تشييع جُثمان الشهيد "شلبي" داخل مدرسته يَصدم الأطفال.. النشطاء غاضبون والوزارة تُوضح

تشييع جُثمان الشهيد "شلبي" داخل مدرسته يَصدم الأطفال.. النشطاء غاضبون والوزارة تُوضح
من جنازة الشهيد حسن شلبي داخل مدرسته
خاص دنيا الوطن
في يوم دراسي عادي، لعب الطفل "حسن شلبي" مع أصدقائه، شاكس معلميه، تناوش مع "الشلة" المُنافسة لـ"شلته" هو وأصدقاؤه، غادر المدرسة وقدماه مُثقلتان، فهو لن يُغادر لأحضان والدته التي ستستقبله بابتسامة عريضة وتسأله عن يومه، وتكسر بوجوده حاجز الوقت، لتُعلن بوصوله وقت الغداء و"اللمة" الجميلة، بل يعيش حياة غير عادية، يتمنى ألا يصل للمنزل، فكُل ما ينتظره أم حزينة ستُطعم ابنها كالعادة "خبز وملح"، فلماذا يُهرول؟

أجمل لحظاته في المدرسة، فهو المكان الذي يشعر فيه أنه طفل طبيعي، بعيداً عن الأحداث السياسية التي أثرت على عائلته بشكل كبير، لكن ماحدث لاحقاً لم يكن طبيعياً، فقد عاد "حسن" إلى مدرسته في خانيونس، إلى صفه بالتحديد وبين أصدقائه، ولكن جثة هامدة، بحجة توديعه وتشييعه من هناك.

أن يُشيع الشهيد حسن- والذي أستشهد شرقي محافظة خانيونس جنوب القطاع خلال مشاركته في مسيرات العودة- داخل صفه، بين أطفال جيله، خطوة أثارت الجدل بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

فكتبت آلاء البرعي: "كيف سمحوا لحالهم يحكموا على الأطفال التانيين! لمّحة وحدة من الطفل لصاحبه، قادرة تنسف مستقبله ونفسيته طول العمر!.هالطفل شو فهمُه شو يعني وطنيّة وشو يعني موت؟  - يا ترى كيف حيكمّل يومه؟ من ردة فعله واضح إنو مش مستوعب أي شي بصير قدامه! وهو بالمناسبة غير مُجبر على الاستيعاب لانّو تصرف غير مسؤول من أشخاص غير مسؤولين كذلك".

ونشرت صورة لأحد الأطفال يُخبئ عينيه من هول المنظر، وتخيلت ما دار بخُلده: "أنا قررت أخبي عيونه، لأنو كمان مش من حق أي حد يصور طفل بدون إذن أهله، إحنا بنحكي هون بنفس الفكرة اللي تمت قبل ايام من صاحب الفيديو اللي تم فيه تصوير الشهيد وهو بيدوّر على شغل!".

وقالت هاجر حرب عبر صفحتها: "مستفز تبرير أن الذهاب بجثمان حسن إلى مدرسته جاء بناء على طلب ذويه، وانتقاد كل من ينتقد هذا الفعل واتهامهم بأنهم فارغون ينظرون إلى المظهر ويتناسون الجوهر، لأن الحقيقة أن جوهر الحكاية في مثل هذا أنكم ترغبون بتجريدنا من آدميتنا واجبارنا على تقبل تصرفاتكم اللامحسوبة واقناعنا أن الخلل فينا وأن مشاهدة أصدقاء حسن له وهو مسجى أمر طبيعي وسيكون له ما بعده من غرس للقيم في نفوسهم، وما علمتم أن أكثرهم شجاعة لن تغفو له عين كلما لاح طيف حسن أمام ناظريه"

وخمن الناشط علاء الحلو ما شعر به الأطفال، وكتب: "كل الأطفال اللي شافو زميلهم شهيد غرقان بدمه رح يحلمو كوابيس، ورح يتعقدو نفسياً".

وانضم عامر بعلوشة إلى قافلة المعترضين، فكتب: "ماخدين الطفل الشهيد على فصله عشان يشوفوه أصدقاءه! الله أكبر  الله اكبر على الجنون مين هدول؟ هدول من عنا؟ انا قبل 15 سنة استشهد ابن صفي محمود ابو ناصر ضليت أتخيله لحد ما صرت شب وانا يا دوب شفت نعشه من بعيد شو في يا عالم ؟".

