بعد دعوتها التبرع عبر "البتكوين".. هل تُعاني كتائب القسام من أزمة مالية؟

بعد دعوتها التبرع عبر "البتكوين".. هل تُعاني كتائب القسام من أزمة مالية؟
كتائب القسام
خاص دنيا الوطن-هيثم نبهان
بعد أيامٍ قليلة من دعوة المتحدث باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، أبو عبيدة، محبي المقاومة، لدعمها مالياً عبر العملة الإلكترونية المعروفة باسم "بتكوين"، بدأ الحديث حول جدوى مثل هذه الدعوة، وأهميتها، ومدى حاجة كتائب القسام للدعم، في ظل الحصار المالي المفروض على قطاع غزة.

وأعلنت كتائب القسام، في الحادي والثلاثين من كانون الثاني/ يناير الماضي، عن بدء استقبال الدعم المالي للمقاومة بعملة "بيتكوين"، وقالت عبر موقعها الرسمي: إنها ستبدأ باستقبال الدعم المالي، الذي أعلنه أبو عبيدة، عبر عنوان المحفظة بموقعها الرسمي.

ويدور السؤال عن سبب هذه الدعوة من قبل كتائب القسام، وما إذا كانت بالفعل تعاني من أزمة مالية حادة، جعلها تدعو للتبرع للمقاومة.

والعملة الإلكترونية "بتكوين" يتم تداولها عن طريق منصات تداول العملات الرقمية، وهي من ضمن أفضل عشر منصات، ومن خلال هذه المنصات يتم تداول عملة "البتكوين" الرقمية وعملات أخرى، وهناك أكثر من 2000 عملية رقمية.

ووفق محلل مالي، فإن نسبة المخاطرة بها عالية في كل الأشكال لأنها بورصة، لذلك عندما يكون السوق مرتفعاً تكون الأرباح هائلة جداً.

وأضاف: على سبيل المثال في أول عام 2017 كان ثمنها 1000$ ارتفعت في كانون الأول/ ديسمبر من نفس العام، إلى 19000$ ثم بدأت بالنزول، ووصلت حتى الآن 3500$".

وقال: من الممكن أن تكون ناجحة بالنسبة لكتائب الشهيد عز الدين القسام، لأنه لا يستطيع أحد أن يعرف مصادر التمويل والاستلام، موضحاً: "يعني عندما تحوّل مبلغاً بواسطة هذه العملة، لا يتدخل أحد في ذلك".

وتابع: الخصوصية عالية وشبه كاملة، ويتم تحويل هذه العملة إلى نقود من خلال الصرافين، ويمكن أن يتم شراء بضائع من خلالها من الصين أو أي مكان، ولا يوجد أي رقابة على هذه العملة.

وهذه المرة الأولى التي تدعو فيها كتائب القسام علنياً، للتبرع للمقاومة، أقله منذ فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، عام 2006.  

وحول ما إذا كانت كتائب القسام تعاني بالفعل من أزمة مالية، جعلتها تدعو إلى التبرع للمقاومة عبر هذه العملة، رأى المحلل والكاتب السياسي، عبد الستار قاسم: أن هناك بالفعل أزمة لأن الحصار مشدد على قطاع غزة، وأيضاً هناك حصار على كل البنوك والحسابات الشخصية، وهي مراقبة من إسرائيل والولايات المتحدة، موضحاً: "أنا مثلاً لا أستطيع في الضفة الغربية أن أحوّل دولاراً واحداً إلى غزة".

وقال في تصريحات لـ "دنيا الوطن": البنوك ترفض التحويلات المالية، وإذا قبِلت تخضع لطائلة العقوبات وهناك مشكلة حقيقية، مشدداً على أن التبرع ليس عاراً، وعلى الناس أن تقدم ما بوسعها لتستمر المقاومة".

وفيما يتعلق بإمكانية نجاح هذه الوسيلة من التبرع عبر عملة "البتكوين" إلكترونياً، قال قاسم: إنه إذا كان الطرف المحوّل إليه لا يستطيع أن يقبل النقود، ما الفائدة؟ مشيراً إلى أن تهريب الأموال ليست عملية صعبة، حيث يمكن عبر مصر والبحر وأيضاً عبر مسافرين يأتون إلى غزة".

وشددّ المحلل والكاتب السياسي، على أن الأزمة المالية إن وجدت لن تؤثر على فصائل المقاومة، لأن التبرعات في الغالب ليست لدعم المقاتل، ولكن للاحتياجات اليومية لكل المقاتلين، لأن المقاتل معه سلاحه وذخيرته وما لديه يكفيه في أي مواجهة، ولكن هناك نفقات يومية غير متعلقة بالمقاتلين، وعدم وجود الأموال لا يعني أن المقاومة تتضرر كثيراً"، وفق رأيه.

من جانبه، أكد الخبير في الحركات الإسلامية، د. خالد صافي، أن هناك حصاراً مالياً في السنوات الأخيرة على حركات المقاومة في قطاع غزة، وقضية التحويلات الدولية، أصبحت مراقبة من المراقبة المالية الدولية، وبالتالي كثير من الجمعيات، كانت تقوم بعملية دعم لمؤسسات هذه الفصائل.

 وقال في تصريحات لـ "دنيا الوطن: إن محاولة إغلاق حسابات هذه المؤسسات، بالتأكيد ألقى العبء على الحركة الأم، في محاولة معالجة النقص الذي جرى في تمويل مؤسساتها.

وتابع: "ربما قد لا يكون هناك حصار على الحركة الأم في الجانب العسكري، ولكن ذلك يمكن أن يظهر على صعيد مؤسسات الشهداء والأسرى ونشاطات أكاديمية وبحثية وإعلامية، وما حدث من حصار ألقى بظلاله على هذه الفصائل؛ لذلك تبحث عن قنوات لمحاولة الدعم الخارجي".

وأضاف: "أن أي أزمة مالية لها تأثير كبير على حركات المقاومة، لأنها لا يمكن أن تتحرك بدون دعم مالي سواءً على صعيد جهازها العسكري، أو السياسي، ومؤسساتها لا يمكن أن تتحرك دون جانب مالي، وإن كان هناك حصار مالي، سيكون له تأثير كبير على أنشطتها، إن لم يكن الآن، سيكون مستقبلاً".

من جانبه، يعتقد الخبير العسكري، يوسف الشرقاوي، أن كتائب القسام لديها طرق كثيرة وعديدة من أجل إدخال الأموال.

وقال في تصريحات لـ "دنيا الوطن": إنه لا يعتقد أن كتائب القسام تعاني من أزمة مالية، متوقعاً أن تكون الدعوة للتبرع للمقاومة عبر عملة "البتكوين" خطوة رمزية هدفها سياسي بامتياز.

وأضاف أنه إذا كانت كتائب القسام تعاني من أزمة مالية فعلاً، فإن هذا لا يُشرف الشعب الفلسطيني، كما قال. 

التعليقات