اقتصاد القدس على طاولة اليوم السابع
رام الله - دنيا الوطن
استضافت ندوة اليوم السابع في المسرح الوطني الفلسطيني فيالقدس الخبير الاقتصادي محمد قرش؛ لتقديممحاضرة حول الوضع الاقتصادي في مدينة القدس المحتلة حيث قال:
1- المقدمة
لمتواجه مدينة تاريخية عريقة ظروفا اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية كما واجهتمدينة القدس العربية. فمنذ احتلالها عام 1967 وهي تتعرض لحملة وهجمة عنصرية هدفها طمسمعالمها الحضارية العربية (الإسلامية والمسيحية). فالمشكلة باختصار شديد هي، أنقدرات وامكانيات إسرائيل الهائلة والضخمة المالية والاقتصادية والدولية والسياسية كلهامسخرة بالكامل لتحقيق حلم إسرائيل بجعلها عاصمة سياسية ودينية واقتصادية لها.وبالمقابل تفتقر القدس لخطط فلسطينية وعربية واسلامية تدعم وتثبت الوجود الفلسطينيفيها. فالمعادلة مختلة تماما لصالح تهويدها ونزعها من الحاضنة الفلسطينية الأمّ. ومنالطبيعي ان يترك كل ذلك آثاره السلبية على معدلات النمو الاقتصادي ويقلص الاستثمارويزيد البطالة ويقلل فرص التشغيل، ويجعل من المدينة حبيسة الإجراءات الإسرائيلية،مما يحول عمليا دون ربط اقتصادها بالاقتصاد الفلسطيني. فالاحتلال لم يقطع أوصالالضفة الغربية ويحولها إلى كانتونات فحسب بل عمل دائما على إخراج الاقتصاد المقدسيمن دورة الاقتصاد الفلسطيني ككل. وقد تمكن الاحتلال خلال السنوات ال46 الماضيةوخاصة بعد اتفاقية أوسلو من سلخ وإخراج اقتصاد القدس من مجمل الاقتصاد الفلسطينيومن إحصاءاته الرسمية، مما دفع الجهاز المركزي للإحصاء إلى إصدار نشرات أو كتيباتخاصة بالمدينة معتمدا في الكثير منها على الاحصاءات والبيانات الإسرائيلية وبعضالمسوح الميدانية الجزئية التي تتم بين وقت واخر دون معرفة سلطات الاحتلال. وقدأُجبر الجهاز المركزي للإحصائي الفلسطيني لتصنيف القدس إلى جزئيين j1 وj2. فالأولى تشير إلى مدينة القدس داخل الجدار(القدس القديمة وجبل الزيتون والصوانة وبيت حنينا وصور باهر وبيت صفافا وجبلالمكبر وشعفاط والعيساوية والشيخ جراح وواد الجوز وقلنديا المطار. الخ) اماالثانية –j2 – فتشمل احياء مدينة القدس خارج الجدارالعنصري مثل ابوديس والعيزرية وعناتا وكفر عقب وسميرا ميس وقرى شمال غربي القدسوالزعيم والرام وبيت حنينا القديمة (القرية)والسواحرة الشرقية. فمعالجتنا للوضعالاقتصادي للقدس ينصب على المعنى الضيق j1 مع الإشارة بين وقت وآخر الى القدس بمعناهاالواسع، فلا يوجد هناك اسلوب اخر لمتابعة أوضاع المدينة الاقتصادية إلا من خلالالتصنيف المشار إليه. فالقدس بمعناها الضيق المنوه عنه تمثل قلب المدينة وروحها وحياتهاوجوهرها ومركزها، وعليها تتركز الخلافات بين فلسطين والاحتلال بالدرجة الأولى والتيلم تكن يوما على j2 بالمعنى الموضح آنفا.
2-التغييرات التي أحدثها الاحتلال في القدس
تمكنت إسرائيل من خلق وقائع جديدة على الأرض في محاولةلتغيير الخصائص والسمات الديموغرافية المميزة للمدينة المقدسة، بغرض تسهيل ضمهابأقل قدر ممكن من السكان وبأقل درجة احتجاج عربية وإقليمية ودولية، معتمدة في ذلكعلى التغيرات التي أحدثتها منذ سيطرتها على مرافق البنية التحتية للمدينة. فقداتبعت في البداية سياسة فرض الوقائع بطريقة مرنة غير مستفزة في السنوات العشرالأولى حتى توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1977 وإعلان السادات على إثرها بان حربأكتوبر هي آخر الحروب بين العرب وإسرائيل. لكنها عقب ذلك، انتهجت سياسة تسريعملموسة في ربط المرافق المختلفة للقدس الشرقية بمثيلتها الغربية، في محاولةلتحويلها إلى عاصمة فعلية لها. فكافة المستوطنات الكبيرة المحيطة بالقدس الشرقية(معاليه ادوميم وجفعات زئيف ومسغات زئيف والنبي يعقوب وجبل ابوغنيم والتي تستوعبحاليا ما يزيد على 150ألف مستوطن...الخ) بدأ التخطيط لإقامتها في نهاية عقد السبعيناتوبدء التنفيذ الفعلي في عقد الثمانينيات لكن خطوات وإجراءات الضم والمصادرةوالبناء الكثيف والواسع تسارعت بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في نهاية عام 1993 وقيامالسلطة الوطنية. فقد استغلت إسرائيل ضعف وأحيانا عدم وجود مرافق البنية التحتية فيمحافظة القدس بعد احتلالها عام 1967، لتقوم بمد وبناء شبكة حديثة من خطوط المياهوالمجاري والهواتف وشق الطرق بما يخدم ويسهل عملية الضم والمصادرة ويصعب فصلهاثانية عن القدس الغربية، وترافق ذلك مع صدور اوامر عسكرية بنزع ملكية مئاتالدونمات ومصادرتها وتحويلها إلى مستوطنات فيما بعد .ولم تكتف سلطات الاحتلال بدمجالمرافق الأساسية للمدينة فحسب، بل ذهبت باتجاه ربط الخدمات الصحية للمقدسيينبشبكة صندوق المرضى(التأمين الصحي)، بما في ذلك الأطباء والمستشفيات والمراكزالصحية الصغيرة والكبيرة على حد سواء، بحيث باتت جميعها تعتمد على المرافقوالخدمات الصحية الإسرائيلية بما فيها نفقات الشيخوخة والتأمين الوطني (التقاعد)والتعليم، في محاولة منها للتأثير على المقدسيين المستفيدين من هذه الخدماتوالامتيازات مما يجعلهم يترددون - وفقا لوجهة نظرها - في الموافقة على انضمامهمإلى الدولة الفلسطينية حال إجراء استفتاء على ذلك. كما قامت إسرائيل بإضعافاقتصاد المدينة وخاصة قطاعي السياحة والصناعة والمهن الحرفية ووضعت أمامها سلسلة طويلةومكلفة من الإجراءات المعقدة الهادفة إلى إفقار وإنهاك رجال الاعمال ودفعهم لمغادرةالمدينة وإقامة مشاريعهم خارجها بما يشمل اقامة الفنادق. وليس غريبا ان يتراجع عددالفنادق من 33 فندقا عام 1967 إلى 29 حاليا. وحتى تنجز خطوات الترحيل او التهجير نحوالضفة الغربية أخذت تفرض على الشركات ورجال الأعمال والتجار ضرائب متنوعة ومختلفةلإرهاقهم وإجبارهم على مغادرة المدينة أو تحجيم اعمالهم فيها كحد أدني. كما قامتبإغلاق المؤسسات التمثيلية، النقابية والسياحية والتجارية والثقافية والجمعيات ونقلهاإلى خارج حدود المدينة[1]. بالإضافة إلىتقليصها فرص العمل أمام الخريجين والشباب، وتحويلهم إلى عمال وأجراء بعيدا عن تخصصاتهمالمهنية مما دفعهم للبحث عن عمل في الضفة الغربية وبذلك نجحت سلطات الاحتلالإلى حد معقول لا يستهان به في تقليص عدد الساعات التي يقضيها المقدسي داخل المدينةوباتت لجزء كبير منهم ليست اكثر من مكان للمبيت فحسب. كما نجحت السياساتالإسرائيلية المتعاقبة من دفع السلطة الوطنية لبناء وزارتها ومقراتها ومؤسساتها فيرام الله وبذلك قللت او قلصت إلى درجة كبيرة جدا من امكانية ان يكون للسلطةالوطنية أية مؤسسات في القدس الشرقية في المستقبل. فرام الله تشهد منذ اتفاقيةاوسلو عملية بناء على قدم وساق لمؤسسات السلطة الرسمية، بدءا من الرئاسة والحكومةوالوزارات والمؤسسات المهنية كالبنك المركزي (سلطة النقد) وهيئة سوق رأس المال وإداراتالمصارف كلها دون استثناء. كما جعلت وجهة ومقاصد المقدسي تتجه نحو رام الله وبيتلحم ايضا، لتسهل عليها فيما بعد، عملية الضم والمصادرة. فحياة المقدسي الاقتصاديةوالاجتماعية بما فيها إقامة الأفراح والأحزان والنشاطات الثقافية وحتى المشاركاتالسياسية باتت معظمها تتم خارج حدود المدينة المقدسة. ولم تكتف إسرائيل بكلالإجراءات والقيود سالفة الذكر، بل عملت على عدم السماح للمقدسي بالبناء داخل حدودالمدينة، وصعبت وعقدت الإجراءات، ورفعت كلفة البناء وإجراءاته من خلال سلسة طويلةمن الخطوات التي يحتاجها للحصول على ترخيص البناء. فعلى سبيل المثال فإن تكلفةرخصة الوحدة السكنية تصل إلى مائة ألف $ تقريبا عدا رسوم المسقفات (الارنونا)السنوية المهلكة والقاسية، وبات الحصول على رخصة حلما يراود العديد من العائلات لايمكن تحقيقه، لكونه بات يقع خارج حدود قدراتهم المالية. وسمحت سلطات الاحتلال بالمقابلللفلسطينيين ببناء أبراج سكنية في منطقتي كفر عقب وسمير أميس بدون رخص بناء، أوموافقات إدارية أو رسوم كالتي تجبى في القدس الشرقية؛ لتكون منازل للأزواج الشابة معأنها من الناحية الجغرافية والتقسيمات المنصوص عليها في أوسلو تعتبر جزءا من القدسالشرقية، ويحملون هويات مقدسية زرقاء. ولبناء الأبراج سلبيات كثيرة لعل أهمها حرمانالفلسطينيين من إعادة تشغيل مطار القدس (قلندية) وانتقال المقدسيين للسكن خارجالجدار. وقد توجت إسرائيل عملية عزل المدينة بإقامة الجدار العنصري بينها وبينالضفة الغربية، وبذلك حرمتها من التواصل مع القرى والبلدات التي كانت جزءا منهاعبر التاريخ وإقامة بوابات للعبور تماثل تماما تلك الموجودة بين الدول ذات السيادة.
