(صفقة القرن) على الأبواب.. ما خطرها على القضية الفلسطينية؟ وهل للمقاومة كلمة؟

(صفقة القرن) على الأبواب.. ما خطرها على القضية الفلسطينية؟ وهل للمقاومة كلمة؟
صورة تجميعية
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
أعلن جاريد كوشنر، الذي يعتبر مهندس خطة السلام الأمريكية، والتي تُعرف إعلامياً بـ (صفقة القرن)، أنه سيتم الإعلان عن بنودها بعد شهر رمضان المبارك، مؤكداً على ضرورة أن يقدم الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي العديد من التنازلات.

"دنيا الوطن"، استطلعت آراء بعض المحللين السياسيين، للتعرف على الخطر الحقيقي الذي تشكله (صفقة القرن) على القضية الفلسطينية، ودور الشعب الفلسطيني ومقاومته في مواجهة هذه الصفقة، وخرجت بالتقرير التالي:

أكد محمد الروسان، المحلل السياسي الأردني، أنه لا يوجد شيء اسمه (صفقة القرن)، حيث إن هذا المصطلح فقط إعلامي، وإنما هي خطة سلام أمريكية، ستفرض على الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، لصالح الأخير.

وقال الروسان: "الموضوع ليس بمتى سيتم الإعلان عن صفقة القرن، وإنما الموضوع يتمثل في متى ستعلن الإدارة الأمريكية عن موعد الانتهاء من تنفيذها، وبالتالي فإنها قد طبقت فعلاً، وذلك بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وقانون القومية، والاستمرار في بناء المستوطنات، وتدمير أماكن اللجوء الفلسطينية في خارج فلسطين، والتوصل إلى تهدئة مع مجتمع المقاومة، والتي تعتبر أكثر خطورة".

وأضاف: "سيتم تنفيذ الخطة الأمريكية ما لم يتم تفعيل الشارع الفلسطيني في غزة والضفة الغربية عبر المقاومة"، مردفاً بقوله: "ما تسمى بصفقة القرن، هي تصفية الموضوع الفلسطيني على حساب الشعبين الأردني والفلسطيني، لكن النظام الرسمي العربي لا يمكن الرهان عليه، وإنما الرهان على الشعبين الفلسطيني والأردني".

وأشار الروسان إلى أن الشارع الأردني، يستعد الآن للاحتجاجات السياسية ضد صفقة القرن، خاصة بعد أن أعلن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني صراحة عن رفضه لها.

وبين أن الإشارات من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى النظام الرسمي الأردني عبر جماعة الإخوان المسلمين، هي إشارات غير إيجابية، وهي رسالة من حماس إلى العاهل الأردني، محذراً من تغريدة جيسون غرينبلات، الذي قال إنه يُطمئن الشارع الأردني، بأن الأردن لن يكون وطناً بديلاً للشعب الفلسطيني، معتبراً أن هذه التغريدة خدعة وتضليل.

بدوره، أكد أحمد رفيق عوض، المحلل السياسي، أن الخطر الحقيقي الذي تشكله صفقة القرن على القضية الفلسطينية، يتمثل في أنه ليس فيها إنهاء للاحتلال، وإنما هناك تكريس له، وضغط على الفلسطينيين والعرب، بأن يشرعنوا هذا الاحتلال.

وقال عوض: "كما أن خطر صفقة القرن يتمثل في إسقاط الدولة الفلسطينية، بالإضافة إلى دمج إسرائيل في المنطقة وتحويلها لأن تكون ضامنة للعرب، وهذا قمة الذل، وبالتالي هذه الصفقة تُبرئ وتُكافئ الاحتلال، كما أنها تُهمش الفلسطينيين وتُدمر مستقبلهم".

وفي سياق ذي صلة، اعتبر عوض، أن تصريحات جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي قال فيها: إنه يجب على الفلسطينيين والإسرائيليين أن يقدموا التنازلات، أنه لن يكون هناك أرض للفلسطينيين في سيناء، بأنها بالونات اختبار، وجس نبض، وإشعال جدال معين، وتهيئة الجمهور لاستقبال مثل هذه الأفكار الهابطة.

وقال: "هذه الصفقة تساوي بين الضحية والجلاد، وبالتالي إسرائيل لن تقدم التنازلات، فهذا نوع من غسيل الدماغ، لذلك هذا كلام مرفوض كلياً، فهذا ليس إنهاء للاحتلال"، مضيفاً: "قد لا تُطرح هذه الصفقة، لأن الاحتلال الإسرائيلي أخذ ما يريد منها، والائتلاف الحكومي الإسرائيلي المقبل، لن يتعامل مع صفقة القرن، وبالتالي قد لا تُطرح".

وتابع عوض: "أتوقع بأن الإدارة الامريكية لن تطرح الصفقة بشقها السياسي، وإنما بشقها الاقتصادي، والذي قد يكون بدلاً عن السياسي".

وفيما يتعلق بخيارات القيادة الفلسطينية، أوضح المحلل السياسي، أن الخيار الأول أمام القيادة الفلسطينية هو رفضها لصفقة القرن، والثاني المصالحة الفلسطينية، وثالثاً ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، ورابعاً خلق جبهات أخرى بعيداً عن أمريكا، وأن تمنع الإدارة الأمريكية من أن تكون وسيطاً، وذلك بالبحث عن جبهات عربية ودولية.

وقال: "أما على المستوى الميداني، فإن الشعب هو من يقرر كيف يرد على الصفقة، وهناك إجماع فلسطيني على رفضها، فعلى الإدارة الأمريكية، أن تدرك بأن هذه الصفقة لن تقرب عملية السلام على الإطلاق".

