أدوات مسيرات العودة..أمواج تفيض أحياناً وتنحسر أحياناً وكلمة السر التزام إسرائيل بالتفاهمات

أدوات مسيرات العودة..أمواج تفيض أحياناً وتنحسر أحياناً وكلمة السر التزام إسرائيل بالتفاهمات
وحدة الإرباك الليلي..إحدى أدوات مسيرات العودة للضغط على الاحتلال
خاص دنيا الوطن
عام كامل لمسيرات، أطلقتها الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، شهد خلالها العديد من المنعطفات والتقلبات، كان العامل المؤثر بها الوفود المصرية والأممية التي كانت تدخل قطاع غزة في محاولة لتهدئة الأوضاع على الحدود بين القطاع وإسرائيل.

بأفكار شبابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت مسيرات العودة الكبرى، بهدف إحياء حق العودة، وتثبيت حق الجيل الجديد في عودته إلى مدنه وقراه في أراضي عام 48 والتي هجّر منها قسراً.

انتقلت هذه الأفكار والتي تقوم على التظاهر سلمياً كل يوم جمعة، عند خمس مناطق قرب الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، من النشطاء إلى الفصائل الفلسطينية، والتي أعلنت تشكيل جسم أطلق عليه الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة، لتنطلق هذه المسيرات رسمياً في الثلاثين من آذار/ مارس 2018.

وبعد حصار إسرائيلي على قطاع غزة مستمر منذ 12 عاماً، والذي بدأ بشكل حقيقي بعد أحداث انقسام دامية بين حركتي فتح وحماس عام 2007، سيطرت الأخيرة عليه من خلالها، منذ ذلك الحين إلى الآن، ولم تنجح الجهود الدولية والعربية والإقليمية في كسره.

وإثر فشل جهود المصالحة الفلسطينية، بعد اتفاق تشرين الأول/أكتوبر 2017، والتي كانت حركة حماس تأمل من خلاله بإنقاذ قطاع غزة المتدهور اقتصادياّ من خلال عودة السلطة الفلسطينية، بدأت الحركة باتباع أساليب وطرق جديدة من أجل كسر الحصار.

ومن هنا، أُضيفت كلمة كسر الحصار إلى مسيرات العودة، ليطلق عليها بعد ذلك مسيرات العودة وكسر الحصار، في محاولة جديدة للحركة لكسر الحصار، والذي فشلت في تحقيقه منذ عام 2007 بالرغم من دخولها عدة حروب مع الاحتلال الإسرائيلي بسبب ذلك.

كان الشعار الذي أطلقته الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار هو "السلمية" منذ البداية حتى لا يجد الاحتلال مبرراً لارتكاب جرائم بحق المتظاهرين، ولكن بالرغم من ذلك إلا أن المسيرة الرئيسية التي انطلقت يوم الجمعة الثلاثين من آذار/ مارس 2018، والتي تتزامن مع ذكرى يوم الأرض، شهدت استشهاد عدد من المتظاهرين، بالرغم من سلمية هذه المسيرات.

وشهدت هذه الجمعة أيضاً إلقاء الحجارة على الجنود الإسرائيليين، واقتحام عدد من الفلسطينيين للحدود، بعد قيامهم بقص السياج الفاصل على الحدود الشرقية للقطاع، والعودة مرة أخرى للقطاع، حيث كان إلقاء الحجارة واقتحام السياج، أولى الخطوات التي اتبعها النشطاء الفلسطينيون من أجل الضغط على إسرائيل.



بعد هذه الجمعة ابتكر النشطاء، وبإشراف الهيئة الوطنية لمسيرات العودة أدوات سلمية جديدة، وذلك للتأـثير على الاحتلال الإسرائيلي والضغط عليه لتنفيذ مطالب الهيئة الهادفة لكسر الحصار، فكانت البداية بإشعال إطارات السيارات المعروفة بـ"الكوشوك" على طول الحدود الشرقية للقطاع، والذي كان يهدف وفق النشطاء للتأثير على رؤية الجنود والقناصة.