3- مساحةوسكان القدس تختلف مساحة القدس وفقا للفترة الزمنية. فإسرائيل تقدرها بنحو 662 كم مربعمشكلة 3%من مساحة إسرائيل البالغة 22072 كم مربع، بينما تبلغ 365 كم مربع وفقاللإحصاءات الفلسطينية، حيث تشكل 6.3% من مساحة الضفة والقطاع. وعليه فإن الكثافةالسكانية تختلف طبقا لذلك. ففي القدس الغربية تصل إلى 1394 فردا في الكيلومترالمربع، أمّا في القدس الشرقية فتبلغ 1078 فردا في الكيلومتر المربع الواحد، وهيتشمل J1 وJ2 أيضا. أمّامساحة القدس القديمة (داخل السور) فتصل نحو كيلو متر مربع، ويبلغ سكانها حاليا 45ألف نسمة مقابل نحو 4000 يهودي. وحينما احتلت إسرائيل القدس عام 1967 كان عددسكانها 68600 نسمة. وقد جرى ضم أجزاء من المدينة إلى إسرائيل وتحويلها إلى عاصمةلها، وإخراج سكان القرى المجاورة من سجل السكان وإعطاء الباقي هوية زرقاء – وفقاللحدود التي رسمتها إسرائيل لنفسها – وطبقا للإحصاءات الإسرائيلية، فقد ارتفع عددالسكان الذين يحملون الهوية الزرقاء – بغض النظر عن مكان سكناهم – إلى83555 نسمةعام 1972 طبقا للتعداد السكاني الذي تم في العام المذكور
جدول رقم-1-
يبين تطور نمو السكان في القدس الشرقية لعدد من السنوات المختارة[2]
|
السنة
|
عدد السكان/ الف نسمة
|
|
1972
|
83500
|
|
1977
|
103700
|
|
1983
|
122400
|
|
1985
|
130000
|
|
1990
|
146300
|
|
1996
|
196100
|
|
1999
|
201300
|
|
2000
|
208700
|
|
2001
|
215400
|
|
2002
|
221900
|
|
2003
|
228700
|
|
2004
|
237100
|
|
2005
|
244800
|
|
2006
|
252400
|
|
2007
|
260500
|
|
2008
|
268600
|
|
2009
|
275500
|
|
2010
|
282600
|
المصدر: The JerusalemInstitute For Israel Studies ,2009
اما طبقا للإحصاءاتالفلسطينية فيصل عدد السكان إلى 382 ألف نسمة موزعين بين J1 وj2 بواقع 237و 145 ألف نسمة علىالتوالي. ووفقا للإحصاءات الإسرائيلية فإن نسبة الفلسطينيين في القدس إلى اليهودقفزت من 25.8%عام 1967 إلى 35.2%عام 2008. وبلغة الأرقام فإن عدد الفلسطينيين فيالقدس ارتفع من نحو 68000 نسمة إلى 268 ألف للعامين المشار إليهما آنفا. وطبقاللتوقعات الإسرائيلية الرسمية فإن نسبة الفلسطينيين في القدس ستصل إلى 37.8% فيالعام 2015 وإلى 38.8%عام 2020. وهذا يعني أن عدد المقدسيين سيرتفع إلىنحو 346 ألف في عام 2015 وإلى 385 ألف في عام 2020،[3] على التوالي. ومن الأهمية بمكان ان نبين نسبة النمو السنويللفلسطينيين في القدس بالمقارنة مع نسبة نمو اليهود في المدينة، سواء الناجمة عنالزيادة الطبيعية او الهجرة الداخلية أو لأي سبب آخر
جدول رقم – 2--
نسبة النمو السكانيللفلسطينيين في القدس بالمقارنة باليهود لسنوات مختارة
|
نهاية السنة
|
نسبة نمو المقدسيين
|
نسبة نمو اليهود
|
|
1978
|
3.4
|
2.6
|
|
1980
|
3.6
|
1.7
|
|
1985
|
3.4
|
2.4
|
|
1990
|
2.6
|
4.6
|
|
1992
|
2.7
|
2.1
|
|
1994
|
3.8
|
1.4
|
|
1995
|
4.5
|
1.2
|
|
1998
|
3.5
|
1.0
|
|
1999
|
4.0
|
1.1
|
|
2000
|
3.7
|
0.9
|
|
2001
|
3.2
|
1.3
|
|
2002
|
3.0
|
0.9
|
|
2003
|
3.1
|
1.3
|
|
2004
|
3.7
|
1.0
|
|
2005
|
3.2
|
1.2
|
|
2006
|
3.1
|
1.2
|
|
2007
|
3.2
|
1.3
|
|
2008
|
3.1
|
1.6
|
المصدر: The Jerusaleminstitute for Israel studies ,2009
هذا ولم تختلف النسبة كثيرا في الاعوام 2009 – 2012 مما يصعب عملية ابتلاع المدينة،بل ربما يكون هذا العامل من أصعب العقبات الميدانية أمام ضم القدس عمليا، مماسيدفع إسرائيل في المستقبل للتفكير بوضع خطط لنقل جماعي للسكان سواء باتجاه الضفةالشرقية أو سيناء ضمن الحلول التي يطلقون عليها بالخلاقة. فبلوغ سكان القدس نحو 400 ألف نسمة بعد ستسنوات من الآن يجعل منها ثنائية القومية وبحضارتين وثقافتين ولغتين ودينين كبيرين درجةالعداء والخلافات بينهما كبيرة، وتزداد اتساعا وغير قابلة للردم او التجسير اوالالتقاء في منتصف الطريق. كما أن من شأنه رفع نسبة المقدسيين إلى نحو 40% من سكانالقدس بشقيها مما شكل ويشكل لإسرائيل كوابيس لا حل لها سوى بالتهجير الاختياري اوالقسري ومن ضمنها الإغراءات في دول الخليج وكندا وغيرها.
4- اقتصاد القدس
لا يختلف مقدسيان أو فلسطينيان علىالقطاعات المؤثرة في تنمية وازدهار وإنعاش اقتصاد المدينة. ربما يكون الاجتهاد فيترتيبها ودرجة أهميتها وتأثيرها على تحفيز وتنشيط القطاعات الأخرى لكن ليس عليها. فالقطاعاتالتالية تعتبر هي المحفزة والمحركة للتطور والنمو والانتعاش الاقتصادي بشكل عام.وعلينا أن ندرك بأن كل قطاع منها يؤثر ويتأثر بالأخر بشكل تلقائي بغض النظر عن الأهميةالنسبية له. أمّا القطاعات الرئيسة فهي:1-السياحة بأنواعها 2-الإسكان بشقيه السكنيوالتجاري 3-التجارة والخدمات كالتعليم 4-المهن الحرفية 5-التنمية المجتمعية.
ففيما يتعلق بالناتج المحلي لمدينة القدس فالمعلومات قليلة ومعظمها تقديريسواء بالنسبة للإحصاءات الفلسطينية او الإسرائيلية. ورغم ذلك فهناك تقديرات معقولةعن معدل دخل الفرد المقدسي بالمقارنة بمعدلي دخل الفرد الفلسطيني (الضفة والقطاع)والإسرائيلي. ويعود ذلك لأسباب عديدة لعل أهمها:
1- إسرائيل لا تصدر بيانات عن نسبة مساهمة المدن في الناتجالمحلي لها، وإنما تكتفي بالبيانات المتعلقة بمعدل دخل الفرد فيها.
2- وعليه فهي لا تصدر أو تنشر بيانات تتعلق بنسبة مساهمةالقدس الشرقية من الناتج المحلي لها على اعتبار أنها موحدة وعاصمة لها.
3- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لا تتوفر لديه معلوماتعن النشاطات الاقتصادية في القدس في المنطقة J1 ولا حتى عن التعداد السكانيالدقيق، كما تبين لنا قبل قليل مما يحول دون احتساب الناتج المحلي اعتماداعلى معدل دخل الفرد وضربه بعدد سكان المدينة.
4- هناك فجوة معلوماتية (بيانية وإحصائية) كبيرة فيما يتعلقبالقدس وبالنشاطات الاقتصادية فيها لدى الجانب الفلسطيني.
5- آخر تقدير توفر عن قيمة الناتج المحلي لمدينة القدس كانعام 2002 وللمنطقة J1 حيث بلغ 330.4 مليون $ بالأسعار الثابتة للعام المذكور.
6- تتميز مدينة القدس، دون غيرها من المدن الفلسطينية بقوةدرجة ارتباطها واعتماد اقتصادها على الاحتلال ومع الدولة الفلسطينية على حد سواء،وإن كان بدرجات متفاوتة، مما يصعب من وضع التقديرات وبناء التوقعات.
7- هناك نقطة في غاية الأهمية تتجاهلها الإحصاءاتالفلسطينية والإسرائيلية، وهي أن المقدسي يعمل في قطاعات ومجالات واسعة في مناطق السلطة الوطنية وإسرائيل،يدر عليه دخلا منتظما لا يتم احتسابه من الجانب الفلسطيني والإسرائيلي لأسبابتتعلق بالضرائب وغيرها، وبالتالي فإن نسبة ما، من الناتج (الدخل) الذي يولده أويساهم به المقدسي سواء في القدس أو في خارجها لا يدخل في الدورة الاقتصادية، وبالتاليلا يحسب وإنما يسرب إلى خارج حسابات الناتج المحلي ودخل الفرد في المدينة. لذا فهولا يدخل ضمن العناصر المكونة للناتج سواء فيما يخص الإحصاء الفلسطيني أو الإسرائيلي.
وبالرغم مما سبق فإنه منالممكن الاستناد إلى معدل دخل الفرد في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل ومقارنتهبالمعدل السائد في القدس. فالإحصاءات الفلسطينية لم تضف أي معلومة جديدة بشأنالناتج المحلي للمدينة منذ عام 2002. ومن جهة أخرى فإن الناتج المحلي الفلسطيني لايشكل أكثر من 4% من الناتج المحلي الإسرائيلي، وعليه فإن معدل دخل الفردالإسرائيلي يزيد بنحو 8 أضعاف عن معدل دخل الفرد الفلسطيني. ولا يمكن تصنيفالفلسطيني المقدسي ضمن معدل دخل الفرد الإسرائيلي، وإن كان من الناحية النظريةالبحتة يندرج أو يصنف كذلك. فالواقع يقول بأن معدل دخل الفلسطيني المقدسي يزيد عنمعدل دخل الفلسطيني في الضفة والقطاع، لكنه دون الإسرائيلي بكثير.
4-1 تقديرات معدل دخل الفردالمقدسي
طبقا للإحصاءات الفلسطينية الصادرة في حزيران 2010 – كتاب القدس الإحصائيالسنوي – رقم 12، فقد بلغ نصيب دخل الفرد المقدسي (المنطقة J1) من الناتج المحلي الإجمالي، بالأسعارالثابتة – سنة الأساس 1997 – 1365 $ في العام 2002 مقابل 1434 $ للعام السابق له.أمّا في الضفة والقطاع فقد بلغ لنفس العامين:1200و1432 $، و907 و1063 $ على التوالي.لقد انقضى نحو 8 سنوات على عملية تقدير معدل دخل الفرد المقدسي، ولم تجرٍ أي عمليةاحتساب أو تقدير جديدة منذ ذلك الوقت. باعتقادي ان الأمر يحتاج إلى لجنة متخصصةلوضع معايير وأسس مهنية لاحتساب معدل دخل الفرد المقدسي، سواء بالنسبة لآلية الاحتسابوالعناصر المكونة له. وفيما يخص الناتج المحلي للمدينة، فقد قدره الجهاز المركزيللإحصاء الفلسطيني للسنوات 2008و 2009 و2010 بملايين الدولارات ب 351 و327 و491على التوالي بالأسعار الجارية للأعوام المشار إليها[4]. وتأتي الخدمات فيمقدمة القطاعات المشاركة والمؤثرة على الناتج المحلي تليها التجارة والصناعةوالنقل والانشاءات. وتشارك القوة العاملة في القدس الشرقية بنحو 56000 عامل منالقوة العاملة الفلسطينية وبهذا تشكل ما نسبته 8% من الاجمالي. أمّا بالنسبةللبطالة في صفوف المتعلمين ممن أمضوا 12 سنة فأكثر في الدراسة فتصل إلى 25% وهيمتقاربة مع معدلاتها في الضفة والقطاع تقريبا.
4-2 قطاع السياحة: تتبوأ السياحةوالفنادق والمطاعم المركز الأول في توليد الناتج المحلي في قطاع الخدمات حيث تساهمبنسبة نحو40% من الدخل للمدينة. ومن المفيد في هذا السياق ان نقدم عدد السياح (النزلاء)في القدس الشرقية بالمقارنة بالقدس الغربية للسنوات ال 11 الأخيرة جدول رقم-3-
عدد نزلاء الفنادق في القدس الشرقية بالمقارنة مع القدس الغربيةللسنوات 2000-2011
|
السنة
|
القدس الغربية /بالألف
|
القدس الشرقية/بالألف
|
|
2000
|
735.1
|
160.5
|
|
2001
|
244.1
|
27.3
|
|
2002
|
169.2
|
19.9
|
|
2003
|
232.5
|
18.2
|
|
2004
|
342.6
|
30.5
|
|
2005
|
508.1
|
81.1
|
|
2006
|
550.2
|
79.3
|
|
2007
|
725.5
|
149.7
|
|
2008
|
885.2
|
192.6
|
|
2009
|
643.4
|
126.5
|
|
2010
|
829.4
|
165.9
|
|
2011
|
772.6
|
175.4
|
| | | |
| | | |
المصدر: مأخوذةمن www.jiis.org.il The Jerusalem Institute for Israel Studies ومرسلة للباحث
بواسطة البريد الاليكتروني الخاصبالسيدة مايا حوشن [email protected] بعد مراسلة اليكترونية مباشرةمعها .
ومنجهة أخرى، ووفقا للإحصاءات المتوفرة من المصادر الإسرائيلية، فإن نسبة الإشغال فيالقدس الشرقية بلغت بين 36% و55% للفترة 2005 و2012 مقابل 53% إلى 68% في فنادقالقدس الغربية لنفس الفترة.
ومنالجدول رقم -3- يتضح تأثير الانتفاضة الثانية على الاقتصاد المقدسي في مجالالسياحة للسنوات 2001 -2003 بشكل أساسي ومع ان التراجع قد توقف اعتبارا من العام2005 إلا ان الانتعاش الفعلي لقطاع السياحة في القدس الشرقية لم يبدأ إلا في العام2007. أمّا عودة انتعاش قطاع السياحة في القدس الغربية، فقد بدأ عمليا في العام2004. وهناك نقطة غاية في الأهمية، وهي انه على الرغم من ان أكثر من 90% منالمناطق والاماكن والمقاصد السياحية توجد في القدس الشرقية وبيت لحم بشكل أساسي، إلاان عدد السياح والدخل المتأتي يوزع بشكل معكوس تماما .فالقدس الشرقية لا تحصل إلاعلى نحو 18% من نزلاء الفنادق مقابل 82% للقدس الغربية، أمّا الدخل فلا يزيد وفقالأكثر التقديرات تفاؤلا عن 10%، لأن السياح لا يقضون اوقاتا في التسوق بالقدسالشرقية، بل يقومون بزيارة الأماكن المقدسة والعودة الى القدس الغربية في نفساليوم غالبا؛ لكون معظم فنادق القدس الغربية تقع على خط التماس مع الشرقيةبالإضافة إلى توفر وسائل الترفيه والخدمات اللوجستية الأخرى، فالقدس الشرقية تغلقانشطتها التجارية ومحلاتها التسويقية قبل الثامنة مساء في الصيف، وبحدود السادسةمساء في الشتاء، مما يحول دون قضاء السائح ساعات إضافية في القدس الشرقية. بينماتستمر الاسواق في الغربية حتى وقت متأخر من الليل.
