المجلس الأعلى يحفز الطلبة للتخصص والتميز في مضمار الإعلام الرياضي

رام الله - دنيا الوطن
نظمت وحدة الإعلام والتواصل الجماهيري في المجلس الأعلى للشباب والرياضة ورشة عمل تخصصية لطلبة الإعلام تحت عنوان "قواعد وفنون الإعلام الرياضي" وذلك بمشاركة 120 طالب وطالبة من كليات الإعلام من ست جامعات وهي الجامعة العربية الأمريكية، النجاح الوطنية، فلسطين التقنية خضوري، الخليل، القدس، والكلية العصرية الجامعية، وذلك بهدف صقل مهارات الطلبة في المجال الإعلامي الرياضي، وتخريج كوكبة من الطلبة الشغوفين بالرياضة والإعلام حتى يصبحوا مؤهلين للنهوض بواقع الإعلام الرياضي في فلسطين.

وفي بداية اللقاء رحبت مدير وحدة الإعلام في المجلس الأعلى ميرفت جمعة بالحضور وأكدت أن هذه الورشة تم تنفيذها بتوجيهات من رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة اللواء جبريل الرجوب، وبمتابعة حثيثة من الأمين العام للمجلس الوزير عصام القدومي، وشكرت بدورها طاقم مدينة الأمل الشبابية الرياضية لاحتضان الورشة، وأطلع إعلامي مدينة الأمل أحمد العلي الطلبة على مرفقات المدينة والخدمات التي يقدمها والخطط الطموحة التي يسعى إليها المجلس وفق رؤية اللواء الرجوب.

واشتملت الورشة على خمسة محاور وهي محور تحليل اللعبة الرياضية والإعلام المكتوب، تفعيل مواقع التواصل الاجتماعي، الرياضة في الإعلام المسموع، التصوير من أرض الملعب.
وحرص المدربون الخمسة على كسر النمط التقليدي في التعليم، وتسخير الوسائل الحديثة الإلكترونية والتدريبات العملية والمناقشات التفاعلية بين الطلبة والمدربين لإيصال المعلومات بالوجه الأمثل، مما خلق أجواء حماسية وتحفيزية لدى الطلبة لخوض غمار الإعلام الرياضي.

وبدوره سلط الضوء، عبد الفتاح عرار مدرب زاوية تحليل اللعبة، بأسلوب مشوق على أساسيات التحليل بشكل عام، وأهم النقاط التي يجب على المحلل التركيز عليها، وطرق التحليل الرياضي ما بين الإذاعي والتلفزيوني والمكتوب، وعرّج على ذكر أنواع التحليل الصحفي والتدريبي.

وأكد أن عملية تطوير الإعلام الرياضي تبدأ بالقاعدة وهي طلبة الجامعة، بشرط توفر الموهبة والشغف لريادة والتميز في هذا المجال.

وتحدث مدرب الإعلام المكتوب، أحمد العلي، عن أهمية تكوين المعارف والعلاقات للإعلامي، وأن يمتلك سرعة البديهة والنظر لما وراء الأحداث، والتمكن من لغته الأم وتعلم لغة أخرى، والإلمام بالثقافة العامة، وأكد أن التطور الملحوظ مؤخرا في النهوض بقطاع الرياضة في فلسطين يحتاج لمواكبة شقه الثاني وهو الإعلام لمواكبة الأحداث.

وقدم المدرب محمود أبو عبيد، في زاوية تفعيل مواقع التواصل الاجتماعي، أسرار ومفاتيح المعرفة في هذا المجال ومن هذه الأسرار التعرف على كيفية جذب المتابعين للاهتمام بالرياضة، واستثمار الوقت بنشر رسالة هادفة للمجتمع، وحذر الطلبة من مخاطر الوقوع في فخ التعصب والتسييس، وبرأيه أن الإعلام الحديث هو الأسهل في الوصول والأصعب في الإدارة حيث أطلع الطلبة على تجربته الخاصة باعتباره مدير شبكة كوورة فلسطين، وتحدث عن التحديات والصعوبات التي واجهها وكيفية استثماره لمواقع التواصل في الإعلام الرياضي. 

وتمكن مدرب الإعلام المسموع إيهاب أبو مرخية، من تحويل القاعة إلى استوديو إذاعي من خلال عدد من التمارين التفاعلية التي أفرزت العديد من المواهب الشابة في مجال الإلقاء الإذاعي، سبقها عرض فيديوهات عن فن محاورة الضيف وكيفية الإلقاء، وعدّد أبو مرخية أهم مواصفات الإعلامي الرياضي مثل الحيادية والجرأة والقرب من المستمع، وتطرق أبو مرخية لكيفية تعامل الإعلامي مع الظروف الرياضية الطارئة، وأهمية إنشاء علاقات مع اللاعبين والمدربين.

أما المدرب أسامة نصر الله في زاوية التصوير الرياضي، فسخر الملعب المعشب في مدينة الأمل لإجراء مباراة كرة قدم حماسية بين الطلبة بينما يقوم الفريق الآخر من الطلبة بتصويرهم بالتوالي، حيث شرح نصر الله للطلبة كيفية توزيع الكاميرات في الملاعب وأهمية كل زاوية تصوير، وأحجام اللقطات، ودور المخرج ولغة التخاطب بينه وبين المصور بتحديد اللقطات بتوقيت مناسب، وكيفية بناء قصة إعلامية رياضية من خلال اللقطات.

