"كذبوا عليكم، ابحثوا عنا".. أين اختفت المهندسة رؤى هجرس وطفلتها؟
خاص دنيا الوطن
"أموات على قيد الحياة"، هذا هو الوصف الدقيق لمفقودي سفينة 6/9/2014، والذين اختفوا في الأراضي المصرية، وأُعلنت وفاتهم دون دليل.
عائلاتهم أيضاً أموات على قيد الحياة، يتمنون العثور عليهم أحياءً كانوا أو أموات، آخرهم عائلة السيدة رؤى محمد هجرس، والتي هربت من ضنك العيش في غزة، ومن صواريخ إسرائيل التي كانت تُرعب طفلتها الوحيدة "يارا"، ويشعر بالخوف أيضاً جنين رؤى في أحشائها، فقررت الهرب علها تعيش بأمان.
أنهت رؤى دراسة الهندسة المدنية بتفوق، وكانت من أوائل دفعتها بالجامعة، وارتبطت بالمهندس الزراعي محمد أحمد أبو عليان، لكن مؤهلاتهما العلمية لم تتح لهما أي فرصة عمل، ولو بنظام البطالة.
أنجبت رؤى طفلتها الأولى يارا، وكانت في شهرها السادس، حين قررت وزوجها السفر لبناء مستقبلهما مع طفليهما.
تؤكد شقيقة رؤى السيدة رشا، أن سفر شقيقتها كان قانونياً في كل خطوة، تقول في حديثها لـ"دنيا الوطن": "خرجوا من معبر رفح بطريقة شرعية، ويحملون جوازات سفر رسمية، لم يُسافروا عبر الأنفاق".
وتروي رشا أول علامة أكدت لهم أن شقيقتها وعائلتها على قيد الحياة: "حين قالوا إن السفينة غرقت، قمنا بنشر صورة طفلتهما، مُرفق بإعلان أن من رأى هذه الطفلة فليتواصل معنا، فتفاجأنا بضابط مصري في أمن الدولة، يتصل بنا ويُخبرنا أنه رآها مع والدها ووالدتها في المستشفى العسكري بالإسكندرية".
وأضافت: "لم ننشر صور شقيقتي وزوجها، ومع ذلك قام الضابط بوصفهما تماماً، وأخبرنا أنها حامل، وأنها تمر بوعكة صحية وتتلقى الرعاية الطبية، وأخبرنا أنه سيجعلنا نتواصل معها، ثم اختفى نهائياً".
نصبت العائلة نفسها كمُحقق قانوني، فلا أحد اهتم بقضيتهم، ليصطادوا الأدلة بنفسهم، تقول رشا: "كنا نُرسل لهم دائماً رسائل عبر تطبيق (فيسبوك)، وتأتينا إشارة أن الرسائل تم قراءتها، عدا أنهم أحياناً يظهرون متصلين عبر الماسنجر".
وأضافت: "حين أعلنا أثناء الاعتصام، أن هناك أحد يعبث ببريدهم الإلكتروني، ويتم قراءة الرسائل، كما مُعظم المفقودين، تم تشفير المحادثات بطريقة غامضة".
رواية أحد السوريين لعائلة رؤى كانت دليلاً آخر، تقول رشا: "هناك شاب سوري تواصل معنا، وأخبرنا أنه كان معهم في نفس الباص الذي كان يقلهم إلى السفينة، وقال إنهم فور وصولهم نزلت مع زوجها وابنتها، لكنه تأخر عنهم لأنه مع والدته العجوز، فكان يُساعدها على السير، وكان الاتفاق أن يستقلوا زوارق صغيرة، وفي منتصف البحر يستقوا سفينة كبيرة، لأن عددهم 450 شخصاً".
وأضافت رشا على لسان الشاب السوري: "فور نزولهم من الباص متجهين للزوارق، بدأ إطلاق النار عليهم، لكن الشاب السوري كان بعيداً واستطاع الهروب بوالدته، لكنه أكد أن خفر السواحل ألقى القبض على الجميع".
