أبو ليلى: مؤسساتنا تتآكل وهي على حافة الانهيار ومتمسكون بالانتخابات بالضفة وغزة والقدس

أبو ليلى: مؤسساتنا تتآكل وهي على حافة الانهيار ومتمسكون بالانتخابات بالضفة وغزة والقدس
رام الله - دنيا الوطن
أكد قيس عبد الكريم (أبو ليلى) نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن اليسار الفلسطيني قوة سياسية موجودة وفاعلة، وأن الوقائع تؤكد ذلك، لافتاً إلى أن الجبهة الديمقراطية، تعمل لبناء قطب فاعل يكسر الاستقطاب الثنائي، لكنه لا يرشح نفسه لأن يكون بديلاً لأحد.

وأوضح أبو ليلى في حوار مع (مجلة الحرية) التابعة للجبهة الديمقراطية، أن السلطة الفلسطينية والقيادة الرسمية، تعيش حالة انتظارية، رغم أن قرارات المجلس الوطني من شأنها أن تدفع بالأمور إلى الأمام، في تطويق (صفقة ترامب) والتصدي لسياسات نتنياهو.

وأكد تمسك الجبهة بانتخابات شاملة في الضفة والقطاع والقدس وأن أي استثناء لأي من هذه المكونات ينطوي على دلالات قد تكون مدمرة على المشروع الوطني.

وعن مشاركة طرفين في التجمع الديمقراطي الفلسطيني، قال أبو ليلى: "نحن واقعيون جداً، وندرك أن ما نطمح إليه منسجم مع الواقع الراهن، ولا يمكن إدارة الظهر له والتحليق في عالم الخيال، ونحن مطالبون بتجاوز الواقع من خلال الحوار ومزيد من تعميق الرؤية المشتركة لمكونات التجمع، وهذا نحن بصدده الآن".

وفي السياق، أوضح أبو ليلى، أنه كان المطلوب من التجمع أن يتخذ موقفاً موحداً في مثل هذه القضايا، إذ إن الهدف منه أصلاً هو تشكيل قوى متنامية ضاغطة من القوى الديمقراطية لكسر حدة الاستقطاب الثنائي بين حماس وفتح، وفتح الباب لإنقاذ الحياة السياسية الفلسطينية من الإفساد، الذي تعاني منه بسب هذه القطبية، وهي الوظيفة الرئيسية التي أقيم من أجلها التجمع، بحيث تكون في إطار منظمة التحرير، ولكن في موقع المعارض.

وأكد أن التجمع الديمقراطي الفلسطيني، قائم على قاعدة التوافق بين مكوناته على كافة القضايا التي يمكن الوصول لتوافق حولها وما يختلف بشأنه من حق كل حزب أن يتخذ قراره بنفسه، على قاعدة العمل المشترك الذي أقر من الجميع دون اعتراض من أحد، والذي جاء نتيجة لحوار استمر لثلاثة أشهر بين مختلف مكونات التجمع.

وقال: "عندما نوقشت مسألة التغيير الحكومي في التجمع بمرحلته الأولى، كان الرأي السائد أنه مطلوب برؤية التجمع في المرحلة الراهنة، هو حكومة تحظى بتوافق وطني، وتكون ذات صفة انتقالية محدودة زمنياً، تؤدي لانتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني في الوطن، تستكمل لاحقاً في الشتات".

وأضاف عبد الكريم: "لازال هناك إجماع في التجمع بشأن أولوية الانتخابات وضرورتها لأنها حق للمواطن سلب منه على امتداد أعوام الانقسام، وآن الأوان أن يسترجع المواطن هذا الحق، وثانياً: الاستعصاء الذي تعاني منه حالة الانقسام، على ما يبدو لا يمكن فكفكته إلا من خلال الانتخابات، وكنا نناقش الصيغة التي تمكّن من إجراء الإنتخابات، وتم الإدراك من قبل الجميع أن الصيغة لا تكون إلا بتوافق وطني شامل، ولا يمكن إلا مشاركة كافة القوى في الانتخابات؛ كي تكون مدخلاً لإنهاء الانقسام إلا بتوافق وطني شامل.

