غلاء إيجارات البيوت في القدس ترهق المقدسيين
رام الله - دنيا الوطن - شيرين صندوقة
اخذت أسعار الشقق والإيجار في مدينة القدس المحتلة في الآونة الأخيرة بالازدياد بشكل ملحوظ مما اثار الغضب وسط الشارع المقدسي.
"ارحموا من في الأرض يرحمكم من بالسماء"، هذه الجملة التي تداولها بعض الشبان المقدسيين على صفحات التواصل الاجتماعي وبالأخص تلك التي تُعنى بنشر إعلانات حول توفر شقق سكنية للإيجار وتحديدا في منطقتي شعفاط وبيت حنينا.
ايجارات بمبالغ خيالية
خلال تواصلي مع عدد من أصحاب المكاتب التي تقوم بنشر إعلانات حول توفر شقق سكنية للإيجار على مواقع التواصل الاجتماعي -كوني ابحث عن شقة سكنية في منطقة القدس-صدمت بالمبالغ المطلوبة حيث تتراوح الإيجارات ما بين 1000 دولار الى 1300 دولار بحسب مساحة المنزل التي تتراوح ما بين 90 متر الى 130 متر إضافة الى المواصفات الداخلية للمنزل ونوع تشطيبه.
لم يكن غلاء الإيجارات وحده الذي سبب لي صدمة بل طلب دفع مبلغ مقدم عن ثلاث شهور، ليس هذا فحسب انما أيضا دفع مبلغ مساوي او أقل بقليل من ايجار الشقة لصاحب المكتب الذي قام بالتسويق والاعلان عن هذه الشقة، وعادة ما يرافق الإعلان ما يلي:
المطلوب:
دفعة شهر لصاحب العقار.
شهرين (ضمان) الايداع عند صاحب العقار.
شهر وساطة عقاريه
شيكات تودع عند صاحب العقار.
ويبرر البعض ان غلاء الايجار يعود الى التكاليف الباهظة التي يدفعها صاحب العقار من حصوله على رخصة البناء إضافة الى ارتفاع أسعار مواد البناء وجودة المواد الخام المستخدمة، وما تكلفه أيضا من ايجار لعمال البناء والمهندسين وما الى ذلك.
ما بين الغلاء واثبات الوجود
يقول الشاب (ن.ع) رغم عملي في مدينة القدس الا انني لم استطع خلال بحثي عن شقة سكنية في القدس ان اجد شقة تتناسب والراتب الذي اتقاضاه فاكثر من نصفه سيتم دفعه لإيجار الشقة وما تبقى منه سيتم صرفه على فواتير الكهرباء والماء ومستلزمات المنزل إضافة الى دفع ما يسمى بالأرنونا، ومن أجل الحفاظ على -الهوية الزرقاء – اضطررت للسكن في منطقة كفر عقب حيث الازدحام السكني والمروري وقلة الخدمات المتوفرة، مما صعب علية رحلة عملي اليومية والتي استنزفت وقتي وجهدي في الطرقات، ولكن ليس لدينا أي بديل فهذا ما تريده حكومة الاحتلال (تفريغ مدينة القدس من سكانها).
وتضيف (م.ب) لم يكن هناك خيار اخر الا السكن في مدينة القدس فعملي بالمدينة وعمل زوجي أيضا، نعم واجهتنا ولازالت معضلة غلاء الايجار ونقوم في كل شهر بتقسيم الراتب ما بين ايجار المنزل والمستلزمات الأساسية فيما بيننا وأحيانا نحرم أنفسنا من الاحتياجات الثانوية ونقتصر على اساسيات الحياة لتوفير ايجار الشقة التي وجدناها بعد عناء بحث طويل في بلدة بيت حنينا بإيجار 3500 شيكل.
