المطران حنا: الحجاج والزوار المسيحيين يستعدون للاحتفال بعيد القيامة

المطران حنا: الحجاج والزوار المسيحيين يستعدون للاحتفال بعيد القيامة
رام الله - دنيا الوطن
بدأت جموع الحجاج والزوار من مختلف أرجاء العالم، تتقاطر إلى مدينة القدس، وذلك بهدف الاحتفال بعيد القيامة المجيد في مدينة القدس.

وتحتفي الكنيسة الأرثوذكسية اليوم السبت، بسبت اليعازر، أما غداً الأحد فهو أحد الشعانين، ومن ثم يبتدئ الأسبوع العظيم المقدس، الذي يوصلنا إلى الجمعة العظيمة، وسبت النور والقيامة المجيدة.

وبدأ الحجاج يتقاطرون إلى القدس من اليونان وقبرص وروسيا ورومانيا وصربيا، ومن غيرها من الدول الأرثوذكسية، ومن مختلف الدول العالمية، لكي يتباركوا بزيارة الأماكن المقدسة، ولكي يحتفلوا بعيد القيامة في أرض القيامة والنور.

واستقبل المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس حشداً كبيراً من هؤلاء الحجاج اللاتين من مختلف أرجاء العالم مرحباً بزيارتهم إلى فلسطين الأرض المقدسة، ومؤكداً بأن مدينة القدس وأبناءها إنما هم سعيدون بوجودكم وزيارتكم، والتي نعتبرها زيارة افتقاد لمن تبقى من مسيحيين في هذه الأرض المقدسة، كما أنها رسالة تضامن مع شعبنا الفلسطيني المظلوم، وكذلك رسالة تأكيد على مركزية القدس في العقيدة، وفي الإيمان المسيحي.

وتعني القدس بالنسبة إلينا الشيء الكثير، وهي في تراثنا وعقيدتنا المسيحية إنما نعتبرها قبلتنا الأولى والوحيدة، فهي حاضنة أهم مقدساتنا، وخاصة تلك المرتبطة بالمحطات الأخيرة من حياة السيد المسيح على الأرض، لا سيما آلامه وصليبه ودفنه وقيامته وانتصاره على الموت.

وأضاف المطران حنا: ها هو القبر المقدس، يقف شامخاً في مدينتنا المقدسة، وهو الذي يعتبر بالنسبة إلينا من أقدس الأماكن المسيحية على الإطلاق وكلكم تعلمون ماذا تعني القيامة في إيماننا المسيحي فلا مسيحية بدون الصليب والآلام والقيامة والقيامة هي ركن أساسي من أركان إيماننا، وقد أتيتم إلى هذه الأرض المقدسة لكي تمجدوا المخلص المصلوب، ولكي تكونوا معه في طريقه نحو الآلام والجلجلة والموت، وكذلك كي تكونوا معه في قيامته وانتصاره على الموت.

وقال: نرحب بكم باسم كنيستنا ومسيحيي بلادنا والمسيحيون الفلسطينيون في مدينة القدس عندما يشاهدون الحجاج المؤمنين الاتين من كل حدب وصوب يشعرون بتعزية كبرى ويشعرون بأن الكنائس المسيحية في العالم لم ولن تترك مدينة القدس ولن تتخلى عن مدينتنا المقدسة التي يتآمر عليها المتآمرون ويخطط الاعداء لطمس معالمها وتزوير تاريخها وتشويه طابعها وتهميش واضعاف الحضور الفلسطيني العربي الاسلامي والمسيحي فيها.

وذكر حنا، انها بركة كبيرة ان نرى اساقفة وكهنة وحجاج يأتون الينا من كافة الكنائس الشقيقة لكي يقولوا بأننا نحب القدس ونحب فلسطين وقد اتينا لكي نصلي معكم ولكي نكون الى جانبكم في هذا الموسم الشريف وفي هذه الايام المقدسة التي فيها نصوم لكي نستعد لمعاينة النور المقدس الذي سيخرج من القبر الفارغ.

وتابع: أود أن أقول لكم وأنتم تزورون فلسطين الارض المقدسة وعاصمتها القدس الشريف بأن تذكروا ان هنالك شعبا فلسطينيا يعيش في هذه الارض حاملا صليب آلامه ومعاناته وعذاباته ومتطلعا نحو فجر الحرية والانعتاق من الاحتلال والاستعمار لكي ينعم هذا الشعب الابي والمناضل والمكافح بالحرية التي يستحقها والتي ناضل وما زال يناضل في سبيلها.

وواصل المطران حديثه، قائلًا: تذكروا بأن فلسطين وعاصمتها القدس هي ليست فقط الاماكن المقدسة والمزارات الشريفة فحسب التي نفتخر بوجودها في بلادنا وفي مدينتنا، تذكروا بأن فلسطين ليست حجارة صماء نتغنى بتاريخها وعراقتها بل هي الانسان اولا وقبل كل شيء هذا الانسان الذي يتطلع من اجل الحرية ومن واجب كافة كنائسنا في العالم وكذلك من واجب كافة شعوب الارض ان تلتفت الى شعبنا المعذب والمظلوم وان ينادي الجميع بأن تتحقق العدالة في هذه البقعة المقدسة من العالم.

وأضاف: صلوا من اجل مدينة القدس لكي يعود اليها سلامها الذي غُيب بفعل سياسات الاحتلال الظالمة صلوا من اجل فلسطين وشعبها ومن اجل شهدائها واسراها ومن اجل المعذبين والمظلومين فيها وما اكثرهم فنحن من واجبنا ان نكون دوما الى جانب كل انسان مظلوم ومعذب في هذا العالم.

وختم حديث قائلًا: من آمن بالمسيحية وقيمها ومن آمن بالالام والقيامة والانتصار على الموت عليه أن يكون صوتاً صارخاً في برية هذا العالم، صوتاً منادياً بالحق والعدالة ونصرة المظلومين والمعذبين أياً كان دينهم وأيا كانت خلفيتهم الثقافية أو الإنسانية أو المذهبية.

التعليقات