4-3المهن والورش الحرفية والتقليدية:
تعتبر المهن الحرفيةوالتقليدية في القدس الشرقية من اكثر القطاعات تأثرا بسبب الاحتلال. فقد تراجعتانتاجا وتسويقا بشكل ملموس ويمكن القول بان هذا القطاع الحيوي الذي ارتبط بتاريخالقدس آخذ بالاضمحلال والاختفاء. فلم يعد ينتج في القدس من منتجات حرفية إلا بنطاقمحدود وبأعداد قليلة جدا. وأبرزها الخزف (السيراميك) وعددها 3 مصانع، والتطريز 4(من خلال الجمعيات)، والخيزران 2 والأطراف الاصطناعية والمكانس والفراشيوالنحاسيات والشنط الجلدية واحدة لكل منها. أمّا أهم المهن الحرفية التي توقف انتاجهافي القدس كليا وانتقلت إلى مدن الضفة الغربية أو أغلقت لأي سبب فأبرزها: المهنالخشبية والفخاريات والبسط والحصر[5] والسلال والتنجيد والمبيض والنداف (القطن والصوف)والصدف والشمع والعكل والمعاصر ومصلح البوابير والتنكجي. وفيما يتعلق بالسماتوالخصائص المميزة للمهن الحرفية المقدسية فهي تكاد تتماثل مع تلك السائدة فيفلسطين. ولعل أبرزها تخلي العديد من العائلات والأسر عن انتاج السلع الحرفية التياشتهرت بها على مر العقود، وهجرة الأيدي العاملة الماهرة المدينة بسبب الجدارالعنصري وعدم حصولهم على تصاريح دخول وانسداد الآفاق التطويرية للمهن والحرفالمقدسية، وافتقارها لوسائل الدعم والمساندة. وفيما يتعلق بواقع المهن الحرفية فيالقدس فأن عدد منشآتها لا يزيد عن 12 موزعة بين جمعيات خيرية (5) وشركات خاصةعائلية (3) وفردية (3) وواحدة محصورة في مدرسة الأيتام الصناعية في القدس القديمة.وبشكل عام فإن الجمعيات والشركات الخاصة العائلية سجلت قبل 1967 والباقي أعيدتسجيله بعد العام المذكور. وتستوعب المهن المذكورة 103 عمال وعاملات بما فيهماصحاب العمل وأفراد عائلاتهم. وتستأثر مهنة التطريز على 63 عاملة بنسبة 61%والمكانس والفراشي 15 عاملا بنسبة 14.5% معظمهم مكافيف[6] أو أضراء (جمع كفيف وضرير) و12 بالخزف بنسبة11.6% و10 عاملين (10%) في مهنة الخيزران منهم 8 طلاب. وفيما يخص المستوى التعليميللعاملين في المهن الحرفية فإن 4 منهم يحملون الدرجة الجامعية الأولى، و13 الدبلومو30 الثانوية العامة والمهنية، و42 الشهادة الإعدادية، والباقي ابتدائي وغير محدد.أمّا بالنسبة لمصادر المواد الخام اللازمة للمهنة فإن 85% يتم الحصول عليها منالضفة والقدس وفلسطينيين من داخل الخط الاخضر، والباقي (15%) من تجار إسرائيليين.ولم يتوقف التراجع في المهن الحرفية عند هذا الحد بل تبين ان معظم المنتجات يتماستيرادها من الصين والهند وإيران ودول اخرى بعد ان كانت القدس تصدر لكل انحاءالعالم. وفي دراسة صدرت عن معهد ماس العام الماضي (2012)[7] اتضح ان معظم المنتجات الحرفية التي تباع فيالقدس الشرقية اليوم يتم استيرادها من الخارج، وخاصة من الصين والهند وايرانوايطاليا وتايلند واسبانيا. وهذه ملفتة للنظر بشكل كبير مما يعكس توقف انتاج السلعالحرفية والتقليدية التي اشتهرت القدس بها على مر التاريخ وباتت تستورها بعد انتوقفت العديد من المصانع واغلقت ابوابها وتركت المدينة المقدسة. وبناء عليه فلمتعد القدس مكانا لصناعة وانتاج المهن الحرفية التي اشتهرت بها منذ القدم.
جدول رقم -4-
يظهرالأهمية النسبية للدول التي
يستوردمنها التجار المقدسيون منتجاتهم الحرفية
|
الدولة
|
الاهمية النسبية
|
|
|
الصين
|
18%
|
|
|
الضفة + القدس
|
17%
|
|
|
الهند
|
13%
|
|
|
ايران
|
8%
|
|
|
اسرائيل
|
7%
|
|
|
الاردن
|
7%
|
|
|
سوريا
|
5%
|
|
|
ايطاليا
|
5%
|
|
|
تايلاند
|
5%
|
|
|
اسبانيا
|
4%
|
|
|
اليونان
|
3%
|
|
|
تركيا
|
3%
|
|
|
دول عربية اخرى
|
3%
|
|
|
رومانيا
|
2%
|
|
|
المجموع
|
100%
|
|
المصدر: محمد خضر قرش ،المهن الحرفية التقليديةفي القدس، معهد ماس ص20
فالجدول يعبر عنالحالة المأساوية التي بلغتها المهن الحرفية والتقليدية في القدس الشرقية. امافيما يخص المشاكل والعقبات التي تواجه انتاج وتجارة المهن الحرفية والتقليدية فيالقدس فتاتي الضرائب المرتفعة التي تفرضها إسرائيل على الانتاج والتجار معا،وتأثير وكلاء السياحة والمنافسة الشديدة وعدم استقرار الأوضاع السياسية والامنية واعتداءاتالمستوطنين وتقلب سعر صرف الشيكل.
الخلاصة: واجه الاقتصاد المقدسي بمؤسساته المختلفة بالعقود الستة الأخيرة 5صدمات قوية ورئيسة أثرت سلبيا علىالنمو الاقتصادي فيها وسحبت نفسها على المجالات الاجتماعية والثقافية والمرافق.وهذه الصدمات هي: صدمة 1948 وانسلاخ الجزء الغربي من المدينة بكل ما كان يمثلهمن ثقل مالي وموارد وصناعة وتجارة ومواصلات، ففيه كانت تتركز المصارف والشركاتالكبيرة والبلدية والمقرات الإدارية. أمّا الصدمة الثانية فكانت عام 1967حينما احتلت إسرائيل الجزء الشرقي منها وباتت مدموجة قسريا مع القدس الغربية وتحتسلطة الاحتلال الكاملة. والصدمة الثالثة كانت بانطلاق الانتفاضة الأولى عام1987 والرابعة كانت في الانتفاضة الثانية في خريف عام 2000 والخامسة كانتفي إقامة الجدار العنصري والذي عزلها كليا عن بيئتها وحاضنتها الفلسطينية. ومنالجدير ذكره في هذا السياق ان بعض الصدمات استمر تأثيرها السلبي لعدة سنوات(الانتفاضتان الأولى والثانية) والبعض الآخر ما زال تأثيره مستمرا وضاغطا علىاقتصادها (الجدار العنصري). فالاقتصاد المقدسي يعتمد بشكل كبير على المدن والقرى والبلداتالمجاورة له. فقوته مستمدة من كونه مركزا لاستقطاب وجذب المستثمرين ومحورا رئيسياللطرق والمواصلات، وممرا بين شمال وجنوب الضفة. وبإقامة الجدار العنصري فصلتإسرائيل وأنهت علاقة القدس ليس كمحطة مواصلات اساسية، لا بد من المرور منها وعبرها،وإنما شطبتها عمليا من الخارطة الاقتصادية الفلسطينية بغرض إضعاف اقتصادها. لقدحاول المقدسيون كثيرا بعد كل الصدمات المشار إليها من إعادة التكيف مع إفرازاتهاونتائجها السلبية؛ مما أضعف من قدراتهم الذاتية على التصدي للمخططات الإسرائيلية.فالجدار أكبر من قدرتهم على إزالته والإجراءات القاسية والمجحفة التي تتخذها سلطاتالاحتلال أثقلت كواهلهم، ولم يعودوا قادرين على مواجهتها بمفردهم. فلم يكن سهلاعلى اقتصاد المدينة أن يواجه 5 صدمات رئيسة في ستة عقود ونصف، بمعدل صدمة كبيرة كل13 عاما. وممّا يزيد الأمر تعقيدا ان المدينة لم تنل ولم تستفد من الطفرة التنمويةالتي شهدتها الضفة في الأعوام (2008 -2011).، لقد أضعف كل ذلك من قدرات اقتصادهاوخاصة بعد أن أصبحت حبيسة مسار اقتصادي هش وحصار ظالم. إن عودة الانتعاش لاقتصادالقدس يتطلب وضع استراتيجية تنموية واسعة ودعم قدراتها على الصمود ليس لمواجهةسياسات الضم والالحاق الإسرائيلية، وإنما لتثبيت المقدسيين في مدينتهم، وتوفير كلوسائل الدعم لهم كحد أدنى. فبعد 25 عاما من توقيع اتفاقية أوسلو، و52 عاما منالاحتلال لم تحصل القدس لا على الاهتمام الذي تستحقه كعاصمة، ولا تدعيم اقتصادهابعد ان سلخ الاحتلال اجنحتها وكل مقومات الصمود والتطور. أو ليس من الملفت للنظر أنتخلو موازنة السلطة الوطنية على اي بند لتنمية وتطوير اقتصاد القدس؟ أو ليس غريباأيضا ان لا تزيد ما تنفقه السلطة الوطنية على دعم القدس عن 3% من الموازنة العامة؟مخصصة معظمها لنفقات المحامين وإدارة الهدم الذي تتولاه بلدية الاحتلال. لقد فشلالقطاع الخاص في الاستثمار في المدينة لأسباب كثيرة، وهذا هو ما يحزن ويسبب خيباتالامل للمقدسيين. وختاما فلا السلطة ولا القطاع الخاص استطاعا العمل معا لتطويروتنمية اقتصاد المدينة. مما تركها ضعيفة وغير قادرة على الصمود وتثبيت الوجود.
