هل يلتقي الرئيس عباس وهنية في القاهرة؟

هل يلتقي الرئيس عباس وهنية في القاهرة؟
الرئيس عباس وإسماعيل هنية
خاص دنيا الوطن - هيثم نبهان
تشهد جمهورية مصر العربية، اليوم الأحد، استضافة زعيمي أكبر حركتين في الأراضي الفلسطينية، واللتين تشهدان انقساماً سياسياً منذ 12 عاماً، ألقى بظلاله بشكل كبير على الوضع الفلسطيني، وخاصة في غزة.

ويصل الرئيس محمود عباس، إلى مدينة شرم الشيخ المصرية للمشاركة في أعمال القمة الأوروبية- العربية، فيما يتواجد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية في العاصمة القاهرة، منذ الثاني من شباط/ فبراير الماضي.

وأجرى هنية مباحثات خلال هذه الزيارة مع المسؤولين المصريين، حول عدة قضايا، أهمها ملف المصالحة الفلسطينية، والتفاهمات المبرمة مع الاحتلال برعاية مصرية وأممية، فيما تتناول القمة العربية الأوروبية التي يشارك بها الرئيس عباس، وتعقد لأول مرة، العديد من الموضوعات السياسية والاقتصادية، ومن بينها القضية الفلسطينية وسبل التوصل إلى السلام الشامل والعادل، وفق ما ذكر سفير فلسطين في القاهرة، دياب اللوح.

وأكدت صحيفة (العربي الجديد)، أنه طرأ تحسن ملحوظ على ملف المصالحة الفلسطينية، بين حركتي فتح وحماس، مشيرة إلى أن انفراجة وشيكة، ستأتي على ملف المصالحة، خلال الفترة المقبلة.

وقالت الصحيفة، نقلًا عن مصادر وصفتها بـ "المطلعة": "إن أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، أبدى تجاوباً كبيراً مع الجهود المصرية بشأن إمكانية التوصل إلى صيغة شراكة حقيقية مع فصائل قطاع غزة، وفي مقدمتها حركة حماس، مبدياً استعداد حركته والسلطة الفلسطينية لإجراء الانتخابات التشريعية، عبْر التوصل لاتفاق مع الفصائل".

وفي ظل هذه الاستضافة للرئيس عباس وهنية، هل تستثمر القاهرة تواجدهما من أجل الضغط عليهما لعقد لقاء ثنائي، يقرّب من وجهات النظر، ويذلل العقبات، في ظل الخلافات الكبيرة؟ خاصة بعد الدعوات التي أطلقها هنية خلال حوار مع صحيفة (اليوم السابع) المصرية، باستعداده للقاء الرئيس عباس في القاهرة، أو حتى أن يأتي إلى غزة لعقد اللقاء.

ويرى أشرف أبو الهول، نائب رئيس تحرير صحيفة (الأهرام)، أن عقد لقاء ثنائي بين الرئيس عباس وهنية يحتاج إلى ترتيب، وحتى الآن لا توجد أي معلومات عن عقد هذ اللقاء الثنائي.

وقال في تصريحات لـ "دنيا الوطن": إن اللقاء عندما يتم بين الكبار، لا يتم بشكل مباشر، بل لا بد أن تعقد بين حركتي فتح وحماس اجتماعات على مستوى أقل لتذليل كافة العقبات، ويجتمع الكبار للتوقيع، مشيراً إلى أن المسألة غير واضحة، ربما تكون هناك محاولات لكن على حد معلوماتي لا أعرف ولا أحد يعرف، ولا يوجد أي تسريب بأي شكل من الأشكال".

وتابع المحلل السياسي المطلع على الوضع الفلسطيني: "تواجد إسماعيل هنية، ومجيء أبو مازن، يفتح باب التكهنات، ولكن حتى الآن لا توجد أي معلومات أو توقعات".

وأضاف أبو الهول: أن استثمار المخابرات المصرية تواجد الزعيمين، بمحاولة عقد لقاء ثنائي، به الكثير من المبالغة، لأنه "إذا كانت هناك مواقف متباعدة بشكل كبير والمواقف المعلنة صعبة، يعني أتوقع أن هذا الكلام ممكن أن يحدث، إذا لم تكن هناك حملة في غزة بعنوان ارحل يا عباس".

