عاجل

  • أردوغان: الجامعة العربية فقدت شرعيتها

  • نافذ غنيم: لم تصل أي ردود واضحة من جمهورية مصر العربية على رؤية المصالحة

أمريكا والسلطة الفلسطينية

أمريكا والسلطة الفلسطينية
بقلم عبد الله عيسى - رئيس التحرير
من عجائب المذكرات التي يرويها قادة حرب أكتوبر المصرية 1973، وكذلك وزير خارجية مصر الأسبق أحمد أبو الغيط، ومحمد حسنين هيكل، أن الرئيس السادات، أرسل بعض مساعديه مثل حافظ إسماعيل، ومحمد حسن الزيات، إلى وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر، قبل اندلاع حرب أكتوبر بشهر تقريباً، أو ببضعة أشهر، وطرحوا سؤالاً على كيسنجر، وهو ما موقف أمريكا لو شنت مصر حرباً على إسرائيل، وكان الرد من كسينجر تستطيعون شن حرب كما تشاؤون، لكن عليكم أن تعلموا أنكم إن حاربتم هذ المرة، فعليكم أن تنتصروا على إسرائيل، وإلا فليس بمقدور أحد أن يطلب من إسرائيل إقامة سلام مع العرب أو الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة.

وهذا ما أكده الكاتب الراحل هيكل، وكذلك بنفس المنظومة أبو الغيط، الذي قال إن أمريكا شجعت السادات على القيام بحرب على إسرائيل، وأن كيسنجر أبلغ إسماعيل والزيات، بأن أمريكا لا تتدخل إلا بالمواقف الساخنة، وعليكم تسخين الوضع حتى تستطيع أمريكا التدخل في المناطق الساخنة من أجل السلام.

ويُقال: إن جولدا مائير، طرحت نفس الموضوع على وكينسجر قبل الحرب، فأبلغها كلام واضح، بألا تبادر إسرائيل بالحرب، ولو اندلعت الحرب بأن تتحمل إسرائيل الأيام الأولى.

وبعد اندلاع حرب أكتوبر، أرسلت جولدا مائير، رسالة تطلب فيها النجدة، وتقول إسرائيل في خطر، واستمرت على مدى أربعة أيام ترسل البرقية، وفي اليوم الرابع، طلب كيسنجر السفير الإسرائيلي في واشنطن، وأبلغه بأنه وصلتهم البرقيات من جولدا مائير، وحكومة الولايات المتحدة، قررت تزويد إسرائيل بجسور من الأسلحة والمعدات اللازمة بكل ما تحتاجه إسرائيل، ولكن ليكن في علم إسرائيل أن ما سيحصل بعد الآن، هو بفعل أمريكي، وليس إسرائيلياً.

وفي ملف الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي بعد اتفاق أوسلو، وإقامة السلطة الفلسطينية، تكررت بعض الحسابات الأمريكية للتأثير على مواقف الفلسطينيين والإسرائيليين مثل أحداث النفق في عام 1996 في عهد نتنياهو، وانتفاضة الأقصى في عام 2000 في عهد باراك وشارون.

حيث توصلت أمريكا لقناعة بأن الشعب الفلسطيني والإسرائيلي، كلاهما ليسا مستعدين للسلام، بعكس القيادات التي هي أكثر استعداداً لإقامة السلام.

وعند طرح الخلافات على الطاولة، توصل الأمريكان لقناعة بأن الحل الأول: لإقناع الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني، إقامة رخاء اقتصادي كبير، وهذا تطلب وقتاً طويلاً، وأموال طائلة، والحل الثاني: والأسرع هو الدم والحروب، وهو أكثر إقناعاً للشعوب لإقامة السلام.

ومنذ مجيء الرئيس الأمريكي ترامب، ولغاية الآن وهو يعقد الأمور بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فهو يعتقد بأن الاستجابة لمطالب اليمين الإسرائيلي ستمنحه فرصة في أمريكا لتجديد ولايته، وقد أغفل قواعد اللعبة الأمريكية للحفاظ على التوازن في المنطقة، كالتي ذكرناها عشية حرب أكتوبر 1973، أو في تجربة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

وهذه السياسة، أدت لتمادي نتنياهو باتخاذ إجراءاته ضد السلطة مثل مصادرة أموال الضرائب الفلسطينية، وقيمتها 500 مليون شيكل، وبالتالي أصبحت عوامل الضغط الفلسطينية على إسرائيل ضعيفة جداً.

وكانت الخطوة الوحيدة الاستباقية التي قامت بها السلطة، هي: محاولة الدكتور رامي الحمد الله، تعديل اتفاقية باريس، ولكن الأحداث، وإسرائيل استبقت النتائج بالقيام بمصادرة مخصصات الأسرى والشهداء الفلسطينيين من قيمة الضرائب.

التعليقات