وكانت الخطوة التالية من قبل النشطاء هي دخول ما يسمى الطائرات الورقية، والبالونات الحارقة، والتي بدأ يطلقها الفلسطينيون بهدف إحراق الأراضي الزراعية في مناطق غلاف غزة، وإلى حد كبير ووفق وسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد نجحت هذه الأدوات في التأثير على الرأي العام في إسرائيل، بسبب الخسائر التي بدأ يتكبدها المزارعون الإسرائيليون.



وبعد فترة غير طويلة من بدء إطلاق هذه الأدوات، شهد قطاع غزة تحركاّ دبلوماسياً، تقول حركة حماس إن الاحتلال الإسرائيلي هو من تدخّل بعد هذه المسيرات، وأرسل الوفود من أجل التخفيف من معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة.

ودخل في الوساطة بين حركة حماس وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، لتخفيف الحصار، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، وجهاز المخابرات المصرية، بالإضافة إلى دولة قطر، والتي كان لها العديد من الإسهامات والمشاريع في قطاع غزة، وتعد الدوحة من أكثر الدول التي لها علاقات قوية مع حماس، منذ بدء الحصار الإسرائيلي.



وقبل هذه الفترة أطلقت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، فعالية تهدف لكسر الحصار البحري، وهي الحراك أو المسير البحري، الذي أصبحت تشهده الحدود الشمالية الغربية بين قطاع غزة وإسرائيل، كل يوم اثنين، قبل أن يتحول إلى الثلاثاء، من كل أسبوع، وتحديداً عند شاطئ "زيكيم" وأطلقت عليه الهيئة شاطئ "هربيا"، نظراً لقربه من قرية هربيا الفلسطينية المهجرة.

وتظاهر في هذا الحراك المئات من المواطنين عند هذه الحدود، على مدار الأسابيع والأشهر الماضية، حيث دارت مواجهات أطلقت من خلالها قوات الاحتلال قنابل الغاز والرصاص الحي اتجاههم، مما أدى إلى إصابة العشرات.

ودخلت خلال الثلث الأخير من العام الماضي، أداة جديدة أطلق عليها "الإرباك الليلي" والتي يقوم من خلالها النشطاء والشبان بتفجير عبوات ناسفة، تجاه مناطق غلاف غزة، مما يؤدي إلى حدوث إزعاج نتيجة الصوت المرتفع لهذه العبوات، لدى المستوطنين والجنود الإسرائيليين.



خلال المفاوضات بين حركة حماس، ومصر والأمم المتحدة، كانت تُطرح بقوة الأدوات التي ينتهجها المتظاهرون ونشطاء مسيرات العودة، وكانت إسرائيل تضع شروطاً بوقف بعض هذه الأدوات مثل البالونات الحارقة والإرباك الليلي، والحراك البحري، واقتحام السياج الفاصل، مقابل تحسين حياة الفلسطينيين في القطاع.

ولذلك شهدت أوقاتٌ كثيرة من العام الماضي، توقفاً لبعض أدوات مسيرات العودة، والحراك البحري، نتيجة الضغط الإسرائيلي، والذي كان يتزامن مع تحسين والتزام نسبي من قبل الاحتلال بتفاهمات توصل إليها كل من إسرائيل وحماس برعاية مصرية وأممية.



وفي الأوقات والأيام التي لا تلتزم فيها إسرائيل بالتفاهمات الموقعة، يعود النشطاء والشبان مرة أخرى لاتباع هذه الأدوات للضغط على الاحتلال، لتنفيذ ما تبقى مما ورد في التفاهمات، ولا تزال هذه الأدوات متاحة، وتستخدم على نطاق واسع حتى هذه اللحظة، بانتظار ما سيتم الاتفاق عليه بين حماس وإسرائيل.

التعليقات