ما قصة الـ 50 دولاراً التي جعلت فلسطيني عالماً بمجال فيزياء الليزر؟

ما قصة الـ 50 دولاراً التي جعلت فلسطيني عالماً بمجال فيزياء الليزر؟
رام الله - دنيا الوطن
عبد الهادي مسلم
بعد قصة نجاح عالمي، كتب جُل فصولها في جامعات الولايات المتحدة، بعيداً عن مسقط رأسه مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، الذي غادره قبل ثلاثين عاماً لنيل درجة الدكتوراة، تسجل فلسطين في سجلاتها عالماً آخر، يُضاف إلى علمائها المنتشرين في أنحاء العالم.

 العالم الفلسطيني الدكتور محمد علي مهدي، المتخصص في فيزياء الليزر، والذي يعتبر نموذجاً قوياً لعلماء عرب كثيرين اضطرتهم ظروف كثيرة لترك بلدانهم، فتألقوا عالمياً، وهم في المهجر.

بدأ عالم الفيزياء الفلسطيني مهدي، الذي هاجر والده من بلدته قطرة عام 1948 بدراسة البكالوريوس من جامعة قناة السويس بالقاهرة؛ ليكمل دراسة  الماجستير في تركيا عام 1984 ويعمل في الجامعة الإسلامية بغزة، محاضراً عدة سنوات حتى 1990.

وكان قبوله في مؤسسة (الإميديست) منحى كبير غير كثيراً من  حياته، حيث حصل على بعثة ومنحة للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال الدكتوراة.

ويسرد مهدي قصته قائلاً: "قدمت طلب الحصول على منحة في مؤسسة (الإميديست)، وكان معي 22 آخرين، وتم قبولي في المنحة، وحصلت على قبول من جامعة ألامابا في الولايات المتحدة، والتي كانت التخصصات المطروحة فيها شبيهة  لتخصصي الجامعي". 

وتابع: عندما وصلت الى مطار بن غوريون، لم أكن أملك سوى 50 دولاراً أمريكياً فقط، ووصلت إلى مدينة نيويورك أنا وأولادي الأربعة وزوجتي، ولم يكن المبلغ كافياً لتغطيه تكاليف الفندق، الذي وضعته مؤسسة (الإمديست) للإقامة فيه أو حتى دفع الأجرة الشهرية للمنزل، ولكني استطعت العمل في معمل لتصليح الأجهزة، مما زاد علمي ومعرفتي. 

وواصل حديثه: "بدأت في دراسة الدكتوراهة، وواصلت العمل في مجال فيزياء الليزر، وكان لي أول اكتشاف عندما وجدت مادة تحول من طول الموجه إلى موجة أخرى، بعد شهور متواصلة من البحث، عندما كنت أجرب تحول الليزر من اللون البرتقالي إلى ليزر اللون الأخضر.

وقال: "بعد تعب وجهد وصبر وإصرار وعزيمة النجاح، و بعد ستة أشهر وفي منتصف الليل، تفاجأت بلون أخضر ناصع، يخرج من كل مكان في الغرفة، فكان الاكتشاف الحقيقي".

وأضاف مهدي: "لقد انبهر مسؤولي بهذا العمل من الاكتشاف لدرجة أنه تواصل مع أكبر الصحف  الموجودة في ألاباما، وكان أول خبر يكتب لي ( فلسطيني يحصل على أول اكتشاف ليزر في مادة معينة في مدينة الضوء). 

وقال: "تابعت الدراسة والعمل للوصول إلى الليزر المرئي واستنتاج الليزر غير المرئي، والذي يختلف تماماً عن مجال الليزر العادي، وهذا فتح لي مجال للعمل مع عالم روسي، مما أدى الى أكتشافنا إخراج مادة جديدة؛ مؤكداَ أن علم الفيزياء واسع جداً وكل باحث يختار نقطة معينة حصل عليها باحث آخر. 

وأردف قائلاً: "إنه تم تخرجي برقم 101 من الدكتوراة بتخصص فيزياء الليزر، وعملت مع وكالة (ناسا) العالمية، والتي تقوم بدراسة الأبحاث التي تقدم لها وبناء على النتائج تقدم لي مبلغاً مالياً معيناً، بحيث تبدأ به العمل لمدة ما يقارب السنتين لإصدار النتائج. 

وقال مهدي: كان حلمي أن أرى والدي وخاصة بعد مرور 30 عاماً، ولكن عندما تفاجأت بمرض والدي بعد فترة، والذي أصيب بالزهايمر، أتيت إلى غزة، رغم التحذيرات الصعبة جداَ التي واجهتني. 

وأبدى حزنه مما رآه في غزة من أوضاع سيئة وأزمات مستمرة؛ وقال: كنت أتمنى أن أعود إلى دولة فلسطينية متكاملة لها كيانها واستقلالها. 

والابتسامة تعلو على وجهه قال: أنجبت لفلسطين ابنتي التي تعد من أكبر الجراحين في (جراحة الصدر ونقل الأعضاء) في ولاية لوس انجلوس، والتي أصرت على دراسة الطب بعد رؤيتها مشهد موت شخص، ولم يساعده أحد في الانتفاضة الأولى عندما كنت أسكن في مدينة رفح؛ مؤكداً على أنها ستعود العام المقبل لخدمة وطنها، وأنه سيتم إنشاء مستشفى خاصة لنقل الأعضاء. 

وأضاف، أن أبنائي أحدهم يدرس حقن الخلايا الجذعية وطب الأسنان، وإدارة المستشفيات، مؤكداَ على عودتهم إلى فلسطين قريباً، وختم العالم الفلسطيني في رسالة إلى أبناء الشعب الفلسطيني على مواصلة التعليم وزيادة الخبرات وتحدي الجهل؛ مؤكداَ على أن التعليم هو سبب للنجاح في أي مكان، وتمنى من الفلسطينيين في الخارج ألا ينسون أهلهم وأرحامهم في غزه ولا ينسون وطنهم.



التعليقات