سياسيون واقتصاديون لـ"اشتية": احذر المطبات.. عليك بمصاريف ونثريات كبار الموظفين

سياسيون واقتصاديون لـ"اشتية": احذر المطبات.. عليك بمصاريف ونثريات كبار الموظفين
رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتية
خاص دنيا الوطن- أمنية أبو الخير
بالتزامن مع إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الأحد، الدكتور محمد اشتية، رئيساً للحكومة الفلسطينية، خرجت الكثير من الأصوات؛ لتراهن على نجاح رئيس الحكومة الجديد في مهامة الثقيلة، بيما بقيت بعض الأصوات الأخرى قلقة لما تحمله الساحة الفلسطينية من تعقيدات، وعقبات اقتصادية وسياسية جمة تتربص بأي حكومة جديدة. 

تحدثت "دنيا الوطن" مع بعض الشخصيات السياسية، بالإضافة لمحللين سياسيين واقتصاديين، وأجمعوا بدورهم على أن مهمة الحكومة الجديدة اقتصادية بإمتياز، مؤكدين على تفاؤلهم بمقدرته على تخطي العقبات وتذليلها. 

فتح عادت للواجهة

قال السفير حازم أبو شنب، القيادي بحركة فتح: إن اختيار الدكتور محمد اشتية، دليل على أن هناك اهتماماً اقتصادي بالمرحلة المقبلة، وأن مهمة الحكومة الجديدة مهمة اقتصادية سياسية بامتياز، أول مهامها التغلب على الأزمات الاقتصادية والوضع المالي للحكومة.

أما المهمة الثانية من وجهة نظره، فهي التصدي للمخاطر والمعيقات التي تفرضها دولة الاحتلال الإسرائيلي باعتبارها دولة محتلة لفلسطين، سواء على المستوى الاقتصادي أو الجغرافي أو الأمني أو السياسي أو الاجتماعي، وهذه هي المعيقات الرئيسية.

وعن المهام الثانوية، فتتمثل في إخراج الاقتصاد الفلسطيني من الخسائر التي يفرضها وجود الاحتلال، وتوفير تمويل لنفقات الحكومة، ومن ثم الانتقال إلى موازنه تسمح بتحقيق نمو في الاقتصاد الوطني الفلسطيني من خلال "الانفطام" والانفصال عن الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كامل.

وأضاف القيادي الفتحاوي: "سيقابله أيضاً مُعيقات في طريقة التعامل مع احتياجات قطاع غزة في ظل وجود سيطرة خارج إطار القانون من حركة حماس على قطاع غزة، وبالتالي هناك مشكلة في الإرادات والنفقات، وفي توحيد الحسابات المالية".

واستبعد أن يقابله معيقات في تشكيل الحكومة قائلاً: إن الحكومة هي حكومة منظمة تحرير، وبالتالي كافة فصائل منظمة التحرير هي التي أقرت فكرة تشكيل الحكومة، وستكون متعاونة، جزء منها سيكون بشكل ظاهر في الحكومة، وجزء منها له أن يختار أن يكون في شبكة الأمان، وليس في داخل التركيبة الوزارية.

ورأى أبو شنب، أن تكليف الدكتور اشتية برئاسة الوزراء، يعني أن حركة (فتح) بدأت تظهر مرة أخرى في السلطة التنفيذية وتتحمل مسؤولية قطاع الخدمات مرة أخرى، بعد أن تآكل دورها ويكاد يكون قد اختفى منذ تشكيل حكومة (2006)، وفق قوله.

وختم: الدكتور اشتية حقق نجاحات في كثير من الملفات المحلية والإقليمية، وبالتالي أثق ثقة كبيرة في قدرته على النجاح في مهمته على المستوى الاقتصادي والسياسي والوطني.

خمسة معيقات اقتصادية

قال الخبير الاقتصادي، الدكتور سمير أبو مدللة: أن أول المعيقات الاقتصادية في وجه الحكومة الجديدة، هي الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته، من خلال سيطرته على المعابر ومنع حرية البضائع استيراداً وتصديراً، بالإضافة إلى اقتطاع أموال المقاصة التي تغطي ما يقارب 55 % من الموازنة الفلسطينية، وتغطى من خلاله المصاريف الجارية.

