الاحتلال لأراضي الضفة وتحويلها إلى مكب للنفايات.
شارك في الندوة التي عقدت في مقر مؤسسة هنرش بل في رام الله، ممثلون عن منظمات أهلية بيئية وحقوقية، ووزارات ومؤسسات رسمية فلسطينية. وتأتي هذه الندوة ضمن المرحلة الثالثة من مشروع "عين على البيئة" المنفذ بالشراكة مع مركز معا، وباستضافة مشتركة مع شبكة المنظمات البيئية الفلسطينية.
وقد تميزت الندوة بإطلاق فيلم وثائقي قصير عن النفايات الخطرة في الضفة الغربية من إنتاج مؤسسة هنرش بل ومركز معا، سلّط الضوء على أهم المكبّات المقامة في الأراضي الفلسطينية، وأثر وجودها على حياة المجتمعات المحلية والبيئية.
تحدث في الندوة كل من مدير وحدة الدراسات البيئية في مركز العمل التنموي/ معا، جورج كرزم، والمستشار القانوني في سلطة جودة البيئة "مراد المدني" وممثل "نقطة الاتصال الوطنية" لاتفاقية بازل الدولية "ياسر ابو شنب" وعن المؤسسات البيئية الأهلية الفلسطينية تحدثت المنسقة "عبير البطمة"، بينما أدار الندوة مدير برنامج العدالة البيئية في مؤسسة هنرش بل "نضال عطالله".
شرعنة الاحتلال
أشار جورج كرزم في بداية الندوة عن موازنة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة المتدفقة باتجاه الضفة الغربية لتثبيت وتطوير وتوسعة البنية التحتية للاحتلال لاستيعاب أعداد أكبر من المستوطنين. مشيراً إلى أن العديد من المشاريع الإسرائيلية تتم وتنفّذ تحت غطاء بيئي.
ولفت كرزم إلى مشاريع البنى التحتية سواء (النفايات، المياه، المياه العادمة، الشوارع، الجسور والأنفاق) التي تهدف إلى تثبيت وتعميق السيطرة على أراضي الضفة الغربية لضمها، وهذا ينسجم مع سياسة الحكومة الأمريكية خلال العامين الماضيين بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ومؤخرا الجولان. ولفت إلى أن الضم من أحد توجهات حكومة نتنياهو الجديدة وسيستهدف مناطق ج التي تشكل 61% من مساحة الضفة الغربية، والتي يبلغ عدد المستوطنين فيها من 650 إلى 700 ألف مستوطن.
مكب رخيص
وذكر كرزم تخصيص إسرائيل في أواخر عام 2018 مبلغ 400 مليون دولار لتنفيذ عدة مشاريع كبيرة كإقامة منشآت لمعالجة النفايات أو تدويرها من إسرائيل أو المستوطنات ومعالجتها ودفنها في الضفة الغربية، وقد كانت حصة الأسد في الموازنة، وفق كرزم، لإقامة منشأة لتدوير النفايات الإسرائيلية في القدس بميزانية بلغت 216 مليون دولار.
وذكر أن إسرائيل تنتج سنويا أكثر 320 ألف طن من النفايات الخطرة، تشمل مذيبات وأحماض كيميائية مصدرها المصانع وبعض المنشآت من ورشات الدهان والكراجات والمطابع. وتبلغ كمية النفايات المعدنية الخطرة من أصل 320 طن سنويا حوالي 45 ألف طن ، مع العلم أن 100 ألف طن سنوياً من النفايات الكيميائية الخطرة ترحل سنوياً لتدفن في مكب رمات حوفيف في صحراء النقب، فيما الثلثين الباقيين لا يصلان للمكب، ويتم التخلص منهما في الضفة الغربية بشكل خاص، وبعض مناطق الجولان المحتل.
ولفت إلى وجود تكاثر واضح لعمليات دفن النفايات الإسرائيلية الصلبة الخطرة سواء دفناً أو معالجة في الأراضي الفلسطينية، وذلك هرباً من التكلفة العالية للأنظمة البيئية الصارمة في إسرائيل نفسها والقيود الدولية التي لها علاقة بتصدير النفايات، حيث أن القوانين الإسرائيلية المتشددة لا تسري على الضفة الغربية ولا المناطق الصناعية المنتشرة فيها، ومن ضمنها القانون المعروف بالهواء النقي والذي يفرض على المنتجين تقديم تقارير حول الملوثات التي تنبعث للبيئة المحيطة في مناطق عملهم.
ونوه إلى أنه على النقيض من ذلك، فالمنشآت الإسرائيلية بشكل عام في المستعمرات وتلك المتخصصة بمعالجة النفايات؛ تتمتع بمحفزات ودعم حكومي وخصومات ضريبية يجعل إنشائها بالضفة أمراً مجدٍ اقتصاديا.
