نتنياهو أم غانتس.. ما شَكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

نتنياهو أم غانتس.. ما شَكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الأسبق بيني غانتس
رام الله - دنيا الوطن
لا تزال العملية الانتخابية لاختيار (كنيست) 21 في تاريخ إسرائيل مستمرة، وسط توقعات بأن تكون المنافسة كبيرة جداً بين رئيس الوزراء الحالي، زعيم حزب (الليكود)، بنيامين نتنياهو، وزعيم تحالف (أزرق أبيض)، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، بيني غانتس.

العديد من الخبراء والمختصين في الشأن الإسرائيلي، توقعوا بأن تشهد هذه الانتخابات منافسة كبيرة، في ظل ما تم نشره خلال استطلاعات الرأي بحصوص غانتس على مقاعد متساوية مع نتنياهو.

وتوجهت "دنيا الوطن" لعدد من المختصين في هذا الشأن لمعرفة كيف تتشكل الحكومة الإسرائيلية بشكل عام، وما هي توقعاتهم حول شكل الحكومة المقبلة في ظل هذه المنافسة الكبيرة.

وبدأ المختص في الشأن الإسرائيلي، د. عمر جعارة، حديثه عن هذا الموضوع بما حصل في انتخابات عام 2009، عندما تفوقت زعيمة حزب (كاديما) السابقة، تسيبي ليفني على نتنياهو بحصولها على مقاعد أكثر منه، ولكن في نهاية المطاف لجأ الرئيس الإسرائيلي آنذاك لرئيس الوزراء الحالي، لتشكيل الحكومة بعدما فشلت بذلك ليفني.

وأضاف في تصريحات لـ "دنيا الوطن": "بالأصل لرئيس الدولة أن يوجه الدعوة للحزب الأكبر الذي يحصل على مقاعد أكبر، ولكن ليفني عجزت عن تشكيل الائتلاف الحكومي، الذي يوصلها للرقم 61 من مقاعد (كنيست)، وتم تكليف نتنياهو بالرغم أنه حصل على مقاعد أقل".

وتابع جعارة: قد يحصل هذا مرة أخرى هذه المرة، ولكن ما هي نتيجة الائتلافات الحكومية التي سيعقدها نتنياهو، وهي ائتلافات حكومية ابتزازية، يعني الأحزاب اليهودية الصغيرة، مثل الاتحاد الوطني اليهودي، سيبتز نتنياهو، واليمين الجديد، برئاسة نفتالي بينت سيبتز نتنياهو أيضا، وأي حزب من هؤلاء إن كانت أربعة أو خمسة، تستطيع إسقاط الحكومة بعد تشكيلها".

وقال المختص في الشأن الإسرائيلي: "لا يستطيع نتنياهو أن يصل إلى 64 مقعداً بدون هذه الأحزاب الصغيرة، وسيضع أمامه ائتلافاً حكومياً ابتزازياً خطيراً، مما يقلل مدة الحكومة، وسيدخل في انتخابات مبكرة جديدة".

وحول شكل الحكومة المقبلة، توقع جعارة، "دعنا نذهب إلى الأرقام التي انفردت بها وسائل الإعلام الإسرائيلية في استطلاعات الرأي، غانتس لا يستطيع أن يشكل كتلة مانعة لتشكيل نتنياهو للحكومة، في حال جمع أكثر 58 مقعداً بما في ذلك المقاعد العربية، ويشكل كتلة مانعة إذا جمع 60 أو 61".

وتابع: إذا كانت 60 تصبح الحكومة 60 مقابل 60 وبالتالي، لا تجوز الحكومة لأنه لم يصل إلى الرقم الذهبي، 61، نصف المقاعد +1، لأن عدد أعضاء (كنيست) 120 عضواً".

وأكد جعارة أنه إذا حصل حزب (ميرتس) على سبيل المثال، على ستة مقاعد، لا يشكل نتنياهو الحكومة، لأن مستقبله مبني على (ميرتس) والأحزاب اليمينية، -اليمين الجديد والاتحاد الوطني ويهودات هتوارة والهوية-، مشيراً إلى أن هذه الأحزاب الأربعة حسب استطلاعات تعطيهم من أربعة إلى ستة مقاعد، وإذا جمعت مقاعد هذه الأحزاب مع الليكود إلى 62- 63 مقعداً، في هذه الحالة يستطيع أن يشكل نتنياهو الحكومة".

