صفقة تبادل أسرى.. هل ستشمل البرغوثي وسعدات ويونس؟

صفقة تبادل أسرى.. هل ستشمل البرغوثي وسعدات ويونس؟
خاص دنيا الوطن - أحمد العشي
يدور الحديث في وسائل الإعلام سواء العربية أو الإسرائيلية، حول أن هناك صفقة تبادل أسرى ستلوح بالأفق بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وتحديداً حركة حماس، والاحتلال الإسرائيلي.

ولكن إذا ما تمت هذه الصفقة، كيف سيكون شكلها وتفاصيلها؟ وهل سترفع حركة حماس من سقف مطالبها؟

أكد أشرف أبو الهول، نائب رئيس تحرير جريدة (الأهرام) المصرية، أنه لا معلومات حقيقية عن موضوع صفقة تبادل أسرى بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية، لافتاً إلى أن الصحف الإسرائيلية تتحدث عن ذلك بشكل دائم.

وقال أبو الهول لـ "دنيا الوطن": "حتى اللحظة لا يوجد معلومات عن صفقة تبادل أسرى سواء من القاهرة أو حماس أو أي طرف آخر، وبالتالي أعتقد أن الإسرائيليين يتحدثون عن صفقة لممارسة الضغط، فكثيراً ما يتحدثون عنها، ولكن لا يوجد شيء".

وأضاف: "التسريبات الإسرائيلية قالت: إن حماس رفعت سقف مطالبها لتحرير 1500 أسير، ولنتذكر أنه في صفقة شاليط، فإن إسرائيل حصلت على صورة لشاليط، وهو يقرأ صحيفة، وهذا ما أكد أنه حي، وبدأت المفاوضات بعدها".

وتابع أبو الهول: "حتى اللحظة لايوجد أي تأكيد لدى إسرائيل على أن جندييْن أسرا في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، فقط هي متاكدة أن أسيرين تسللا إلى قطاع غزة، أحدهما عربي بدوي، والآخر من أصل أفريقي على أنهما أحياء، حيث إنهما دخلا إلى قطاع غزة بإرادتهما، وبالتالي: إسرائيل لا تعتبرهما أسرى".

وبين أنه إذا أرادت حركة حماس، رفع من سقف مطالبها، فعليها أن تدرك بأن إسرائيل تُريد التأكد من وضعية جنودها الموجودين أسرى لديها، منوهاً في الوقت ذاته إلى أن حركة حماس، تطالب بالإفراج عن أسرى صفقة وفاء الأحرار، الذين أعادت إسرائيل أسرهم.

بدوره، قال مازن صافي، الكاتب والمحلل السياسي: "في الوقت الذي يتم في الحديث عن الاقتراب من صفقة تبادل أسرى، نجد أن هناك قمع مركز على الأسرى الفلسطينيين في مختلف المعتقلات، وسحب الأجهزة الخلوية، وتركيب أجهزة تشويش، بالإضافة إلى الانتهاكات ضد الأسرى، وإطلاق النار عليهم، وإصابة العشرات في سجن عوفر".

وبين صافي أن أحد شروط حركة حماس في أي صفقة مقبلة، هو إعادة إطلاق سراح الأسرى الذي أفرج عنهم في صفقة وفاء الأحرار، وذلك قبل الحديث عن أسرى جدد.

واستبعد أن يكون هناك صفقة تبادل أسرى جديدة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، متوقعاً في الوقت ذاته، أن يكون هناك عودة لمحادثات الوسطاء في هذا الموضوع.

وأشار صافي إلى أن إسرائيل لا تريد دفع الثمن الذي تريده حركة حماس، وبالتالي فإن حسابات الاحتلال تميل نحو الضغط على الحركة بإغراءات تحسينات اقتصادية مقابل عدم رفع حماس لسقفها فيما يتعلق بتحرير أسرى فلسطينيين، مقابل إفراجها عن الأسرى الإسرائيليين.