وتساءل: هل تتوقع أن تعمل المخابرات المصرية على عقد لقاء بين الاثنين، وحماس تحضر لحملة تقول "ارحل يا عباس"، فهذا شيء غير متوقع، معرباً عن اعتقاده بأنه إن "كان هناك ترتيب لأي لقاء، سنرى قبلها تهدئة في الإعلام من الطرفين، وما إلى ذلك".

واتفق المحلل والكاتب السياسي، طلال عوكل مع أبو الهول بقوله: بأنه في حال كانت هناك مقدمات ومؤشرات تدعو للتفاؤل بإمكانية التوصل إلى تفاهمات واختراقات، تنهي هذا الوضع المتدهور، يصبح التوقع في مكانه، لكن كل المؤشرات تقول: إن الوضع في حالة تدهور، ولا يوجد مؤشر على ذلك.

وتساءل: "حتى على مستوى مصر، لماذا ستدعو مصر أو تضغط على الطرفين، وإن كانت ستجد استجابة، ستكون من أجل الشو الإعلامي، وسيتبعه مزيد من المناكفات، ولا يمكن أن تفعل مصر ذلك".

وأكد عوكل أن أيّ لقاء على مستوى ينهي هذا الوضع يمكن ذلك، ولكن الرئيس عباس يتصرف باعتباره الرئيس، وليس فصيلاً أو حركة فتح، وهو ينظر إلى هنية كفصيل، وفي حال الفصائل اتفقت هو سيتوج ما يتم التوافق، لذلك استبعد حدوث هذا الاختراق.

بدوره، تحدّث المحلل والكاتب السياسي، حسام الدجني، أن الأصل أن يكون هناك لقاء بين الرئيس عباس وهنية، حتى بعد دعوة الأخير، لاسيما في ظل الواقع الفلسطيني المتأزم، والوضع الانتخابي في إسرائيل، وتزايد الخطر على القضية الفلسطينية.

وتابع: "لذلك الأصل أن تكون هناك جهود مصرية لعقد لقاء ثنائي بين الرئيس عباس وهنية، لأنه بالتأكيد بعد عشرات الجولات من الحوار بين القيادات التي لم تصل إلى نتائج، فإن من الضروري أن يعقد لقاء بين رأسي الهرم، ولذلك هذا ستكون على أجندة جهاز المخابرات المصرية، ولكن هل يتحقق؟"

وأضاف الدجني: "في ظل دعوة هنية، يعني أن حماس لا مانع لديها في ذلك، وبالتالي الكرة في ملعب الرئيس أبو مازن، ولكن في ظل الواقع الموجود في غزة وحملة (اخترناك) وحملة (ارحل)، أعتقد أن البيئة المحلية لا تدعم عقد هذا اللقاء، وبذلك لا نريد أن نبني الآمال على توقعات".

من جانبه، يعتقد المحلل والكاتب السياسي، محمد هواش، أن المسألة ليست مرهونة بالمساعي المصرية، وهي دائما تسعى لتقريب وجهات النظر بين حماس وفتح، أو بين حماس والسلطة، ولكن هناك مشكلات عميقة بين الطرفين.

وأردف: حماس لا تعترف أصلاً بسلطة الرئيس محمود عباس وبمنظمة التحرير، كما حدث في موسكو، وبالتالي كيف يمكن للرئيس عباس أن يلتقي مع سياسيين لا يعترفون بالسلطة ومنظمة التحرير، وما زالوا يصرون على استمرار حكم غزة من قبل الفصائل، وليس بحكومة واحدة ورئيس واحد، وأجهزة أمن واحدة وتعددية سياسية".

وأكد هواش، أن هذه الفكرة حتى الآن لم تنضج عند حماس، وهي ترفض هذه الفكرة، لذلك من الصعب جداً أن نجد أساساً قوياً للقاء بين الرئيس عباس وهنية.

التعليقات