أما المعوق الثاني، فقال خلال حديثه مع "دنيا الوطن"، أنه يتمثل في الدول المانحة والتزامها تجاه الشعب الفلسطني، سواء دول عربية أو غير عربية، فالدعم خلال السنوات السابقة تناقص كثيراً عما كان عليه سابقاً، فالعام الماضي لم تحصل السلطة على أكثر من 570 مليون دولار، وإذا لم تلتزم الدول المانحة بدعم السلطة فستدخل الحكومة في معيقات جديدة.

وأكمل أن هناك تحدياً آخر يتمثل في إتمام عملية إعمار قطاع غزة، ومواصلة ربط اقتصاد الضفة الغربية وقطاع غزة، لأن هناك انفصالاً وتبايناً كبيراً في المؤشرات الاقتصادية ما بينهما خلال الفترة الماضية.

وأضاف: التحدي الرابع كيف يستطيع الدكتور اشتية، أن يقنن من المصاريف الجارية التي لها علاقة أحياناً بفاتورة عالية لبعض الأشخاص، ورواتب مرتفعة جداً لبعض موظفي السلطة، بالإضافة للمصاريف النثريه التي تخص السفارات.

وأشار د. مدللة، إلى أن دعم الحكومة للقطاع الخاص الفلسطيني، أحد التحديات، لأن القطاع الخاص هو المساهم الأكبر في القيمة المضافة، وهو المشغل الأكبر للعمالة.

وعن نجاح الدكتور اشتية في تحدي تلك التحديات، أوضح أن ذلك يتوقف أولاً على اختياره للوزراء، وخطة التقشف وخاصة للمصاريف الجارية، ووضعه لسياسات إقتصادية تهدف إلى تحسين أوضاع الاقتصاد الفلسطيني، والتخفيف عن المواطنين، وتكون ذات جباية من أصحاب الشركات الكبرى، وأصحاب الرواتب العالية، والشركات الاحتكارية؛ ليستطيع الوصول إلى موازنة تفي بالغرض، بعيداً عن المانحين، كون أغلبها أموال مسيسة.

مصاريف كبار الموظفين

أما المحلل الاقتصادي، البروفسور نور أبو الرب، فقال: إن هناك الكثير من المعيقات القديمة أمام الدكتور اشتية، كالاحتلال وسيطرة إسرائيل على المعابر، بالإضافة لنسبة البطالة المرتفعة في المجتمع الفلسطيني، التي تجاوزت بالضفة الغربية (26%)، وفي قطاع غزة (52%) والآن نواجه حجز إسرائيل لأموال المقاصة.

وأضاف أبو الرب، لـ "دنيا الوطن": رئيس الوزراء أمامه تحديات كبيرة جداً، أبرزها كيف سيستطيع أن يعيد زرع ثقة المواطن الفلسطيني بالحكومة الفلسطينية، كيف سيستطيع أن يشجع المستثمر الفلسطيني والعربي؛ لكي يستثمر في الأراضي الفلسطينية، بالإضافة لتحدي رفع دخل الفرد الفلسطيني.

وشدد على ضرورة، أن يكون رئيس الوزراء جريئاً، ويبداً بمصاريف الحكومة ومصاريف كبار الموظفين، أن يشجع المشاريع الصغيرة والأيدي العاملة والاستثمار في السوق المحلي، وأن يحاول إعادة النظر في الاتفاقيات مع إسرائيل، لأن هذه الاتفقيات، هي التي قيدت السلطة من حركة التجارة العالمية، وقامت بابتزازها بهذه الأموال.

سيخرج بنا من عنق الزجاجة

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، دكتور احمد رفيق عوض، أن تشكيل حكومة بدون مشاركة كافة فصائل منظمة التحرير، أكبر التحديات أمام الدكتور اشتية، لأنها ستكون حكومة فتحاوية إلى حد كبير، وبالتالي على حركة فتح أن تستجيب لكل المشاكل التي يواجهها الشعب الفلسطيني.

