الزراعة: نتوقع وصول الجراد لغزة خلال أيام.. ولا نستطيع مواجهته لوحدنا

الزراعة: نتوقع وصول الجراد لغزة خلال أيام.. ولا نستطيع مواجهته لوحدنا
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- أمنية أبو الخير
أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، عن تسارع في تشكل أسراب من الجراد الصحراوي في السودان وإرتيريا، بالإضافة لانتشارها على امتداد جانبي البحر الأحمر، حتى وصلت الساحل الشمالي للسعودية، منتصف كانون الثاني/ يناير الماضي، وجنوب شرق مصر نهاية الشهر، وهنا تكثرالتوقعات حول وصول تلك الأسراب إلى فلسطين خلال الفترة المقبلة.

وللوقوف على حيثيات الموضوع، تواصلت "دنيا الوطن" مع وزارة الزراعة، والتي أكدت أن هنالك توقعات بوصول الجراد لقطاع غزة، خلال أيام بناء على محطات أرصاد الجراد في منظمة (فاو)، فالظروف مواتيه لتكاثر وانتشار الجراد بسبب سقوط الأمطار في مناطق الصحراء الشرقية في مصر ومنطقة الجزيرة العربية، وبما أنها تمشي مع التيارات الهوائية، فهبوب الرياح الجنوبية الغربية، سيسهل انتقالها لقطاع غزة.

وقال المهندس نزار الوحيدي، مدير عام التربة والري: إن وزارة الزراعة في حالة "تخوف" من وصل "الجراد" لغزة، مؤكداً على أن مكافحته، ستكون بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، لأنها آفات عابرة للحدود، ولا يمكن مكافحتها بشكل منفرد، بل نحتاج لعدة دول لمتابعة الأسراب، والقضاء عليها بالمبيدات.

وأضاف: الضرر سيطال جميع المزروعات التي تتعرض للهواء، أي المزروعة في مناطق مفتوحة، وجميع الأشجار أيضاً، إذا وصل الجراد لقطاع غزة، نتوقع أن يبيد الأوراق الخضراء والبراعم والأوراق على الأشجار، إذا كانت حالة الغزو كبيرة، وقد تؤدي إلى موت النباتات نفسها.

وطالب الوحيدي، كافة المزارعين بالتواجد في أراضيهم، والقيام ببعض الإجراءات البسيطة كإشعال الحطب، وإشعال الكاوتشوك، ورش مبيدات على مستوى المزرعة.

ويتم استخدام المبيدات؛ لتقليل أعداد الجراد قبل أن يهاجم المزروعات، ويتغذى على المحاصيل المزروعة فيها، ويحدث أضراراً كبيرة بها، ويستخدم في ذلك المبيدات المتخصصة ذات التأثير السريع القاتل للجراد، والأثر الباقي البسيط بحيث أن فترة بقاء المبيد في البيئة لا تتعدى أياماً، حتى لا يؤدي ذلك إلى تأثر الحيوانات البرية كالطيور والمواشي واللافقاريات.

يذكر، أن الجراد يلتهم في الكيلومتر الواحد من السرب حوالي 100 ألف طن من النباتات الخضراء في اليوم، وهو ما يكفي لغذاء نصف مليون شخص لمدة سنة، وتتغذى الحشرات على الأوراق والأزهار والثمار والبذور وقشور النبات والبراعم وبصفة عامة يصعب تقدير الأضرار التي يسببها الجراد بسبب طبيعة الهجوم العالية، حيث تعتمد الأضرار على المدة التي سيبقى بها الجراد في المنطقة الواحدة، وحجم الجراد، ومرحلة المحصول.

وفي ذات السياق، عرف عبد الفتاح عبد ربه، دكتور الفلسفة في الدراسات البيئية بالجامعة الإسلامية، الجراد "الصحراوي" بأنها حشرة طويلة نسبياً، تتكاثر في القرن الأفريقي، وتحت أسباب هرمونية وكيميائية، يتجمع ويخرج في رحلة كبيرة جداً، قد يصل بها إلى غرب أفريقيا، ثم يعود إلى الساحل الشمالي لأفريقيا، ويدخل إلى منطقة الشرق الأوسط كمصر والسعودية وفلسطين والأردن.

وأضاف عبد ربه لـ "دنيا الوطن": جاء الجراد إلى فلسطين في عام 2013 بكميات إلى حد ما كبيرة، وتم التصدي لها بالإمكانيات المحدودة لوزارة الزراعة، باستخدام بعض الأجهزة والأدوات "التعفيرية" للمبيدات، بحيث لا يمكث، ولحسن الحظ لم يدخل إلى غزة كثيراً بل ذهب إلى إلى النقب وجنوب فلسطين، واستطاعت إسرائيل بإمكانياتها العالية التصدي له؟

وأشار بدوره إلى أن "الجراد" حشرة نهمة، أي تأكل كثيراً، وبالتالي لا تترك أي خضار إذا كان غزوها بكم كبير جداً.

ويُذكر أن الجراد تفشى في فلسطين من آذار/ مارس إلى تشرين الأول/ أكتوبر في عام 1915، حيث جردت أسراب الجرادِ النباتاتِ في فلسطين وسوريا وبعض المناطق المحيطة، هذا التفشي كان له خطر شديد على إمدادات الغذاء، والتي كانت منضبة ومستنزفة قبل التفشي في تلك المنطقة، مما زاد من بُؤس جميع المقدسيين.

والتهم الجراد نسبة كبيرة من المواد الغذائية، ومصادر الرزق الرئيسة في المنطقة، بما في ذلك الفواكه والخضراوات والبقول والأعلاف، وكمية صغيرة من الحبوب.

التعليقات