من جانبها، أكدت سارة الشلقاني، مسؤولة ملف الصراع العربي الإسرائيلي في جريدة (الدستور) المصرية، أن صفقة القرن تشكل خطراً كبيراً على القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن هذا الخطر يتمثل في عدم الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة فلسطين، وعدم الاعتراف بحق العودة، وتوطين اللاجئين، وإقامة دولة منزوعة السلاح، وأن يكون هناك سيادة إسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية، منوهة إلى أن هذه المخاطر تعد تصفية كاملة للقضية الفلسطينية، ودحر الحق الفلسطيني.

وقالت الشلقاني: "دونالد ترامب ينظر لصفقة القرن نظرة "رجل الأعمال"، وبالتالي هو يريد أن يعطي الفلسطينيين جانباً اقتصادياً متميزاً، وكذلك يريد أن يستغل الأوضاع الاقتصادية للسلطة الفلسطينية بالضغط عليها، لكي يجعل الأرض تحت سيادة الاحتلال.

وحول تصريحات جاريد كوشنر، بأنه يجب على الفلسطينيين والإسرائيليين تقديم التنازلات، اعتبرت أنه يريد إيهام المجتمع الدولي عامة والفلسطينيين والدول العربية خاصة، بأن الاحتلال الإسرائيلي سوف يقدم التنازل، مقابل تقديم المرونة في الموقف العربي والفلسطينيين، كما يريد أن يوضح أن الكفتين متساويتين، مؤكدة أن ذلك لن ينطلي على المستويين العربي والفلسطيني.

وقالت: "أما فيما يتعلق بسيناء، فإدارة ترامب واجهت رفضاً قاطعاً وموقفاً صلباً من القاهرة لسببين، الأول: هو سيناء أرض مصرية خالصة، ولن تؤخذ مقابل أي شيء، وهذا ما أكد عليه الجانب الفلسطيني، والثاني: هو أن أي حلول سلام لا تقوم على الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة متكاملة، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة، ولن يرضي الجانب الفلسطيني، فلن يتم قبوله".

وفيما يتعلق بموقف المقاومة الفلسطينية، أكدت الشلقاني أنها ستكون لها كلمة إزاء صفقة القرن، مشيرة إلى أن المقاومة لن تكون على حدود قطاع غزة فقط، وانما ستمتد إلى الضفة الغربية والقدس، وستجد مساندة شعبية قوية للدفاع عن الأرض والحق الفلسطيني.

المحلل السياسي، محسن أبو رمضان، أكد أنه حتى الآن يدور الحديث عن أفكار وترتيبات إعلامية حول صفقة القرن، ولكن الواضح أنها منفذة قبل الإعلان عنها، لافتاً إلى أن ترامب وفريقه العامل في البيت الأبيض، يحاولون أن يكسبوا الجمهور نحو قضية الإعلان والصفقة، منوهاً في الوقت ذاته إلى أنه كلما اقترب موعد الإعلان عنها، يتم تأجيلها حتى يزداد الجمهور شوقاً لمعرفة طبيعة معالمها.

وقال أبو رمضان: "مضمون الصفقة، قائم بالأساس على الاستناد على الوقائع التي وصلت لها موازين القوى الراهنة نتيجة الاحتلال العسكري الإسرائيلي منذ عام 67 حتى الآن، والتي يمكن تلخيصها بتهويد القدس، وفصل غزة عن الضفة الغربية، ومواصلة الاستيطان"، مشيراً إلى أن هذه هي الأسس التي قامت عليها صفقة القرن.

وقال: "بدأت الإدارة الأمريكية بتنفيذ صفقة القرن من خلال شطب موضوع القدس، واعتبارها عاصمة أبدية لدولة الاحتلال، ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة، وشطب موضوع اللاجئين، وإعادة تعريف اللاجئ بأن أعدادهم فقط 40 ألفاً، الذين عاشوا قبل عام 1948 ومازالوا، ومحاولة تجفيف موارد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، بالمبالغ التي تشارك فيها الإدارة الأمريكية، والتي تبلغ 356 مليون دولار سنوياً، وتشريع الاستيطان، وضم الضفة الغربية".

وأشار أبو رمضان إلى أن كل ذلك يعني أن خطة السلام، تتنكر للحد الأدني من حقوق الشعب الفلسطيني، وتتجاوز القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، وتحاول معالجة أزمة السكان ضمن مشاريع اقتصادية إنسانية، بعيداً عن حق تقرير المصير.

وبين أن الصفقة تقوم على مسارين، الأول: فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وتمرير الحلول الإنسانية والمشاريع الاقتصادية، وأن يكون هناك حكم ذاتي وأقل من دولة، وضم الضفة الغربية تحت إشراف الأردن، أي بمعنى أن يكون هناك كونفدرالية، أما الثاني: فهو تطبيع العلاقات الرسمية بين إسرائيل والدول العربية، وهذا واضح من خلال مؤتمر وارسو، الذي جمع نتنياهو مع وزراء خارجية بعض الدول العربية، وهذا تحول نوعي في العلاقات.

واعتبر أبو رمضان، أنه لا يمكن مواجهة صفقة القرن، وخطرها بدون الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام، وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، والاستناد إلى برنامج كفاحي مشترك، وبالتالي أشكال النضال، ستتحدد على ضوء إعادة بناء هيكلة منظمة التحرير على قاعدة الشراكة السياسية، ومغادرة مربع أوسلو، وأن يكون البرنامج السياسي الفلسطيني المتفق عليه المبنى على أسس ومحددات، أولها تطوير المقاومة الشعبية، وتطوير حملة المقاطعة، وتعزيز مكانة دولة فلسطين في المحافل الدولية.

التعليقات