أراء وتوصيات 
وبدوره تحدث أستاذ الإعلام في الجامعة العربية الأمريكية، صدقي موسى عن أهمية هذه الورشة كونها تساعد على توجيه بوصلة الطلبة إلى الإعلام الرياضي، وتبادل الخبرات والتجارب مع المدربين والمختصين لزيادة المعارف والتشبيك والتعاون مع وسائل الإعلام التي تهتم وتختص بالإعلام الرياضي.

وأرجع الأستاذ صدقي افتقار الجامعات للإعلام التخصصي بسبب سيادة التوزيعات التقليدية في مساقات الإعلام، وحصرها في مجالي الكتابة والإذاعة، وغياب المختصين في هذا مجال الإعلام الرياضي أكاديمياً، موضحاً أن سيطرة الأحداث السياسية على الساحة الفلسطينية تلعب دورا بندرة تخصص الإعلام الرياضي، لهذا يرى أن ندرة التخصص فرصة لبذل الطلبة المجهود الذاتي للتميز في هذا المجال.

وأكدت رئيس قسم كلية الإعلام في جامعة الخليل الدكتورة سليكة القاضي، أن الورشات والدورات التخصصية في الإعلام الرياضي تتيح للطالب معرفة ميوله وتنمية قدراته وتوفير بنية تحتية للطلبة في هذا المجال تساعدهم على الانطلاق والتمكن من صقل مهاراتهم، وعبرت عن سعادتها بردود الأفعال الإيجابية لدى طلبتها.

وأضاف أستاذ الإعلام في الكلية العصرية محمد ديرية، أن النهوض في قطاع الرياضة في فلسطين حدث بعد قدوم السلطة الفلسطينية ثم تولي اللواء جبريل الرجوب قيادة المجلس، حيث يرى ديرية أن على الجامعات عدم حصر المساقات الإعلامية في القضايا السياسية والاجتماعية بل عليها التطرق والتبحر بعالم التخصصات الإعلامية على تنوعها كالإعلام الرياضي والاقتصادي، منوهاً إلى أن هذه الورشة التخصصية ساهمت بإثراء الرصيد المعرفي لدى الطلبة.

في حين قال الطالب سعيد زيد وهو طالب سنة ثانية إعلام من جامعة الخضوري، إن الرياضة لغة عالمية يحبها ويفهمها الجميع وهي تعتبر وسيلة مثلى من وسائل المقاومة السلمية ومنبر للتخاطب مع العالم وإيصال رسالة وحقوق الشعب الفلسطيني وتتطلب تضافر جهود الرياضة والإعلام.

واما سوزان الكوني طالبة الإعلام سنة ثالثة من جامعة النجاح فتعلمت أهمية إلمام الصحفي بالمجال الرياضي وكيفية الوصول إلى الجماهير بلغة سهلة حضارية، ونوهت إلى استفادتها وسعادتها من مشاركتها في الورشة التي ساهمت بزيادة رصيدها المعرفي في هذا المجال.

وترى أسيل عبد ربه خريجة الإعلام من جامعة القدس أن هذه الورشة أتاحت لها فتح آفاق واسعة وفرص لتنمية مهاراتها واكتشاف قدراتها الكامنة والعمل على تطويرها مستقبلاً في هذا الجانب الذي يعاني من جفاف الطرح في الجامعات لعدم توفر مساق دراسي، شاكرة كافة القائمين على هذه الورشة، ومتمنيةً تنظيم ورشات عمل مكثفة لطلبة الجامعات والمهتمين في هذا المجال.

وفي جلسة ختامية تفاعلية بين المدربين والأساتذة والقائمين على الورشة، نتج عن الورشة عدة مخرجات أهمها ما يلي: عقد المزيد من الدورات التخصصية، ودعوة الجامعات لتخصيص مساق تخصصي في مجال الإعلام الرياضي، والتخصص الإعلامي بأنواع الرياضات المختلفة وذلك برعاية واحتضان اللجنة الأولمبية الفلسطينية، وتشكيل لجان لمتابعة الموهوبين في الإعلام الرياضي من قبل المجلس الأعلى واتحاد الإعلام الرياضي وكافة الجهات المعنية لاستثمار طاقاتهم، والإلمام بالرياضة الفلسطينية، أيضاً نتج عن الورشة توصية بحث المشاركين على السعي المستمر لتطوير الذات، وجلب مدربين من الوطن العربي لينهل الطلبة من خبراتهم.

وأكد المشاركون على ضرورة تواصل المجلس الأعلى مع الجامعات بشكل مستمر وتكثيف زياراتهم من أجل الالتقاء بالطلبة ومعرفة ميولهم، وأيضاً مساعدة ذوي الاختصاص لطلبة الإعلام لتسهيل دخولهم إلى الملاعب، وتوفير مساحة لنشر كتاباتهم، وإثبات وجودهم في الساحة الإعلامية في فلسطين.

التعليقات