استضافت ندوة اليوم السابع في المسرح الوطني الفلسطيني فيالقدس الخبير الاقتصادي محمد قرش؛ لتقديممحاضرة حول الوضع الاقتصادي في مدينة القدس المحتلة حيث قال:
1- المقدمة
لمتواجه مدينة تاريخية عريقة ظروفا اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية كما واجهتمدينة القدس العربية. فمنذ احتلالها عام 1967 وهي تتعرض لحملة وهجمة عنصرية هدفها طمسمعالمها الحضارية العربية (الإسلامية والمسيحية). فالمشكلة باختصار شديد هي، أنقدرات وامكانيات إسرائيل الهائلة والضخمة المالية والاقتصادية والدولية والسياسية كلهامسخرة بالكامل لتحقيق حلم إسرائيل بجعلها عاصمة سياسية ودينية واقتصادية لها.وبالمقابل تفتقر القدس لخطط فلسطينية وعربية واسلامية تدعم وتثبت الوجود الفلسطينيفيها. فالمعادلة مختلة تماما لصالح تهويدها ونزعها من الحاضنة الفلسطينية الأمّ. ومنالطبيعي ان يترك كل ذلك آثاره السلبية على معدلات النمو الاقتصادي ويقلص الاستثمارويزيد البطالة ويقلل فرص التشغيل، ويجعل من المدينة حبيسة الإجراءات الإسرائيلية،مما يحول عمليا دون ربط اقتصادها بالاقتصاد الفلسطيني. فالاحتلال لم يقطع أوصالالضفة الغربية ويحولها إلى كانتونات فحسب بل عمل دائما على إخراج الاقتصاد المقدسيمن دورة الاقتصاد الفلسطيني ككل. وقد تمكن الاحتلال خلال السنوات ال46 الماضيةوخاصة بعد اتفاقية أوسلو من سلخ وإخراج اقتصاد القدس من مجمل الاقتصاد الفلسطينيومن إحصاءاته الرسمية، مما دفع الجهاز المركزي للإحصاء إلى إصدار نشرات أو كتيباتخاصة بالمدينة معتمدا في الكثير منها على الاحصاءات والبيانات الإسرائيلية وبعضالمسوح الميدانية الجزئية التي تتم بين وقت واخر دون معرفة سلطات الاحتلال. وقدأُجبر الجهاز المركزي للإحصائي الفلسطيني لتصنيف القدس إلى جزئيين j1 وj2. فالأولى تشير إلى مدينة القدس داخل الجدار(القدس القديمة وجبل الزيتون والصوانة وبيت حنينا وصور باهر وبيت صفافا وجبلالمكبر وشعفاط والعيساوية والشيخ جراح وواد الجوز وقلنديا المطار. الخ) اماالثانية –j2 – فتشمل احياء مدينة القدس خارج الجدارالعنصري مثل ابوديس والعيزرية وعناتا وكفر عقب وسميرا ميس وقرى شمال غربي القدسوالزعيم والرام وبيت حنينا القديمة (القرية)والسواحرة الشرقية. فمعالجتنا للوضعالاقتصادي للقدس ينصب على المعنى الضيق j1 مع الإشارة بين وقت وآخر الى القدس بمعناهاالواسع، فلا يوجد هناك اسلوب اخر لمتابعة أوضاع المدينة الاقتصادية إلا من خلالالتصنيف المشار إليه. فالقدس بمعناها الضيق المنوه عنه تمثل قلب المدينة وروحها وحياتهاوجوهرها ومركزها، وعليها تتركز الخلافات بين فلسطين والاحتلال بالدرجة الأولى والتيلم تكن يوما على j2 بالمعنى الموضح آنفا.
2-التغييرات التي أحدثها الاحتلال في القدس
تمكنت إسرائيل من خلق وقائع جديدة على الأرض في محاولةلتغيير الخصائص والسمات الديموغرافية المميزة للمدينة المقدسة، بغرض تسهيل ضمهابأقل قدر ممكن من السكان وبأقل درجة احتجاج عربية وإقليمية ودولية، معتمدة في ذلكعلى التغيرات التي أحدثتها منذ سيطرتها على مرافق البنية التحتية للمدينة. فقداتبعت في البداية سياسة فرض الوقائع بطريقة مرنة غير مستفزة في السنوات العشرالأولى حتى توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1977 وإعلان السادات على إثرها بان حربأكتوبر هي آخر الحروب بين العرب وإسرائيل. لكنها عقب ذلك، انتهجت سياسة تسريعملموسة في ربط المرافق المختلفة للقدس الشرقية بمثيلتها الغربية، في محاولةلتحويلها إلى عاصمة فعلية لها. فكافة المستوطنات الكبيرة المحيطة بالقدس الشرقية(معاليه ادوميم وجفعات زئيف ومسغات زئيف والنبي يعقوب وجبل ابوغنيم والتي تستوعبحاليا ما يزيد على 150ألف مستوطن...الخ) بدأ التخطيط لإقامتها في نهاية عقد السبعيناتوبدء التنفيذ الفعلي في عقد الثمانينيات لكن خطوات وإجراءات الضم والمصادرةوالبناء الكثيف والواسع تسارعت بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في نهاية عام 1993 وقيامالسلطة الوطنية. فقد استغلت إسرائيل ضعف وأحيانا عدم وجود مرافق البنية التحتية فيمحافظة القدس بعد احتلالها عام 1967، لتقوم بمد وبناء شبكة حديثة من خطوط المياهوالمجاري والهواتف وشق الطرق بما يخدم ويسهل عملية الضم والمصادرة ويصعب فصلهاثانية عن القدس الغربية، وترافق ذلك مع صدور اوامر عسكرية بنزع ملكية مئاتالدونمات ومصادرتها وتحويلها إلى مستوطنات فيما بعد .ولم تكتف سلطات الاحتلال بدمجالمرافق الأساسية للمدينة فحسب، بل ذهبت باتجاه ربط الخدمات الصحية للمقدسيينبشبكة صندوق المرضى(التأمين الصحي)، بما في ذلك الأطباء والمستشفيات والمراكزالصحية الصغيرة والكبيرة على حد سواء، بحيث باتت جميعها تعتمد على المرافقوالخدمات الصحية الإسرائيلية بما فيها نفقات الشيخوخة والتأمين الوطني (التقاعد)والتعليم، في محاولة منها للتأثير على المقدسيين المستفيدين من هذه الخدماتوالامتيازات مما يجعلهم يترددون - وفقا لوجهة نظرها - في الموافقة على انضمامهمإلى الدولة الفلسطينية حال إجراء استفتاء على ذلك. كما قامت إسرائيل بإضعافاقتصاد المدينة وخاصة قطاعي السياحة والصناعة والمهن الحرفية ووضعت أمامها سلسلة طويلةومكلفة من الإجراءات المعقدة الهادفة إلى إفقار وإنهاك رجال الاعمال ودفعهم لمغادرةالمدينة وإقامة مشاريعهم خارجها بما يشمل اقامة الفنادق. وليس غريبا ان يتراجع عددالفنادق من 33 فندقا عام 1967 إلى 29 حاليا. وحتى تنجز خطوات الترحيل او التهجير نحوالضفة الغربية أخذت تفرض على الشركات ورجال الأعمال والتجار ضرائب متنوعة ومختلفةلإرهاقهم وإجبارهم على مغادرة المدينة أو تحجيم اعمالهم فيها كحد أدني. كما قامتبإغلاق المؤسسات التمثيلية، النقابية والسياحية والتجارية والثقافية والجمعيات ونقلهاإلى خارج حدود المدينة[1]. بالإضافة إلىتقليصها فرص العمل أمام الخريجين والشباب، وتحويلهم إلى عمال وأجراء بعيدا عن تخصصاتهمالمهنية مما دفعهم للبحث عن عمل في الضفة الغربية وبذلك نجحت سلطات الاحتلالإلى حد معقول لا يستهان به في تقليص عدد الساعات التي يقضيها المقدسي داخل المدينةوباتت لجزء كبير منهم ليست اكثر من مكان للمبيت فحسب. كما نجحت السياساتالإسرائيلية المتعاقبة من دفع السلطة الوطنية لبناء وزارتها ومقراتها ومؤسساتها فيرام الله وبذلك قللت او قلصت إلى درجة كبيرة جدا من امكانية ان يكون للسلطةالوطنية أية مؤسسات في القدس الشرقية في المستقبل. فرام الله تشهد منذ اتفاقيةاوسلو عملية بناء على قدم وساق لمؤسسات السلطة الرسمية، بدءا من الرئاسة والحكومةوالوزارات والمؤسسات المهنية كالبنك المركزي (سلطة النقد) وهيئة سوق رأس المال وإداراتالمصارف كلها دون استثناء. كما جعلت وجهة ومقاصد المقدسي تتجه نحو رام الله وبيتلحم ايضا، لتسهل عليها فيما بعد، عملية الضم والمصادرة. فحياة المقدسي الاقتصاديةوالاجتماعية بما فيها إقامة الأفراح والأحزان والنشاطات الثقافية وحتى المشاركاتالسياسية باتت معظمها تتم خارج حدود المدينة المقدسة. ولم تكتف إسرائيل بكلالإجراءات والقيود سالفة الذكر، بل عملت على عدم السماح للمقدسي بالبناء داخل حدودالمدينة، وصعبت وعقدت الإجراءات، ورفعت كلفة البناء وإجراءاته من خلال سلسة طويلةمن الخطوات التي يحتاجها للحصول على ترخيص البناء. فعلى سبيل المثال فإن تكلفةرخصة الوحدة السكنية تصل إلى مائة ألف $ تقريبا عدا رسوم المسقفات (الارنونا)السنوية المهلكة والقاسية، وبات الحصول على رخصة حلما يراود العديد من العائلات لايمكن تحقيقه، لكونه بات يقع خارج حدود قدراتهم المالية. وسمحت سلطات الاحتلال بالمقابلللفلسطينيين ببناء أبراج سكنية في منطقتي كفر عقب وسمير أميس بدون رخص بناء، أوموافقات إدارية أو رسوم كالتي تجبى في القدس الشرقية؛ لتكون منازل للأزواج الشابة معأنها من الناحية الجغرافية والتقسيمات المنصوص عليها في أوسلو تعتبر جزءا من القدسالشرقية، ويحملون هويات مقدسية زرقاء. ولبناء الأبراج سلبيات كثيرة لعل أهمها حرمانالفلسطينيين من إعادة تشغيل مطار القدس (قلندية) وانتقال المقدسيين للسكن خارجالجدار. وقد توجت إسرائيل عملية عزل المدينة بإقامة الجدار العنصري بينها وبينالضفة الغربية، وبذلك حرمتها من التواصل مع القرى والبلدات التي كانت جزءا منهاعبر التاريخ وإقامة بوابات للعبور تماثل تماما تلك الموجودة بين الدول ذات السيادة.
