حواتمة: ندعو موسكو لجولة رابعة من الحوار الفلسطيني

حواتمة: ندعو موسكو لجولة رابعة من الحوار الفلسطيني
رام الله - دنيا الوطن
استهل نايف حواتمة، الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، زيارته إلى العاصمة الروسية موسكو، بعقد مؤتمر صحفي، برعاية وزارة الخارجية الروسية، في قاعة المؤتمرات الصحفية في مجمع فضائية (روسيا اليوم)، وتناول فيه مجمل قضايا الوضع الراهن، دولياً، وإقليمياً ووطنياً.

ووصف حواتمة الوضع في المنطقة العربية، بأنه أكثر البؤر الدولية توتراً في العالم، بفعل الاحتلال والعدوان الإسرائيلي، على شعبنا الفلسطيني، والشعوب العربية في سوريا ولبنان والأردن، وتأييد الولايات المتحدة للسياسة الإسرائيلية العدوانية وتعطيلها قرارات الشرعية الدولية، التي تكفل لشعبنا حقه في تقرير المصير، وبناء دولته الوطنية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 حزيران/ يونيو 67، وحل قضية اللاجئين بموجب القرار 194 الذي يكفل للاجئين من أبناء شعبنا العودة إلى الديار والممتلكات التي هجروا منها منذ العام 1948.

وقال حواتمة: "إن القضية الفلسطينية، انتقلت مع نتائج الانتخابات الإسرائيلية إلى مرحلة جديدة، حيث بات واضحاً أن اليمين واليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، سيعود للحكم في ولاية جديدة، مهدّ لها بالإعلان المسبق عن استعداده، في حال عاد إلى الحكم، لضم الضفة الفلسطينية إلى دولة إسرائيل، بما يؤدي إلى تصفية القضية والحقوق الوطنية".

وأضاف حواتمة: "نتنياهو لم يقف عند حدود الكلام والوعود، بل حكومته مضت بعيداً في توسيع الإستيطان، وسياسة فرض الأمر الواقع بحيث ارتفع حجم المستوطنين إلى حوالي 750 ألف مستوطن، موزعين بين القدس وأنحاء الضفة، ويقود مشروعه إلى رفع العدد إلى مليون مستوطن مع حلول العام 2020".

وأكد حواتمة أنه في الوقت الذي تواصل فيه دولة الاحتلال فرض الوقائع الميدانية لمشروعها الاحتلالي الإستعماري التوسعي، تمارس القيادة الرسمية سياسة انتظارية، تقوم على الرهان على بقايا أوسلو، واستئناف المفاوضات الثنائية تحت سقف هذا الاتفاق، الذي انتهكت إسرائيل معظم بنوده. 

كما انتقد حواتمة سياسة تعطيل قرارات المجلس الوطني التي اتخذت بالإجماع في 30/4/2018 للرد على سياسات الاحتلال بطي صفحة أوسلو وإعادة تحديد العلاقة مع دولة إسرائيل بما في ذلك سحب الاعتراف بإسرائيل، ووقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال، وفك الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي، ووقف التعامل بالشيكل الإسرائيلي، وسحب اليد العاملة الفلسطينية في المستوطنات، ومقاطعة المنتج الإسرائيلي، واستنهاض المقاومة الشعبية بكل الوسائل، والذهاب إلى الأمم المتحدة بثلاثة مشاريع قرارات:

• طلب العضوية العاملة لدولة فلسطين. 

• طلب الحماية الدولية، لشعبنا ضد الاحتلال والاستيطان. 

• والدعوة لمؤتمر دولي بإشراف الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة، وبرعاية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، بقرارات ملزمة، وبسقف زمن محدد، وبحيث يفوز شعبنا بحقوقه الوطنية كاملة.

وعن سياسة ترامب، وصفقته لحل قضية المنطقة قال حواتمة: "إن (صفقة ترامب) هدفها تصفية القضية الوطنية الفلسطينية ودعم المشروع الصهيوني في إقامة دولة إسرائيل الكبرى، على حساب الحقوق الوطنية والقومية لشعبنا الفلسطيني". 

وقال حواتمة: "نفذ أكثر من 70% من بنودها، في مقدمها قضية القدس، واللاجئين وتشريع الاستيطان، وإغلاق مفوضية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وفرض الحصار المالي على السلطة الفلسطينية، ووكالة الغوث للاجئين، ويجري التمهيد حالياً بين إدارة ترامب وحكومة الاحتلال لضم الضفة الفلسطينية، وقطع الطريق على قيام الدولة الفلسطينية المستقلة". 