"أعيدوا إلينا طفلة في العامين من عمرها، تخطو برقتها على صمت القلوب الشاحبة, ترتدي الفرحة في أحداقها وتركض إلى أحضان جدتها مغردة كعصفور صغير يداعب خدْ كل من حملها بين يديه ويقطف من وجنتيها قبلة تعقد بعدها الحاجبين، طفلة لم يكن ذنبها سوى حلم يعانق شرفات أمها وأبيها بأن حياة كريمة تنتظر أبواباً سيطرقوها يوم أن يغادروا وطناً توشح بالسواد"، هذا حال لسان جدة الطفلة يارا.
تقول رشا: "أجرت والدتي أكثر من عملية في عينيها، فمن كثرة البكاء على شقيقتي وحفيدتها، أصبح لديها انسداد بمجاري الدمع، وحين تم إطلاق سراح العائدين الأربعة، تجدد الأمل فينا، بعدما كنا أمواتاً على قيد الحياة".
أصبحت العائلة المكلومة تتبع أحلامها، ورؤياها، "تأتيني شقيقتي في الحلم وتقول لي أنا على قيد الحياة، كذبوا عليكم، لم نغرق في البحر، رُمينا على الساحل، ابحثوا عنا"، هذا ما تقوله رشا.
وكذلك والدتها التي رأت في منامها شيخاً معروفاً رحل عن العالم أثناء أدائه مناسك العُمرة، تقول رشا: "في ليلة القدر انتهت والدتي من الصلاة، فأتاها في منامها هذا الشيخ وأخذها من يدها، فسألته هل رؤى لديكم؟ فأخبرها لا، رؤى في عالمكم".
قد تكون أضغاث أحلام، وقد تكون رسائل ربانية، لكن حدس الأم لا يُخطئ، لذلك تُناشد والدة رؤى وشقيقتها الرئيس عباس بالنظر إلى قضية المفقودين، والاهتمام بها، وإعادة هؤلاء الأموات "زوراً" إلى الحياة.

"أموات على قيد الحياة"، هذا هو الوصف الدقيق لمفقودي سفينة 6/9/2014، والذين اختفوا في الأراضي المصرية، وأُعلنت وفاتهم دون دليل.
عائلاتهم أيضاً أموات على قيد الحياة، يتمنون العثور عليهم أحياءً كانوا أو أموات، آخرهم عائلة السيدة رؤى محمد هجرس، والتي هربت من ضنك العيش في غزة، ومن صواريخ إسرائيل التي كانت تُرعب طفلتها الوحيدة "يارا"، ويشعر بالخوف أيضاً جنين رؤى في أحشائها، فقررت الهرب علها تعيش بأمان.
أنهت رؤى دراسة الهندسة المدنية بتفوق، وكانت من أوائل دفعتها بالجامعة، وارتبطت بالمهندس الزراعي محمد أحمد أبو عليان، لكن مؤهلاتهما العلمية لم تتح لهما أي فرصة عمل، ولو بنظام البطالة.
أنجبت رؤى طفلتها الأولى يارا، وكانت في شهرها السادس، حين قررت وزوجها السفر لبناء مستقبلهما مع طفليهما.
تؤكد شقيقة رؤى السيدة رشا، أن سفر شقيقتها كان قانونياً في كل خطوة، تقول في حديثها لـ"دنيا الوطن": "خرجوا من معبر رفح بطريقة شرعية، ويحملون جوازات سفر رسمية، لم يُسافروا عبر الأنفاق".
وتروي رشا أول علامة أكدت لهم أن شقيقتها وعائلتها على قيد الحياة: "حين قالوا إن السفينة غرقت، قمنا بنشر صورة طفلتهما، مُرفق بإعلان أن من رأى هذه الطفلة فليتواصل معنا، فتفاجأنا بضابط مصري في أمن الدولة، يتصل بنا ويُخبرنا أنه رآها مع والدها ووالدتها في المستشفى العسكري بالإسكندرية".