ويضيف أحد المواطنين المقدسيين انه كحال اغلب العائلات المقدسية التي تمتلك منزلا في ضواحي القدس – منطقة ج - اضطررت الى ان اتفق مع احد مالكي العقارات في منطقة عناتا على ان يقوم صاحب العقار بعمل عقد ايجار باسمي يشمل الكهرباء والماء على ان أقوم انا فقط بدفع ما يسمى الأرنونا سنويا، فقد حاولت مرارا وتكرارا بالبحث عن شقة تتلاءم مع دخلي المادي وبالأخص انه ليس لدي أي دخل أخر.
ارتفاع أسعار المساكن وكلفة البناء او الاستئجار
وقد برر الباحث عبد السميع شبانة في رسالة الماجستير تحت عنوان "ظاهرة ارتفاع تكاليف الزواج في محافظة القدس" أن أحد الأسباب الرئيسية هي ارتفاع كلفة البناء والاستئجار حيث كتب " تتفاقم مشكلة السكن في مدينة القدس يوما بعد يوم، وذلك بسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي يعيق المسيرة العمرانية في مدينة القدس، والمناطق المصنفة (ج) وفقا لاتفاقية أوسلو، فمصادرة الأراضي أسهمت في قلة المساحة المخصصة للبناء ورفعت أسعار الأراضي الأخرى المسوح البناء فيها، حتى تلك الأراضي رغم ارتفاع سعرها وقلة مساحتها، فإن الاحتلال أضاف اليها بند الترخيص قبل البناء، ولا يخفى على أحد الكلفة المرتفعة لهذه التراخيص إن منحت، وارتفعت أسعار المساكن خاصة المصنفة داخل حدود بلدية القدس بسبب السياسات الإسرائيلية والضرائب المجحفة وبسبب قلة المساحة المخصصة للبناء في المناطق الفلسطينية."
وكذلك ارتفعت تكاليف البناء في محافظة القدس وذلك نتيجة ارتفاع تكاليف التراخيص، فتكلفة رخصة بناء لمنزل لا تتجاوز مساحته 120 مترا مربعا أصبحت تزيد عن 50 الف دولار، والشروط والإجراءات الطويلة والمعقدة التي تفرضها سلطات الاحتلال اثناء عملية البناء، إضافة الى الرسوم العالية لربط المباني بخدمات البنية التحتية، وارتباط سوق العمالة وتكلفته في القدس بسوق العمالة في إسرائيل وكذلك فإن أسعار الشقق المرخصة الآن في القدس أصبحت تتراوح 300-500 الف دولار وهذا ما لا يطيقه 99% من السكان إضافة الى مدة التسليم التي تتراوح بين 6-8 سنوات نظرا لتعقيدات الترخيص.
كفر عقب كحل بديل
لم تزدحم بلدة كفر عقب في الخمس سنوات الأخيرة من فراغ، بل هي أضحت الملجأ البديل للسكن من قبل المقدسيين، حيث أوضح الناطق الإعلامي باسم بلدية كفر عقب السيد رائد حمدان أن هذا السبب يعود الى تدني أجور المنزل مقارنة مع تلك الموجودة في بيت حنينا وشعفاط، وذلك لأن المباني التي تُشيد دون اصدار تراخيص تقلل ما نسبته 40 الى 50 % من سعر الشقة مقارنة بالشقق الموجودة في القدس.
إضافة الى ذلك منع ما تسمى بلدية القدس في حكومة الاحتلال باستصدار بناء تراخيص في الاحياء المقدسية او إصدارها بصعوبة بالغة، إضافة الى ضيق المساحات المخصصة للبناء، وهنا عندما تريد عائلة شراء منزل فأنها تبحث عن السعر الأقل إضافة الى المساحة الاوسع لذلك نرى أن غالبية المقدسيين يتجهون للسكن الى منطقة كفر عقب.
رغم هذا كله لازالت رحلة البحث عن شقة سكنية في قلب مدينة القدس قيد البحث، مع اختفاء فكرة شراء ارض او عقار في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة من جهة إضافة الى عملية التهجير القصري الذي تمارسه حكومة الاحتلال على المقدسيين من جهة أخرى، فالجميع على دراية بمدى صعوبة واستحالة الحصول على تراخيص بناء في القدس وما يتبعها من مبالغ خيالية من أجل تحقيق حلم البناء وتملك عقار في العاصمة.
اخذت أسعار الشقق والإيجار في مدينة القدس المحتلة في الآونة الأخيرة بالازدياد بشكل ملحوظ مما اثار الغضب وسط الشارع المقدسي.
"ارحموا من في الأرض يرحمكم من بالسماء"، هذه الجملة التي تداولها بعض الشبان المقدسيين على صفحات التواصل الاجتماعي وبالأخص تلك التي تُعنى بنشر إعلانات حول توفر شقق سكنية للإيجار وتحديدا في منطقتي شعفاط وبيت حنينا.
ايجارات بمبالغ خيالية
خلال تواصلي مع عدد من أصحاب المكاتب التي تقوم بنشر إعلانات حول توفر شقق سكنية للإيجار على مواقع التواصل الاجتماعي -كوني ابحث عن شقة سكنية في منطقة القدس-صدمت بالمبالغ المطلوبة حيث تتراوح الإيجارات ما بين 1000 دولار الى 1300 دولار بحسب مساحة المنزل التي تتراوح ما بين 90 متر الى 130 متر إضافة الى المواصفات الداخلية للمنزل ونوع تشطيبه.
لم يكن غلاء الإيجارات وحده الذي سبب لي صدمة بل طلب دفع مبلغ مقدم عن ثلاث شهور، ليس هذا فحسب انما أيضا دفع مبلغ مساوي او أقل بقليل من ايجار الشقة لصاحب المكتب الذي قام بالتسويق والاعلان عن هذه الشقة، وعادة ما يرافق الإعلان ما يلي:
المطلوب:
دفعة شهر لصاحب العقار.
شهرين (ضمان) الايداع عند صاحب العقار.
شهر وساطة عقاريه
شيكات تودع عند صاحب العقار.
ويبرر البعض ان غلاء الايجار يعود الى التكاليف الباهظة التي يدفعها صاحب العقار من حصوله على رخصة البناء إضافة الى ارتفاع أسعار مواد البناء وجودة المواد الخام المستخدمة، وما تكلفه أيضا من ايجار لعمال البناء والمهندسين وما الى ذلك.
ما بين الغلاء واثبات الوجود
يقول الشاب (ن.ع) رغم عملي في مدينة القدس الا انني لم استطع خلال بحثي عن شقة سكنية في القدس ان اجد شقة تتناسب والراتب الذي اتقاضاه فاكثر من نصفه سيتم دفعه لإيجار الشقة وما تبقى منه سيتم صرفه على فواتير الكهرباء والماء ومستلزمات المنزل إضافة الى دفع ما يسمى بالأرنونا، ومن أجل الحفاظ على -الهوية الزرقاء – اضطررت للسكن في منطقة كفر عقب حيث الازدحام السكني والمروري وقلة الخدمات المتوفرة، مما صعب علية رحلة عملي اليومية والتي استنزفت وقتي وجهدي في الطرقات، ولكن ليس لدينا أي بديل فهذا ما تريده حكومة الاحتلال (تفريغ مدينة القدس من سكانها).
وتضيف (م.ب) لم يكن هناك خيار اخر الا السكن في مدينة القدس فعملي بالمدينة وعمل زوجي أيضا، نعم واجهتنا ولازالت معضلة غلاء الايجار ونقوم في كل شهر بتقسيم الراتب ما بين ايجار المنزل والمستلزمات الأساسية فيما بيننا وأحيانا نحرم أنفسنا من الاحتياجات الثانوية ونقتصر على اساسيات الحياة لتوفير ايجار الشقة التي وجدناها بعد عناء بحث طويل في بلدة بيت حنينا بإيجار 3500 شيكل.
ويضيف أحد المواطنين المقدسيين انه كحال اغلب العائلات المقدسية التي تمتلك منزلا في ضواحي القدس – منطقة ج - اضطررت الى ان اتفق مع احد مالكي العقارات في منطقة عناتا على ان يقوم صاحب العقار بعمل عقد ايجار باسمي يشمل الكهرباء والماء على ان أقوم انا فقط بدفع ما يسمى الأرنونا سنويا، فقد حاولت مرارا وتكرارا بالبحث عن شقة تتلاءم مع دخلي المادي وبالأخص انه ليس لدي أي دخل أخر.
