عاجل

  • حالة الطقس: انخفاض طفيف آخر على درجات الحرارة لتصبح حول معدلها السنوي

وزارة الاعلام تستهل برنامج "ذاكرة" لسرد وقائع معركة جنين

وزارة الاعلام تستهل برنامج "ذاكرة" لسرد وقائع معركة جنين
رام الله - دنيا الوطن
استهلت وزارة الإعلام في محافظة جنين، والاتحاد العام للمرأة برنامجهما المشترك "ذاكرة" لسرد وقائع معركة مخيم جنين، بالتزامن مع سنويتها السابعة عشرة، كما وثقتها السبعينية عليا عبد الرحيم عامر، والدة الشهيد زياد العامر.

وباحت بقلب يسكنه الحزن: عاهدت زياد أن لا أخرج لا أنا ولا زوجته  أو أطفاله من المخيم، مهما حدث، وأوفيت بوعدي له، وكنت اتصل معه بالهاتف عدة مرات، خلال المعركة، وأسمع منه ما يرفع معنوياتي. لكن حين تأخر اتصاله بي في اليوم الثالث، بقيت انتظره، ولم أسمع صوته، وقبلها كان يرسل الشبان لتتبع أماكن تجمع جنود الاحتلال وآلياته.

التصقت الأم بالمذياع، وكانت تستمع إلى فضائية "الجزيرة"، التي راحت تنقلتها  المحطات المحلية بالصوت، وحين قالت المراسلة شيرين أبو عاقلة إن زياد وصديقه عدنان مشارقة استشهدا، ألقت الأم بالمذياع الأسود، على الحائط، وأخذت تصرخ.

وتابعت: غادرت المنزل في أطراف المخيم، ووصلت رغم الرصاص والقصف إلى حارة الحواشين، والتقيت بحفيدي محمد، فسألته عن زياد، ولم أنتظر الجواب، ثم تسللت إلى المستشفى، فلحق بي الشاب محمد عمر حواشين، وطلبت منه أن يعود، فرفض، وأصر على مرافقتي، وحين وصلنا دوار المستشفى، كانت أكوام الأتربة عالية، فاحتميت بها، وأصيب محمد في رأسه، وصرت أصرخ طلبًا للإسعاف.

"غرفة عزرائيل"

ووالت الأم، التي أبصرت النور في المنسي قضاء حيفا، عام 1944: دخلت إلى قسم الطوارئ، ولم أجد أبني، ثم سالته عنه، ولم يخبرني أحد بشيء، وقابلت ابن جيراننا، الذي أخبرني أن زياد  خرج إلى نابلس، لكنني قلت له: كيف خرج، وكل المخيم وجنين محاصرة؟ وحين جاءت الممرضة فاطمة تركمان، أخبرتني أن زياد في "غرفة عزرائيل" (ثلاجة الموتى)، ورحت أفتش عنه فيها، وشاهدت دموعه على خده، وكان جسمه أصفر مثل الكركم، والثلاجة كلها شهداء.

ووفق الراوية، فقد كان آخر مشهد  تتذكره، أن الممرضة أعطتها حقنة، قبل أن تفقد الوعي، ثم استفاقت في إحدى غرف المستشفى، وأقامت فيها ليلة، واخترق الرصاص الجدران، ثم بحثت عن سيارة إسعاف تعيدها إلى منزل عائلتها الذي كان فيه بناتها، وزوجات أولادها، وأحفادها، ومن بينهم أبناء زياد: آية، وملاك، وعامر، ونضال، الذين لم يعرفوا أن والدهم استشهد.

قبر جماعي

مما يستعصي على الرحيل من ذاكرة عليا عامر،  مشاهدتها للقبر الجماعي في ساحة المستشفى، الذي ضم ابنها، وعطية أبو إرميلة وابنه، وممرضة، وشبان من المخيم، مثلما سمعت خلال وجوها في المستشفى، أن عائلة زوج ابنتها، تعرضت للقذائف، فعاشت على أعصابها خشية أن تكون ابنتها قد لحقت بأخيها، وحين وصلت سيارة الإسعاف، وجدت سلفة ابنتها تسبح في دمها.

وزادت: عشنا 8 أيام دون نوم، ولم أعرف شيئاً عن مصيري زوجي وأولادي الأربعة: محمد، وعماد، ومؤيد، وأحمد، بعد استشهاد زياد، وكانت لحظات عصيبة، لم تسكت خلالها أصوات القذائف.

احتمت عائلة العامر في غرفة صغيرة، ضمت  قرابة 30  امرأة وطفلاً، وشاهدت الموت بعينها أكثر من مرة، ورأت الجندي، وهو يصوّب بندقيته نحوها، وتلقت الكثير من الأنباء المؤلمة عن هدم المنزل الذي يتحصن فيه زوجها وأولادها، كما طلب منها جنود الاحتلال إخلاء منزلها.

تنهي: يعيش زياد في قلبي، ولم أنساه، فضحكته وشجاعته باقية، وسأبقى في المخيم، لأن ذلك يسعده، وهذا وعد الشرف، الذي أحبه ابني، ولم أترك المخيم إلا إلى المنسي أو القبر.

بوح وتوثيق

بدورها، أشارت رئيسة الاتحاد العام للمرأة، وفاء زكارنة إلى أن جمع شهادات نسوية عمل مهم، إذ يساهم في التعريف بنضال الفلسطينيات، ويكشف عن انخراطهن في المقاومة، ويبوح بوجعهن لغياب الإبن والزوج والأخ.

وذكر، ممثل وزارة الإعلام عبد الباسط خلف، أن "ذاكرة" تتقاطع مع سلسلة" كواكب لا تغيب" التي أطلقتها الوزارة منذ ست سنوات في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، وأعادت كتابة قصص شهداء الحرية بقالب إنساني، كما تكمل سلسلة"ذاكرة لا تصدأ"، الخاصة بتوثيق النكبة والقرى المدمرة بشهادات شفهية.