وتابع: "قلنا إن الصيغة التي اقترحتها حركة فتح لا تلبي مثل هذه المتطلبات الرئيسية، لذلك كان هناك أغلبية لدى مكونات التجمع بعدم المشاركة في الحكومة".

وأكد أن حالة الاستقطاب بين فتح وحماس، تضعف الحالة الوطنية ومنظمة التحرير، بما في ذلك سياسات التنكر للديمقراطية، وإدارة الظهر للهيئات الشرعية للمنظمة.

وبشأن عدم مشاركة الجبهة الديمقراطية في المجلس المركزي، قال عبد الكريم: "شاركنا في المجلس الوطني، لأننا كنا نرى أن هناك ضرورة من أجل إيقاف عملية سلبية، كانت تؤدي إلى انهيار المؤسسة الوطنية بكاملها خاصة منظمة التحرير".

وأضاف: "التآكل الذي أصاب مؤسسات منظمة التحرير وصل لحافة الانهيار، ولم يكن ذلك في الصالح الوطني ، لذلك شاركنا في المجلس الوطني، ودفعنا باتجاه اتخاذ قرارات سياسية واضحة تنسجم مع قرارات المجلسين المركزيين اللذين عقدا في عامي 2015 و 2018 لمجابهة حاسمة مع (صفقة القرن) والسلوك العدواني الاحتلالي، من خلال استراتيجية كفاحية جديدة تتخلص من بقايا أوسلو والانطلاق من جديد، وبالفعل كانت قرارات المجلس الوطني تصب في هذا الاتجاه".

وتابع: "كنا نأمل بأن تكون البنية التنظيمية لمؤسسات منظمة التحرير على نفس المستوى لترميم التآكل الذي أصاب مؤسسات المنظمة، ولكن لا نستطيع أن نقول إن هذا الطموح قد تحقق من خلال انعقاد المجلس، لكن فوجئنا بعد انعقاد المجلس أن أسلوب ونهج التفرد باتخاذ القرارات، ونهج تغييب الهيئات تواصل، ونهج إدارة الظهر للقرارات التي اتخذها المجلس الوطني والتي كان بعضها ملموساً، ويجب تنفيذه فوراً مثل القرارات التي اتخذت بشأن إلغاء الإجراءات التي مست حياة المواطنين في غزة، حيث مرت أشهر ولم يتم تنفيذها، وكان لابد من إرسال رسالة للرأي العام والقيادة، أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لذلك كان هذا هو السبب بعدم مشاركتنا في المجلس المركزي".

وأكد عبد الكريم، أن الجبهة الديمقراطية لاتزال تحتفظ بعضويتها في المجلس المركزي، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، لكنه قال: "للأسف اللجنة التنفيذية معطلة منذ أن انتخبت، ولم تجتمع سوى مرة واحدة، وهي الآن في لقاءات تشاورية لا يتحقق فيها شرط حضور الرئيس، وبالتالي تكون مخرجاتها توصيات وليست قرارات، وهذا ينتفى مع مبدأ القيادة الجماعية والشراكة الوطنية التي من المفترض أن تسود المنظمة".

وحول إمكانية قبول الجبهة الديمقراطية المشاركة في انتخابات شاملة، قال عبد الكريم: إن "الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني مطلب لنا، ونناضل من أجل إجرائها، وأصلاً موقفنا من التغيير الحكومي كان محكوماً بالمتطلبات الضرورية من أجل إجراء الانتخابات، ويدرك الجميع أن حكومة دون توافق وطني لا يمكن إن تُجري الانتخابات في غزة والضفة بما فيها القدس، وإجراء الإنتخابات هو مطلب شعبي وضروري لتجاوز حالة الانقسام، لذلك سنشارك بكل فعالية في العملية الانتخابية بشرط أن يكون إطارها سليماً سياسياً، بمعنى أن تشمل غزة الضفة بما فيها القدس، وأي استثناء لأي من هذه المكونات ينطوي على دلالات قد تكون مدمرة على المشروع الوطني".