3- مساحةوسكان القدس تختلف مساحة القدس وفقا للفترة الزمنية. فإسرائيل تقدرها بنحو 662 كم مربعمشكلة 3%من مساحة إسرائيل البالغة 22072 كم مربع، بينما تبلغ 365 كم مربع وفقاللإحصاءات الفلسطينية، حيث تشكل 6.3% من مساحة الضفة والقطاع. وعليه فإن الكثافةالسكانية تختلف طبقا لذلك. ففي القدس الغربية تصل إلى 1394 فردا في الكيلومترالمربع، أمّا في القدس الشرقية فتبلغ 1078 فردا في الكيلومتر المربع الواحد، وهيتشمل J1 وJ2 أيضا. أمّامساحة القدس القديمة (داخل السور) فتصل نحو كيلو متر مربع، ويبلغ سكانها حاليا 45ألف نسمة مقابل نحو 4000 يهودي. وحينما احتلت إسرائيل القدس عام 1967 كان عددسكانها 68600 نسمة. وقد جرى ضم أجزاء من المدينة إلى إسرائيل وتحويلها إلى عاصمةلها، وإخراج سكان القرى المجاورة من سجل السكان وإعطاء الباقي هوية زرقاء – وفقاللحدود التي رسمتها إسرائيل لنفسها – وطبقا للإحصاءات الإسرائيلية، فقد ارتفع عددالسكان الذين يحملون الهوية الزرقاء – بغض النظر عن مكان سكناهم – إلى83555 نسمةعام 1972 طبقا للتعداد السكاني الذي تم في العام المذكور
جدول رقم-1-
يبين تطور نمو السكان في القدس الشرقية لعدد من السنوات المختارة[2]
|
السنة
|
عدد السكان/ الف نسمة
|
|
1972
|
83500
|
|
1977
|
103700
|
|
1983
|
122400
|
|
1985
|
130000
|
|
1990
|
146300
|
|
1996
|
196100
|
|
1999
|
201300
|
|
2000
|
208700
|
|
2001
|
215400
|
|
2002
|
221900
|
|
2003
|
228700
|
|
2004
|
237100
|
|
2005
|
244800
|
|
2006
|
252400
|
|
2007
|
260500
|
|
2008
|
268600
|
|
2009
|
275500
|
|
2010
|
282600
|
المصدر: The JerusalemInstitute For Israel Studies ,2009
اما طبقا للإحصاءاتالفلسطينية فيصل عدد السكان إلى 382 ألف نسمة موزعين بين J1 وj2 بواقع 237و 145 ألف نسمة علىالتوالي. ووفقا للإحصاءات الإسرائيلية فإن نسبة الفلسطينيين في القدس إلى اليهودقفزت من 25.8%عام 1967 إلى 35.2%عام 2008. وبلغة الأرقام فإن عدد الفلسطينيين فيالقدس ارتفع من نحو 68000 نسمة إلى 268 ألف للعامين المشار إليهما آنفا. وطبقاللتوقعات الإسرائيلية الرسمية فإن نسبة الفلسطينيين في القدس ستصل إلى 37.8% فيالعام 2015 وإلى 38.8%عام 2020. وهذا يعني أن عدد المقدسيين سيرتفع إلىنحو 346 ألف في عام 2015 وإلى 385 ألف في عام 2020،[3] على التوالي. ومن الأهمية بمكان ان نبين نسبة النمو السنويللفلسطينيين في القدس بالمقارنة مع نسبة نمو اليهود في المدينة، سواء الناجمة عنالزيادة الطبيعية او الهجرة الداخلية أو لأي سبب آخر
جدول رقم – 2--
نسبة النمو السكانيللفلسطينيين في القدس بالمقارنة باليهود لسنوات مختارة
|
نهاية السنة
|
نسبة نمو المقدسيين
|
نسبة نمو اليهود
|
|
1978
|
3.4
|
2.6
|
|
1980
|
3.6
|
1.7
|
|
1985
|
3.4
|
2.4
|
|
1990
|
2.6
|
4.6
|
|
1992
|
2.7
|
2.1
|
|
1994
|
3.8
|
1.4
|
|
1995
|
4.5
|
1.2
|
|
1998
|
3.5
|
1.0
|
|
1999
|
4.0
|
1.1
|
|
2000
|
3.7
|
0.9
|
|
2001
|
3.2
|
1.3
|
|
2002
|
3.0
|
0.9
|
|
2003
|
3.1
|
1.3
|
|
2004
|
3.7
|
1.0
|
|
2005
|
3.2
|
1.2
|
|
2006
|
3.1
|
1.2
|
|
2007
|
3.2
|
1.3
|
|
2008
|
3.1
|
1.6
|
المصدر: The Jerusaleminstitute for Israel studies ,2009
هذا ولم تختلف النسبة كثيرا في الاعوام 2009 – 2012 مما يصعب عملية ابتلاع المدينة،بل ربما يكون هذا العامل من أصعب العقبات الميدانية أمام ضم القدس عمليا، مماسيدفع إسرائيل في المستقبل للتفكير بوضع خطط لنقل جماعي للسكان سواء باتجاه الضفةالشرقية أو سيناء ضمن الحلول التي يطلقون عليها بالخلاقة. فبلوغ سكان القدس نحو 400 ألف نسمة بعد ستسنوات من الآن يجعل منها ثنائية القومية وبحضارتين وثقافتين ولغتين ودينين كبيرين درجةالعداء والخلافات بينهما كبيرة، وتزداد اتساعا وغير قابلة للردم او التجسير اوالالتقاء في منتصف الطريق. كما أن من شأنه رفع نسبة المقدسيين إلى نحو 40% من سكانالقدس بشقيها مما شكل ويشكل لإسرائيل كوابيس لا حل لها سوى بالتهجير الاختياري اوالقسري ومن ضمنها الإغراءات في دول الخليج وكندا وغيرها.
4- اقتصاد القدس
لا يختلف مقدسيان أو فلسطينيان علىالقطاعات المؤثرة في تنمية وازدهار وإنعاش اقتصاد المدينة. ربما يكون الاجتهاد فيترتيبها ودرجة أهميتها وتأثيرها على تحفيز وتنشيط القطاعات الأخرى لكن ليس عليها. فالقطاعاتالتالية تعتبر هي المحفزة والمحركة للتطور والنمو والانتعاش الاقتصادي بشكل عام.وعلينا أن ندرك بأن كل قطاع منها يؤثر ويتأثر بالأخر بشكل تلقائي بغض النظر عن الأهميةالنسبية له. أمّا القطاعات الرئيسة فهي:1-السياحة بأنواعها 2-الإسكان بشقيه السكنيوالتجاري 3-التجارة والخدمات كالتعليم 4-المهن الحرفية 5-التنمية المجتمعية.
ففيما يتعلق بالناتج المحلي لمدينة القدس فالمعلومات قليلة ومعظمها تقديريسواء بالنسبة للإحصاءات الفلسطينية او الإسرائيلية. ورغم ذلك فهناك تقديرات معقولةعن معدل دخل الفرد المقدسي بالمقارنة بمعدلي دخل الفرد الفلسطيني (الضفة والقطاع)والإسرائيلي. ويعود ذلك لأسباب عديدة لعل أهمها:
1- إسرائيل لا تصدر بيانات عن نسبة مساهمة المدن في الناتجالمحلي لها، وإنما تكتفي بالبيانات المتعلقة بمعدل دخل الفرد فيها.
2- وعليه فهي لا تصدر أو تنشر بيانات تتعلق بنسبة مساهمةالقدس الشرقية من الناتج المحلي لها على اعتبار أنها موحدة وعاصمة لها.
3- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لا تتوفر لديه معلوماتعن النشاطات الاقتصادية في القدس في المنطقة J1 ولا حتى عن التعداد السكانيالدقيق، كما تبين لنا قبل قليل مما يحول دون احتساب الناتج المحلي اعتماداعلى معدل دخل الفرد وضربه بعدد سكان المدينة.
4- هناك فجوة معلوماتية (بيانية وإحصائية) كبيرة فيما يتعلقبالقدس وبالنشاطات الاقتصادية فيها لدى الجانب الفلسطيني.
5- آخر تقدير توفر عن قيمة الناتج المحلي لمدينة القدس كانعام 2002 وللمنطقة J1 حيث بلغ 330.4 مليون $ بالأسعار الثابتة للعام المذكور.
6- تتميز مدينة القدس، دون غيرها من المدن الفلسطينية بقوةدرجة ارتباطها واعتماد اقتصادها على الاحتلال ومع الدولة الفلسطينية على حد سواء،وإن كان بدرجات متفاوتة، مما يصعب من وضع التقديرات وبناء التوقعات.
7- هناك نقطة في غاية الأهمية تتجاهلها الإحصاءاتالفلسطينية والإسرائيلية، وهي أن المقدسي يعمل في قطاعات ومجالات واسعة في مناطق السلطة الوطنية وإسرائيل،يدر عليه دخلا منتظما لا يتم احتسابه من الجانب الفلسطيني والإسرائيلي لأسبابتتعلق بالضرائب وغيرها، وبالتالي فإن نسبة ما، من الناتج (الدخل) الذي يولده أويساهم به المقدسي سواء في القدس أو في خارجها لا يدخل في الدورة الاقتصادية، وبالتاليلا يحسب وإنما يسرب إلى خارج حسابات الناتج المحلي ودخل الفرد في المدينة. لذا فهولا يدخل ضمن العناصر المكونة للناتج سواء فيما يخص الإحصاء الفلسطيني أو الإسرائيلي.
وبالرغم مما سبق فإنه منالممكن الاستناد إلى معدل دخل الفرد في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل ومقارنتهبالمعدل السائد في القدس. فالإحصاءات الفلسطينية لم تضف أي معلومة جديدة بشأنالناتج المحلي للمدينة منذ عام 2002. ومن جهة أخرى فإن الناتج المحلي الفلسطيني لايشكل أكثر من 4% من الناتج المحلي الإسرائيلي، وعليه فإن معدل دخل الفردالإسرائيلي يزيد بنحو 8 أضعاف عن معدل دخل الفرد الفلسطيني. ولا يمكن تصنيفالفلسطيني المقدسي ضمن معدل دخل الفرد الإسرائيلي، وإن كان من الناحية النظريةالبحتة يندرج أو يصنف كذلك. فالواقع يقول بأن معدل دخل الفلسطيني المقدسي يزيد عنمعدل دخل الفلسطيني في الضفة والقطاع، لكنه دون الإسرائيلي بكثير.
4-1 تقديرات معدل دخل الفردالمقدسي
طبقا للإحصاءات الفلسطينية الصادرة في حزيران 2010 – كتاب القدس الإحصائيالسنوي – رقم 12، فقد بلغ نصيب دخل الفرد المقدسي (المنطقة J1) من الناتج المحلي الإجمالي، بالأسعارالثابتة – سنة الأساس 1997 – 1365 $ في العام 2002 مقابل 1434 $ للعام السابق له.أمّا في الضفة والقطاع فقد بلغ لنفس العامين:1200و1432 $، و907 و1063 $ على التوالي.لقد انقضى نحو 8 سنوات على عملية تقدير معدل دخل الفرد المقدسي، ولم تجرٍ أي عمليةاحتساب أو تقدير جديدة منذ ذلك الوقت. باعتقادي ان الأمر يحتاج إلى لجنة متخصصةلوضع معايير وأسس مهنية لاحتساب معدل دخل الفرد المقدسي، سواء بالنسبة لآلية الاحتسابوالعناصر المكونة له. وفيما يخص الناتج المحلي للمدينة، فقد قدره الجهاز المركزيللإحصاء الفلسطيني للسنوات 2008و 2009 و2010 بملايين الدولارات ب 351 و327 و491على التوالي بالأسعار الجارية للأعوام المشار إليها[4]. وتأتي الخدمات فيمقدمة القطاعات المشاركة والمؤثرة على الناتج المحلي تليها التجارة والصناعةوالنقل والانشاءات. وتشارك القوة العاملة في القدس الشرقية بنحو 56000 عامل منالقوة العاملة الفلسطينية وبهذا تشكل ما نسبته 8% من الاجمالي. أمّا بالنسبةللبطالة في صفوف المتعلمين ممن أمضوا 12 سنة فأكثر في الدراسة فتصل إلى 25% وهيمتقاربة مع معدلاتها في الضفة والقطاع تقريبا.
4-2 قطاع السياحة: تتبوأ السياحةوالفنادق والمطاعم المركز الأول في توليد الناتج المحلي في قطاع الخدمات حيث تساهمبنسبة نحو40% من الدخل للمدينة. ومن المفيد في هذا السياق ان نقدم عدد السياح (النزلاء)في القدس الشرقية بالمقارنة بالقدس الغربية للسنوات ال 11 الأخيرة جدول رقم-3-
عدد نزلاء الفنادق في القدس الشرقية بالمقارنة مع القدس الغربيةللسنوات 2000-2011
|
السنة
|
القدس الغربية /بالألف
|
القدس الشرقية/بالألف
|
|
2000
|
735.1
|
160.5
|
|
2001
|
244.1
|
27.3
|
|
2002
|
169.2
|
19.9
|
|
2003
|
232.5
|
18.2
|
|
2004
|
342.6
|
30.5
|
|
2005
|
508.1
|
81.1
|
|
2006
|
550.2
|
79.3
|
|
2007
|
725.5
|
149.7
|
|
2008
|
885.2
|
192.6
|
|
2009
|
643.4
|
126.5
|
|
2010
|
829.4
|
165.9
|
|
2011
|
772.6
|
175.4
|
| | | |
| | | |
المصدر: مأخوذةمن www.jiis.org.il The Jerusalem Institute for Israel Studies ومرسلة للباحث
بواسطة البريد الاليكتروني الخاصبالسيدة مايا حوشن [email protected] بعد مراسلة اليكترونية مباشرةمعها .
ومنجهة أخرى، ووفقا للإحصاءات المتوفرة من المصادر الإسرائيلية، فإن نسبة الإشغال فيالقدس الشرقية بلغت بين 36% و55% للفترة 2005 و2012 مقابل 53% إلى 68% في فنادقالقدس الغربية لنفس الفترة.
ومنالجدول رقم -3- يتضح تأثير الانتفاضة الثانية على الاقتصاد المقدسي في مجالالسياحة للسنوات 2001 -2003 بشكل أساسي ومع ان التراجع قد توقف اعتبارا من العام2005 إلا ان الانتعاش الفعلي لقطاع السياحة في القدس الشرقية لم يبدأ إلا في العام2007. أمّا عودة انتعاش قطاع السياحة في القدس الغربية، فقد بدأ عمليا في العام2004. وهناك نقطة غاية في الأهمية، وهي انه على الرغم من ان أكثر من 90% منالمناطق والاماكن والمقاصد السياحية توجد في القدس الشرقية وبيت لحم بشكل أساسي، إلاان عدد السياح والدخل المتأتي يوزع بشكل معكوس تماما .فالقدس الشرقية لا تحصل إلاعلى نحو 18% من نزلاء الفنادق مقابل 82% للقدس الغربية، أمّا الدخل فلا يزيد وفقالأكثر التقديرات تفاؤلا عن 10%، لأن السياح لا يقضون اوقاتا في التسوق بالقدسالشرقية، بل يقومون بزيارة الأماكن المقدسة والعودة الى القدس الغربية في نفساليوم غالبا؛ لكون معظم فنادق القدس الغربية تقع على خط التماس مع الشرقيةبالإضافة إلى توفر وسائل الترفيه والخدمات اللوجستية الأخرى، فالقدس الشرقية تغلقانشطتها التجارية ومحلاتها التسويقية قبل الثامنة مساء في الصيف، وبحدود السادسةمساء في الشتاء، مما يحول دون قضاء السائح ساعات إضافية في القدس الشرقية. بينماتستمر الاسواق في الغربية حتى وقت متأخر من الليل.