وأضاف: "أما على الصعيد الإقليمي فإن ترامب يعمل على إعادة رسم خرائط المنطقة الجيوسياسية، وكذلك الضغط لإعادة رسم الدول والأنظمة نفسها، بدءاً من إعلانه الاعتراف بضم إسرائيل للجولان العربي السوري المحتل ومزارع شبعا وكفرشوبا اللبنانية بذريعة دوام الاحتلال في هذه المناطق لأكثر من 52 عاماً، في عودة إلى المنطق الاستعماري الكولونيالي، الذي حاول أن يبرر استعماره للجزائر واليمن الجنوبي، والمغرب، والعديد من المستعمرات الإفريقية، وفي محاولة لنسف مبادئ العلاقات الدولية كما أقرتها الأمم المتحدة، لتجنيب البشرية والإنسانية الآثار المدمرة للاحتلالات والأنظمة الاستبدادية الاستعمارية".

ودعا حواتمة، الأنظمة العربية التي عقدت مؤتمر القمة الثلاثين، إلى مواقف عملية ضد سياسات ترامب في المنطقة، وإلى رفض المعادلات الجديدة التي يحاول من خلالها رسم ثنائية جديدة، يبرئ فيها إسرائيل من جرائمها، ومن اعتبارها الخطر الماثل على المصالح القومية العربية، عبر الدعوة إلى ناتو عربي- إسرائيلي أميركي في مواجهة دولة إيران.

وقال: "إن هذه الخطوة لا تخدم مصالح شعوبنا العربية وشعبنا الفلسطيني، بل هي تدفع نحو دمج إسرائيل في المنطقة، على حساب الحقوق الوطنية والقومية لشعبنا الفلسطيني وشعوبنا العربية، وفي خدمة المشروع الصهيوني، ومشاريع النهب الاستعماري الأميركي لثروات المنطقة واقتصادياتها".

ودعا حواتمة الدول العربية التي اجتمعت في تونس، إلى تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذ قراراتها، تضم الرئيس الدوري للقمة (تونس) وعدداً من الدول العربية، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية حتى لا تبقى القرارات حبراً على ورق.

وانتقد حواتمة بشدة خرق بعض الأنظمة العربية لقرارات القمم العربية، وتطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال، وخص بالذكر دولة عمان ووصف تصريحات وزير خارجيتها يوسف بن علوي بشأن ما سماه إزالة مخاوف إسرائيل، بأنها إستفزاز لمشاعر ملايين الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وتزوير للحقائق وتصب في خدمة التحالف الأميركي الإسرائيلي.

ورداً على سؤال وصف حواتمة سياسة إدارة ترامب الدولية بأنها عودة إلى مرحلة الحرب الباردة، في استعادة واضحة للشعارات الفاشية، وتسيّد الرجل الأبيض على باقي الشعوب، ما يذكرنا بشعارات النازية الألمانية عشية الحرب العالمية الثانية.

ودعا حواتمة إلى جبهة عالمية في مواجهة سياسات الحروب والتي تتبعها إدارة ترامب، وهي تشاهد كيف تطور المشهد الدولي بسقوط نظام القطب الواحد، لصالح عالم متعدد الأقطاب تلعب دور روسيا ااإتحادية والصين الشعبية الدور الرئيسي في بنائه.

وفي عودة إلى القضية الفلسطينية، وما جرى في جولة الحوار الثالثة في موسكو في شباط/ فبراير الماضي، قال حواتمة: "لقد برز داخل الحوار ثلاثة اتجاهات: الأول غلب تحالفاته الإقليمية، والثاني غلب مصالحه السلطوية، والثالث كافح من أجل تغليب المصلحة الوطنية، وبحيث يصدر البيان الختامي داعياً الصديقة روسيا للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع ضد سياسات التحالف الأميركي الإسرائيلي.

وتمنى حواتمة على موسكو، أن تدعو الأطراف الفلسطينية إلى جولة رابعة للحوار، لتجاوز الخلل الذي شهدته الجولة الثالثة، وبما يمكن موسكو من لعب دورها في خدمة القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية.

وختم حواتمة بالدعوة إلى حوار وطني شامل، لإخراج الحالة الوطنية من أزمتها، وإنهاء الإنقسام، وإعادة بناء المؤسسة الوطنية على أسس ائتلافية، ووفق مبادئ الشراكة الوطنية، عبر انتخابات ديمقراطية ونزيهة وشفافة، الأمر الذي يستدعي تشكيل حكومة وحدة وطنية لمرحلة انتقالية تشرف على هذه العملية بجوانبها المختلفة، بما في ذلك انتخاب رئيس للسلطة، ومجلس تشريعي، ووطني جديدين، وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة تضم الكل الفلسطيني يعاد لها الإعتبار في ممارسة دورها باعتبارها القيادة الائتلافية واليومية لشعبنا الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال والاستيطان.

التعليقات