المطران حنا: الانقسامات الفلسطينية تشكل عبئاً على شعبنا

رام الله - دنيا الوطن
 قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس لدى استقباله اليوم وفدا اكاديميا من جامعة بيرزيت بأن هنالك بعضا من الفلسطينيين الذين يتصرفون وكأننا في دولة كاملة السيادة ويتناسون ان هنالك احتلالا جاثما في هذه الارض اما الجريمة الكبرى فهي ما يرتكب بحق مدينة القدس .

يحدثوننا عن دولة فلسطينية وعن مؤسسات لهذه الدولة ولكن ما نراه على الارض انما هو الاحتلال الذي يستهدف كل شيء ويستبيح مدينة القدس ومقدساتها واوقافها وابناء شعبها كما انه يقتحم المدن والبلدات الفلسطينية بشكل تعسفي استفزازي وهم يعتقلون من يشاءون ويستهدفون برصاصاتهم من يريدون .

لا يجوز لنا كفلسطينيين ان نظن اننا موجودون في دولة مستقلة كاملة السيادة وان كنا نتمنى أن نكون في هذا الوضع بل نحن ما زلنا في مرحلة النضال من اجل الحرية والنضال من اجل الحرية يحتاج الى تضحيات ولا يجوز لنا كفلسطينيين ان نتخلى عن واجبنا الوطني في الكفاح والنضال من اجل تحقيق امنياتنا وتطلعاتنا الوطنية .

الاحتلال ما زال موجودا وسلطات الاحتلال تستثمر انقساماتنا الفلسطينية وهي المستفيد الحقيقي منها ومن العيب والعار ان يجتمع ممثلو الفصائل الفلسطينية هنا وهناك وهم ليسوا قادرين على اصدار بيان مشترك او الاتفاق على انهاء الانقسامات .

لقد اصبحت الانقسامات الفلسطينية تشكل عبئاً على الشعب الفلسطيني واولئك الذين يجتمعون باسم فصائلهم وتياراتهم السياسية يجب ان يدركوا بأن الشعب يريد الوحدة وانهاء الانقسام وانهاء الانقسام لا يلغي خصوصية اي فصيل او تيار سياسي .

من المؤسف والمحزن ان نرى ان هنالك من يسعون لتكريس الانقسامات الفلسطينية ونحن نلاحظ التحريض والتخوين وخطابات التجريح التي تتناولها وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ، فبدل من ان يتظاهر البعض من اجل ان يزول الاحتلال نرى من يتظاهرون من اجل ان يزول فلان او فلان من الناس .

اعتقد ان الذي يجب ان يزول اولا هو الاحتلال ، اما ممثلي الاحزاب والفصائل والتيارات الفلسطينية السياسية فيجب ان يكثفوا من حواراتهم ولقاءاتهم ولا يجوز اطلاقا ان تكون نتيجة هذه الحوارات والاجتماعات هو ان يتفق هؤلاء على ان لا يتفقوا.

ان الشعب ينتظر مبادرات ناجحة لانهاء الانقسام والمطلوب في هذه المرحلة ان تتوقف فورا آلة التخوين والتشهير الاعلامية التي نلحظ وجودها هنا وهناك.

يؤسفنا ويحزننا ان نرى الحالة العربية المتردية وان نرى امامنا حالة تفكك غير مسبوقة في وطننا العربي فأصبحت الخيانة وجهة نظر واصبح التطبيع منتشرا هنا وهناك بعناوين براقة كالسلام والتعايش ونبذ الارهاب .

يبدو ان بعض الانظمة العربية انتقلت من مرحلة التطبيع الى مرحلة ان تكون مشاركة بشكل مباشر في المؤامرة المرتكبة بحق شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة .

ويبدو ان ما كان يتم بالسر اصبح يتم بالعلن وقد قرر بعض العرب بأن يرتموا في الاحضان الامريكية والاسرائيلية حفاظا على عروشهم وكروشهم ومصالحهم .

وامام هذه الحالة نؤكد كفلسطينيين بأنه حتى وان تخلى عنا بعض العرب وتآمر علينا البعض الاخر فنحن لن نتخلى عن فلسطين ولن نتخلى عن القدس ويجب ان نكون موحدين لكي نكون اقوياء في افشالنا للمشاريع المشبوهة الهادفة الى تمرير صفقة القرن وغيرها من الصفقات والمشاريع والسياسات المعادية التي يسعى الاعداء لتمريرها في منطقتنا .

نعيش في مرحلة عصيبة والصورة قاتمة ولكن وبالرغم من كل ذلك فإننا لن نفقد الامل لاننا اصحاب قضية عادلة ولا يضيع حق وراءه مطالب ومن يقرأ التاريخ جيدا يدرك بأن اي ظلم في هذا العالم له بداية وله نهاية ولا يمكن ان تستمر هذه المعاناة وان يستمر ويتواصل هذا الظلم التاريخي الذي تعرض له شعبنا الفلسطيني .

وضع الوفد في صورة ما تتعرض له مدينة القدس كما واجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات .