فيديو حصري من قوارب الموت.. كيف يصل الغزيون إلى اليونان؟

فيديو حصري من قوارب الموت.. كيف يصل الغزيون إلى اليونان؟
خاص دنيا الوطن - محمد عوض
الهجرة خوفاً من اندلاع حرب، أو بسبب الأوضاع المعيشية المتدنية، وانعدام فرص العمل، وارتفاع مستوى البطالة، هي الأسباب الرئيسية التي دفعت مئات الشبان، وعشرات العائلات للهجرة من قطاع غزة إلى دول أخرى، اكتظت بالغزيين خلال العامين المنصرمين، لكن لا أرقام وإحصائيات حقيقة، ترصد نسبة المهاجرين، سوى ملاحظات ميدانية من خلال بعض المؤسسات المختصة والحقوقية.

هذه الأسباب التي سردها بعض المهاجرين من غزة لمراسل "دنيا الوطن"، خلال محاولتهم السفر عبر (معبر رفح البري)، المنفذ الوحيد الذي يمر من خلاله المسافرون إلى مصر، تمهيداً للسفر إلى تركيا ومن ثم اليونان بغرض الوصول لدول الاتحاد الأوروبي.

هجرة أصحاب الطاقات الشابة تزداد في ظل الأوضاع المعيشية

يقول محمد (32 عاماً)، من سكان مخيم جباليا، الذي وصل اليونان قبل شهور: إن رحلة البحث عن طريق الهجرة، كانت شاقة، حيث غادر قطاع غزة في نهاية شهر آب/ أغسطس العام الماضي، حيث وصل القاهرة ومكث فيها لحين استطاع الوصول للعاصمة التركية إسطنبول، قبل أن ينتقل الى جزيرة ليروس، والتي تبعد عدة كيلوات عن الحدود التركية اليونانية من خلال مركب تهريب عبر بحر إيجة.

ويواصل الشاب محمد من سكان مخيم جباليا، في ليل السابع من كانون الثاني/ يناير العام الماضي، انطلقنا من مدينة أزمير التركية منطقة تعرف بـ "ديدم" وانطلقنا في مركب مطاطي، وكان عددنا يتجاوز الأربعين شخصاً من بينهم أطفال، أصغرهم عمره 3 شهور، حيث واصل معنا أحد المهربين داخل الماء مسافة 10 دقائق، ومن ثم قفز في الماء وتركنا نحن نقود المركب باتجاه معين، وكان كبير المهربين على تواصل معنا عبر (الواتس أب، وبعد ثلاث ساعات من التحرك من الشواطئ التركية، وصلنا إلى ما يُبين أنه قوارب بما يعرف خفر السواحل اليونانية، حيث تقدمت إلينا الزوارق، وعرفنا على أنفسنا أننا مهاجرون، ثم نادوا علينا عبر مكبرات الصوت، بأن نتبع الزورق، وبالفعل تبعنا الزورق وكانت رحلة شاقة، كان خوفنا على النساء والأطفال أكثر من خوفنا على أنفسنا، لكن لا مفر إلا الهجرة.

ويضيف: "وصلنا إلى إحدى الجزر اليونانية، وكان في استقبالنا البحرية اليونانية، وحرس الحدود، حيث تم جمع كافة بياناتنا وتوزيع بعض الأغطية والألبسة الخفيفة علينا، وذلك بسبب البرد القارس، الذي رافقنا في رحلتنا التي استغرقت ما يقارب ساعتين ونصف.

ويصف الشاب محمد الأوضاع في قطاع غزة بالمأساوية، لاسيما بعد تشديد الحصار، وإغلاق المعابر ومحدودية العمل، وانقطاع التيار الكهربائي المستمر، تزامناً مع ارتفاع معدلات البطالة، الأمر دفعه للتفكير بالهجرة هو وخمسة من رفاقه، الذين لم يحالفهم الحظ بإكمال الطريق، بسبب التكاليف الباهظة، وبعض المعيقات الاجتماعية، ورفض بعض ذويهم فكرة الهجرة، بسبب المخاطر المتوقعة في طريق سفرهم.

عائلات غزية تصف تفاصيل دقيقة لهجرتها عبر قوارب الموت

فاتن (اسم مستعار) من سكان قطاع غزة، لجأت للهجرة هي وأبناؤها الستة في شهر أيلول/ سبتمبر العام الماضي، نتيجة الأوضاع المأساوية التي تمر بها مدينة غزة، خاصة في ظل عدم مقدرة زوجها على العمل، وأن متطلبات الحياة في غزة ترتفع يوماً بعد يوم، الأمر الذي دفعها هي وزوجها للسفر لتركيا، تمهيداً لدخولهم اليونان، عبر قوارب التهريب التي يشرف عليها بعض الأتراك والأكراد. 

وتواصل فاتن (35 عاماً) قولها: "بعد أن مكثنا في تركيا، لمدة ثلاثة أيام، تواصلنا مع أحد المهربين، الذي يقوم بالإشراف على بعض مراكب التهريب، واتفقنا معه، على أن يتم تهريبي أنا وأبنائي وزوجي بمبلغ وقدره 6000 يورو أوروبي، لكن وأثناء تنقلنا من إسطنبول لأزمير، ومن ثم للشاطئ الذي يوم عليه القارب لم يتمكن زوجي من الوصول للقارب، الذي كان يلحقنا عبر مركبة أخرى، بسبب أن الأمن التركي ألقى القبض عليه، ولم يكن أمامي سوى إكمال الطريق، خاصة أنني على بعد خطوتين من القارب وقرار التراجع سيكلفني الكثير. 