4-3المهن والورش الحرفية والتقليدية:
تعتبر المهن الحرفيةوالتقليدية في القدس الشرقية من اكثر القطاعات تأثرا بسبب الاحتلال. فقد تراجعتانتاجا وتسويقا بشكل ملموس ويمكن القول بان هذا القطاع الحيوي الذي ارتبط بتاريخالقدس آخذ بالاضمحلال والاختفاء. فلم يعد ينتج في القدس من منتجات حرفية إلا بنطاقمحدود وبأعداد قليلة جدا. وأبرزها الخزف (السيراميك) وعددها 3 مصانع، والتطريز 4(من خلال الجمعيات)، والخيزران 2 والأطراف الاصطناعية والمكانس والفراشيوالنحاسيات والشنط الجلدية واحدة لكل منها. أمّا أهم المهن الحرفية التي توقف انتاجهافي القدس كليا وانتقلت إلى مدن الضفة الغربية أو أغلقت لأي سبب فأبرزها: المهنالخشبية والفخاريات والبسط والحصر[5] والسلال والتنجيد والمبيض والنداف (القطن والصوف)والصدف والشمع والعكل والمعاصر ومصلح البوابير والتنكجي. وفيما يتعلق بالسماتوالخصائص المميزة للمهن الحرفية المقدسية فهي تكاد تتماثل مع تلك السائدة فيفلسطين. ولعل أبرزها تخلي العديد من العائلات والأسر عن انتاج السلع الحرفية التياشتهرت بها على مر العقود، وهجرة الأيدي العاملة الماهرة المدينة بسبب الجدارالعنصري وعدم حصولهم على تصاريح دخول وانسداد الآفاق التطويرية للمهن والحرفالمقدسية، وافتقارها لوسائل الدعم والمساندة. وفيما يتعلق بواقع المهن الحرفية فيالقدس فأن عدد منشآتها لا يزيد عن 12 موزعة بين جمعيات خيرية (5) وشركات خاصةعائلية (3) وفردية (3) وواحدة محصورة في مدرسة الأيتام الصناعية في القدس القديمة.وبشكل عام فإن الجمعيات والشركات الخاصة العائلية سجلت قبل 1967 والباقي أعيدتسجيله بعد العام المذكور. وتستوعب المهن المذكورة 103 عمال وعاملات بما فيهماصحاب العمل وأفراد عائلاتهم. وتستأثر مهنة التطريز على 63 عاملة بنسبة 61%والمكانس والفراشي 15 عاملا بنسبة 14.5% معظمهم مكافيف[6] أو أضراء (جمع كفيف وضرير) و12 بالخزف بنسبة11.6% و10 عاملين (10%) في مهنة الخيزران منهم 8 طلاب. وفيما يخص المستوى التعليميللعاملين في المهن الحرفية فإن 4 منهم يحملون الدرجة الجامعية الأولى، و13 الدبلومو30 الثانوية العامة والمهنية، و42 الشهادة الإعدادية، والباقي ابتدائي وغير محدد.أمّا بالنسبة لمصادر المواد الخام اللازمة للمهنة فإن 85% يتم الحصول عليها منالضفة والقدس وفلسطينيين من داخل الخط الاخضر، والباقي (15%) من تجار إسرائيليين.ولم يتوقف التراجع في المهن الحرفية عند هذا الحد بل تبين ان معظم المنتجات يتماستيرادها من الصين والهند وإيران ودول اخرى بعد ان كانت القدس تصدر لكل انحاءالعالم. وفي دراسة صدرت عن معهد ماس العام الماضي (2012)[7] اتضح ان معظم المنتجات الحرفية التي تباع فيالقدس الشرقية اليوم يتم استيرادها من الخارج، وخاصة من الصين والهند وايرانوايطاليا وتايلند واسبانيا. وهذه ملفتة للنظر بشكل كبير مما يعكس توقف انتاج السلعالحرفية والتقليدية التي اشتهرت القدس بها على مر التاريخ وباتت تستورها بعد انتوقفت العديد من المصانع واغلقت ابوابها وتركت المدينة المقدسة. وبناء عليه فلمتعد القدس مكانا لصناعة وانتاج المهن الحرفية التي اشتهرت بها منذ القدم.
جدول رقم -4-
يظهرالأهمية النسبية للدول التي
يستوردمنها التجار المقدسيون منتجاتهم الحرفية
|
الدولة
|
الاهمية النسبية
|
|
|
الصين
|
18%
|
|
|
الضفة + القدس
|
17%
|
|
|
الهند
|
13%
|
|
|
ايران
|
8%
|
|
|
اسرائيل
|
7%
|
|
|
الاردن
|
7%
|
|
|
سوريا
|
5%
|
|
|
ايطاليا
|
5%
|
|
|
تايلاند
|
5%
|
|
|
اسبانيا
|
4%
|
|
|
اليونان
|
3%
|
|
|
تركيا
|
3%
|
|
|
دول عربية اخرى
|
3%
|
|
|
رومانيا
|
2%
|
|
|
المجموع
|
100%
|
|
المصدر: محمد خضر قرش ،المهن الحرفية التقليديةفي القدس، معهد ماس ص20
فالجدول يعبر عنالحالة المأساوية التي بلغتها المهن الحرفية والتقليدية في القدس الشرقية. امافيما يخص المشاكل والعقبات التي تواجه انتاج وتجارة المهن الحرفية والتقليدية فيالقدس فتاتي الضرائب المرتفعة التي تفرضها إسرائيل على الانتاج والتجار معا،وتأثير وكلاء السياحة والمنافسة الشديدة وعدم استقرار الأوضاع السياسية والامنية واعتداءاتالمستوطنين وتقلب سعر صرف الشيكل.
الخلاصة: واجه الاقتصاد المقدسي بمؤسساته المختلفة بالعقود الستة الأخيرة 5صدمات قوية ورئيسة أثرت سلبيا علىالنمو الاقتصادي فيها وسحبت نفسها على المجالات الاجتماعية والثقافية والمرافق.وهذه الصدمات هي: صدمة 1948 وانسلاخ الجزء الغربي من المدينة بكل ما كان يمثلهمن ثقل مالي وموارد وصناعة وتجارة ومواصلات، ففيه كانت تتركز المصارف والشركاتالكبيرة والبلدية والمقرات الإدارية. أمّا الصدمة الثانية فكانت عام 1967حينما احتلت إسرائيل الجزء الشرقي منها وباتت مدموجة قسريا مع القدس الغربية وتحتسلطة الاحتلال الكاملة. والصدمة الثالثة كانت بانطلاق الانتفاضة الأولى عام1987 والرابعة كانت في الانتفاضة الثانية في خريف عام 2000 والخامسة كانتفي إقامة الجدار العنصري والذي عزلها كليا عن بيئتها وحاضنتها الفلسطينية. ومنالجدير ذكره في هذا السياق ان بعض الصدمات استمر تأثيرها السلبي لعدة سنوات(الانتفاضتان الأولى والثانية) والبعض الآخر ما زال تأثيره مستمرا وضاغطا علىاقتصادها (الجدار العنصري). فالاقتصاد المقدسي يعتمد بشكل كبير على المدن والقرى والبلداتالمجاورة له. فقوته مستمدة من كونه مركزا لاستقطاب وجذب المستثمرين ومحورا رئيسياللطرق والمواصلات، وممرا بين شمال وجنوب الضفة. وبإقامة الجدار العنصري فصلتإسرائيل وأنهت علاقة القدس ليس كمحطة مواصلات اساسية، لا بد من المرور منها وعبرها،وإنما شطبتها عمليا من الخارطة الاقتصادية الفلسطينية بغرض إضعاف اقتصادها. لقدحاول المقدسيون كثيرا بعد كل الصدمات المشار إليها من إعادة التكيف مع إفرازاتهاونتائجها السلبية؛ مما أضعف من قدراتهم الذاتية على التصدي للمخططات الإسرائيلية.فالجدار أكبر من قدرتهم على إزالته والإجراءات القاسية والمجحفة التي تتخذها سلطاتالاحتلال أثقلت كواهلهم، ولم يعودوا قادرين على مواجهتها بمفردهم. فلم يكن سهلاعلى اقتصاد المدينة أن يواجه 5 صدمات رئيسة في ستة عقود ونصف، بمعدل صدمة كبيرة كل13 عاما. وممّا يزيد الأمر تعقيدا ان المدينة لم تنل ولم تستفد من الطفرة التنمويةالتي شهدتها الضفة في الأعوام (2008 -2011).، لقد أضعف كل ذلك من قدرات اقتصادهاوخاصة بعد أن أصبحت حبيسة مسار اقتصادي هش وحصار ظالم. إن عودة الانتعاش لاقتصادالقدس يتطلب وضع استراتيجية تنموية واسعة ودعم قدراتها على الصمود ليس لمواجهةسياسات الضم والالحاق الإسرائيلية، وإنما لتثبيت المقدسيين في مدينتهم، وتوفير كلوسائل الدعم لهم كحد أدنى. فبعد 25 عاما من توقيع اتفاقية أوسلو، و52 عاما منالاحتلال لم تحصل القدس لا على الاهتمام الذي تستحقه كعاصمة، ولا تدعيم اقتصادهابعد ان سلخ الاحتلال اجنحتها وكل مقومات الصمود والتطور. أو ليس من الملفت للنظر أنتخلو موازنة السلطة الوطنية على اي بند لتنمية وتطوير اقتصاد القدس؟ أو ليس غريباأيضا ان لا تزيد ما تنفقه السلطة الوطنية على دعم القدس عن 3% من الموازنة العامة؟مخصصة معظمها لنفقات المحامين وإدارة الهدم الذي تتولاه بلدية الاحتلال. لقد فشلالقطاع الخاص في الاستثمار في المدينة لأسباب كثيرة، وهذا هو ما يحزن ويسبب خيباتالامل للمقدسيين. وختاما فلا السلطة ولا القطاع الخاص استطاعا العمل معا لتطويروتنمية اقتصاد المدينة. مما تركها ضعيفة وغير قادرة على الصمود وتثبيت الوجود.

التعليقات