وأردف: "تكتل (أزرق أبيض) "الحصانة لإسرائيل"، في كل الاستطلاعات (القناة 11) قالت إنه سيحصل على 28 صوتاً، ونتنياهو أيضا 28، ولكن (القناة 12 و13) أشارتا إلى أن غانتس سيحصل على 31 مقابل 27 لنتنياهو، وبالتالي هناك فارق أربعة أصوات، وجود هذه الأصوات الأربعة وفي حال حصل (ميرتس) على خمسة ستة مقاعد، و27 لنتنياهو لا يستطيع نتنياهو تشكيل الحكومة، ويستطيع ىأن يشكلها غانتس".

بدوره، يقول المختص في الشأن الإسرائيلي، نظير مجلي: إن تشكيل الحكومة يتم، عندما يكون هناك حزب كبير، وهناك فارق كبير بينه وبين الثاني، عندئذ رئيس الدولة لديه خيار بمنح تشكيل الحكومة للحزب الأكبر، وهو نفسه صاحب قرار بأن يعطي حزباً أصغر، وعنده احتمالات أكثر لتشكيل الحكومة".

وأضاف في تصريحات لــ "دنيا الوطن": يجتمع رئيس الدولة بعد إعلان النتائج مع رؤساء الأحزاب، ويستمع إليهم، إذا كان لديه عدد كافٍ لتكليف شخص معين، سيكون عليه أن يكلف هذا الشخص، وإذا كان الفرق كبير بين أحد المرشحين، سيكون أخلاقياً ملزماً ليعطي فرصة لتشكيل الحكومة. 

وتابع: في 2009 فازت ليفني على نتنياهو وكلفها بتشكيل الحكومة، ولم تستطيع ذلك، فأعادت كتاب التكليف، وعندئذ لجأ الرئيس الإسرائيلي إلى نتنياهو ليشكل الحكومة، ومن هذا الباب نعتقد أنه إذا كان غانتس سيفوز بفارق صوتين أو ثلاثة أو أربعة سيكون عند رئيس الدولة، حق بأن يعطيه تكليف الحكومة وإذا فشل سيلجأ إلى نتنياهو.

ويقول المختص في الشأن الإسرائيلي: إن "هناك 41 حزباً أو 41 قائمة انتخابية مرشحة للانتخابات، سيسقط ثلاثة أرباعها، سيبقى نحو 10 -12 قائمة لتوزيع المقاعد، غالبية هذه الأحزاب سيكون لديها من 4-7 مقاعد، وغالبيتها من اليمين، وسبعة أحزاب يمينية مرشحة بأن تعبر نسبة الحسم بناءً على استطلاعات الرأي".

وتابع مجلي: "ينبغي بأن يكون هناك احتمال بوجود مفاجآت في الانتخابات، ونفترض على الغالب أن يكون هناك تجمع أحزاب اليمين، هو الذي يوصي بنتنياهو".

وأكد أن "غانتس يمثل المؤسسة العسكرية، يوجد لديه حوار مع عدد من الأحزاب بما في ذلك أحزاب يمينية، وهذه أحزاب إذا نجحت يمكن أن تقبل الانضمام لرئاسة غانتس وليس نتنياهو".

وشدّد مجلي أن هناك صراعات بين أحزاب اليمين، ونتنياهو في الأسابيع الأخيرة يشن حملة هستيرية لكسب عشرات الآلاف من الأصوات، هو يسعى ذلك لأنه يريد لحزبه أن يحصل على عدد كبير من الأصوات".

وأضاف: "الاحتمالات الأكبر لنتنياهو نتيجة أحزاب اليمين الكثيرة، هذا أولاً، ثانياً لأن أحزاب اليسار ضعيفة والقائمتان العربيتان لم تقررا التوصية بتكليف غانتس، وعندما يكون عدد الذين سيرشحون غانتس أقل من 50 ويرشحون نتنياهو أكثر من 60، وعندئذ الاتجاه الأغلب سيكون لنتنياهو والصراعات بين اليمين يمكن أن تحسم الأمر".

التعليقات