وحول انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية، أوضح عبد الكريم: "لسنا في فترة انتظار للانتخابات الإسرائيلية، والنضال الشعبي ضد الاحتلال والصمود الشعبي متواصل، وهذا هو المطلوب، لكن المطلوب الارتقاء بمستوى هذا النضال حتى نكون قادرين على التغيير في القرار الإسرائيلي والأمريكي".

وأضاف: "المشكلة ليست أننا في مرحلة انتظار، وإنما السياسية الرسمية المتبعة من قبل القيادة الفلسطينية هي سياسة انتظار، وقد رسمت قرارات المجلسين الوطني والمركزي خريطة الطريق لها لاستخدام عناصر القوة للخروج من هذه الحالة الانتظارية".

وتابع: "للأسف قياداتنا في حالة انتظار، والحديث عن انتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية لا يقنع طفلاً، لأن النتائج أصبحت واضحة، وهي إما حزب غانتس أو حزب نتنياهو قد يفوز في الانتخابات، وهذا لا يغير واقع الأمر بأن معسكر اليمين سيستعيد الأغلبية، وأن الجهد الذي بذله نتنياهو في توحيد فصائل أقصى اليمين العنصرية والمتطرفة، يبدو أنها ستحظى بتمثيل في الكنيست، وستشكل جزءاً من الائتلاف الحكومي في دولة الاحتلال".

وأكد أن الأمور ستختلف نحو الأسوأ، لأن الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، سيكون أكثر جُرأة في الافتئات على حقوقنا الوطنية ونحن أمام تغير مهم يجب أخذه بعين الاعتبار وانعكاساته على القضية الفلسطينية، وهو الاعتراف الأمريكي بـ"سيادة إسرائيل" على الجولان السوري المحتل.

وفي السياق ذاته، قال نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية: "لسنا جاهزين للأسوء، ولا للوضع الراهن، ومنذ سنوات نراوح مكاننا كحركة وطنية، وندرك عناصر القوة لكن نتهيب من استخدامها، لأن بنية حركتنا الوطنية غير مهيئة لاستخدامها لأن ذلك يتطلب مجابهة شاملة مع الاحتلال ومن وراءه".

وأضاف: "إن الشعب على جهوزية عالية، ويمكن للحركة الوطنية الاستعداد لذلك من خلال دفع المصالحة للأمام، وتوحيد صفوفها على أسس ديمقراطية، والخروج من دائرة التجاذب بين طرفي الانقسام".

أين اليسار الفلسطيني؟

أوضح أبو ليلى أن اليسار موجود وفعله في المجرى النضالي قائم، وهذا أمر ملموس، لكنه ليس حاسماً في القرار، لا في قرار في السلطة الوطنية ولا قرار سلطة الأمر الواقع في غزة.

وقال: "نعتقد أن توحيد قوى اليسار والقوى الديمقراطية في قطب فاعل لكسر الاستقطاب السائد بين القطبين السائدين في الساحة الوطنية، هو الذي يشكل إجابة شافية على سؤال يؤرقنا، وهو كيف يمكن أن نوحد قوى اليسار لكسر الثنائية القطبية التي أفسدت الحياة السياسة الفلسطينية، وهشمت ركائز النظام السياسي الفلسطيني من أجل بناء قطب فاعل ليس لأن يكون بديلاً لأحد، وإنما للنضال من أجل وحدة جميع الأقطاب في إطار منظمة التحرير على أسس ديمقراطية، وعلى قاعدة الشراكة الوطنية".

التعليقات