وتكمل قولها عبر الهاتف لمراسل "دنيا الوطن": وصلت إلى اليونان، عبر قارب التهريب، الذي شق البحر وسط مخاطر كبيرة كانت تحفنا من كل مكان، حيث أنني جلست بالقارب وأطفالي الستة، وكان أصغرهم على حضني، وعمره 9 شهور، وكنا نصرخ على سائق القارب الذي كان من المتهربين معنا، والبالغ عددهم 8 شبان غالبيتهم من قطاع غزة".

وتواصل: "بقينا نسير بالقارب ما يقارب نصف ساعة، والتقينا بقارب خفر السواحل اليونانية، وصلوا إلينا بعد أن حاولنا لفت انتباههم، وبالفعل، أخبرونا أننا بأمان وأنهم سينقلوننا لمنطقة أكثر أماناً، وبالفعل عند وصولنا للشاطئ اليوناني، وكانت الساعة السابعة والنصف صباحاً، حضر لنا جنود يونانيون وأخبرونا هل سنحتاج لطبيب؟ أو لطعام".

تواصل الجنود اليونانيون مع دائرة الهجرة، ونقلونا لجزيرة أكثر أماناً، وتم تسليمي بيت أنا وأطفالي، ومبلغ شهري قدره 550 يورو، وأنا الآن أنتظر محاولة زوجي مجدداً للوصول إلى اليونان، لأن حياتنا هنا تنقصها كثيراً، وأطفالي يسألونني عن والدهم الذي أبى القدر أن يكون معهم في الرحلة التي عبرت البحر بنا.

مؤسسات حقوقية: الهجرة سلوك إنساني طبيعي في ظل الأوضاع المأساوية

من جانبه، قال سمير زقوت، نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان في قطاع غزة، بأن هذا التوجه الكاسح في صفوف المجتمع الغزي، سواء الشباب أو الأسر باتجاه الهجرة والهروب من غزة، وتزايد المعاناة والمخاطر الهجرة غير الشرعية هو سلوك إنساني طبيعي، عند شيوع انتهاكات حقوق الإنسان وحرمان وقمع للحريات العامة وانتهاكات منظمة لحقوق الإنسان، ولاسيما حرية التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير وحرية عمل الصحافة، هذا كله إلى جانب التهديد الدائم بعدوان إسرائيلي يقتل ويدمر، فلا يمكن لأحد أن يستنكر على الشباب والأسر تفكيرهم أو محاولتهم الهجرة، وتبدو الهجرة في سياق كهذا أمر طبيعي لا يمكن لأحد أن ينتقده أو يستنكره.

وعن عمل مؤسسات حقوق الإنسان في قطاع غزة، قال زقوت: "نقوم بإصدار تقارير رسمية، وبشكل مستمر مع كافة المؤسسات الحقوقية في كافة أماكن تواجدها في العالم، حول حالة حقوق الإنسان في قطاع غزة، وإلى أين وصلت، ونتحدث عن ازدياد المحتاجين للعيادة النفسية، فنحن نقوم بعمليات ضغط وتحشيد من خلال بياناتنا المستمرة، ونتحدث دوماً عن الوضع الصعب، الذي يمر بها قطاع غزة اجتماعياً واقتصادياً.

مؤسسات تحذر من هجرة الشباب التي تسبب مشكلات اجتماعية كبيرة

بدوره، قال عمر شعبان مدير (مركز بالثينك للدراسات)، بأن هجرة الشباب من غزة، خاصة الشباب أصحاب الكفاءة، يمثل خسارة للمجتمع الفلسطيني، ويسبب أزمات اجتماعية، لاسيما وان هؤلاء الشباب يخرجون للهجرة دون خطة واضحة، ولكن نتفهم الأسباب التي تدفع الشباب للهجرة، بسبب الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي، وفقدان الأمل بمستقبل أفضل، وهذا الأمر ليس جيداً، فهي هجرة اضطرارية، لأن الشباب يذهبون دون عودة.

وأكد شعبان، بأن مركز بالثينك، عقد عدة لقاءات ونشاطات فيما يتعلق بالشباب، وأنهم عماد المستقبل، والعمل على إتاحة فرصة عمل، فيما يدفعهم على البقاء داخل قطاع غزة، لأن هجرة الشباب يخلق مشكلات اجتماعية كبيرة، مثل العنوسة وغيرها، ونواجه صعوبة كبيرة في إحصاء عدد المهاجرين من قطاع غزة إلى العالم الخارجي.

تهرب الشخص المسؤول عن التهريب

وخلال إعدادنا للتقرير، حاولنا التواصل مع الشخص الذي يقوم بترتيب تهريب المواطنين، وحسب المصادر بأنه من كردستان العراق، ويتواصل مع بعض الأشخاص من سكان قطاع غزة، من المقيمين في تركيا، حيث تشير المصادر، إلى أنه يعمل عبر وسائل التواصل الاجتماعي على أنه يقدم خدمات للمسافرين، ويُدعى (أ. م)، وفي الخفاء يقوم بالتنسيق لهجرة الشبان، ويقوم بترتيب سفر المهاجرين، وجمع الأموال منهم، والاتفاق على المكان والزمان للانطلاق.

 

التعليقات