وحول سبب التأخر في تنفيذ صفقة تبادل الأسرى، رغم الحديث المتواصل عنها، أوضح المحلل السياسي، أن التأخير له علاقة بأبجديات كل طرف ومحدداته في نتائج الصفقة، لأن هذه النتائج يعتبر كل طرف أنها تصب لتحسين وضعه.

وقال: "الحكومة الإسرائيلية تريد تحسين وضعها لدى جمهورها، في المقابل تريد المقاومة إخراج أسرى من الوزن الثقيل، وأكبر عدد ممكن، لأن هذا يلقى قبولاً جماهيرياً كبيراً، وثمناً للتضحيات الكبيرة".

وحول شروط حماس، أكد صافي أنها ستركز على نوعية الأسرى المطلوب شملهم في أي صفقة مقبلة، معتبراً أن ذلك يتعارض مع مطالب قادة الاحتلال لإعدام الأسرى أو عدم إطلاق سراح الأسرى الذين تقول عنهم (ملطخة أيديهم بالدماء)، مشيراً إلى أن ذلك يعمل على تعقيد الأمور، وبالتالي فإن ظروف صفقة شاليط تختلف عن الظروف الحالية.

وحول الأسماء المطروحة لدى حماس، قال صافي: "كل الأسماء المطروحة هي من الوزن الثقيل، والتي تعكس نجاح إنجاز الصفقة، وأعتقد أن حماس تعمل على أن تشملهم الصفقة المقبلة، بالإضافة إلى قيادات محكومة بالمؤبدات، وأخرى لديها ظروف صحية خاصة، بالإضافة إلى النساء والأطفال".

وأضاف: "السؤال، هل ستوافق إسرائيل على ذلك؟، أعتقد أنها لن تدفع هذا الثمن، لأن أي حكومة إسرائيلية توقع على إخراج قيادات فلسطينية من المعتقلات، أمثال مروان البرغوثي، وأحمد سعدات، وكريم يونس، يعني إمكانية سقوطها، لذلك فإن إسرائيل تريد من حماس والمقاومة، أن يكون هناك هدنة لسنوات طويلة".

من جانبها، أكدت سارة الشلقاني، مسؤولة ملف الصراع العربي الإسرائيلي في جريدة (الدستور) المصرية، أنه في ظل وجود إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في القاهرة، هناك الكثير من الملفات التي يتم بحثها، معتبرة أن نتنياهو يسعى لإنجاز صفقة أسرى، وإعادة الجنود المحتجزين لدى حماس؛ من أجل استغلالها انتخابياً لصالحه.

وقالت: "من الممكن أن يضطر نتنياهو للموافقة أو الخضوع لبعض اشتراطات حماس فقط، من أجل عودة جنوده لتل أبيب، ومن ثم تسجيلها كإنجاز له كرئيس وزراء، ووزير للجيش.

وأضافت الشلقاني: "حماس تمكنت من تغيير القواعد، وهو ما يرفض أن يخضع له الاحتلال، فبعد أن كانت صفقة تبادل الأسرى من الممكن أن تتم بشروط تشمل تهدئة وغيرها، الآن حماس لن تقبل بهذا، ستقبل فقط بأن الأسرى مقابل الأسرى ولا شيء أخر".

وتابعت بقولها: "الاحتلال كعادته، استخدم المماطلة، ظناً منه أنه يضغط على حماس من أجل تحقيق شروطه، ولكن المعادلة تغيرت".

وحول شروط حماس، أوضحت أن حماس سترفع من سقف شروطها في أي صفقة مقبلة، مبينة أن الحركة الآن في موقف قوي أكثر من أي وقت مضى، وفي المقابل نتنياهو تحت ضغط الانتخابات، وبالتالي يحاول تحقيق أي مكسب مهما كان صغيراً.

وفيما يتعلق بامكانية الإفراج عن القادة الفلسطينين الكبار، قالت الشلقاني: "من الصعب أن يوافق نتنياهو على مثل هذا التنازل،
 لكنه ليس مستحيلاً، وإن كانت هناك فرصة يمكن استغلالها للضغط عليه من أجل ذلك، فإن حماس لن تترد فيها عبر مصر".

التعليقات