ارتفاع أسعار المساكن وكلفة البناء او الاستئجار
وقد برر الباحث عبد السميع شبانة في رسالة الماجستير تحت عنوان "ظاهرة ارتفاع تكاليف الزواج في محافظة القدس" أن أحد الأسباب الرئيسية هي ارتفاع كلفة البناء والاستئجار حيث كتب " تتفاقم مشكلة السكن في مدينة القدس يوما بعد يوم، وذلك بسبب الاحتلال الإسرائيلي الذي يعيق المسيرة العمرانية في مدينة القدس، والمناطق المصنفة (ج) وفقا لاتفاقية أوسلو، فمصادرة الأراضي أسهمت في قلة المساحة المخصصة للبناء ورفعت أسعار الأراضي الأخرى المسوح البناء فيها، حتى تلك الأراضي رغم ارتفاع سعرها وقلة مساحتها، فإن الاحتلال أضاف اليها بند الترخيص قبل البناء، ولا يخفى على أحد الكلفة المرتفعة لهذه التراخيص إن منحت، وارتفعت أسعار المساكن خاصة المصنفة داخل حدود بلدية القدس بسبب السياسات الإسرائيلية والضرائب المجحفة وبسبب قلة المساحة المخصصة للبناء في المناطق الفلسطينية."
وكذلك ارتفعت تكاليف البناء في محافظة القدس وذلك نتيجة ارتفاع تكاليف التراخيص، فتكلفة رخصة بناء لمنزل لا تتجاوز مساحته 120 مترا مربعا أصبحت تزيد عن 50 الف دولار، والشروط والإجراءات الطويلة والمعقدة التي تفرضها سلطات الاحتلال اثناء عملية البناء، إضافة الى الرسوم العالية لربط المباني بخدمات البنية التحتية، وارتباط سوق العمالة وتكلفته في القدس بسوق العمالة في إسرائيل وكذلك فإن أسعار الشقق المرخصة الآن في القدس أصبحت تتراوح 300-500 الف دولار وهذا ما لا يطيقه 99% من السكان إضافة الى مدة التسليم التي تتراوح بين 6-8 سنوات نظرا لتعقيدات الترخيص.
كفر عقب كحل بديل
لم تزدحم بلدة كفر عقب في الخمس سنوات الأخيرة من فراغ، بل هي أضحت الملجأ البديل للسكن من قبل المقدسيين، حيث أوضح الناطق الإعلامي باسم بلدية كفر عقب السيد رائد حمدان أن هذا السبب يعود الى تدني أجور المنزل مقارنة مع تلك الموجودة في بيت حنينا وشعفاط، وذلك لأن المباني التي تُشيد دون اصدار تراخيص تقلل ما نسبته 40 الى 50 % من سعر الشقة مقارنة بالشقق الموجودة في القدس.
إضافة الى ذلك منع ما تسمى بلدية القدس في حكومة الاحتلال باستصدار بناء تراخيص في الاحياء المقدسية او إصدارها بصعوبة بالغة، إضافة الى ضيق المساحات المخصصة للبناء، وهنا عندما تريد عائلة شراء منزل فأنها تبحث عن السعر الأقل إضافة الى المساحة الاوسع لذلك نرى أن غالبية المقدسيين يتجهون للسكن الى منطقة كفر عقب.
رغم هذا كله لازالت رحلة البحث عن شقة سكنية في قلب مدينة القدس قيد البحث، مع اختفاء فكرة شراء ارض او عقار في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة من جهة إضافة الى عملية التهجير القصري الذي تمارسه حكومة الاحتلال على المقدسيين من جهة أخرى، فالجميع على دراية بمدى صعوبة واستحالة الحصول على تراخيص بناء في القدس وما يتبعها من مبالغ خيالية من أجل تحقيق حلم البناء وتملك عقار في العاصمة.

التعليقات