وأضافت: "لم ننشر صور شقيقتي وزوجها، ومع ذلك قام الضابط بوصفهما تماماً، وأخبرنا أنها حامل، وأنها تمر بوعكة صحية وتتلقى الرعاية الطبية، وأخبرنا أنه سيجعلنا نتواصل معها، ثم اختفى نهائياً".
نصبت العائلة نفسها كمُحقق قانوني، فلا أحد اهتم بقضيتهم، ليصطادوا الأدلة بنفسهم، تقول رشا: "كنا نُرسل لهم دائماً رسائل عبر تطبيق (فيسبوك)، وتأتينا إشارة أن الرسائل تم قراءتها، عدا أنهم أحياناً يظهرون متصلين عبر الماسنجر".
وأضافت: "حين أعلنا أثناء الاعتصام، أن هناك أحد يعبث ببريدهم الإلكتروني، ويتم قراءة الرسائل، كما مُعظم المفقودين، تم تشفير المحادثات بطريقة غامضة".
رواية أحد السوريين لعائلة رؤى كانت دليلاً آخر، تقول رشا: "هناك شاب سوري تواصل معنا، وأخبرنا أنه كان معهم في نفس الباص الذي كان يقلهم إلى السفينة، وقال إنهم فور وصولهم نزلت مع زوجها وابنتها، لكنه تأخر عنهم لأنه مع والدته العجوز، فكان يُساعدها على السير، وكان الاتفاق أن يستقلوا زوارق صغيرة، وفي منتصف البحر يستقوا سفينة كبيرة، لأن عددهم 450 شخصاً".
وأضافت رشا على لسان الشاب السوري: "فور نزولهم من الباص متجهين للزوارق، بدأ إطلاق النار عليهم، لكن الشاب السوري كان بعيداً واستطاع الهروب بوالدته، لكنه أكد أن خفر السواحل ألقى القبض على الجميع".
"أعيدوا إلينا طفلة في العامين من عمرها، تخطو برقتها على صمت القلوب الشاحبة, ترتدي الفرحة في أحداقها وتركض إلى أحضان جدتها مغردة كعصفور صغير يداعب خدْ كل من حملها بين يديه ويقطف من وجنتيها قبلة تعقد بعدها الحاجبين، طفلة لم يكن ذنبها سوى حلم يعانق شرفات أمها وأبيها بأن حياة كريمة تنتظر أبواباً سيطرقوها يوم أن يغادروا وطناً توشح بالسواد"، هذا حال لسان جدة الطفلة يارا.
تقول رشا: "أجرت والدتي أكثر من عملية في عينيها، فمن كثرة البكاء على شقيقتي وحفيدتها، أصبح لديها انسداد بمجاري الدمع، وحين تم إطلاق سراح العائدين الأربعة، تجدد الأمل فينا، بعدما كنا أمواتاً على قيد الحياة".
أصبحت العائلة المكلومة تتبع أحلامها، ورؤياها، "تأتيني شقيقتي في الحلم وتقول لي أنا على قيد الحياة، كذبوا عليكم، لم نغرق في البحر، رُمينا على الساحل، ابحثوا عنا"، هذا ما تقوله رشا.
وكذلك والدتها التي رأت في منامها شيخاً معروفاً رحل عن العالم أثناء أدائه مناسك العُمرة، تقول رشا: "في ليلة القدر انتهت والدتي من الصلاة، فأتاها في منامها هذا الشيخ وأخذها من يدها، فسألته هل رؤى لديكم؟ فأخبرها لا، رؤى في عالمكم".
قد تكون أضغاث أحلام، وقد تكون رسائل ربانية، لكن حدس الأم لا يُخطئ، لذلك تُناشد والدة رؤى وشقيقتها الرئيس عباس بالنظر إلى قضية المفقودين، والاهتمام بها، وإعادة هؤلاء الأموات "زوراً" إلى الحياة.

محمد أحمد ابو عليان

الطفلة يارا

التعليقات