دور سلطة البيئة
وحول مستويات التحرك الفلسطيني الرسمي والجوانب القانونية، أشار المستشار القانوني في سلطة جودة البيئة "مراد المدني" ، إلى المنهجية الإسرائيلية في التخلص من النفايات في الأراضي الفلسطينية، والتي تتم من خلال ثلاثة طرق: الجهاز الرسمي لإدارة النفايات الإسرائيلية ومن ضمنه 17 منشأة في المناطق الفلسطينية منها خمس منشآت خطرة. المنهج الثاني: المكبات الخاصة بالمستوطنات والتي تكون منظمة وغير منظمة، أي مقرة من قبل مخططات الإدارة المدنية أو غير مقرّة. المنهج الثالث: عمليات التهريب المنظمة التي تتم من خلال المواطن الفلسطيني عبر إلقاء النفايات في قرى وأراضي فلسطينية، وعلى وجه الخصوص قرى غرب رام الله، اذنا الخليل، ضواحي القدس الشرقية ومناطق الأغوار.
ولفت إلى أن سلطة البيئة ترى هذا الفعل، يأتي ضمن سياسة ممنهجة متبناة من الاحتلال باتجاه الأراضي المحتلة، وإثر هذه الحقيقة يتم مخاطبة المؤسسات الدولية، لأن هذه الأفعال تعتبر جريمة حرب حسب المادة (8) من النظام الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية.
وللتصدي لهذه الانتهاكات، يشير المدني، إلى أن سلطة البيئة انضمت للاتفاقيات الدولية التي لها علاقة بمسألة النفايات الخطرة، ومن أهمها "بازل"، حيث امتلكت "البيئة" مجموعة من الأدوات القانونية، الفنية والإدارية التي تمكنها من مواجهة هذا الانتهاك.
وأشار إلى أنه ومنذ انضمامهم لاتفاقية بازل، فهناك 60 حالة ضبط نفايات سائلة صلبة وكيميائية، وتم إبلاغ الاتفاقية والأطراف عن حالات خرقٍ من الاحتلال.
أول نجاح، وفق المدني، هو مقدرة سلطة البيئة على إرجاع أول شاحنة محملة بالنفايات الإسرائيلية إلى الداخل المحتل، وقد تعاطى الاحتلال مع هذا الأمر بداية كأنه ضرب من الجنون، ورفض إرجاعها، لكن بعد التواصل مع ممثلي اتفاقية بازل التي تكون إسرائيل طرفاً فيها، تم الضغط على المحتل وإعادتها إلى أراضيه.
وأشار إلى أن وزارات الزراعة والحكم المحلي والضابطة الجمركية والشرطة البيئية يتعاونون جميعاً في ضبط الشاحنات وإبطال المحاولات المخطط القيام بها، معترفاً أن الرقابة الميدانية محدودة وتستهدف التهريب بالدرجة الأولى، ومشدداً على أن العملية الأهم هي المسح الميداني لكل عملية تهريب ورصد المنشآت الإسرائيلية للنفايات في الأراضي الفلسطينية بالتعاون مع المؤسسات الدولية والوطنية، ومراقبة تطور هذه المنشآت وتوسعها وانتشارها، وقد نجحت "البيئة" وفق مراد في استقدام أكثر من بعثة دولية للاطلاع على الوضع، وعمل مسوحات من أجل رفعها للجهات الدولية.
ونوه المدني إلى رفع موضوع تهريب النفايات الإسرائيلية ودفنها في الأراضي الفلسطينية دولياً من خلال وزارة الخارجية والدبلوماسية الفلسطينية عبر السفارات في معظم دول العالم، والتواصل مع مقرر حقوق الإنسان والجمعية العامة للأمم المتحدة.
"في تقرير الجمعية العامة للمصادر الطبيعية 2017 نجد قرارات الجمعية تشير لموضوع مخاطر والآثار البيئية للنفايات الخطرة، وتوجه إدانة للاستيطان وإدارة الاحتلال، وكذلك تقرير مايكل لينن المقرر الخاص لحقوق الإنسان سلط الضوء على إدارة النفايات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وانتهاكها لحقه في استغلال المصادر الطبيعية". يقول المدني
دور المواطن
ونوه إلى اهتمام "سلطة البيئة" برفع الوعي البيئي لدى المواطن الفلسطيني تجاه مخاطر وتهريب النفايات في الأراضي الفلسطينية، وتغيير توجهات المخالف منهم، لان المواطن المهرب يتعامل معها على أساس أنها سلعة مربحة فيتخلص منها في أرضه. ولفت المدني على أن حملتهم الإعلامية حول خطورة النفايات الإسرائيلية شملت كل مجالس الهيئات المحلية في محافظات الوطن، وتم اطلاعهم على القوانين المحلية والدولية في مجال حقوق الإنسان والية الإبلاغ المباشر عن وجود أي انتهاك.
