ما دلالات زيارة الرجل الثاني بجهاز المخابرات المصرية لقطاع غزة؟

ما دلالات زيارة الرجل الثاني بجهاز المخابرات المصرية لقطاع غزة؟
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
وصل قبل أيام، الوفد الأمن المصري برئاسة اللواء عمر حنفي نائب رئيس جهاز المخابرات المصرية، إلى قطاع غزة، والتقى قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) برئاسة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، وقائدها في قطاع غزة، يحيى السنوار؛ لبحث العديد من الملفات، وعلى رأسها التفاهمات مع الاحتلال.

من الملاحظ، أن الرجل الثاني في جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حنفي، يزور قطاع غزة لأول مرة.

"دنيا الوطن"، تعرفت على دلالات هذه الزيارة، وخرجت بالتقرير التالي: 

أكد هاني العقاد المحلل السياسي، أن جمهورية مصر العربية، تعمل بملف ثقيل ومهم، وهو التهدئة بين حماس وإسرائيل، لافتاً إلى أن مصر تطبخ على نار هادئة لصفقة كبرى، تشمل التهدئة وإنهاء مسيرات العودة بشكل نهائي.

وقال العقاد: "وأعتقد أن مصر بإفراجها عن المختطفين الفلسطينيين، قد هدفت لتحفيز حماس للمضي قدماً في الصفقة الكبري، التي سيُعلن عنها خلال الأيام القادمة".

ورأى المحلل السياسي، أن وصول نائب رئيس جهاز المخابرات المصرية، يأتي لاستكمال المباحثات، ووضع اللمسات الأخيرة لصفقة التبادل، التي تُعنى بها كل من حركة حماس وإسرائيل ومصر؛ وذلك لأهميتها في فرض حالة من الامن والاستقرار، وتكون مدخلاً لتهدئة طويلة الأمد، يرفع من خلالها الحصار تدريجيا عن قطاع غزة".

وقال: "أعتقد أن رجال المخابرات المصرية، سيتفقون مع حماس على خفض التوتر والتصعيد، الذي أعتبر أنه تصعيد مدروس من قبل حماس والمقاومة على الحدود، وأن هناك رزمة إجراءات مقبلة ستقدم لحماس؛ استكمالاً لما يسميه البعض بوادر حسن نية، وأسميه إجراءات ضمن الصفقة الكبرى". 

وأشار العقاد، إلى أن صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، أوردت أن محرري صفقة شاليط، تقدموا بطلب لإنهاء اعتقالهم، كما التقى جهاز (الشاباك) قبل أسبوع 30 أسيراً من محرري صفقة شاليط، لترتيب خروجهم، منوهاً في الوقت ذات إلى أن حركة حماس تشترط أن يُطلق سراح محرري الصفقة، قبل الحديث عن أي صفقة مقبلة جديدة، وبالتالي يبدو أن هناك حراكاً يسير بهذا الاتجاه.

وبين العقاد، أن الرجل الثاني في جهاز المخابرات المصرية، وصل إلى مرحلة متقدمة من العمل، حيث يريد بعض الهدوء في غزة؛ للسماح باستكمال المباحثات في هذا الإطار.

وفيما يتعلق بملف المصالحة الفلسطينية، استبعد المحلل السياسي، أن يتم إهماله بشكل كامل، لكن يبدو أن مصر تولي موضوع الصفقة الكبرى كإطار لتهدئة طويلة الأمد اهتماماً كبيراً؛ لأن حركة حماس تريد أن تنجز الصفقة، لأن وجهها أصبح بالحائط، وتريد أن تحقق شيئاً؛ لتنهي مسيرات العودة، أو تبقيها مجرد مهرجانات خطابية.

وفي السياق، قال العقاد: "حماس تُريد إنجازاً كبيراً لها، في المقابل يريد نتنياهو ورقة قوية يلعب بها أمام خصومه في الانتخابات، والتي تتمثل في إعادة أسرى إسرائيل لأهلهم، وضمان الأمن والهدوء الطويل لسكان غلاف غزة، وبالتالي كل من حماس وإسرائيل يريدان تحقيق تقدم نحو التهدئة، والتهدئة لن تأتي إلا في إطار صفقة كبرى، تشتمل على صفقة تبادل تاريخية".

بدورها، رأت سارة الشلقاني مسؤولة ملف الصراع العربي الإسرائيلي في صحيفة (الدستور) المصرية، أن زيارة اللواء حنفي إلى قطاع غزة، تهدف للضغط على حركة حماس وتل أبيب بشأن إنجاز تفاهمات التهدئة.

وبينت، أن الأمر يدل على مدى قوة الجولة المصرية الحالية؛ من أجل إلزام إسرائيل بتفاهمات الهدوء على الحدود، ومن جهة أخرى تحسين الأوضاع داخل قطاع غزة، ومنع تدهورها.

وقالت الشلقاني: "إن حماس والفصائل الفلسطينية، ردوا على بعض النقاط بشأن تفاهمات الهدوء والمسيرات وإطلاق البالونات وغيرها، ومن ثم تم نقلها لتل أبيب، وحالياً سيتم نقل الرد الإسرائيلي، وما تم التوصل إليه إلى حركة حماس والفصائل، وبالتالي الأمر متعلق بردود متبادلة بين الطرفين".

وحول السيناريو المتوقع من هذه الرسائل والردود بين الطرفين، أوضحت الشلقاني، أنه يجب العودة إلى تفاهمات الهدوء، فالاحتلال الإسرائيلي لا يرغب في التصعيد، لأسباب كثيرة، بالإضافة إلى أن الأوضاع الإنسانية في غزة لا تحتمل اندلاع أي مواجهة عسكرية.

من جانبه، رأى يونس الزريعي المحلل السياسي، أن زيارة الوفد الأمني المصري برئاسة اللواء عمر حنفي إلى قطاع غزة، مرتبط بزيارة الوفد الطبي المصري لغزة قبل أيام، وهي استكمال للحوال مع إسماعيل هنية، وقيادة حماس في قطاع غزة.

وقال: "الأمر مرتبط كذلك بصفقة تبادل أسرى بين حماس والاحتلال الإسرائيلي، تطبخ سراً وبهدوء، لأن نتنياهو جاهز تماماً لتنفيذها، وبالتالي الأمر له علاقة بملف الأسرى قبل موضوع المصالحة أو الانتخابات الإسرائيلية".

واستبعد الزريعي أن تقدم حركة حماس على أي تصعيد، مشيراً إلى أنه في المقابل، قد تكون إسرائيل معنية بهذا التصعيد، لأجندة انتخابية، ولكن في كل الأحوال لن تكون هناك حرب، وإنما قد تحدث بعض الاحتكاكات الأمنية، التي لن ترتقي إلى حرب مثل الحروب الثلاثة السابقة.

التعليقات