وشبه سامي أبو سالم ما حدث بالهذيان والجنون، وكتب: "حمل نعش الشهيد الطفل حسن شلبي إلى غرفة الفصل في مدرسته يعني أننا وصلنا إلى مستوى الهذيان والجنون التراكمي".

وتساءل حسن وجيه: "ما ذنب الأطفال كي يتذوقون الحسرة والألم في الفقد والفراق وهم في سن لم يجري عليه القلم أصلاً".

وقال محمود نشوان: "مين المتخلف اللي أخذ جثمان الشهيد الطفل إلى المدرسة أمام أصدقائه ، ماذا الذي تحاولون إثباته لأطفالنا ! هل أصبحت المدارس تُدرِس ثقافة الموت ".

واعتبر حسام سالم أن في هذه الخطوة، قتل لحسن مرتين: "استشهد حسن -13عام- أمس على حدود #غزة حيث اعدم بدم بارد من قبل قناص اسرائيلي ، وقتل مرة ثانية عندما نشرت فتاة قامت بتصويره وهو يجلس في مكتبها يبحث عن عمل بسبب الوضع المعيشي الصعب ؛ وقتل مرة ثالثة عندما تم إحضار جتثه إلى صفه الدراسي لكي يودعه زملاؤه ..يارب نسألك اللطف والصبر بقلب ذويه يارب".

صدمة أبدية

ورغم أن عدداً قليلاً لم يعترض على هذه الخطوة، إلا أن استشاري طب النفس، الطبيب فضل عاشور، أكد أنه مع المُعارضين لهذه الخطوة، لما لها من أثر نفسي سيّئ بعيد المدى على زملائه الأطفال.

وأضاف عاشور في تصريح لـ"دنيا الوطن": "هذا المشهد سيُولد حالة قلق دائمة للأطفال الذين كانوا مُتواجدين، وصدمة حقيقية قد تُرافقهم طوال عمرهم".

ورغم أن الاعتقاد السائد أن الأطفال في غزة قد تعودوا على هذه المشاهد بسبب ما مروا به من حصار وثلاثة حروب مُتتالية، وأحداث مسيرات العودة، إلا أن الطبيب عاشور نفى ذلك، وقال: "لا أحد يتعود على منظر الموت مهما كان، عدد قليل من الناس من يُشاهدون شخصاً ميتاً، فالموت ليس مشهداً عادياً".

وأكد الطبيب عاشور، أن علاج الصدمة لدى الأطفال يبدأ من عدم تعريضهم لهذا الموقف مرة أخرى، ثم علاجهم من حالة الخوف والقلق وعدم الاطمئنان التي ستُلازمهم بسبب هذا المشهد.

الوزراة تتدخل وتُوضح

وبعد هذا الجدل، حسمت  وزارة التربية والتعليم ما جرى في جنازة الطفل حسن، وقالت في بيان لها: "ما حصل اليوم بخصوص جنازة الطالب حسن شلبي في مدينة حمد، هو أن الجنازة كانت تمر من أمام المدرسة، فاندفعت الجماهير عنوة إلى داخل المدرسة، تحمل الجنازة دون أي تنسيق أو طلب أو علم من مدير المدرسة أو مديرية التعليم، خاصة وأن المدرسة ليست مدرسة الطالب الشهيد، حيث إن الشهيد كان يدرس في المدرسة المسائية".

وأضاف البيان، الذي لم يتسن لـ "دنيا الوطن" التأكد منه: "وما حصل تم في الفترة الصباحية، وهي مدرسة أساسية دنيا فيها طلاب من الأول حتى الرابع، حاول المدير والمعلمون إقناع الجماهير بعدم صوابية ما يتم، وأن ذلك يؤثر نفسياً على الطلاب وبالكاد أقنعوهم بالخروج من المدرسة".

يُذكر أن مسيرة العودة أمس في الجمعة الـ 46 حملت شعار "لا مساومة على كسر الحصار"، وانتهت باستشهاد حسن، جراء تعرضه لعيار ناري في الصدر شرقي مدينة خانيونس، واستشهاد الشاب حمزة محمد رشدي اشتيوي (18 عاماً) جراء تعرضه لإصابة مباشرة في الرقبة شرقي مدينة غزة.

مشاهد تشييع جثمان الشهيد حسن شلبي:






 



آراء نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي:














التعليقات