عارضات الأزياء بين مؤيد ومعارض في المجتمع الغزي

عارضات الأزياء بين مؤيد ومعارض في المجتمع الغزي
رام الله - دنيا الوطن
سها سكر
 في ظل التطور والتقدم التكنولوجي والفكري الذي يشهده العالم في كافة مناحي الحياة ، وانتشار منصات التواصل الاجتماعي ؛ نرى انتشار ظاهرة جديدة في الآونة الاخيرة بمجتمعاتنا العربية المحافظة، الا وهي عرض الازياء على الفتيات "موديلز " ،التي كسرت كافة حواجز العادات والتقاليد وقيود مجتمعنا الفلسطيني على المرأة .

استطاعت بعض الفتيات من قطاع غزة ، لأول مرة العمل في مهنة يعتبرها مجتمعنا الغزي بانها تقتصر على الرجال فقط ، وهي العمل كعارضات ازياء للملابس ،بما يتفق مع تعاليم الدين الاسلامي والعادات والتقاليد ، وذلك لما تجنيها هذه المهنة من عائد مادي جيد في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور الذي يشهده القطاع .

تقول عارضة الازياء ريهام الكحلوت "21عاما" من قطاع غزة ،" بدأت العمل كعارضة ازياء منذ عامين تقريبًا ، كأول فتاة تعمل في مجال عرض أزياء آنذاك ، مضيفة "اليوم عدد كبير من الفتيات يعملن في هذا المجال بقطاع غزة".

بدأت الكحلوت مسيرتها بعرض الثوب الفلسطيني ضمن معرض التراث الفلسطيني عام 2016 ، الذي شاركت فيه العديد من الفتيات يلبسن أزياء تراثية لزيادة الوعي بأهمية التراث الفلسطيني ، و استضافه فندق الروتس على شاطئ بحر غزة ، موضحة :"كنت فخورة بنفسي جدا كوني امثل بلدي بالثوب الفلسطيني ، كانت الفكرة جدا جميلة وكنت مبسوطة  بعملي".

أشارت الكحلوت "في البداية تعرضت للكثير من الانتقادات والتعليقات السلبية ، ولكنني لم أتأثر بشي فقد كان دعم ومساندة عائلتي لي يرافقني دوما ،ولكن خلال السنوات الأخيرة تغيّرت وجهة نظر الناس كثيرًا، وبدأوه يتقبلون هذا العمل ، بل ويدعمونه.

تضيف  الكحلوت لم تكن الانتقادات جديدة على مسمعي ، انما تعرضت قبل ذلك للكثير من الانتقادات والشتائم عندما كنت اعمل بالتمثيل ضمن فريق كامل في برنامج رمضاني فكاهي بعنوان "بس يا زلمة".

وتقول الكحلوت الى ان حبها للعمل في هذا المجال هو الهدف الاساسي ورغبتها في عرض الازياء على سبيل التجربة وحب الاستطلاع "كانت تجربة في البداية وسرعان ما تحولت الى مهنة".

واكدت ان زيادة الوعي والتقدم الفكري خلال عامين من عملها في المجال، ادى الى تغير فكرة بعض الناس ،حتى انه اصبح عدد كبير من الفتيات يعملن في هذا المجال ، فمنهم من تلجاْ الى اخفاء شخصيتها عن طريق قص الوجه في الصورة ومنهم من تظهر شخصيتها ،وتضيف "انا لم أتأثر لأنني غير محجبة ، انا ما ارتكبت جريمة عشان اخفي وجهي".

وعبرت ريهام عن سعادتها بزيادة عدد الفتيات التي يعملن كعارضات للأزياء في قطاع غزة ،لأنها كانت الدافع لهم لتحقيق احلامهم ، معتبرة أن الامر اليوم  اختلف عن السابق  وباتت الكثير من الفتيات يعرضن صورهن عبر منصات التواصل الاجتماعي الامر الذي سهل الانفتاح على فكرة عرض  هذه الازياء عبر ذات  المنصات  الاجتماعية،لما نراه من اختلاف بين مانحن عليه اليوم وماكنا عليها.