التشريع بحاجة إلى تعديل
حول التشريع الفلسطيني في مسألة النفايات الخطرة، أشار المدني إلى وجود توجهات تشريعية لصالح معاقبة المخالفين بالرغم من حاجتها إلى تطوير، ولكن هناك مؤشرات ايجابية عبر إقرار نظام جديد لإدارة النفايات الطبية، وآخر حول إدارة النفايات الصلبة والخطرة.
ورأى المستشار القانوني المدني أن الخطوة الأهم تتمثل في تأسيس ملفات قانونية بيئية دولية ضد جريمة التهريب ونقل النفايات الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية، ولفت إلى تحقيق خطوات متقدمة في مكب توفلان الإسرائيلي في أراضي الأغوار، معتقداً أن النجاح الكامل في هذا الملف يتمثل في القدرة على إغلاق المكب نهائياً، ما سيكون فاتحة خير فيما يتعلق بالانتهاكات الإسرائيلية في ملف النفايات.
تقارير فنية موثقة أفشلت المحاولات الإسرائيلية
فيما تحدث ياسر ابو شنب، الذي يمثل نقطة التواصل الوطني في اتفاق بازل، عن الإجراءات العملية التي اتخذتها سلطة جودة البيئة لتحريك هذا الملف منذ نيسان 2015 حين أصبحت فلسطين عضوا في هذه الاتفاقية، وسرد قصة أول شاحنة هُرّبت إلى الضفة الغربية، حيث منها بدأت نقطة الانطلاقة عبر إعداد تقرير كامل موثق ضمن فريق وطني لإدارة ملف النفايات الخطرة، وبتكاتف جهود المؤسسات ذات الصلة، تم عمل مسوحات وتصنيف القطاعات الصناعية الإسرائيلية، ومن ثم الخروج بتقرير وطني قُدّم لاتفاقية بازل وهذا جزء من الالتزام الأول.
"استطعنا بجهود مشتركة بين الشرطة والدفاع المدني والضابطة الجمركية والمخابرات والأمن الوقائي، بضبط شاحنات محملة بنفايات سائلة وصلبة ومواد كيميائية وعضوية وإيقافها، وكل يوم يردنا اتصالات عن شاحنات مخالفة". يقول أبو شنب
" كل المراسلات عن عملية تهريب النفايات نثبتها بالعينات، ونعتمد كل أدوات التوثيق والتحليل، في البداية رفضت إسرائيل التعامل معنا كجدية كونها لا تعتبرنا دولة، وصارت ضجة كبيرة وفي النهاية رضخت لاتفاقية بازل وأعادت الشاحنة".
مواءمة الاتفاقيات مع التشريعات المحلية
تحدثت عبير البطمة منسقة شبكة المنظمات البيئية الأهلية الفلسطينية في مداخلتها، عن تنفيذ دراسة تحليلية خلال العامين الماضيين بالتعاون مع وزارة الخارجية، تمحورت حول مدى مواءمة التشريعات والأنظمة المحلية مع الاتفاقيات الدولية ( بازل، ستوكهولم وروتردام) حيث تم تحليل التشريعات، واستخدام السلطة للاتفاقيات البيئية كأداة قانونية من خلال بناء قدرات مائة قانوني ومحامٍ فلسطيني حول الاتفاقيات البيئية الدولية التي لها علاقة مباشرة بترحيل النفايات الخطرة عبر الحدود، كما استهدفت الدراسة أيضاً العاملين في المؤسسات البيئية لرفع وعيهم البيئي القانوني، وكيفية استخدامها كأداة قانونية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية البيئية وخاصة التي لها علاقة بترحيل النفايات.
ورأت البطمة أن هناك انتهاكات إسرائيلية للحقوق البيئية، ولكن بشكل عام هناك ضعف فلسطيني في عملية توثيق هذه الانتهاكات، ما يعيق المحاسبة القانونية المثالية على المستوى الدولي وأيضا المحلي.
وأشارت البطمة إلى تخصيص الشبكة لموقع بيئي الكتروني سهل وفي متناول الجميع، يحتوي على المعلومات الأساسية المهمة في عملية التوثيق. ولإنجاحه، تم تدريبُ عددٍ من التجمعات الفلسطينية الأكثر عرضةً للانتهاكات الإسرائيلية البيئية، كما جرى تنظيم ورشة عمل بمشاركة المؤسسات القانونية والبيئية الأهلية والحكومية، لرسم هيكلية لآليات التدخل مع الانتهاكات.
وذكرت قيام الشبكة مؤخراً بإعداد دراسة حول ترحيل النفايات النووية إلى منطقة جنوب الضفة الغربية، حيث تبين وجود مؤشرات لوجود تراكيز عالية من المواد المشعة في عينات من التربة في تلك المناطق، ويتم حاليا التواصل مع جهات قانونية دولية لإيجاد سبل شراكة جديدة لأبحاث تكمل هذه الدراسة، كما تم تنظيم لقاءات لرفع وعي المجتمع المحلي في حقوقهم البيئية.
