الغزي "أبو علاء" يحلم بصناعة السفن الحربية ولو بالورق

الغزي "أبو علاء" يحلم بصناعة السفن الحربية ولو بالورق
خاص دنيا الوطن - محمد المدهون
بدقة متناهية، انهمك محمود أبو غبن (58 عاماً) من مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، بوضع اللمسات الأخيرة على مجسم لسفينة حربية مصنوعة من الورق المقوى "الكرتون" تمهيداً لبيعها لأحد الزبائن. 

في ساحة منزله المتواضع الذي تقطنه أسرة ممتدة، أمسك أبو غبن طرفي ورقة "الكرتون" لإلصاقها بأخواتها؛ ليصنع سفينة حربية يعتلي سطحها رشاشات، وجنود مدججون بالسلاح. 

أبو غبن المكني بـ "أبو علاء"، يبعد منزله عن شاطئ البحر أقل من ثلاثمائة متر، يشاهد يومياً السفن الحربية الإسرائيلية "الطرادات" وهي تلاحق الصيادين، وتحرمهم من قوت أطفالهم، فجاءت فكرة صناعة تلك السفن لذهنه.

 يقول "أبو علاء" لـ "دنيا الوطن": "إنه كان يعمل في مجال تركيب الرخام منذ أعوام، لكن الحصار الإسرائيلي وقلة فرص العمل، أجبراه على البحث عن عمل بديل لتوفير قوت أولاده".

منذ أكثر من 12 عاماً، تفرض إسرائيل حصاراً مشدداً على قطاع غزة، ما أدى إلى تدهور شديد وخطير في جميع مجالات الحياة، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة إلى نسب خطيرة.

وأكد أبو غبن، أنه منذ شبابه يمارس هواية صناعة السفن والبوارج الحربية وسفينة "تايتنك"، وصناعة مجسمات للمسجد الأقصى المبارك، وبرج ايفيل في باريس، إضافة إلى الفلل والمباني ضخمة.

وعن مراحل صناعته للسفن، أوضح أبو غبن، بعد أن أشعل سيجارته، أنه يقوم بشراء قطع "الكرتون" من سوق الزاوية القريب من "ميدان فلسطين" وسط مدينة غزة، وأيضاً الصمغ والمشارط والمقصات، إضافة إلى لعب صغيرة من البلاستيك عبارة عن جنود يحملون سلاحاً، ومدافع لتثبيتها على جنبات السفن الحربية.

وأشار إلى أن سعر متر "الكرتون" المذهب الهندسي ستة شواكل، والفلين اللامع بثلاثة شواكل، لافتاً إلى أن المدة الزمنية لصناعة السفينة الواحدة تتراوح ما بين يوم وأسبوعين، حسب الحجم والديكورات المطلوبة.

بعد ذلك يأخذ مقاسات الكرتون، وقصها وتطويعها حسب الشكل والحجم المطوب للسفينة المراد صنعها، ومن ثم تجميعها بواسطة الصمغ، ورسم زخارف عليها قبل تزيينها بواسطة البرق.

كان "أبو علاء" في شهر رمضان الماضي، يصنع "فوانيس" مكونة من "الكرتون"، لكن تكاليفها الباهظة حرمته هذا العام من صناعتها، وتوجه إلى صناعة مجسمات السفن الحربية الأقل تكلفة حسب قوله.

وبيّن أنه يقوم بعمل أي مجسم حسب طلب الزبون، منوهاً إلى أنه على سبيل المثال، يتراوح سعر "السفينة" ما بين سبعين ومائة شيكل.

وشدد على أنه ليس هناك إقبال كبير من المواطنين على شراء منتوجاته، بسبب ظروفهم الاقتصادية السيئة التي لا تخفى على أحد، معرباً عن أمله بأن يشارك في معارض محلية؛ لتسويق منتجاته التي تحتاج إلى جهد وعناية فائقة.


التعليقات