وأضاف عوض لـ"دنيا الوطن" أن رئيس الوزراء سيواجه أيضاَ مشكلة "الإنقسام" الذي يحتاج لحلول، بالإضافة لكيفية إجراء انتخابات تشريعية، هذا عدا عن الحاجة لتوفير مصادر مالية لإخراج السلطة من الأزمة التي تعاني منها، ومواجهة (صفقة القرن) وطريق التسوية المسدود.

وعن قدرة الدكتور اشتية على مواجهة تلك التحديات، قال: "الرجل له إرثره الكبير ومقبول من أطراف كثيرة ولديه دعم الرئيس عباس وحركة فتح، ويعمل في مراكز قيادية منذ بداية التسعينات كوزير وعضو لجنة مركزية، كل ذلك قد يعطيه القدرة على مواجهة هذه المرحلة الصعبة".

وأكمل "نتفاءل بالدكتور محمد اشتية، نتفاءل أن يخرج بنا من عنق الزجاجة، نحن في عنق زجاجة فعلاً، التسوية وصلت إلى طريق مسدود، (صفقة القرن) تلوح في الأفق، هناك انقسام وأزمة مالية، نتفاءل بأن يخرجنا من الأزمات الحالية".

دعم الدول المانحة للحكومة

أما عضو المجلس المركزي، عمر حلمي الغول، فرأى أن الدكتور محمد اشتية سيواجه الكثير من المعيقات، تتمثل في الاحتلال الإسرائيلي، وإجراءاته المستمرة والمتصاعدة، والتي كان آخرها خصم أموال المقاصة، هذا عدا عن الإجراءات الأمريكية ومحاولات تمرير (صفقة القرن)، بالإضافة للانقسام الفلسطيني الداخلي، وتعطيل حماس لملف المصالحة.

وأضاف الغول لـ "دنيا الوطن": وهناك معيقات نأمل أن تتجاوزها الدول المانحة، والدول الشقيقة، بتغطية العجز الموجود في موازنة السلطة، وتشكيل شبكة أمان مالية للسلطة الفلسطينية.

واعتقد بدوره، أن الدكتور اشتية بحكم خبرته واختصاصه، وتسلمه سابقاً العديد من المواقع القيادية الوزارية في حكومات سابقة، فضلاً عن المهام التي يقوم بها كعضو لجنة مركزية، أو الملفات التي يقوم بتولي مهامها في إطار حركة التحرر الوطني الفلسطيني فتح، وكذلك على المستوى الأكاديمي والعلمي والبحثي والبنكي، سيتمكن من تشكيل حكومة فصائلية بامتياز، وسيستطيع تجاوز كافة العقبات.

المصالحة .. والأزمة المالية

قال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل: إن هناك تحديات كبيرة أمام الحكومة الجديدة، أولها تحدي المصالحة الفلسطينية، وإعادة توحيد الوطن الفلسطيني، والتحدي الكبير في الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة، بالإضافة إلى تشكيل حكومة تشارك فيها كافة الفصائل الفلسطينية.

وأضاف عوكل لـ"دنيا الوطن": هناك عدد ليس قليلاً من فصائل العمل السياسي، أعلنت موقفها بأنها لن تشارك في عمل الحكومة، بالتالي ستبدو الحكومة كأنها من لون واحد، هو (فتح) وعدد قليل من الفصائل الصغيرة، وعدد من المستقلين، وهذا تحدٍ كبير أمام رئيس الحكومة.

وأكمل: التحديات كبيرة ولكن بدون شك الدكتور اشتية شخصية مهمة وشخصية ذات كفاءة كبيرة في المجال الاقتصادي والسياسي، صحاب علاقات واسعة، وتحمل مسؤوليات مهمة جداً في إطار العمل الاقتصادي والتنموي، وهو عضو لجنة مركزية لحركة فتح.

التعليقات