تحلم ريهام بتشكيل رابطة لعارضات الازياء في غزة وعقد وورشات ودورات ، لزيادة وعي الناس بالفكرة وعرض التراث الفلسطيني عن طريق ارتداء الثوب الفلسطيني.

يقول صاحب محلات رانسي للملابس ان قبول الزبائن يزيد عند عرض الملابس على شخص حقيقي وليس على الملاكان ، وان هذه المهنة توجد في كل دول العالم ،" عرض الملابس من خلال عارضات أزياء تساعد على ترويجها بشكل اكبر ، لأنها تجذب المشتري وتجعله يرى السلعة وهي معروضة بشكل ملفت للنظر".

ويبين انه يلجئ الى استخدام الاساليب التقليدي لعرض الملابس "المليكان " "الكاتلوجات" ،الذي ترسله الشركة المنتجة نفسها، نظراً لعدم توفر عارضات ازياء ، مضيفاً الى انه يفضل الحصول على عارضة ازياء بدلاً من استخدام تلك للأساليب  ، لان الشركات المصدرة واحدة ولكن طريقة العرض هي ما يميز كل محلٍ عن الآخر. 

اما صاحب محلات ساندي بل في قطاع غزة يقول: "الناس مش حابه فكرة انو بنت من غزة تلبس وتتصور وصورها تنعرض عبر مواقع التواصل الاجتماعي " فكرة عدم تقبل الناس للمودلز ورفضهم بشكل عام ،عندم قام بنشر اعلان على صفحة الفيس بوك الخاصة بالمحل عن حاجتهم لفتاة بمواصفات خاصة للعمل كعارضة ازياء بمقابل مادي جيد ، جميعها كانت تعليقات سلبية والفاظ سيئة مهينة  ، مشيراً انه اضطر لحذف الاعلان بعد ساعة واحدة من نشره ،وقام بنشر اعتذار رسمي للمتابعين لعدم خسارة الزبائن.

واضاف انه  اضطر للإعلان بشكل خاص "معرفة شخصية " عند حاجته لعارضة ازياء ، وان لديها عارضات ازياء من الاطفال لعرض الملابس الخاصة بالأطفال من كلا الجنسين ، وان لديه استديو تصوير كامل لتصوير وعرض الصورة عبر المنصات الالكترونية.

وأوضح ان وسائل التواصل الاجتماعي كان لها دور في تعزيز هذا النوع من العمل، لأن الهدف الأساسي من الصور عرضها عبر هذه المنصات ،  قائلًا "أنها  الوسيلة  الأكثر نجاحاً في الترويج للملابس ،الناس بتحبب أن ترى ملابسها التي ستشتريها على أناس يشبهونهم ".

على الرغم من انتشار مهنة الموديل في كافة دول العالم وبالأخص في مجتمعاتنا العربية الا انها قابلت رفض كبير ومعارضة من المجتمع الفلسطيني كونه مازال يحافظ على عادات وتقاليد اجداده ، حيث تقول الفتاة حنين الحرازين "20عاما " ان الفكرة بشكل عام غير محببة لي بحكم العرف والعادات والتقاليد ومجتمعنا المحافظ الملتزم وايضا الدين الذي يحكمنا ويرفض فكرة ظهور الفتاة أمام الشاشات.

اما سجود شخصه "21عاما" تقول " استحالة اشتغل هيك شغلة حتى لو بمقابل مادي محترم ، مش حلو البنت تكون موديل وتعرض حالها  الامر بيرجع للحرية الشخصية " وتفضل شخصه ان يقتصر اصحاب المحلات على عرض صورة الاعلان  الخاص للشركات المنتجة  او المودل البلاستيك.

بالمقابل كانت هناك العديد من الفتيات مرحبة بالفكرة ، ومنهم من قالت لو تم عقد دورة تدريبية لعرض الأزياء لكنتُ اول الملتحقين بها ، ومنهم من قالت في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يشهده القطاع ، أرى انها مهنة جيدة ولا تختلف عن باقي المهن.